الاحـد 04 جمـادى الثانى 1424 هـ 3 اغسطس 2003 العدد 9014
جريدة الشرق الاوسط
بريد القراء
عواصم للثقافة العربية.. أم لسياحة اللهو؟
* من حسين المتكسي ـ الرياض:
* يوم الثلاثاء، وضعت سوسن الابطح.. يدها ببراعة على موضع (الوجع) من جسم السياحة العربية، وكان تشخيصها دقيقا وصائبا، واختصرت وصفها للعلة (في انه الفهم العربي للسياحة على انها.. أكل وشرب ولهو).
مشكلتنا أننا في عوالمنا العربية السعيدة نحاول ان نقلد الغرب في كل شيء، ولكن أبدا لم نحاول ان نقلدهم في حبهم للعلم والمعرفة والقراءة والتراث والثقافة والفنون.
قرأت مرة ان المتقاعدين في السويد، بدلا من ان يتعاطوا ثقافة (النارجيلة)، على المقاهي في النواصي، ويذبلون شيئا فشيئا وهم في انتظار اللاشيء كما عندنا، ينكبون على تعلم لغات جديدة ليستثمروا أوقاتهم الطويلة والثمينة في طلب المعرفة عن الغير.. ونحن في العوالم العربية السعيدة، نحارب الثقافة والكتاب والكُتّاب ونقبل بنهم على (الارهاب والكباب) ونحفظ غيبا شيبا وشبانا، اغاني شعبان عبد الرحيم و.. أذكر في الثمانينات في الخرطوم، وأنا أتجول في معارض التخرج الخاصة بطلاب كلية الفنون الجميلة، ان الزوار الغربيين والأجانب كانوا هم الأكثر!.
سألت زائرة بريطانية (مسنة) كانت تقف أمام لوحة في قسم التلوين، عما تعنيه لها اللوحة، سعدت بالسؤال أيما سعادة والتفتت إليّ بكلياتها، وبدأت في القاء محاضرة طويلة، اذكر جيدا كيف كانت عيناها تلمعان بسعادة حقيقية، وازدادت سعادتها عندما انضم الكثيرون ممن كانوا بالقاعة، يستمعون، ولا اذكر متى وكيف انتهت محاضرتها، ما اذكره فقط عيناها السعيدتان.
سؤال لسوسن الأبطح.. ماذا يعني مصطلح (عاصمة الثقافة العربية) الذي تتبادله العواصم العربية كما تتبادل التأشيرات وسمات الدخول؟. الرسالة