المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تراجيديا نوبية


سمل ود الولياب
03-Oct-2007, 02:39 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
قبل الشروع في قراءة التراجيديا أنقر على الايقونة الي اليمين لتشغيل الصوت المصاحب
سلسلة تراجيديا نوبية بدأت كتابتها قبل فترة وتنشر تباعاً في منتديات نوبية عديدة،شجعني أخي الشاعر النوبي المرهف إبراهيم عبده على نشرها أيضاً في موقعكم العامر، ولم يكتفي بذلك إذ صاغ تراجيدية أكثر روعة لأنها جاءت بلسان نوبي مبين مكملاً ملحمته وثلاثيته الرائعة الأخاذة، فله الشكر على ما قدم، آملاً أن تجد القبول لديكم. (انقر هنا (1) صالحين
كان يوماً أسوداً ذلك اليوم الذي أخبرفيه صالحين أهله وعشيرته عزمه الهجرة إلى الخرطوم معللاً ذلك بحرصه على مستقبل أبنائه،دهش جميع من حضر تلك الفاجعة في زاوية الحي بعد صلاة المغرب وفشلوا في إقناعه بتأجيل ــ لاإلغاء ــ الأمر0 وكان يوم رحيله أشد سواداً إذ لم يتقدم أحد من أقربائه لوداعه، ولم تقم أي من نساء البلدة بتقديم الواجب ولو في حده الأدنى المتمثل في الإسهام أوفي إعداد الزاد "فصلك" كما جرت العادة عند كل سفر، مما عكس وربما لأول مرة إجماع أهل البلدة على موقف موحد0 حط صالحين رحاله في الكلاكلة في بيت يحتاج في تهيئته أموالاً تفوق ثمن شرائه !! أرسل صالحين ابنه محمود ليقوم ببيع بيته ونصيبه في الأرض الزراعية في البلد ليستعين بثمنه في ترميم بيته هذا0 خوفاً من القيل والقال قرر إخوانه وأبناء عمومته سحب أموالهم من الجمعية التعاونية لشراء بيت صالحين وأرضه وسلموا ابنه المبلغ الذي اتفق عليه0 سلم الابن نصف المبلغ لوالده ، وتزوج ابنة الجيران "الشايقية" بالنصف الآخر0 أما بنته دهيبة فقد تزوجها أحد أبناء الغرب الأقصى ممن اشتهروا بالسحر والشعوذة0 وداهم السرطان صالحين وانتشر في كل جسده النحيل المنهك0 وبعد وفاة زوجته تفاقمت أوضاعه وبقي وحيداً يصارع المرض وإلى جواره ابنته الصغرى نبره0 استيقظ فجأة من نومه على صوت فنان نوبي يردد (وو نوبة) 0 ليجد نفسه في بيته ووسط أسرته وأهله فحمد الله على سلامته من ذلك الكابوس وأسرع يركض تجاه الزاوية ليلحق بصلاة المغرب 0وبعدما قضيت الصلاة وقف لأول مرة خطيباً يحث الناس على التعاون وأهمية الجمعيات التعاونية، كما تحدث عن السرطان وما يقال عن انتشاره في منطقتهم،طالباً من الجميع ألا يغادروا أرضهم وديارهم إذ لاعزة للإنسان إلا في بلده ووسط أهله وأرحامه وحذرهم من ضياع قيمهم وعاداتهم من خلال مصاهرة الآخر البعيد وإن كان جاراً، وأقسم بأنه يفضل الموت بينهم في بلدته على الحياة في أطراف الخرطوم0 وخرج مسرعاً إلى بيته تاركاً الحيرة تعقد ألسنة المصلين من أهل الحي0