المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السودان بين أوهام السلطة وأهوال التفتيت


عزة السودان
26-Oct-2007, 02:17 AM
لم يستطع نظام البشير استثمار التحولات التي بدأ يحدثها هجوم بعض الحركات المتمردة في دارفور على قوات الاتحاد الافريقي في منطقة "حسكنيتة". وما صاحب ذلك الهجوم من قتل لجنود الاتحاد ونهب للأسلحة والآليات، ما جعل المجتمع الدولي يوجه سخطه على تلك الحركات ويتنبه إلى كونها ليست جادة في ولوج المفاوضات المقررة نهاية هذا الشهر. اذ سرعان ما أخذت اصابع الاتهام تشير إلى ان الجيش السوداني الذي طلب منه الاتحاد الافريقي مساعدته في استرداد المفقودين والمفقودات قد احرق حسكنيتة بأكملها وشرد من كانوا فيها وقتل من قتل، وهي الآن خاضعة تحت سيطرة القوات السودانية. وكان هذا وحده يكفي لجعل الحكومة شريكة في جريمة مماثلة لتلك التي قام بها المتمردون ضد قوات الاتحاد الافريقي!

لكن الحكومة لم تكتف بما فعلت وأدى إلى صرف انظار العالم عن جريمة المتمردين ضد القوات الافريقية، انما زادت على ذلك بقصف بلدة مهاجرية في دارفور على حد تعبير شريكها الوحيد في اتفاق ابوجا المسمى بحركة تحرير السودان جناح مني اركوي والذي يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية، وقد هدد بالانسحاب من الاتفاق والحكومة والعودة إلى مربع الحرب مرة أخرى!

ولقد جاء هذا التهديد من خلال مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم نائب رئيس الحركة الريح محمود وقال فيه: ان الهجوم تم تحت غطاء ثلاث مروحيات كانت قد قصفت البلدة. واتهم القوات الحكومية بانها تريد نقل الحرب الى معقل حركتهم بعدما صارت المنطقة آمنة. وأكد ان ما حدث يعتبر طعنة في الظهر من الحكومة، ويؤكد للفصائل الأخرى ان الحكومة غير جادة في اقرار السلام ولا يمكن الثقة بها في المفاوضات المقبلة. بيد ان الجيش السوداني نفى أية صلة له بما حدث، مشيراً إلى ما وصفه بقتال بين قبائل في المنطقة مع تأكيد التزامه باتفاق ابوجا.

وبين ادعاء حركة مساعد رئيس الجمهورية مني اركوي بالهجوم على مهاجرية ونفي الجيش، قال قائد القوات الافريقية: ان الجيش السوداني قصف فعلا مهاجرية واعتبر ذلك انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الذي يحظر على الخرطوم شن غارات جوية. ولا شك ان شهادة قائد القوة الافريقية تقدح في مصداقية القوات السودانية، فضلاً عن ان القصف بالطيران لا يمكن ان يكون متاحاً في معارك قبلية، ولا يمكن ان يكون موضع مغالطة!

المهم في الامر ان الحكومة جددت الشكوك في سلوكها لدى المجتمع الدولي ليس بعدم احتفاظها بمسافة من ما فعله المتمردون بالقوات الافريقية وانما باقدامها على افعال اكبر سواء في ساحات المعارك عامة أو بالنسبة لمن هم حلفاء لها. والأمر لا يقف عند مني اركوي حليفها الوحيد في اتفاق ابوجا الخاص بدارفور، وانما يتسع ليشمل حليفها وشريكها الاساسي في الحكم سلفاكير النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الحركة الشعبية لجنوب السودان.

لقد شهدت الفترة الأخيرة تصريحات يومية تتحدث عن انهيار العلاقة بين الحركة الشعبية التي تحكم الجنوب والمؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير، وكرر غير مرة أمين الحركة باقان أموم، ان العلاقة بين الطرفين وصلت حد الانهيار وان وحدة السودان باتت في خطر. والمح كذلك سلفاكير نفسه الى احتمال تجدد الحرب متهما الطرف الآخر بالإعداد والاستعداد لها معلنا من جانبهم الاستعداد لخوض غمارها ايضاً.

ومن المعلوم ان هناك موضوعات خلافية كبرى وأخرى ملغومة من بينها اين تقع ابيي في الشمال أو الجنوب؟ وشكوك لدى الحركة حول عائدات النفط وترسيم الحدود، وبقدر ما تهول الحركة من حجم الخلافات، يهون المؤتمر الوطني منها ويصفها في لغة حسابية بأنها لا تتجاوز الخمسة في المائة من الاشياء التي لم تنجز بعد في اتفاق السلام! ومع ذلك فإن الحركة تهدد بفض الشراكة مع المؤتمر الوطني ما يعني انها تلمح إلى امكانية عقد تحالفات مع احزاب المعارضة، خاصة ان امينها العام وصف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بالمفصلية والمهمة للسودان، ودعا إلى ضرورة اشراك كل القوى السياسية لضمان نزاهة الانتخابات وتحقيق الممارسة الديمقراطية بما يحول دون تفتيت السودان إلى دويلات على حد وصفه.

وهكذا لا تبدو الحركة الشعبية انها تناطح المؤتمر الوطني بمعزل عن استخدام كروت كثيرة بين يديها، فهي عندما تتحدث عن الانتخابات المفصلية وتدعو لاشراك الاخرين بفاعلية، انما تخاطب القوى السياسية الأخرى من باب الاستعداد للتحالف معها خاصة عندما تقرن تلك الدعوة بما تسميه امكانية الحؤول دون تفتيت وحدة السودان. وكل الشواهد تدل على ان الحركة لديها خطوط سالكة مع مختلف القوى السياسية ذات الوزن بعكس المؤتمر الوطني الذي يعتبر نفسه الوارث الوحيد لكل شمال السودان بمعناه الواسع. وهي باستخدامها هذا الكرت تخير المؤتمر الوطني بين الاستجابة لما تطلب أو عزله عن الحكم في الانتخابات القادمة.

ولعل أهون الخيارين عليه هو الاستجابة لكونه ما زال لا يهون من الخلافات فحسب، وانما تصل به المكابرة درجة شن هجوم ونقد للمجتمع الدولي الذي تحدث مشفقا على السودان من ما يتهدده بسبب هذا التوتر الخطير بين الشمال والجنوب.

ومن بين الذين تحدثوا عن مهددات سلام السودان وامكانية اندلاع حرب تتجاوز دارفور إلى كل انحاء السودان مسؤول عمليات حفظ السلام بالامم المتحدة الذي قال: ان العنف في دارفور يهدد باتساع نطاق الصراع في السودان وكذلك المبعوث الرئاسي الأمريكي الذي امضى عشرة ايام في السودان وقال في مؤتمر صحافي في الخرطوم: "ان العلاقات بين الشركاء الشماليين والجنوبيين في السودان تدهورت إلى مناخ سياسي مسموم".

وعلى الفور تحركت وزارة الخارجية السودانية واصدرت بيانا دعت فيه المبعوث الأمريكي وغيره من المبعوثين والشركاء والأطراف ذات الاهتمام بمسيرة السلام في السودان الى توخي الموضوعية في تعاطيها مع عملية السلام والنأي بنفسها من ارسال الاشارات الخاطئة والالتزام بالتفويض الممنوح لها. واشار البيان إلى ان تنفيذ اتفاق السلام يسير بصورة جيدة في اكثر من تسعين في المائة من بنود الاتفاقية، وان ما تبقى من قضايا خلافية يعمل الطرفان بجد وهمة لتجاوزها.

ترى كيف يمكن ان يقرأ بيان الخارجية مقارنة مع الواقع المعاش، الذي يتابعه العالم من خلال ما يكتب وينشر ويتلفز كل يوم وعلى السنة المسؤولين هنا وهناك؟ في الغالب ان قسماً كبيراً من المسؤولين في النظام ما عادوا يحسون بالأهوال والمخاطر التي تحدق بالسودان، وما عادوا يطيقون ان يسمعوا مجرد التذكير بها، وتلك هي بداية النهاية دائماً في مثل هذه الحال.



منقول من جريدة الشرق الاوسط الكاتب / محمد الحسن احمد

عزة السودان
05-Nov-2009, 05:41 PM
هذا الموضوع له سنتين وهو مقال منقول نرفعه اليوم بمناسبة حمي الانتخابات
هل ستكون الانتخابات لصالح الاسلاميين وينفردو بالحكم مرة أخري ؟
ام ستكون هناك نتيجة أخري غير المتوقعة ؟