عزة السودان
26-Oct-2007, 02:25 AM
سلطان هاشم، وزير الدفاع العراقي في زمن صدام، ربما في ساعاته الأخيرة عند كتابة هذا المقال. فقد حكمت عليه المحكمة بالإعدام، والمدعي العام في عجلة من أمره يريد تعليق الرجل في المشنقة، ولا احترام للنظام الذي يشترط موافقة الرئاسة على الحكم. في نفس الوقت وقف إلى جانب الوزير هاشم كل أعضاء المجلس الرئاسي، الرئيس جلال طالباني ونائباه طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي.
ولعل الركض من اجل إعدام هاشم يذكرنا بأبرز خطأ ارتكبه الاميركيون. لم يكن إسقاط نظام صدام بل حل الجيش. إسقاط نظام صدام كان ضرورة أما الجيش، الذي وقف معظمه على الحياد وتخلى عن صدام، فقد كوفئ بالحل ليقود إلى كل الأزمة الحالية. ومثلما كان حل الجيش خطأ فظيعا فان إعدام عسكري مثل سلطان هاشم سيكون خطأ مريعا. سينظر إليه في كل مكان على أنها محكمة انتقام لا عدالة، وسيعزز الرأي الشائع جدا بان الحكومة الحالية ليست إلا طائفية جاءت بعقلية تستهدف السنة العرب.
والتحجج بان القانون يقول بضرورة تنفيذ الحكم خلال ثلاثين يوما حجة ضعيفة، لأنه قانون محكمة اما الدستور، وهو الذي يفترض أنه فوق المحكمة وقوانينها، فيشترط موافقة المجلس الرئاسي على الحكم قبل تنفيذه. وهو شرط منصوص عليه في كثير من دساتير العالم لا العراق وحده. فالرئيس يحق له التدخل، ومنح العفو، متى ما رأى ذلك يخدم المصلحة العليا للبلاد، ونحن لا نرى أهم للعراق من تحقيق المصالحة بإثبات حسن النية لا سوئها.
لقد شهدت أطراف متعددة، السنة والشيعة والأكراد والاميركيون وغيرهم، ايجابيا في حق الوزير السابق، مدركين جميعا انه كان مضطرا، كأي جندي، أن ينفذ تعليمات رؤسائه. هاشم طلب منه توقيع اتفاق الاستسلام في خيمة صفوان ففعل، التي أنهت حرب تحرير الكويت، كما طلب منه القتال ففعل. كنا ندري مبكرا أن الوزير هاشم كان مستعدا مع قيادات عراقية كبيرة على تجنيب العراق، الغزو والحرب في عام 2003 بإجراء عملية انقلاب، أو إنهاء حكم صدام، خاصة أن النظام كان في حالة انهيار تدريجية منذ تطبيق الحصار الشامل.
الاميركيون ارتكبوا بتجاهلهم هاشم ورفاقه، ثم حلهم الجيش، أخطاء تاريخية تسببت لهم بنكسات متعددة على جبهات مهمة. خطأ واحد عزز نفوذ إيران، والقاعدة، والقوى الحمراء، والسوداء، المعادية لهم في العالم. عكست تلك الأخطاء عن الجهل الفاضح في الأدوار العليا في واشنطن. ومن الصعب ترقيع كل ما حدث لكن عسى ألا ترتكب المزيد من الأخطاء، خاصة أن بعض التهدئة قد تم تحقيقه في الداخل، من خلال استمالة العشائر السنية، وتفكيك المعارضة، وإقناع الدول العربية المعتدلة بدعم العراق. كل هذه النتائج الجديدة معرضة للانتكاس إن تعجلت السلطات العراقية وأعدمت هاشم لأنها ستخدم أولا وأخيرا المتطرفين، لا العدالة التي خدمت يوم اسقط كل النظام.
مقال منقول للكاتب / عبد الرحمن الراشد / جريدة الشرق الاوسط
ولعل الركض من اجل إعدام هاشم يذكرنا بأبرز خطأ ارتكبه الاميركيون. لم يكن إسقاط نظام صدام بل حل الجيش. إسقاط نظام صدام كان ضرورة أما الجيش، الذي وقف معظمه على الحياد وتخلى عن صدام، فقد كوفئ بالحل ليقود إلى كل الأزمة الحالية. ومثلما كان حل الجيش خطأ فظيعا فان إعدام عسكري مثل سلطان هاشم سيكون خطأ مريعا. سينظر إليه في كل مكان على أنها محكمة انتقام لا عدالة، وسيعزز الرأي الشائع جدا بان الحكومة الحالية ليست إلا طائفية جاءت بعقلية تستهدف السنة العرب.
والتحجج بان القانون يقول بضرورة تنفيذ الحكم خلال ثلاثين يوما حجة ضعيفة، لأنه قانون محكمة اما الدستور، وهو الذي يفترض أنه فوق المحكمة وقوانينها، فيشترط موافقة المجلس الرئاسي على الحكم قبل تنفيذه. وهو شرط منصوص عليه في كثير من دساتير العالم لا العراق وحده. فالرئيس يحق له التدخل، ومنح العفو، متى ما رأى ذلك يخدم المصلحة العليا للبلاد، ونحن لا نرى أهم للعراق من تحقيق المصالحة بإثبات حسن النية لا سوئها.
لقد شهدت أطراف متعددة، السنة والشيعة والأكراد والاميركيون وغيرهم، ايجابيا في حق الوزير السابق، مدركين جميعا انه كان مضطرا، كأي جندي، أن ينفذ تعليمات رؤسائه. هاشم طلب منه توقيع اتفاق الاستسلام في خيمة صفوان ففعل، التي أنهت حرب تحرير الكويت، كما طلب منه القتال ففعل. كنا ندري مبكرا أن الوزير هاشم كان مستعدا مع قيادات عراقية كبيرة على تجنيب العراق، الغزو والحرب في عام 2003 بإجراء عملية انقلاب، أو إنهاء حكم صدام، خاصة أن النظام كان في حالة انهيار تدريجية منذ تطبيق الحصار الشامل.
الاميركيون ارتكبوا بتجاهلهم هاشم ورفاقه، ثم حلهم الجيش، أخطاء تاريخية تسببت لهم بنكسات متعددة على جبهات مهمة. خطأ واحد عزز نفوذ إيران، والقاعدة، والقوى الحمراء، والسوداء، المعادية لهم في العالم. عكست تلك الأخطاء عن الجهل الفاضح في الأدوار العليا في واشنطن. ومن الصعب ترقيع كل ما حدث لكن عسى ألا ترتكب المزيد من الأخطاء، خاصة أن بعض التهدئة قد تم تحقيقه في الداخل، من خلال استمالة العشائر السنية، وتفكيك المعارضة، وإقناع الدول العربية المعتدلة بدعم العراق. كل هذه النتائج الجديدة معرضة للانتكاس إن تعجلت السلطات العراقية وأعدمت هاشم لأنها ستخدم أولا وأخيرا المتطرفين، لا العدالة التي خدمت يوم اسقط كل النظام.
مقال منقول للكاتب / عبد الرحمن الراشد / جريدة الشرق الاوسط