محمد عمر
29-Oct-2007, 01:54 PM
امنح عقلك فرصة كافية!
لا تجعل أحكام الآخرين ممن يفوقونك ذكاء أو خبرة أو هم أكبر منك سناً ولو كانوا أقرباء لك كأبيك وأخيك تأسرك وتنطلق على لسانك دون أن تعرضها على عقلك، وتعمل فيها تجاربك الخاصة حتى يثبت لك نفعها من سقمها وصحتها من فسادها وجدواها من عدمه. إن فرض مثل هذا الأمر على الذات يجعل العقل في حالة عمل مستمرة يستوعب من خلالها الحياة، ويحلل مشاكلها، ويقدر على إيجاد الحلول لها..... إن كثيراً من الناس مثلاً يحكمون على أشخاص معينين من خلال حكم من يعرفونهم ويثقون فيهم، فإذا سألت أحدهم هل تعرف هذا الرجل الذي تسبّه وتنتقده قال لك: أبي يعرفه، أو أخي قد اطلع على أخباره أو حدثني فلان بحاله، في دوّامة من السخف والركاكة لا تنتهي، ولما ذُكر رجل في مجلس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- نطق أحد الحاضرين ممن يملكون الأحكام الجاهزة فقال: نعم الرجل هو! فقال رضي الله عنه: هل تعرفه؟ قال نعم. فقال: هل سافرت معه؟ فقال الرجل: لا! قال: هل جاورته؟ فقال الرجل: لا! فقال: هل عاملته بالدينار والدرهم؟ فقال الرجل: لا! فقال رضي الله عنه: أنت لا تعرفه!هذه الأشياء الثلاثة قانون عملي لمن يريد الحكم على الرجل، وهي إن لم تكن مستوعبة الحياة كلها إلاّ أنها من أصول الحكم على الناس والنظر في حالهم، لأن فيها القانون العملي والتحليلي لما يعترضنا في حياتنا، ولا يقدر على مثله الكسالى ممن لا يحترمون أنفسهم ولا يقدرون عقولهم يدفعهم الحسد، ويعميهم الغرور، ويقودهم الشيطان إن حياة كل واحد منا قصيرة جداً لا تحتمل أن نملأها بسخيف الأفكار وفاسد الاعتقاد وبذيء الأخلاق، والواجب في حقنا أن نعطي أنفسنا مهلة في القول، ونهب عقولنا فسحة من الوقت نفكر ونتدبر، ونبحث لكي نعطي حكمنا في المسألة التي تهمنا ويُبنى عليها مصلحتنا ومصلحة الأمة .
وحتى نتخلص من هذه المأساة يجب أن نتأنى في الحكم على أي شيء ليس في دائرة البديهيات، وبذلك نعد لعقولنا حصانة من الانجراف وراء التسرع المذموم، وهو صفة من صفات عصرنا المتقلب في أفكاره السريع بأحداثه، ومع هذا التأني يأتي البعد عن الهوى وتحرير العقل من أغلال النفس وجواذبها لتكوين الرأي الصحيح والدقيق، ويأتي بعد ذلك البعد عن قبول شيء غير بديهي بدافع الكسل أو الثقة في القائل إلاّ بعد تأمله ودراسته، إن مثل هذه الطريقة في التفكير تجعلنا بعيدين عن الانصياع للآخرين، وتمنحنا استقلالية كاملة تمنح وجودنا معنًى حقيقاً نحيا به.
ولو أن كل منا يقوم على هذا الأساس في المناقشة والبحث والتقصي وعدم التسليم بكل فكرة تُلقى لما كان ليحدث في مجتمعنا انقسامات وهزائم ولّدت صراعات محمومة نقرؤها في صحفنا، ونشاهدها في قنواتنا، ولا نعلم ما يؤول إليه هذا الصراع على وجه التفصيل، وإن كنا نعلم ذلك على وجه الإجمال ضعفاً في الأمة وتحطيماً لمعتقداتها، وتوهيناً لبنيتها الاجتماعية، وبغضاً لقادتها وساستها وعلمائها.
وأنت لو تأملت لوجدت أن الحكام والزعماء والقادة الذين برزوا وبقيت أسماؤهم لامعة في سجل التاريخ هم من لم يسلم لأقوال وأفعال الغير بل أنهم بحثوا وفتشوا ونظروا وقارنوا وتأملوا حتى وصلوا ووضع أسمائهم لامعه ناصعة في سجلات التاريخ الإسلامي والعربي .
والله من وراء القصد
وتقبلوا أطيب تحياتي،،،
17/10/1428هـ الموافق 29/10/2007م
لا تجعل أحكام الآخرين ممن يفوقونك ذكاء أو خبرة أو هم أكبر منك سناً ولو كانوا أقرباء لك كأبيك وأخيك تأسرك وتنطلق على لسانك دون أن تعرضها على عقلك، وتعمل فيها تجاربك الخاصة حتى يثبت لك نفعها من سقمها وصحتها من فسادها وجدواها من عدمه. إن فرض مثل هذا الأمر على الذات يجعل العقل في حالة عمل مستمرة يستوعب من خلالها الحياة، ويحلل مشاكلها، ويقدر على إيجاد الحلول لها..... إن كثيراً من الناس مثلاً يحكمون على أشخاص معينين من خلال حكم من يعرفونهم ويثقون فيهم، فإذا سألت أحدهم هل تعرف هذا الرجل الذي تسبّه وتنتقده قال لك: أبي يعرفه، أو أخي قد اطلع على أخباره أو حدثني فلان بحاله، في دوّامة من السخف والركاكة لا تنتهي، ولما ذُكر رجل في مجلس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- نطق أحد الحاضرين ممن يملكون الأحكام الجاهزة فقال: نعم الرجل هو! فقال رضي الله عنه: هل تعرفه؟ قال نعم. فقال: هل سافرت معه؟ فقال الرجل: لا! قال: هل جاورته؟ فقال الرجل: لا! فقال: هل عاملته بالدينار والدرهم؟ فقال الرجل: لا! فقال رضي الله عنه: أنت لا تعرفه!هذه الأشياء الثلاثة قانون عملي لمن يريد الحكم على الرجل، وهي إن لم تكن مستوعبة الحياة كلها إلاّ أنها من أصول الحكم على الناس والنظر في حالهم، لأن فيها القانون العملي والتحليلي لما يعترضنا في حياتنا، ولا يقدر على مثله الكسالى ممن لا يحترمون أنفسهم ولا يقدرون عقولهم يدفعهم الحسد، ويعميهم الغرور، ويقودهم الشيطان إن حياة كل واحد منا قصيرة جداً لا تحتمل أن نملأها بسخيف الأفكار وفاسد الاعتقاد وبذيء الأخلاق، والواجب في حقنا أن نعطي أنفسنا مهلة في القول، ونهب عقولنا فسحة من الوقت نفكر ونتدبر، ونبحث لكي نعطي حكمنا في المسألة التي تهمنا ويُبنى عليها مصلحتنا ومصلحة الأمة .
وحتى نتخلص من هذه المأساة يجب أن نتأنى في الحكم على أي شيء ليس في دائرة البديهيات، وبذلك نعد لعقولنا حصانة من الانجراف وراء التسرع المذموم، وهو صفة من صفات عصرنا المتقلب في أفكاره السريع بأحداثه، ومع هذا التأني يأتي البعد عن الهوى وتحرير العقل من أغلال النفس وجواذبها لتكوين الرأي الصحيح والدقيق، ويأتي بعد ذلك البعد عن قبول شيء غير بديهي بدافع الكسل أو الثقة في القائل إلاّ بعد تأمله ودراسته، إن مثل هذه الطريقة في التفكير تجعلنا بعيدين عن الانصياع للآخرين، وتمنحنا استقلالية كاملة تمنح وجودنا معنًى حقيقاً نحيا به.
ولو أن كل منا يقوم على هذا الأساس في المناقشة والبحث والتقصي وعدم التسليم بكل فكرة تُلقى لما كان ليحدث في مجتمعنا انقسامات وهزائم ولّدت صراعات محمومة نقرؤها في صحفنا، ونشاهدها في قنواتنا، ولا نعلم ما يؤول إليه هذا الصراع على وجه التفصيل، وإن كنا نعلم ذلك على وجه الإجمال ضعفاً في الأمة وتحطيماً لمعتقداتها، وتوهيناً لبنيتها الاجتماعية، وبغضاً لقادتها وساستها وعلمائها.
وأنت لو تأملت لوجدت أن الحكام والزعماء والقادة الذين برزوا وبقيت أسماؤهم لامعة في سجل التاريخ هم من لم يسلم لأقوال وأفعال الغير بل أنهم بحثوا وفتشوا ونظروا وقارنوا وتأملوا حتى وصلوا ووضع أسمائهم لامعه ناصعة في سجلات التاريخ الإسلامي والعربي .
والله من وراء القصد
وتقبلوا أطيب تحياتي،،،
17/10/1428هـ الموافق 29/10/2007م