المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ياجوج وماجوج وذي القرنين


فيروز
21-Mar-2009, 10:03 PM
* موطن يأجوج ومأجوج:

- يأجوج ومأجوج هو الابن الثاني ليافث، أحد أبناء نوح عليه السلام، والذين من أصلابهم تفرقت البشرية في الأرض بعد الطوفان واختار نوح لابنه يافث مشرق الأرض سكناً له وفي الركن المنزوي بعيداً في الشمال الشرقي منها وضمن مساحة واسعة وعالية الارتفاع، استقر يأجوج ومأجوج وذريتهما، فسميت تلك الأرض بادئ الأمر باسمهما ولما شاع الاسم وتداولته ألسنة إخوانهم وأبناء عمومتهم في مختلف العصور خضّع لقواعد لغاتهم وطرق نطقها وحُرف وبُدل فيه إلى أن صار اليوم (منغوليا).

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط])

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط])

أحد معبودات الشعب المنغولي.




- قال تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون). الأنبياء 96.

- عن طرق التسلسل الزمني لمجريات الأحداث الكبرى في المنطقة يمكننا بالتقريب تحديد الفترة التي تدفقت فيها جموع يأجوج ومأجوج في رابع خروج لهم على العالم. فمن الثابت تاريخياً أن رحلة ذي القرنين نحو مشرق الشمس وعودته منها مباشرة إلى ما بين السدين استغرقت حوالي ستة أعوام، وذلك من عام 545 ق.م إلى عام 539 ق.م وهو العام الذي اكتمل فيه بناء الردم، وبعد عشر سنوات وبالتحديد في عام 529 ق.م توفي ذو القرنين وخلفه في الحكم ابنه قمبيز واستمر حكم قمبيز لفترة قصيرة لم تتجاوز ثمانية أعوام، ارتقى بعدها عرش البلاد دارايوش وذلك في عام 521 ق.م.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط])


خروج يأجوج ومأجوج الرابع.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط])

سد ذي القرنين.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط])

تمثال قورش الذي يعتقد فيه الكثير بأنه (ذو القرنين).

هذا والله اعلم

مصطفى سنجه
22-Mar-2009, 05:33 AM
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم مرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد من دروس تفسير سورة الكهف.

ومع القصة الثالثة التي قصها الله - تبارك وتعالى – علينا في هذه السورة وهي قصة ذي القرنين، وقد تضمنت الآيات المباركات من المعاني ما يلي :

أولاً : من السائلون عن ذي القرنين؟

ثانياً : هدي القرآن في القصص التركيز على مواطن العبر ؟

ثالثاً : من هو ذو القرنين ؟

رابعاً : هل كان ذو القرنين نبياً أم عبداً صالحاً ؟

خامساً : فضل الله على ذي القرنين .

سادساً : الحث على علو الهمة .

سابعاً : الرحلة الأولى لذي القرنين .

ثامناً : الرحلة الثانية .

تاسعاً : الرحلة الثالثة .

وأخيراً : من علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج .

وهذا بإيجاز عرض سريع لأهم ما تضمنته الآيات المباركات التي معنا اليوم من سورة الكهف من المعاني فلنستمع إلى هذه الآيات المباركات أولاً قبل الخوض في تفاصيلها، سائلين الله - عزّ وجلّ – أن ينجز لنا ما وعدنا، حيث قال: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾[الأعراف: 204]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿84 ﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿85 ﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86 ﴾ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿87 ﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿89 ﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90 ﴾ كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91 ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿92 ﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93 ﴾ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿94 ﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95 ﴾ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿96 ﴾ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97 ﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98 ﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿99 ﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿100 ﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿101 ﴾ ﴾[الكهف:60-70].

﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾[ص: 29].

﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر:21 ].

﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ من السائلون الذين سألوا النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذي القرنين ؟

يحتمل أن يكونوا كفار قريش، ويحتمل أن يكونوا اليهود، ويحتمل أن يكون كفار قريش أوعزوا إلى اليهود أن يسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ، والعكس كذلك محتمل أن يكون اليهود هم الذين أرسلوا إلى كفار قريش فقالوا لهم سلوه عن ملكٍ مَلَكَ البلاد . عن ذي القرنين .

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ يسألونك عن حاله، وخبره ،وأمره، لا يسألونك عن اسمه ونسبه وحَسَبِه وهيئته إنما يسألونك عن حاله وشأنه وخبره وأمره ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ قل لهم يا نبينا وهذا هو التقدير الواجب عند تقدير المحذوف الذي خوطب بالخطاب مِن الخطأ أن تقول قل يا محمد لأن الله - سبحانه وتعالى – لم يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم – باسمه المجرد أبداً فمن الخطأ أن تقول قل يا محمد بل تقول قل يا نبينا، بل تقول قل يا نبينا قل لهم يا رسولنا، قل: سأتلوا، أي: سأقرأ عليكم منه أي: من خبر ذي القرنين ذكراً أي قرآناً، لن أجيبكم بشيء من عندي وإنما سأتلوا عليكم منه ذكراً أي قرآناً أنزله الله عليّ وأوحاه إليّ .

فإذا كان الجواب من الله - سبحانه وتعالى – فلا شك أنه أحسن الجواب وإذا كان القول من الله - سبحانه وتعالى – فلا شك أنه أصدق القول وقد استفتح الله - تبارك وتعالى – القصة الأولى في السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف بقوله ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ﴾ [الكهف:13].

فحين يقول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم – ﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ ﴾ أي سأنبأكم عن أخباره بالقرآن الذي أوحاه الله تعالى إلي فهو خبر صدق لا يقبل التكذيب ولا يقبل الشك أبداً، ﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ ﴾ .

ودائماً نقول:إن من هدي القرآن الكريم في القصص أنه لا يعنى بالأزمنة ولا بالأمكنة ولا بأسماء الأشخاص كما لا يعنى بالأحداث والوقائع، ولا يتتبعها تتبعاً، فالقرآن ليس كتاب تاريخ وإنما القرآن يقص علينا من القصص ما فيه الذكرى والعبرة والعظة .

ولذلك قال ﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ ﴾ فإن ذكر الأزمنة والأمكنة وأسماء الأشخاص لا يترتب عليه كثير فائدة والقرآن يريد بما يقصه على الناس من أحسن القصص أن يأخذوا من هذا القصص الدروس والعبر والعظات والفوائد ولذلك قال الله - تبارك وتعالى – في خاتمة سورة يوسف التي سماها أحسن القصص ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾[يوسف:111].

﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ ﴾ إذاً من هو ذو القرنين ما اسمه؟ ما نسبه؟ ما حسبه؟ ما الزمان الذي عاش فيه؟ أين عاش على وجه الأرض ؟

كل هذه الأشياء سكت عنها ربنا - سبحانه وتعالى – ولم يخبر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم – لقلة الفائدة المترتبة عليها فلماذا لقب بذي القرنين ؟

أيضاً ذكر المفسرون في ذلك أقوالاً كثيرة وكثرتها تدل على اضطرابها لعدم وجود دليل صحيح يثبت ما سر هذا اللقب لذي القرنين.

هل كان ذو القرنين نبياً أم كان عبداًَ صالحاً ؟

ذهب البعض إلى أن ذا القرنين كان نبياً ومما استدلوا به على نبوته قول الله - تبارك وتعالى – ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾[الكهف:84].

قالوا والتمكين يكون للدين ويكون في الدنيا. وأجلُّ نعم الله - سبحانه وتعالى – الدينية هي النبوة فقوله تعالى ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ يدل على نبوته وكذلك استدلوا على نبوته بقول الله - تبارك وتعالى - ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ﴾[الكهف:86] قالوا: الله - سبحانه وتعالى – كلمه قال ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ فهذا الكلام من الله له يدل على نبوته.

والحقيقة أن هذه الأقوال ليست في القوة كالأدلة التي استدللنا بها على نبوة الخضر – – عليه السلام - .

أما الدليل الأول: وهو التمكين في الأرض، فالتمكين في الأرض لا يكون للأنبياء وحدهم بل يكون للأنبياء وأتباعهم من عباد الله المؤمنين الصالحين ولذلك قال الله تعالى ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾[النور:55].

فالتمكين في الدين لا يكون للأنبياء وحدهم وإنما يكون للأنبياء وأتباعهم المؤمنين عباد الله الصالحين، فلا يصلح هذا الدليل للإستدلال به على نبوة ذي القرنين.

وأما الدليل الثاني: وهو قول الله - تبارك وتعالى – له ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ فإن هذا القول لا يستلزم أن يكون الكلام مخاطبةً من الله - تعالى - لذي القرنين وإنما يحتمل أن يكون هذا القول من الله لذي القرنين عن طريق نبي ذلك الزمان الذي كان يعيش فيه ذو القرنين، كما قال الله - تبارك وتعالى – عن بني إسرائيل: ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾[النساء:154].

ولم يقل أحد: إن هذا القول من الله - تبارك وتعالى – لبني إسرائيل كان مواجهة من الله لهم، وإنما هذا القول قاله الله - تبارك وتعالى – لبني إسرائيل عن طريق موسى- كليمه ورسوله – عليه الصلاة والسلام - .

ثم إن أعلى ما يمكن أن يقال في قوله تعالى ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ إن لم يكن بواسطة نبي ذلك الزمان، فإنه يكون بواسطة الإلهام، ألهمه الله - تبارك وتعالى – هذا القول . والإلهام لا ينتهض أن يكون دليلاً لمن ألهم هذا القول؛ فإن الله - سبحانه وتعالى – سمى الإلهام الذي ألهمه أم موسى وحياً ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي ﴾ [القصص:7].

فهذا الوحي لم يكن وحي نبوة وإنما كان وحي إلهام ومع ذلك لم يقل أحد من الناس إن أم موسى كانت نبية .

فالراجح من أقوال المفسرين: أن ذا القرنين لم يكن نبياً ولكن كان ملكاً صالحاً من أولياء الله الصالحين .


يتبع

مصطفى سنجه
22-Mar-2009, 05:35 AM
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴾ وأتيناه من كل شيء يحتاجه لتوطيد ملكه وتثبيت مملكته آتيناه من كل شيء يحتاجه في المملكه سبباً يتبعه لتثبيت ملكه وتثبيت عرشه .

وذلك كما قال الهدهد لسليمان – عليه السلام – عن بلقيس ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾[النمل:23].

أوتيت من كل شيء يحتاجه الملوك لتثبيت مملكتهم وتثبيت عرشهم .

فالله - سبحانه وتعالى – تفضل على ذي القرنين بالتمكين في الأرض وبإعطاءه من كل شيء يحتاج إليه لذلك سبباً ﴿ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿85 ﴾ مع أن ذي القرنين كان ملكاً إلا أنه لم يُقصر في الأخذ بالأسباب وإنما اغتنم الأسباب التي هيأها الله - تبارك وتعالى – وأخذ بها وتوكل على الله - سبحانه وتعالى – فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله - عزّ وجلّ – ولا يجوز لأحد أن يترك الأخذ بالأسباب المشروعة ويزعم أنه متوكل على الله - تبارك وتعالى – فإن سيد الأنبياء محمداً - صلى الله عليه وسلم – كان سيد المتوكلين ومع ذلك كان يعد لكل شيء عدته، ويأخذ لكل شيء سببه الذي جعله الله - تبارك وتعالى – سبباً له .

فالأخذ بالأسباب واجب واغتنام الفرص المتاحة أيضاً واجب، فإن ذا القرنين لما هيأ الله - تبارك وتعالى – له الأسباب أخذ بها حتى بلغ ما بلغ من الرفعة والتمكين في الأرض . فأنت أيها الإنسان إذا تهيأت لك أسباب الأشياء النافعة الصالحة فلا تضييعها واغتنم هذه الفرص وخذ بهذه الأسباب، فإن ترك الأخذ بالأسباب المتاحة التي تمكنك من الوصول إلى ما يمكن الوصول إليه من العلو، والرفعة، والعزة، والتمكين في الأرض، ترك الأخذ بالأسباب المتاحة عيب رآه الشاعر الحكيم لا عيب مثله فقال :

ولم أرى في عيوب الناس عيباً كعجز القادرين على التمام .

إذا مكن الله لك في الأرض وهيأ لك الأسباب مثلاً في طلب العلم ، فمن الخور،والضعف، والمهانة، والكسل المذموم أن تقعد على الأخذ بهذه الأسباب ولا تسعى في طلب العلم حتى تبلغ فيه مبلغه، وإذا هيأ الله لك أسباب الرقى والتقدم والرفعة فلم تأخذ بها وخلدت إلى الأرض وغلبت عليك البطالة والكسل ، فإن هذا أيضاً مذموم . يجب علينا أن نغتنم الفرص، وأن نأخذ بالأسباب التى أتاحها الله - سبحانه وتعالى – لنا نأخذ بالأسباب التى أتاحها للتعلم، ونأخذ بالأسباب التي أتاحها للتمكين في الأرض، ونأخذ بالأسباب التي أتاحها للرفعة والظهور والغلبة ، وأن نكون من أقوى الناس .

إن النبي – صلى الله عليه وسلم – حثنا على علو الهمة حين قال:( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة ) هكذا يعلمنا النبي – صلى الله عليه وسلم – علو الهمة ( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وسقفه عرش الرحمن ) لكنه للأسف ترك كثيرٌ من المسلمين همتهم ضعيفه بل ميتة يقول لك القائل: يقول الله تعالى
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾[آل عمران:185] فحسبنا أن نزحزح عن النار .

ما هذه الهمة الضعيفة ؟ ما هذه الهمة الميتة ؟ النبي – صلى الله عليه وسلم – يحثك على علو الهمة ، وقوة الرجاء في رحمة الله - تبارك وتعالى - ( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وسقفه عرش الرحمن ) .

فالله - سبحانه وتعالى – تفضل على ذي القرنين بالتمكين في الأرض ، وآتاه الأسباب التي تعينه على تثبيت مملكته ودوام ملكه ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿84 ﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿85 ﴾ ﴾ .

أخذ ذو القرنين بالأسباب التي أتاحها الله - سبحانه وتعالى – له وقام بثلاث رحلات :

كانت الرحلة الأولى إلى الغرب والثانية إلى الشرق، والثالثة قال الله تعالى ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ .

﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ﴾ هذه هي الرحلة الأولى التي قام بها ذو القرنين ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ﴾ المغرب : اسم مكان للمكان الذي تغرب فيه الشمس، ومغرب الشمس: يختلف في كل مكان من حيث الرائي فأنت في أي مكان تقف فيه ساعة الأصيل ساعة تتضيف الشمس للغروب يخيل إليك أن الشمس غربت في المكان الذي أنت فيه .

إذا كنت في ساعة الغروب على البحر ترى الشمس سقطت فيخيل إليك أنها سقطت في البحر وإذا كنت ساعة الغروب في الصحراء المترامية الأطراف لا ترى شيئاً على مد بصرك يخيل إليك أن الشمس غربت في الرمال .

وإذا كنت داخل المدينة عن يمينك عمارات وعن شمالك عمارات ونظرت ساعة الغروب يخيل إليك أن الشمس تغرب خلف العمارة فهذا معنى ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ﴾ أي بالنسبة له ورؤيته لها في هذه الساعة ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾ الحَمِئَة: مؤنث الحَمَأ والحَمَأ هو الطين اللازب الذي خلق الله - تبارك وتعالى – منه الإنسان قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ﴾[الحجر:26].

وقال تعالى ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ﴾[الصافات:11].

والطين الازب :هو الطين الذي يلصق بعضه ببعض والطين الذي يلصق باليد حين تأخذ به فهذا هو الحمأ هو الطين اللازب .

وهو الطين الذي يلصق بعضه ببعض، ويلصق باليد إذا أخذته، ونحن إذا رأينا مكان ماء جف منه الماء ترى الطين الباقي في المكان الذي جف منه الماء تراه أسود ناعماً ملساًَ فهذا هو الحمأ. ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ﴾ عند هذه العين قوماً فمكنه الله - سبحانه وتعالى – منهم مكن الله تعالى ذا القرنين من القوم الموجودين عند هذه العين التي رأى الشمس تغرب فيها فقال الله - تبارك وتعالى – له ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86 ﴾ إما أن تعذب هؤلاء الناس ، و إما أن تتخذ فيهم حسناً بالعفو عنهم، ولا شك أن من قدر على تعذيب إنسان ثم عفا عنه لا شك أنه بهذا العفو قد أحسن إليه فالله - سبحانه وتعالى – خير ذلك الملك الصالح - ذا القرنين - في هؤلاء القوم الذين وجدهم، ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86 ﴾ يعني بالعفو عنهم .

انظر ماذا كان جواب الملك الصالح تأمل هذا الجواب الذي يدل على العدل والإنصاف، ﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ﴾ والمراد بقوله أما من ظلم، أما من ظلم نفسه بالكفر بالله والشرك به ورفض قبول دعوته له إلى الإسلام والإيمان، أما من ظلم نفسه بالكفر والشرك وأصر عليه ورفض الدعوة إلى الإسلام والإيمان ﴿ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ﴾ فسوف نعذبه بأيدينا في الدنيا عذاباًً شديداً ثم يرد إلى ربه في الأخرة فيعذبه عذاباً نكراً .

﴿ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾ من قبل دعوتنا إلى الإيمان ، من قبل دعوتنا إلى الإسلام،من قبل دعوتنا إلى التوحيد ﴿ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ﴾ والحسنى هي الجنة كما قال الله تعالى ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ﴾ [الرعد:18].

وكما قال الله تعالى ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾[يونس:26] والحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله - عزّ وجلّ – .

قال ﴿ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾ سنقول له قولاً يسيراً سنقول له كلمة طيبة نقول له جزاك الله خيرا، تقبل الله منك أحسن الله إليك.

وانتبه هنا للتقديم والتأخير في الجزائين، لما ذكر ذو القرنين الجزاء الأول جزاء من كفر وظلم نفسه بالكفر بدأ بعذابه هو وأخر ذكر عذاب الآخرة، ولما ذكر جزاء من آمن وعمل صالحاً قدم ذكر جزاء الآخرة وأخر ذكر جزاء نفسه هو .

﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿87 ﴾ فتعذيب ذي القرنين للظالمين الكافرين المشركين هو العذاب الأدنى لأن تعذيب ذو القرنين دون عذاب الله - تبارك وتعالى – يوم القيامة فإن الله تعالى قال ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ﴿25 ﴾ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾[الفجر:25-26].



يتبع

مصطفى سنجه
22-Mar-2009, 05:37 AM
ولذلك قال ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ﴾[القلم:33].

وقال تعالى ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ﴾[الرعد:34].

فبدأ ذو القرنين في ذكر الجزاء للظالمين بالعذاب الأدنى وأخر العذاب الأكبر وأما في جزاء المؤمنين الصالحين الذين قبلوا الدعوة واتبعوه على الإيمان بالله، وأسلموا معه لله - عزّ وجلّ – فبدأ بذكر الجزاء الأعظم جزاء الآخرة وأخر جزاءه هو .

قال ﴿ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾

وفى هذا الجواب من الملك الصالح - ذي القرنين - رضي الله عنه – تعليم للملوك إذا فتحوا البلاد أن يحترموا أهلها وأن ينصفوهم من أنفسهم وألا يسعوا في الأرض فساداً بالقتل والنهب والسلب وانتهاك الأعراض، كما قالت ملكة بلقيس ﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ﴾ وأقرها الله - عزّ وجلّ – على ذلك الوصف فقال ﴿ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ [النمل:34].

فالملوك الجائرون ، الملوك الظالمون إذا فتحوا بلاداً تسلطوا على أهلها فساموهم سوء العذاب شردوهم تشريداً، وقتلوهم قتلا انتهكوا أعراضهم وسلبوا أموالهم وسبوا نساءهم وذراريهم، لكن الملك الصالح - ذا القرنين يقول ﴿ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرً﴿87 ﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾.

كذلك في هذا الجواب تعليم للملوك الذين يمكن الله - تبارك وتعالى – لهم في الأرض أن من الواجب عليهم أن يشكروا من أحسن، وأن يعاقبوا من أساء وأن يقربوا منهم المحسنين وأن يطردوا عنهم المسيئين قال: وأما من آمن وعمل صالحاً فله من الله - تبارك وتعالى – في الآخرة جزاء هو الحسنى وسنقول له من أمرنا نحن يسراً، كلاماً طيباً نشكره على ذلك، جزاك الله خيراً أحسن الله إليك تقبل الله منك، ونحو هذا الكلام الطيب.

فالملك الصالح هو من يشكر للمحسن إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته . الملك الصالح: هو الذي يجعل بطانته من عباد الله الصالحين، المؤمنين المحسنين الطيبين المتقين، ويطرد عنه المسيئين فإن بهذه السياسة تصلح الأرض ويصلح أهله . وحين يرى الناس أن الملك لا يقرب منه إلا الصالحين سيجتهدون في الصلاح، وحين يرى الناس أن الملك يطرد عنهم المسيئين لن يحاول أحد أن يسيء لأن كل الناس يحبون القرب من الملك .

﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾﴿89 ﴾ للمرة الثانية يؤكد الله - تبارك وتعالى – على أخذ ذى القرنين بالأسباب واغتنامها مع التوكل على الله - سبحانه وتعالى – ثم أتبع سبباً فجاء من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90 ﴾ ﴾ .

إذا وجد هؤلاء الناس الشمس تطلع عليهم وليس عندهم شيء يكنهم ولا يسترهم ولا يواريهم من الشمس منذ طلوعها إلى غروبها وهم متعرضون لها ﴿ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90 ﴾ كَذَلِكَ ﴾ .

ما معنى قول ربنا ﴿ كَذَلِكَ ﴾ ؟ كذلك مكناه من القوم الذين وجدهم عند مطلع الشمس كما مكناه قبل من القوم الذين وجدهم عند مغرب الشمس .

ذو القرنين حين بلغ مغرب الشمس مكنه الله - تبارك وتعالى – من القوم الذين وجدهم عندها ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86 ﴾ ﴾ لما قال ﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿89 ﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90 ﴾ ﴾ قال الله تعالى ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي كذلك مكناه من هؤلاء القوم الذين وجدهم عند مطلع الشمس، كما مكناه من قبل من القوم الذين وجدهم عند مغرب الشمس، أي قلنا له أيضاً يا ﴿ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴾ وكان جوابه في الثانية هو جوابه في الأولى ﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿87 ﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾ ﴾.

قوله تعالى ﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91 ﴾ ﴾.

يعني أن رحلة ذو القرنين إلى الشرق وإلى الغرب وما فعل بالناس في الشرق وما فعل بالناس في الغرب كل ذلك كان بمرأى ومسمع وعلم من الله - تبارك وتعالى - ﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91 ﴾ ﴾ أي:أحطنا خبراً بأحوال ذي القرنين كلها فلم يخفَ علينا شأن من شئونه ولا أمر من أموره لأن الله - سبحانه وتعالى – لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، بل هو - سبحانه وتعالى – قد أحاط بكل شيء علماً ووسع كل شيء علماً .

﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91 ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿92 ﴾ ﴾.

للمرة الثالثة يؤكد الله - تبارك وتعالى – على أخذ ذي القرنين بالأسباب ويمدحه على ذلك تعليماً لنا للأخذ بالأسباب والتوكل على الله - سبحانه وتعالى – فلا ينافي التوكل الأخذ بالأسباب أبداً، تأخذ بالأسباب المتاحة، وتتوكل على الله - سبحانه وتعالى – في ترتب النتائج التي على هذه الأسباب التي أخذت بها .

﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93 ﴾ ﴾.

حتى إذا بلغ بين السدين المراد بالسدين جبلين متجاورين بينهما فتحة وجد أمام السدين قوماً يسكنون ، فقراء، ضعاف، مساكين، الفقر ظاهر عليهم والضعف بادٍ عليهم ووجد من وراء السدين قوماً جبابرة طغاة ظالمين ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93 ﴾ ﴾ لغتهم غير لغته لسانهم غير لسانه فهم لا يكادون يفقهون قوله ولكن من فضل الله على ذي القرنين أنه أعطاه القدرة على فهم مراد هؤلاء الناس، مع أن لسانهم غير لسانه ولغتهم غير لغته إلا أنه بفضل الله استطاع أن يفهم ماذا يريدون .

﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿94 ﴾ ﴾.

لما مر ذو القرنين - رضي الله عنه – على هؤلاء القوم الذين هم دون السدين ورأوه رأوا أبهة ورأوا عظمة ورأوا ملكاً كبيراً في ملك عظيم، فعلموا أن هذا الملك قادر على أن يكفيهم شر الناس الذين وراء السدين .

﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ يأجوج ومأجوج مأخوذان من مادة النار لأنك تقول أججت النار يعني أوقدتها وأسعرتها وأشعلتها .

فسميت هاتان القبيلتان يأجوج ومأجوج لكثرة شرهما وفسادهما وضررهما والعياذ بالله ؟



يتبع

مصطفى سنجه
22-Mar-2009, 05:37 AM
من هم يأجوج ومأجوج ؟ هل هم عالم آخر غير عالم الإنس وعالم الجن وعالم الملائكة ؟

أما حقيقة يأجوج ومأجوج وما أصلهم ؟

يأجوج ومأجوج للأسف هم إخواننا في الآدمية، فهم من أولاد آدم – عليه السلام – كما في الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال ( يقول الله تعالى لآدم يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك يقول ابعث بعث النار من ذريتك، فيقول يا رب كم ؟

فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين في النار وواحد في الجنة )

)
قال - صلى الله عليه وسلم – فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد .

فكأن ذلك ثقل على الصحابة فقالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟

تسعمائة وتسعة وتسعين في النار وواحد في الجنة أينا ذلك الواحد ؟

فقال ( منكم الواحد ومن يأجوج ومأجوج الألف ) .

فدل هذا الحديث على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم لكنهم يختلفون سبحان الله في الخلقة وفى الطبيعة وفى الفطرة فهم قوم قد جبلوا على الشر والظلم والفساد في الأرض ولذلك استغاث هؤلاء القوم بذي القرنين من شرهم .

﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ﴾ أي عطاء فالخرج، والخراج:معناهما العطاء يقول الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم – منكراً على قومه عدم اتباعهم له ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ﴾[المؤمنون:72] لماذا لا يتبعونك؟ هل سألتهم من أموالهم حتى تعلمهم الدين فثقل عليهم المطلوب فعجزوا عن دفعه فلم يتبعوك ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾[المؤمنون:72].

فالخرج والخراج معناهما العطاء ﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ﴾ أي نجمع لك من أموالنا ونعطيك عطية على أن تجعل بيننا وبين هؤلاء القوم سداً يحول بينهم وبين الخروج إلينا ؟

وهل يطمع ذو القرنين الملك الصالح - الذي وسع الله - تبارك وتعالى – عليه - في عطاء يأخذه من الناس ولا سيماً وقد رأى علامات الفقر والضعف ظاهرة عليهم .

﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ﴾ كما قال سليمان – عليه السلام – وقد أرسلت إليه بلقيس بهديتها ﴿ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴾[النمل:36].

﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ﴾ مما تريدون أن تعطوني إياه ما مكني فيه ربي خير كل الذي أريده منكم أن تعينوني بعمال برجال يعملون معي قال ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ المراد بالقوة هنا الرجال الأقوياء الذي يستطيعون العمل في بناء السد .

﴿ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95 ﴾ ﴾.

أعينوني بقوة من الرجال يعملون أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج ردماً فلا يستطيعون الخروج عليكم بعد بناءه .

ثم قال ﴿ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ والمراد بالزبر القطع قطع الحديد، أعطوني زبر الحديد كتل الحديد الكبيرة فهو إذاً لن يبني السد كما نبني نحن الآن الخرسانة أسمنت وزلط ومسلح حديد .لا.

سيجعل السد كله حديداً، كتلة خرسانية لا، كتلة حديدية كاملة .

﴿ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ فجعل يجيء بالحديد ويرصه فيما بين السدين على قدر الفتحة يرصه فيما بين السدين يرصه رصة ثم يضع فوقها الحطب ثم يرص الحديد ويضع فوقه الحطب ثم يرص الحديد ويضع فوقه الحطب حتى إذا رفع هذا البناء على آخر فتحة في الجبلين من أعلاها وقد بدأ من أسفلها ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ﴾ انفخوا النار حتى ينصهر الحديد فأوقدوا النار في الحديد وبين كل طبقة من طبقات الحطب فأوقدوا النار في هذا الحطب فاشتعل الحديد حتى انصهر ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿96 ﴾ ﴾ والقطر هو النحاس المذاب، وتصور الحديد في هذا السد ويصب عليه النحاس المذاب؟ نحاس مع حديد يعطوه قوة شديدة جداً فهكذا بنى ذو القرنين هذا السد من الحديد والنحاس .

﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً﴿96 ﴾ ﴾ .

فلما بناه عجز يأجوج ومأجوج أن يرتقوه وينزلوا من الناحية الثانية وعجزوا أن ينقبوه ويخرجوا منه ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97 ﴾ ﴾.

وقد قلنا في الدرس السابق إن الخضر – عليه السلام – لما قال لموسى :﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾ [الكهف:78] بالتاء قبل الطاء ، فلما نبأه بتأويل ما لم يستطع عليه صبرا قال: ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾[الكهف:82] بدون تاء .

قلنا إن الفرق بين اللفظين: أن التاء قبل الطاء فيها ثقل في النطق يقابل ثقل الجهل الذي كان يعاني منه موسى – عليه السلام – لأنه كان جاهلاً بالأحوال التي دعت الخضر إلى فعل ما فعل فلما علمه زال الجهل وذهب هذا الثقل الذي كان على عاتقه فقال ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾ وهنا يقول: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97 ﴾ لأنهم إن يأتوا بسلم ،فييضعونه على الجدار وينزلون من الناحية الثانية ، هذا أسهل من أن ينقبوا؛ لأن النقب يحتاج إلى عمل دؤوب وشغل كثير لكنَّ الارتقاء بالسلم أسهل قال: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾.

فلما نظر ذو القرنين ورأى السد قد ارتفع بفضل الله شكر الله - سبحانه وتعالى – واعترف له بالفضل والمنة ﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ﴾.

هذا السد إنما هو رحمة من الله - عزّ وجلّ – بهؤلاء الناس رحمهم الله- تعالى- بالسد فحال بينهم وبين يأجوج ومأجوج ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97 ﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ﴾ وهكذا اعترف بفضل الله ومنته وإحسانه على أن رحمه هو فأعانه و وفقه لبناء هذا السد ، ورحم بالسد هؤلاء القوم من شر يأجوج ومأجوج . وهكذا الصالحون دائماً يردون الفضل في كل شيء إلى الله - سبحانه وتعالى – بخلاف الطغاة الظلمة الجبابرة المفسدين في الأرض فإنهم ينسون فضل الله - عزّ وجلّ – عليهم ولا يذكرون إلا أنفسهم كما قال قارون - وقد نصحه قومه وذكروه ووعظوه أن يحمد الله - سبحانه وتعالى – على ما آتاه من فضله ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾[القصص:77] - فما كان جوابه إلا أن قال: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾[القصص:78].

أما ذو القرنين فبعد أن بنى السد وحبس به يأجوج ومأجوج عن هؤلاء القوم لم يفتخر على الضعفاء الفقراء ولم يطلب منهم أجرة ولم يطلب منهم شكراً وإنما اعترف بفضل الله وبرحمته ﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ﴾ إلى متى تظل هذه الرحمة؟ وإلى متى يحال بين يأجوج ومأجوج أن يخرجوا على الناس من وراء هذا السد قال :﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98 ﴾.

والمراد بوعد الرب - سبحانه وتعالى – هنا هو الآخرة ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً ﴾[الاسراء:104].

الله - سبحانه وتعالى – يقول في سورة الأنبياء ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴿96 ﴾ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾[الانبياء:96-97].



يتبع

مصطفى سنجه
22-Mar-2009, 05:42 AM
فالله - سبحانه وتعالى – أخبر أن هذا السد سيظل قائماًَ إلى اقتراب ﴿ الوعد ﴾ وهو القيامة والنفخ في الصور .

﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ﴾ لأنه إذا قامت القيامة دكَّ الله - تبارك وتعالى – الأرض كلها دكاً كما قال - عزّ وجلّ – ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ﴿21 ﴾ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾[الفجر:21-22].

وقال تعالى ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿13 ﴾ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴿14 ﴾ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿15 ﴾ ﴾[الحاقة:13-15].

﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ﴿98 ﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ﴾ تركنا يأجوج ومأجوج يموجون في الناس ويختلطون بهم بعد أن كان الله- تعالى - مانعهم وحاجزهم وراء السد .

وقد أخبرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يأجوج ومأجوج كل يوم يحاولون نقب السد ، فيعملون في النقب حتى إذا غربت الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فتفتحونه غداً ، فيرجعون ويتركونه بعد أن نقبوا فيه ما نقبوا، فيأتون في اليوم التالي فيجدون السد قد عاد كما كان قبل النقب فينقبون طول النهار حتى إذا كادت الشمس أن تغرب قال الذي عليهم ارجعوا: فتفتحونه غداً فيرجعون فيجدونه قد عاد قبل النقب وهكذا .

حتى إذا أراد الله لهم الخروج ألهم كبيرهم أن يقول آخر النهار بعد أن نقبوا فيه ما نقبوا:ارجعوا فتفتحونه غداً- إن شاء الله- فإذا قال : إن شاء الله رجعوا في اليوم التالي فوجدوا السد كما نقبوه فأتموا نقبه في الباقي ثم خرجوا على الناس ﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿99 ﴾.





الاكاديمية الاسلامية المفتوحه
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

ابو نون
22-Mar-2009, 06:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بوركت وهديت ووكفيت وجزيت خيرا

ابواحمد
23-Mar-2009, 08:48 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم .

الكردفاني
23-Mar-2009, 12:42 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

manda
19-Apr-2009, 02:27 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الله عنا كل خير ..

سعدت كثيراً بقرائي هذه النصوص . والتي افادتني كثيرا..

هيثم عبد اللطيف
19-Apr-2009, 09:24 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الله عنا كل خير بالفعل اخواني الكرام بوست به معلومات مهمة مهمة مهمة جعلة الله في ميزان حسناتكم

بنت ناوا
19-Apr-2009, 09:41 AM
جعلها الله فى ميزان حسناتك الاخ مصطفى سنجه

manda
20-Apr-2009, 03:49 AM
تسلموا احبتي ..

عاودت وقرأت مرة أخرى.. فالمعلومة بمثابة بحث جميل ورائع..