المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبط القلم


الشايقي ود كسلا
14-Aug-2007, 05:53 AM
نبضــــــةُ قلمٍ

شعرت بالخوف ذات يوم ، فأخذت أبحث عن أسباب الأمان هنا وهناك ، حتى أصرف عني نفسي ما ألمّ بها من هواجس الخوف والاضطراب ، فأمسكت بمجلة كانت بجواري ، وأخذت أقلب بين صفحاتها ؛ لعل ذلك يزيل ما نزل بنفسي من الضيق والاكتئاب ، غير أن إحساسي بالخوف والقلق تزايد بشكل كاد ينخلع معه قلبي فسارعت بفتح جهاز التلفاز ؛ لعلي أجد بين قنواته ما يصرف عني نفسي شعورها بهذا الجحيم ، إلا أن هذا الشعور تعاظم ؛ حتى أضحى كالشبح الذي أخذ يتهيأ ؛ كي ما يجثم على صدري ، وحيينها نهضت مسرعاً نحو كتاب ربي ، أفتح دفتيه بلهفة اللاهث ؛ أبحث فيه عن النجاة مما ألمّ بي ، وما كاد لساني يلهج بذكر الله تعالى تالياً أولى آياته ؛ حتى فاضت من عيني دمعة ! !
فسألتها : ماذا وراءك أيتها الدمعة ؟!
فأجابتني وهي تسيل حارةً على مدمعي : لقد طالت الوحشة بينك وبين ربك ، ومنذ سنوات وأنت لم تقرب القرآن ؛ حتى جفّ لسانك عن ذكر الله ، وأصاب قلبك ما أصابه من القسوة والغلظة !!
فأجبتها متأسفاً على حالي : لقد جرفتني مشاغل الحياة ، فماذا أفعل ؟!
فقالت : إن حياتك وموتك ، وسعادتك ورزقك ، كلها بيد الله ، فلماذا تذهب بعيداً أيها المسكين ، وتلهث وراء السراب ؟ لقد خُدعت بطول الأمل ، الذي صرفك بالفعل عن خير العمل ، وغداً ستقدم على ربك فيحاسب على ما فات ، فماذا ستغني عنك الدنيا بأسرها ؟!
إن فوزك وسعادتك الحقيقية أن تغتنم فرصة حياتك في القرب من الله ، فبقربه ستشعر بالأمان ، وسوف تهنأ لك الحياة بكل ما فيها ، فإذا ما أنعم الله عليك ، واستشعرت لذة الطاعة بحقٍ ، فإن معنى السعادة حينئذ قد جمع بين يديك حين تستشعر أن الدنيا قد حيزت لك بأسرها ، متمثلةً في شعورك بالأمان على الحاضر ، وشوقك إلى ذروة النعيم في ما عند الله من النعيم في روضات الجنان ، فلماذا تحرم نفسك من عظيم هذا الخير يا مسكين بمتاع قصير ، سريع الزوال ؟!
ارجع إلى ربك . . وكن على يقين أنه أرحم بك من الوالدة بولدها ، بل إنه سبحانه يفرح بتوبة عبده ، ويباهي بها ملائكته وهو الغني عنه ! ! فاجعل من لحظتك هذه بداية الطريق نحو النجاة ، وتأكد من أننا سـوف نلتقي مرة أخرى بل مرات ؛ حين تقر عينيك برؤية وجه ربك ذو الجلال والإكرام في أعالي الجنان .
وحيينها . . سوف تنحدر على مدمعك دمعةٌ . . بل دمعات ، ولكنها وقتئذٍ ستكون دموع الفرح بلقاء مولاك ثم ودعتني وهي تلوح قائلةً : " عينان لا تمسهما النار . . منهما .. عين بكت من خشية الله "

الشايقي ود كسلا
22-Apr-2008, 01:55 AM
الحريصون على الانخداع

هي بوتقةٌ صغيرةٌ ، لكنّ من بداخلها يراها كبيرة عظيمةَ الخطرِ ، يكاد يضلّ طريقه بينها من كثرة شعابها وشدة اتساعها ، ولكن عليه أن يبحث ، ويظل يجتهد في البحث ؛ حتى يدرك مكاناً له بين هذه الجموع الغفيرة المتشبثة بتلك الرحى التي أخذت تدور ويشتد دورانها ، وكل متشبثٍ يأمل في الحصول منها على قمحةٍ أو قمحتين !! تبدأ بهم من مكانٍ . . سرعان ما تعود بهم إلى نفس المكان !! وهم غارقون في الوهم ، كلٌّ يمني نفسه بأنه قطع مسافاتٍ بعيدة ولا بأس من المعاناة بمواصلة السعي ؛ حتى يلتقط منها قمحة أو قمحتين !!
وما هي إلا لحظات ، حتى تعاود الرحى دورانها ؛ فيسقط من يسقط ، ويثبت من تشبث بالحياة ، حتى إذا ما عادت بهم من حيث بدأت ؛ هام كلٌ منهم في خياله ، وظن أنه سار إلى مسافاتٍ يعجز الخيال عن وصف بعدها وهاهو قد صار قاب قوسين أو أدنى من أن يلتقط منها قمحة أو قمحتين !!
وتدور الرحى ، وتشتد في الدوران ؛ حتى يسقط كل من كان عليها ؛ دون الحصول على أي شيء ! !

لقد قتلهم الانخداع ، أو قتلوا أنفسهم به ! !

تماماً كما هو الحال في واقع حياتنا ! ! فالكل منّا يدور مع رحى العيش ، يمنيه طول الأمل بجمع طائل الثروات والعيش في ظلالها منعماً مكرماً ، ويظل يسعى وراء حلمه الوادع ؛ لاهثاً بذلك وراء السراب ! !
حتى يسقط فجأة ، ودون أي مقدمات في أكفان ملك الموت الذي لايمهل ولا يتأخر ، فيفجعه ذلك السقوط المباغت ، الذي بدد أحلامه الوردية ، وأحالها هباءً كالسراب ؛ وتحتم عليه معاينة ما غفل عنه من هول يوم المحشر وحيينها يستيقن أن أحلامه الوردية وآماله العريضة ؛ قد أضاعت عليه أيام عمره دونما أدنى شعور ، بل وكانت بالفعل كالسم الزعاف الذي جرعته له بزيف أمانيها وسم خداعها ، وهو يبتسم على أمل الوصول إلى تلك الأماني التي أفاق منها على مثل هذه النهاية المفجعة !
إنه نفس المسلسل المؤلم الذي لم يسأمه البشر ، ولم يستفيدوا مما فيه من حقائق مفجعة ، بل ظلوا يكررونه ويمعنون في تكراره ؛ حتى سقطوا جميعاً من على الرحى ، ومن بقي منهم الآن ، لا يزال مهددًا بملاقاة نفس المصير إلا أن يعقل آيةً واحدةً من كتاب الله ، عقلها قبله الصالحون فكانوا لها من الموقنين ؛ حتى صاروا بها من الناجين قال تعالى : ( يا أيها الناس إن وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله الغرور )
وأخيراً ، ليكن تشبثنا بكتاب ربنا خلال دوران الرحى ؛ حتى لا نهلك مع الهالكين ، وحتى يمن الله علينا بتجاوز الصراط يوم الدين ، فنكون بذلك أسعد الخلائق أجمعين ، فربنا . . هو أكرم الأكرمين .

ابواحمد
22-Apr-2008, 10:17 AM
ودكسلا يارائع والله الذنوب كثرة علينا والران غطي قلوبنا ولكن بذكر الله تطمئن القلوب وتجلو من كل شئ علق فيها .... جزاكم الله خيرا وانت تذكرنا بقراءة كتاب الله وتدبره .....

الشايقي ود كسلا
22-Apr-2008, 12:40 PM
ودكسلا يارائع والله الذنوب كثرة علينا والران غطي قلوبنا ولكن بذكر الله تطمئن القلوب وتجلو من كل شئ علق فيها .... جزاكم الله خيرا وانت تذكرنا بقراءة كتاب الله وتدبره .....

لك التحية الغالي أبو أحمد

وتسلم يا غالي علي المرور

الشايقي ود كسلا
22-Apr-2008, 12:42 PM
يقـلبـــــــــــــــــها كيف يشاء

على رسلك أيها العابد . . فدموعك لا زالت تبلل موضع السجدات ، ولكن تمهل ، فمن قبلك قد تفطرت قدماه من القيام بين يدي مولاه ، وهو الذي قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ! !
فهل ضمنت أن الله قد غفر لك ذنباً واحداً ؟ ! تمهل ولا ترميني بسهام الاتهام بتقنيطك من رحمة الله ، ولكنني أخشى عليك فقط من هذا الشبح المتربص في الخفاء ، والذي أخذ يتهيأ كي ما يجثم على صدرك بمجرد فراغك من تلك الركعات ، إنه شبح العجب والخيلاء ، سوف يستقبلك بابتسامته العريضة قائلا :
( هنيئاً لك أيها العابد على هذه الدموع الحارة ، إنك بحقٍ سيد العباد ) !!
وما هي إلا لحظاتٍ حتى يلقي عليك ثوباً من الوهم والخيلاء ، سوف تستشعر معه علو مكانتك ، وتزهو معه بصدق عبادتك ، حتى تنتفخ منك الجوانب ، وتشعر ألا أحدٌ على الأرض مثلك ! !
وحينها ترقب يا مسكين نازلة تصيبك في دينك ، لتعرف معها قدرك ، و تخشى على ثواب عملك من الضياع فكن على حذر من العجب والخيلاء على أيةِ حالِ :
فإنك إن كنت عابداً ==> أحبط ثواب عبادتك ، وأغلق عليك باب الازدياد .
أو إن كنت متصدقاً ==> أذهب أجر صدقتك ، وجعلك ممتنا على الله بما أعطاك من الزاد .
وإن كنت متواضعاً ==> غرس في قلبك بذرة الكبر ، وحرمك رفعة رب العباد .
وإن كنت عالمــًا ==> ألقى في أمنيتك الغرور ، وجعل فتنتك عبرة للعباد .
وإن كنت قويــًا ==> دفعك إلى التعدي ، ومن يتعدَ ، كان له ربه بالمرصاد .
وإن كنت ذا سلطةٍ ==> أصابك بجنون العظمة ، فتستوجب عليك نقمة رب العباد

وعليك أن تتذكر دائماً أن الأمر كله بيد الله ، وأن توفيق العبد للطاعة ، إنما هو محضُ فضلٍ من الله عليه
وأنه فقيرٌ دوماً لفضلِ اللهِ ورحمتِهِ ، وأنه إذا حُرم الطاعة ، فإنما ذاك بعدل الله الذي لا يظلم الناس شيئاً
ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، من كثرة ما يذنبون ، فتأسف على حالك ، ولا تبرح التذلل عند باب الكريم

حتى يتغمدك بواسع فضله العظيم
فيبدل حالك إلى خير حال
إنه سبحانه جواد كريم
وهو حسبنا ونعم الوكيل .