مشاهدة النسخة كاملة : نساء عظيمات
سلافة
19-Jul-2009, 01:40 PM
في زمن تغيرت فيه المفاهيم وتراجعت القيم النبيلة, واستشرى الشر في كل مكان بكل قوة وجرأة, وابتعد البشر عن الأخلاق والفضيلة. كان لابد من محرك يوقظ المجتمع من غفلته, وينبهه الى مساوئه, ويرشده الى المثل الأعلى والأخلاق الفاضلة التي كان يتمتع بها جيل الذروة, جيل المجتمع الإسلامي في عصوره الأولى. لذا قمت بنقل هذه الدراسة من عظيمات النساء في تاريخنا الإسلامي
سلافة
19-Jul-2009, 01:42 PM
خَديجَة بِنتُ خُوَيلِد رَضِيَ الله عنها
نسبها ونشأتها:
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى قصي بن كلاب القرشية الأسدية ، ولدت سنة
68 قبل الهجرة (556 م). تربت وترعرعت في بيت مجد ورياسة، نشأت على الصفات والأخلاق
الحميدة، عرفت بالعفة والعقل والحزم حتى دعاها قومها في الجاهلية بالطاهرة ، وكانت
السيدة خديجة تاجرة، ذات مال، تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة، وقد بلغها عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه كان صادق أمين، كريم الأخلاق، فبعثت إليه وطلبت منه أن يخرج في تجارة
لها إلى الشام مع غلام لها يقال له ميسرة. وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وربحت تجارتها ضعف ما كانت تربح. أخبر الغلام ميسرة السيدة خديجة عن أخلاق رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فدست له من عرض عليه الزواج منها، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فأرسلت السيدة خديجة إلى عمها عمرو بن أسعد بن عبد العزى، فحضر وتزوجها رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان لها من العمر أربعين سنة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة.
السيدة خديجة - رضي الله عنها - كانت أول امرأة تزوجها الرسول ، صلى الله عليه
وسلم، وكانت أحب زوجاته إليه، ومن كرامتها أنها لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت [.
أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم (وكان يكنى به)، وعبد الله ، ورقية وزينب
وأم كلثوم وفاطمة .
إسلامها:
عندما بعث الله – سبحانه وتعالى – النبي صلى الله عليه وسلم كانت السيدة خديجة – رضي الله عنها- هي
أول من آمن بالله ورسوله، وأول من أسلم من النساء والرجال، وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم والسيدة خديجة يصليان سراً إلى أن ظهرت الدعوة. تلقى رسو الله صلى الله عليه وسلم كثيراً
من التعذيب والتكذيب من قومه، فكانت السيدة خديجة t تخفف عنه وتهون عليه ما يلقى من
أكاذيب المشركين من قريش. وعندما انزل الله – سبحانه وتعالى – الوحي على الرسول -
صلى الله عليه وسلم -قال له ( اقرأ بسم ربك الذي خلق ( فرجع مسرعاً إلى السيدة
خديجة وقد كان ترجف بوادره، فقال : \" زملوني \" ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال
: \" مالي يا خديجة؟ \" وأخبرها الخبر وقال: \" قد خشيت على نفسي \" ، فقالت له :
كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل،
وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به إلى ابن خمها ورقة بن نوفل بن أسد، وهو تنصر في
الجاهلية، وكان يفك الخط العربي، وكتب بالعربية بالإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان
شيخا قد عمى، فقالت : امع من ابن أخيك ما يقول، فقال: يا ابن أخي ما ترى؟، فأخبره،
فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى.
منزلتها عند رسول الله :
كانت السيدة خديجة امرأة عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، فقد أمر
الله – تعالى – رسوله أن يبشرها في الجنة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضلها على سائر زوجاته، وكان يكثر من ذكرها بحيث أن عائشة كانت
تقول : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان
النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة
فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة، فيقول إنها كانت وكان لي منها ولد.
وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من
البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكر خديجة يوما من الأيام فأدركتني
الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزاً فأبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره
من الغضب ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمن بي إذ كفر الناس،
وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني النساء، قالت عائشة:
فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا ً.
وفاتها:
توفيت السيدة خديجة ساعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمن في بث دعوة الإسلام قبل هجرته إلى
المدينة المنورة بثلاثة سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده، وكانت وفاتها مصيبة كبيرة بالنسبة للرسول -
صلى الله عليه وسلم- تحملها بصبر وجأش راضياً بحكم الله – سبحانه وتعالى
إذا افتخرت بنت بأبيها ، فيكفي سيدة نساء العالمين أنها بنت إمام المتقين صلى الله عليه وسلم .
وإذا افتخر مُفتخر بنسبه ، فإن سيدة نساء العالمين تفوق بذلك من افتخر .
وإذا تعاظم شخص في نفسه ، فحسب سيدة نساء العالمين هذا اللقب ( سيدة نساء العالمين)
هي :
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام الذهبي : سيدة نساء العالمين في زمانها البضعة النبوية والجهة المصطفوية .
أم أبيها ، بنت سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية ، وأم الحسنين .
كانت فاطمة أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه .
سلافة
19-Jul-2009, 01:43 PM
مولدها :
قبل المبعث بقليل .
من فضائلها :
روت عن أبيها .
وروى عنها ابنها الحسين وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وغيرهم ، وروايتها في الكتب الستة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحبها ويكرمها ويُسرّ إليها .
ومناقبها غزيرة ، وكانت صابرة ديّنة خيرة صيّنة قانعة شاكرة لله .
وقد غضب لها النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أبا الحسن همّ بما رآه سائغا من خطبة بنت أبي جهل فقال : والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله ، وإنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها . رواه البخاري ومسلم .
فترك عليٌّ الخطبة رعاية لها ، فما تزوّج عليها ولا تسرّى ، فلما توفيت تزوج وتسرّى رضي الله عنهما ، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه وبكته وقالت : يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . يا أبتاه أجاب ربا دعاه . يا أبتاه جنة الفردوس مأواه .
وقالت بعد دفنه : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وقد قال لها في مرضه : إني مقبوض في مرضي هذا . فبكت وأخبرها أنها أول أهله لحوقاً به ، وأنها سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت ، وكتمت ذلك فلما توفي صلى الله عليه وسلم سألتها عائشة فحدثتها بما أسرّ إليها .
وقالت عائشة رضي الله عنها : اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُغادر منهن امرأة ، فجاءت فاطمة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مرحبا بابنتي . فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أنه أسرّ إليها حديثاً ، فبكت فاطمة ، ثم إنه سارّها ، فضحكت أيضا . فقلت لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن . فقلت لها حين بَكَتْ : أخصّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين ، وسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قُبض سألتها ، فقالت : إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ، وأنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول أهلي لحوقاً بي ، ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، ثم إنه سارّني ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت لذلك . رواه البخاري ومسلم .
وكان عليه الصلاة والسلام يقوم لها وتقوم له ، ويُقبّلها وتُقبّله رضي الله عنها .
زواجها :
تزوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذي القعدة أو قُبيله من سنة اثنتين بعد وقعة بدر ( قاله الذهبي ) .
وقال ابن عبد البر : دخل بها بعد وقعة أُحد ، فولدت له الحسن والحسين ومحسنا وأم كلثوم وزينب .
صداقها :
أصدق عليّ رضي الله عنه فاطمة درعه الحُطمية .
فأي خير بعد ذلك في التفاخر بكثرة الصداق ؟
وأي خير في غلاء المهور ؟
وهل نساء الدنيا أجمع خير أم فاطمة ؟
خدمتها في بيت زوجها :
كانت فاطمة رضي الله عنها تعمل في بيت زوجها ، حتى أصابها من ذلك مشقّة .
قال عليّ رضي الله عنه : شَكَتْ فاطمة رضي الله عنها ما تلقى من أثر الرّحى ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم سبي ، فانطلقت فلم تجده ، فوجدت عائشة فأخبرتها ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبت لأقوم ، فقال : على مكانكما ، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ، وقال : ألا أدلكما على خير مما سألتماني ؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبران أربعا وثلاثين ، وتسبحان ثلاثا وثلاثين ، وتحمدان ثلاثا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم . رواه البخاري ومسلم .
فإذا كان هذا هو حال سيدة نساء العالمين ، فما في حياة الترف خير .
سلافة
19-Jul-2009, 01:44 PM
حياؤها رضي الله عنها :
قالت فاطمة رضي الله عنها لأسماء بنت عميس رضي الله عنها : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها. قالت : يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فَدَعَتْ بجرائد رطبة ، فَحَنَتْها ، ثم طرحت عليها ثوباً . فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ، إذا متّ فغسليني أنت وعلي ، ولا يدخلن أحد عليّ .
قال ابن عبد البر : هي أول من غُطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة .
أولادها رضي الله عنها :
تقدّم ما لها من أبناء في ترجمة عليّ رضي الله عنه .
وكان لها من البنات :
أم كلثوم زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وزينب زوجة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما .
فيكيف يجتمع حب آل البيت وبغض أصهارهم ؟!
فعمر رضي الله عنه زوج أم كلثوم بنت عليّ رضي الله عنه وعنها .
وإذا ضاقت عليهم المذاهب أنكروا زواج عمر رضي الله عنه من أم كلثوم !
فاطمة رضي الله عنها وميراث أبيها :
قال الإمام الذهبي رحمه الله :
ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق ، فحدّثها أنه سمع من النبي يقول : لا نورث ما تركنا صدقة ، فَوَجَدَتْ عليه ، ثم تعللت . انتهى كلامه رحمه الله .
وحدّث الشعبي قال : لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن ، فقال عليٌّ : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت : أتحبّ أن آذن له ؟ قال : نعم . فأذِنَتْ له ، فدخل عليها يترضّاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت . قال : ثم ترضّاها حتى رضيت . رواه البيهقي في الكبرى وفي الاعتقاد .
شُبهات وجوابها :
صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
وهذه منقبة لهم ، ولا يُفهم منه انحصار آل البيت في هؤلاء كما تفهمه الرافضة .
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني . رواه البخاري .
تقول الرافضة : إن أبا بكر أغضب فاطمة رضي الله عنها ، فهو داخل في هذا الحديث .
وليس الأمر كما زعموا ، فإن أبا بكر رضي الله عنه عمِل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما سيأتي ، وعمِل بما اتفق عليه الخلفاء من بعده ووافقوه عليه بما في ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .
فهل يُقال : إن علياً رضي الله عنه أغضب فاطمة بهذا ؟
وتقدّم سبب ورود الحديث في سيرة أبي الحسن رضي الله عنه وأرضاه .
روى الإمام البخاري في صحيحه أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث . ما تركنا فهو صدقة . إنما يأكل آل محمد من هذا المال . يعني مال الله . ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتشهد عليّ رضي الله عنه ، ثم قال : إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك ، وذَكَرَ قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم ، فتكلم أبو بكر فقال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي .
فأين هذا من زعم الظلم لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟
وروى الإمام مسلم في صحيحه أن عمر رضي الله عنه كان في مجلسه فاستأذن عليه عباس وعلي رضي الله عنهما ، فأذن لهما فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، فقال القوم : أجل يا أمير المؤمنين ، فاقض بينهم وأرِحهم .
فقال عمر : اتئدا . أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟
قالوا : نعم .
ثم أقبل على العباس وعلي فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟
قالا : نعم .
فقال عمر : إن الله جل وعز كان خصّ رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره . قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول )
ثم إن الرافضة تزعم أن أبا بكر وعمر ظلما فاطمة ميراثها
وها هو العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وها هو علي رضي الله عنه زوج ابنته يُقرّان بقول النبي صلى الله عليه وسلم ويتذكّرانه يوم ذكّرهما به عُمر رضي الله عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم :
((( لا نورث ما تركناه صدقة )))
ثم إن كان الظلم وقع كما زعموا
لـِـمَ لَـمْ يردّه علي رضي الله عنه يوم تولّى الخلافــة ؟؟؟
لِمَ لَمْ يَردّ الحق إلى ورثة فاطمة من زوج وأولاد ؟؟؟
أم أن علياً رضي الله عنه ظلم فاطمة بعد موتها ولم يفِ لها بحقّها الذي كان يُطالب به ؟
سبحانك هذا بهتان عظيم .
ولكن الرافضة قوم لا يعقلون .
ومع أن أبا بكر رضي الله عنه لم يظلم فاطمة رضي الله عنه ، إلا أنه ترضّاها عند موتها رضي الله عنها حتى رضيت ، كما تقدّم .
وإنما ذكرت هذا لأن الرافضة يُشنّعون به ، ويُدندنون حوله ، ويهرفون بما لا يعرفون !
وفاتها :
توفيت رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر أو نحوها ، وعاشت أربعا أو خمسا وعشرين سنة وأكثر ما قيل إنها عاشت تسعا وعشرين سنة .
فرضي الله عن فاطمة البتول وأرضاها .
وصلى الله وسلم على من رباها .
سلافة
19-Jul-2009, 01:45 PM
السيدة أم كلثوم بنت محمد رضي الله عنها
اسمها ونسبها :
هي أم كلثـوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و أمها السيدة خديجة أم المؤمنين- رضي الله عنها ، قيل إنها ولِدَت بعد فاطمة [1] ، وأسلمت مع أمها وأخواتها مع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية . [2]
هجرتها :
هاجرت أم كلثوم مع أختها فاطمة الزهراء ، وزوجة الرسول e سودة بنت زمعة، ثاني زوجاته بعد خديجة رضي الله عنها، بكل شوق وحنان إلى المدينة ، فاستقبلهن الرسول -صلى الله عليه وسلم، وأتى بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي الشريف .[3]
زواجها:
تزوّجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة ولم يدخل عليها ، وطلقها تنفيذا لرغبة أبي لهب، ولم يدخل بها، ولما توفيت شقيقتها رقيـة ، رضي الله عنهما، ومضت الأحزان والهموم ، زوّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أم كلثوم لعثمان بن عفان – رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 3 للهجرة ، وكان هذا الزواج بأمر من الله تعالى ، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها"[4] وأصبح عثمان بزواجه هذا، وبزواجه السابق من شقيقتها رقية يسمى بذي النورين ، وعاشت أم كلثوم عند عثمان ست سنوات ولكنها لم تلد له.[5]
وفاتها:
توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة ، وقد جلس الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قبرها وعيناه تدمعان حُزناً على ابنته الغالية أم كلثوم ، فقال:" هل منكم أحد لم يقارف الليلة " فقال أبو طلحة : " أنا " قال له الرسول " انزل " فنزل أبو طلحة في قبرها [6]. رضي الله عنها وأرضاها. وفي مسند الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس ،أن رقية لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة" ، وفي رواية أخرى في مسند أحمد أيضا- عن أنس أن رقية رضي الله عنها لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف أهله فلم يدخل عثمان بن عفان رضي الله عنه القبر " [7] وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال بعد وفاة أم كلثوم رضي الله عنها ، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان " رضي الله عنه
سلافة
19-Jul-2009, 01:47 PM
السيدة زينب بنت محمد رضي الله عنها
طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها:
هي زينب بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم النبيين. وزينب {رضي الله عنها}هي كبرى بنات الرسول r والأولى من بين أربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وهي ثمرة الزواج السعيد الذي جمع بين خديجة بنت خويلد {رضي الله عنها} ورسول الله r . ولدت زينب {رضي الله عنها} في السنة الثلاثين من مولد محمد r، أي أنه كان يبلغ من العمر ثلاثين عاما عندما أصبح أباً لزينب التي أحبها كثيراً وكانت فرحته لا توصف برؤيتها. أما السيدة خديجة {رضي الله عنها} فقد كانت السعادة والفرحة تغمرانها عندما ترى البِشر على وجه زوجها وهو يداعب ابنته الأولى.
واعتاد أهل مكة العرب عامة والأشراف منهم خاصة على إرسال صغارهم الرضع بيد مرضعات من البادية يعتنين بهم وبعدما يقارب من السنتين يعيدوهم إلى ذويهم. بعد أن عادت زينب {رضي الله عنها} إلى حضن أمها خديجة عهدت بها إلى مربية تساعدها على رعايتها والسهر على راحة ابنتها. وترعرعت زينب في كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق ِوالآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.
زواج زينب {رضي الله عنها} :
كانت هالة بنت خويلد أخت خديجة {رضي الله عنها} زوج رسول الله r تقبل على أختها بين الحين والآخر، فقد كانتا قريبتان من بعضهما، وكانت هالة تعتبر السيدة خديجة أماً وأختاً لها وكم حلمت بأن تكون زينب بنت أختها {رضي الله عنها} زوجة لابنها أبي العاص. من ذلك نجد أن هالة أحسنت الاختيار فهي زينب بنت محمدr أحد أشراف قريش ومكانته كانت عظيمة بينهم وأمها ذات المنزلة الرفيعة والأخلاق الكريمة أيضاً. أما زينب فلم تكن بحاجة إلى تعريف, فأخلاقها كانت من أهم ما جذب خالتها لها. كان أبو العاص قد تعرف إلى زينب من خلال الزيارات التي كان يقوم بها لخالته {رضي الله عنها}، ومن هناك عرف عن طباع ابنة خالته زينب وأخلاقها فزاد من ترداده على بيت خالته. وفي إحدى الأيام فاتحت هالة أختها بنوايا ابنها الذي أختار زينب بنت محمدr ذو المكانة العظيمة في قريش لتكون شريكة حياته وزوجة له.
سرت بهذا الخبر السيدة خديجة{رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج ، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول r بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها}، فما كان من رسول الله r إلا أن يرحب به ليكون زوجاً لابنته بعد موافقتها طبعاً؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله r عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد r عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة. وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله r ليخطب ابنته، قال عنه الرسول r: إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً r لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول r على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف. وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجاً لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.
ذاع خبر خطبة أبي العاص لزينب {رضي الله عنها} في أرجاء مكة كلها، ففرح الناس بذلك، وأخذوا يهنئون زينب بالزوج الذي اختارته، فهو من الرجال المعدودين مالاً وتجارة في مكة، وفي الوقت نفسه يهنأ أبو العاص بالفتاة التي اختارها لتكون زوجة له، وأماً لأطفاله في المستقبل. انتظر الجميع يوم زفاف هذين الزوجين وعندما حان الموعد المنتظر نحرت الذبائح وأقيمت الولائم، وكانت فرحة كليهما لا توصف.
سلافة
19-Jul-2009, 01:48 PM
عاشت زينب حياة سعيدة في كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبي العاص ، وكان هو خير الزوج الفاضل الذي أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما زينب {رضي الله عنها}. الأول علي بن أبي العاص الذي توفي صبيا وكان رسول الله r قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبي العاص التي تزوجها علي بن أبي طالب { كرم الله وجهه} بعد وفاة فاطمة الزهراء {رضي الله عنها}.
كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر في بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد . ومن شدة حب أبي العاص لزوجته كان يقول فيها في سفره وبعيدا ً عنها:
ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً وكلٌ بَعــلٍ سيثني بالذي عـلِما[1]
سلافة
19-Jul-2009, 01:49 PM
نزول الوحي على محمد r وإسلام زينب {رضي الله عنها}:
عندما نقول أنه ليس من الغريب أن يكون محمد r نبي الأمة فأننا نعني ذلك لعدة أسباب، فالرسول r كان يتمتع بأنبل الصفات وأحسن الأخلاق؛ فقد عٌرف بصدقه وأمانته؛ ومساعدته للضعيف والفقير؛ وبتلك المحاسن التي أشتهر بها كان هو الرجل الأعظم والأكمل بين سادات قريش في مكة.
تبدأ قصة نزول الوحي عندما بدأ الرسول r ينشغل في التأمل في خلق الله وهو في غار حراء. وكان يقضي أوقاتاً طويلة في تأمله وتدبره ، وفي الجانب الآخر كانت زوجته السيدة خديجة {رضي الله عنها} تسأل عنه دائماً وترسل من يأتي بأخباره إليها، وكانت هي أكثر من يهيئ له الراحة والسعادة. وبعد نزول الوحي على رسول الله r ، أسرعت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تروي له كل ما حصل مع زوجها في غار حراء، فبشرها بأنه سيكون نبي الأمة المنتظر ولكن وفي الوقت نفسه فإنه سيتعرض للتعذيب والاضطهاد من قريش. سرت خديجة ببشارة النبي وحزنت بعد معرفتها بأن قريش لن تتبع زوجها بالدين الذي سيدعو له وعلى الرغم من ذلك كانت السيدة خديجة {رضي الله عنها} أول من آمن بما جاء به الرسول r وأول من اتبعه. وفي يوم نزول الوحي على سيدنا محمد r كان أبو العاص في سفر تجارة ، فخرجت السيدة زينب {رضي الله عنها} إلى بيت والدها تطمئن على أحوالهم فإذا بها ترى أمها خديجة في حال غريب بعد عودتها من عند ورقة بن نوفل. سألت زينب أمها عن سبب هذا الانشغال فلم تجبها إلى أن اجتمعت خديجة {رضي الله عنها}ببناتها الأربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وأخبرتهن بنزول الوحي على والدهم r وبالرسالة التي يحملها للناس كافة. لم يكن غريباً أن تؤمن البنات الأربع برسالة محمد r فهو أبوهن والصادق الأمين قبل كل شي، فأسلم دون تردد وشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقررت الوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا أقل ما يمكن فعله. أسلم عدد قليل من رجال مكة من أمثال أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام {رضي الله عنهم }وهم من الذين أيدوه وتقاسموا معه ظلم قريش وبطشهم. وعاد أبو العاص من سفره، وكان قد سمع من المشركين بأمر الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد r.
دخل على زوجته فأخبرها بكل ما سمعه، وأخذ يردد أقوال المشركين في الرسول r ودينه، في تلك اللحظة وقفت السيدة زينب {رضي الله عنها}موقف الصمود وأخبرت زوجها بأنها أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد r ودعته إلى الإسلام فلم ينطق بشيء وخرج من بيته تاركاً السيدة زينب بذهولها لموقفه غير المتوقع. وعندما عاد أبو العاص إلى بيته وجد زوجته {رضي الله عنها} جالسة بانتظاره فإذا به يخبرها بأن والدها محمد r دعاه إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام ودين أجداده ، فرحت زينب ظناً منها أن زوجها قد أسلم، لكنه لم يكمل ولم يبشرها بإسلامه كما ظنت فعاد الحزن ليغطي ملامح وجهها الطاهر من جديد. بالرغم من عدم إسلام أبي العاص ألا أنه أحب محمد r حباً شديدا،ً ولم يشك في صدقه لحظة واحدة، وكان مما قال لزوجته السيدة زينب {رضي الله عنها} في أحد الأيام عندما دعته إلى الإسلام :
" والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته "[2]
سلافة
19-Jul-2009, 01:50 PM
من هذه المواقف نجد أن السيدة زينب {رضي الله عنها} على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول r هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها r أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام ِ وحتى وإن أجبرها فلم تكن هي، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخال
السيدة زينب وموقفها من هجرة الرسول r:
بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول r ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها}، وعم الرسول r أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول r . كان محمد r يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش ، ويرى في عمه أبو طالب رجلاً معيناً وناصراً على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول r ، فحزن لذلك حزناً كبيراً وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم r للتخفيف عنه.
كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول r وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان. حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد r ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه}إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول r ، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله r إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.
سلافة
19-Jul-2009, 01:50 PM
موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها}:
بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملةً بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله r ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان . وحشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجروا العتاد والأسلحة؛ لمواجهة محمد r ومعه أصحابه للقضاء عليهم في يثرب. في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة. ومن أشد الأمور غرابة، أن أبا العاص زوج السيدة زينب {رضي الله عنها}كان قد تحالف مع المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته r والمسلمين في موقعة بدر تاركاً زوجته وطفليه في مكة، غير آبه بزوجته وطلبها البقاء في مكة، وعدم المشاركة مع المشركين.كانت زينب {رضي الله عنها} تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينصر والدها على أعداء الله ِوأن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لله. وبدأ القتال وواجه المشركون بعددهم الكبير رسول الله r ومعه القلة المؤمنة، ولكن الله تعالى نصر رسوله والمؤمنون نصراً كبيراً وهزم أعداء الإسلام على الرغم من عدم التوافق العددي بين الجيشين. وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب بهذا الانتصار لا توصف، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيراً في أيدي المسلمين . وكان رسول الله r قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده بعد أن أمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيراً.
( روي عن عائشة، بإسناد واه: أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً، فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري ، فلما بلغت أهل مكة في فداء أسراهم، جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو، وبعثت معه زينب بقلادة لها من جز ع ظفار-أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها، فلما رأى رسول الله r القلادة عرفها، ورق لها وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم"؟ قالوا: نعم . فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ، ففعل )[3].
سلافة
19-Jul-2009, 01:51 PM
هجرة السيدة زينب إلى يثرب:
بعد أن افتدت السيدة زينب {رضي الله عنها} زوجها الأسير عند رسول الله r طلب الرسول من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فرضي أبو العاص على ذلك. وكانت السيدة زينب {رضي الله عنها} ومعها طفليها تتجهز للحاق بأبيها في دار الإسلام بعد أن أرسل الرسول r زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه صحابي آخر إلى بطن يأجج على بعد ثمانية أميال من مكة ، ليصطحبا السيدة زينب معهما إلى يثرب. وعندما عاد أبو العاص إلى مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها في المدينة وأمر أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته . قدم كنانة للسيدة زينب {رضي الله عنها}بعيراً تركب عليه حتى تصل إلى بطن يأجج ويكمل زيد بن حارثة الطريق إلى والدها محمد r . خرجت السيدة زينب من مكة وهي تودعها آمالة أن يخرج زوجها أبو العاص معها عائداً إلى يثرب مسلماً مؤمناً بالله مصدقاً لرسوله، على الرغم من كل ما رأته من وقوف زوجها ضد الرسول r بدلاً من الوقوف إلى جانبه، ومساندته فقد تمنت له الخير دائما،ً وهذه هي صفات السيدة زينب بنت نبي الأمة محمد r متسامحة محبة وداعية للخير دائماً. عندما علم رجال قريش بخبر خروج السيدة زينب إلى أبيها لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش فعندما لقيها روعها برمحه فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها، فولى الرجال من بعد ذلك هاربين. رجع كنانة بي الربيع إلى مكة ومعه زينب حتى ترتاح من الألم والمرض الذي ألم بها وبعد عدة أيام اصطحبها مرة أخرى إلى يثرب حيث استقبلها أباها استقبالاً حاراً سعيداً برؤيتها مجدداً مع طفليها علي وأمامة.أخبرت السيدة زينب {رضي الله عنها}رسول الله r بما فعله هبار وصاحبه، فاشتد غضب الرسول r " ثم أرسل رسول الله r بسرية لمعاقبة هبار وصاحبه .. وأمرهم بإحراقهم إن ظفروا بهما، ثم أرسل إليهم في اليوم التالي .. أن اقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله تعالى"[4]. وأقامت السيدة زينب {رضي الله عنها}مع طفليها في كنف والدها r حتى العام السابع من الهجرة.
سلافة
19-Jul-2009, 01:52 PM
إسلام أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب{رضي الله عنها}:
قبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائداً في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملاُ معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه مائة وسبعين رجلا ً . تمكنت هذه السرية المبعوثة من رسول الله r من الحصول على كل ما تحمله تلك السرية من مال وهرب عددٌ من رجال القافلة وكان أبو العاص واحداً منهم. وخشي أبو العاص على أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى مكة ليلا ً ليستجير بالسيدة زينب {رضي الله عنها} أن يعيد رسول الله r مال قريش التي استولوا عليها من القافلة فأجارته في طلب ذلك المال." لما خرج رسول الله r إلى الصبح فكبّر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفّة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله r من الصلاة أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله r فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً"[5] . اجتمع رسول الله r مع أصحابه بأبي العاص، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم: " إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به"[6]. اتفق الصحابة جميعاً على إعادة المال لأبي العاص كاملا ً دون نقصان. رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت".جمع أبو العاص أغراضه وعاد إلى يثرب قاصداً مسجد الرسول r فإذا بالرسول r وأصحابه يفرحون بعودته، ليكمل فرحتهم تلك بالإسلام. وبعد إسلام أبي العاص أعاد الرسول r زينب إليه بنكاحه الأول وقيل أنه أعيد إليها بنكاح جديد وعاشا من جديد معا ً والإسلام يجمعهما.
سلافة
19-Jul-2009, 01:53 PM
وفاة السيدة زينب {رضي الله عنها}:
بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة زينب {رضي الله عنها}، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي، بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله سبحانه وتعالى. في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب {رضي الله عنها}، وحزن رسول اللهr حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من وفاة زينب.
و" لما ماتت زينب بنت الرسول r قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها،فأعلمنني. فلما غسلناها أعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه" [7].
" بعد وفاة زينب {رضي الله عنها} مول رسول الله r في قبرها، وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سري عنه وقال: كنت ذكرى زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها" [8].
وبذلك تنتهي حياة هذه الشخصية العظيمة rالتي وقفت دائماً مع الإسلام ووالدها نبي الأمة محمد r تسانده وتواسيه وهو يتعرض لتعذيب قريش. ضحت زينب لأجل زوجها على الرغم من شركه ووقوفه في وجه الإسلام حتى كانت هي سبباً من أسباب إسلامه
سلافة
19-Jul-2009, 01:54 PM
رقية بنت محمد رضي الله عنها
نشأت رقية رضي الله عنها
ولدت رقية بنت رسول الله rالهاشمية([2])، وأمها خديجة أم المؤمنين، ونشأت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم([3]). وقد استمدت رقية رضي الله عنها كثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبح الإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل. وسيرة حياة السيدة رقية رضي الله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوز التي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرة السيدة رقية تجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها، ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة لاالأبرار، يترفع عن الحياة التي لا تعرف إلا الدرهم والدينار([4]).
زواجها رضي الله عنها من عُتبة
لم يمض على زواج زينب الكبرى غير وقت قصير، إلا وطرق باب خديجة ومحمد، وفد من آل عبد المطلب، جاء يخطب رقية وأختها التي تصغرها قليلاً لشابين من أبناء الأعمام وهما (عُتبة وعُتيبة) ولدا أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأحست رقية وأختها انقباضاً لدى أمهما خديجة، فالأم تعرف من تكون أم الخاطبين زوجة أبي لهب، ولعل كل بيوت مكة تعرف من هي أم جميل بنت حرب ذات القلب القاسي والطبع الشرس واللسان الحاد. ولقد أشفقت الأم على ابنتيها من معاشرة أم جميل، لكنها خشيت اللسان السليط الذي سينطلق متحدثاً بما شاء من حقد وافتراء إن لم تتم الموافقة على الخطوبة والزواج، ولم تشأ خديجة أيضاً أن تعكر على زوجها طمأنينته وهدوءه بمخاوفها من زوجة أبي لهب وتمت الموافقة، وبارك محمد ابنتيه، وأعقب ذلك فرحة العرس والزفاف وانتقلت العروسان في حراسة الله إلى بيت آخر وجو جديد.
سلافة
19-Jul-2009, 01:55 PM
دعوة الرسولr الناس إلى الإسلام
ودخلت رقية مع أختها أم كلثوم بيت العم، ولكن لم يكن مكوثهما هناك طويلاً فما كاد رسولنا محمد r يتلقى رسالة ربه، ويدعو إلى الدين الجديد، وراح سيدنا رسول الله، يدعو إلى الإسلام سراً، فاستجاب لله عز وجل من شاء من الرجال ومن النساء والولدان. ويبدو أن عمات رسول الله قد نصحنه r ألا يدعو عمه أبا لهب لكيلا تثور هائجته، فلا يدري بما يتكلم، وحتى لا تنفث زوجته أم جميل سمومها في بنات النبي فقد كان أبو لهب وأولاده ألعوبة تتحكم فيهم أم جميل التي تنهش الغيرة قلبها إذا ما أصاب غيرها خير. وقد قام رسول الله بدعوة الناس إلى الإسلام وعندما علم أبو لهب بذلك أخذ يضحك ويسخر من رسول الله ثم رجع إلى البيت، وراح يروي لامرأته الحاقدة ما كان من أمر محمد ابن أخيه الذي أخبرهم أنه رسول الله إليهم؛ ليخرجهم من الظُلمات إلى النور وصراط العزيز الحميد، وشاركت أم جميل زوجها في سخريته وهزئه.
ولعب شيطان الحقد في نفسها، وأحست برغبة عنيفة في داخلها للانتقام من أقرب الناس إليها من رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وإن كان هذا الانتقام سيؤذي ولديها، ولكنها مادامت ستفرغ كل حقد ممكن لديها، وتقيء كل عصارة كيدها في جوانب نفسها، فلا مانع من ذلك حتى تحطم بزعمها الدعوة المحمدية، وسلكت ضد سيدنا رسول الله أبشع السبل في اضطهاده، وزادت على ذلك أن أرسلت إلى أصهار رسول الله تطلب منهم مفارقة بنات الرسول، أما أبو العاص فرفض طلبهم مؤثرا ومفضلاً ً صاحبته زينب على نساء قريش جميعاً، وقد أمن في نهاية المطاف وجمع الله شمل الأحبة. وأما عُتبة وعُتيبة فلقد تكفلت أم جميل بالأمر دون أن تحتاج لطلب من أحد.
سلافة
19-Jul-2009, 01:56 PM
وطفقت أم جميل تنفث سمومها في كل مكان تكون فيه، ولم تكتف بكشف خبيئة نفسها الخبيثة، ولكنها راحت تزين للناس مقاومة الدعوة، واجتثاث أصولها؛لأنها تفرق بين المرء وأخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التي تؤويه. ولما انتهت من طوافها، وهي تزرع بذور الفتنة، وتبغي نشر الحقد والفساد، راحت تجمع الحطب لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤذيه، وفي هذا دليل على بخلها الذي جبلت عليه([5]).
لاولكن القرآن الكريم تنزل على الحبيب المصطفى r ندياً رطباً، ونزل القرآن عليه يشير إلى المصير المشؤوم لأم جميل بنت حرب، وزوجها المشؤوم أبي لهب، قال الله تعالى: )تبت يدا أبي لهب وتب *ما أغني عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلاً من مسد(. (المسد:1-5).
وكانت رقية وأم كلثوم في كنف ابني عمهما، لما نزلت سورة المسد،وذاعت في الدنيا بأسرها، ومشي بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، اربدَّ وجه كل واحد منهما، واستبد بها الغضب والحنق، ثم أرسلا ولديهما عُتبة وعُتيبة وقالا لهما: إنَّ محمداً قد سبهما، ثم التف أبو لهب إلى ولده عتبة وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد؛ فطلقها قبل أن يدخل بها. وأما عُتيبة، فقد استسلم لثورة الغضب وقال في ثورة واضطراب: لآتين محمداً فلأوذينَّه في ربه. وانطلق عتيبة بن أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله"اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" واستجابت دعوة الرسول r، فأكل الأسد عُتيبة في إحدى أسفاره إلى الشام([6]).
ولم يكفها أن ردت رقية وأم كلثوم مطلقتين، بل خرجت ومعها زوجها أبو لهب (الذي شذ عن الأعمام وآل هاشم، فقد جمع بين الكفر وعداوة ابن أخيه)، وسارت وإياه يشتمان محمداً، ويؤذيانه ويؤلبان الناس ضده، وقد صبر الرسول r على أذاهم. وكذلك فعلت رقية وأختها، صبرتا مع أبيهما، وهما اللتان تعودتا أن تتجملا بالصبر قبل طلاقهما، لما كانت تقوم به أم جميل من رصد حركاتهما ومحاسبتهما على النظرة والهمسة واللفتة.
سلافة
19-Jul-2009, 01:57 PM
زواج رقية من عثمان:
شاءت قدرة الله لرقية أن ترزق بعد صبرها زوجاً صالحاً كريماً من النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو (عثمان بن عفان) صاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيان قريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليم الخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمه بما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم ليبخل على صحابي مثل عثمان بمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثمان نقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشد الغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول.
ودخلت رقية بيت الزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معه دون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج من التقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولدت رقية غلاماً من عثمان فسماه عبد الله، واكتنى به([7]).
رقية والهجرة إلى الحبشة:
ودارت الأيام لكي تختبر صدق المؤمنين، وتشهد أن أتباع محمد قد تحملوا الكثير من أذى المشركين، كان المؤمنون وفي مقدمتهم رقية وعثمان رضي الله عنهم في كرب عظيم، فكفار قريش ينزلون بهم صنوف العذاب، وألوان البلاء والنقمة،)وما نقموا بهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد( (البروج:8).ولم يكن رسول الله r بقادر على إنقاذ المسلمين مما يلاقونه من البلاء المبين، وجاءه عثمان وابنته رقية يشكوان مما يقاسيان من فجرة الكافرين، ويقرران أنهما قد ضاقا باضطهاد قريش وأذاهم.
وجاء نفر آخرون ممن آمن من المسلمين، وشكوا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يجدون من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار([8]). ثم أشار النبي عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك رفيق لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم عليه الآن.
وأخذت رقية وعثمان رضي الله عنهما يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم مكة أم القرى. ويكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب. وتمالكت دمعها قليلاً، ثم صعب ذلك عليها، فبكت وهي تعانق أباها وأمها وأخواتها الثلاث زينب وأم كلثوم والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وعثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت أبداً تنزع إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول r، وصحبة الكرام. ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.
وانطلق المهاجرون نحو الحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. وكانت رقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأرواح لتلتقي في الأحلام.
وجاء من أقصى مكة رجل من أصحاب رسول الله، فاجتمع به المسلمون في الحبشة، وأصاخوا إليه أسماعهم حيث راح يقص عليهم خبراً أثلج صدورهم، خبر إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وكيف أن الله عز وجل قد أعز بهما الإسلام. واستبشر المهاجرون بإسلام حمزة وعمر، فخرجوا راجعين، وقلوبهم تخفق بالأمل والرجاء، وخصوصاً سيدة نساء المهاجرين رقية بنت رسول الله التي تعلق فؤادها وأفئدة المؤمنين بنبي الله محمد r.
سلافة
19-Jul-2009, 01:59 PM
العودة إلى مكة:
وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فلم يقو بعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحو مكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتى أحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وطرقت رقية باب أبيها تحت جنح الظلام، فسمعت أقدام فاطمة وأم كلثوم، وما أن فتح الباب حتى تعانق الأحبة، وانهمرت دموع اللقاء. وأقبل محمدe نحو ابنته يحنو عليها ويسعفها لتثوب إلى السكينة والصبر، فالأم خديجة قد قاست مع رسول الله وآل هاشم كثيراً من الاضطهاد مع أنها لم تهاجر، وقد ألقاها المرض طريحة الفراش، لتودع الدنيا وابنتها ما تزال غائبة في الحبشة([9]).
عودة رقية إلى الحبشة:
وعندما علمت قريش برجوع المؤمنين المهاجرين، عملت على إيذائهم أكثر من قبل، واشتدت عداوتهم على جميع المؤمنين، مما جعل أصحاب r في قلق، ولكنهم اعتصموا بكتاب الله، مما زاد ضراوة المشركين وزاد من عذابهم. وراح الفجرة الكفرة، يشددون على المسلمين في العذاب، وفي السخرية حتى ضاقت عليهم مكة، وقاسى عثمان بن عفان من ظلم أقربائه وذويه الكثير. ولكن عثمان صبر وصبرت معه رقية مما جعل قريش، تضاعف وجبات العذاب للمؤمنين، فذهبوا إلى رسول الله r يستأذنونه في الهجرة إلى الحبشة فأذن لهم، فقال عثمان بن عفان t: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله r:" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتين جميعاً". فقال عثمان: فحسبنا يا رسول الله.
وهاجرت رقية ثانية مع زوجها إلى الحبشة مع المؤمنين الذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلاً. وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدة من بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عُدت من أصحاب الهجرتين([10]). قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً. وفيهما قال رسول الله r: "إنهما أول من هاجرا إلى الله بعد لوط"([11]).
ولم يطل المقام برقية في مكة، ففي العام الثالث عشر للبعثة، كان أكثر المؤمنين من أهل البيت الحرام قد وصلوا إلى المدينة المنورة، ينتظرون نبيهم محمداً ليأتي إليهم وإلى اخوتهم الأنصار مهاجراً مجاهداً. وهناك في المدينة جلست رقية مع زوجها عثمان، ووضعت مولودها الجميل عبد الله... وراحت تملأ عينها من النظر إليه، لكي تنسى مرارة فقدها لجنينها، ولوعة مصابها في أمها، وما قاسته في هجرتها وهي بطلة الهجرتين من شجن الغربة. ويبدأ صراع جديد بين الحق والباطل، وترى رقية بوادر النصر لأبيها، فالله عز وجل قد أذن له وللمؤمنين أن يقاتلوا المشركين، ليدعموا بنيان المجتمع الإسلامي الجديد الذي بنوه بأيديهم في يثرب.
سلافة
19-Jul-2009, 02:00 PM
وفاتها
وينمو عبد الله ابن المجاهدين العظيمين نمواً طيباً، ولكن شدة العناية قد توقع في ما يحذره الإنسان أحياناً، فما بال عبد الله يميل نحو الهبوط، وتذبل ريحانته بعد أن كان وردة يفوح عطرها، ويزكو أريجها يا لله... وأخذ الزوجان يرقبان بعيون دامعة، وقلب حزين سكرات الموت يغالبها الصغير بصعوبة تقطع الفؤاد. ومات ابن رقية، بعد أن بلغ ست سنين ومات بعد أن نقر الديك وجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات، وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلك الحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته، ولم تلد رقية بعد ذلك([12]).
ولم يكن لرقية سوى الصبر وحسن التجمل به، ولكن كثرة ما أصابها في حياتها من مصائب عند أم جميل، وفي الحبشة، كان لها الأثر في أن تمتد إليها يد المرض والضعف، ولقد آن لجسمها أن يستريح على فراش أعده لها زوجها عثمان، وجلس بقربها الزوج الكريم يمرضها ويرعاها، ويرى في وجهها علامات مرض شديد وألم قاس تعانيه، وراح عثمان يرنو بعينين حزينتين إلى وجه رقية الذابل، فيغص حلقه آلاما، وترتسم الدموع في عينيه، وكثيراً ما أشاح بوجهه لكي يمسك دمعة تريد أن تنهمر، ولقد كانت رقية تحس هذا الشيء، فتتجلد وتبذل ما أمكنها، لكي تبتسم له ابتسامة تصطنعها حتى تعود إليه إشراقة وجهه النضير... وتنهال على رأسه الذكريات البعيدة، ورأى رقية وهي في الحبشة تحدث المهاجرات حديثاً يدخل البهجة إلى النفوس، ويبعث الآمال الكريمة في الصدور، وتقص عليهن ما كانت تراه من مكارم أبيها رسو ل الله r، وحركت هذه الذكريات أشجان عثمان، وزادت في مخاوفه، وكان أخشى ما يخشاه أن تموت رقية، فينقطع نسبه لرسول الله r.
ورنا عثمان ثانية إلى وجه زوجته الذابل، ففرت سكينته، ولفه حزن شديد ممزوج بخوف واضطراب، حيث كانت الأنفاس المضطربة التي تلتقطها رقية جهدها، تدل على فناء صاحبتها. كانت رقية تغالب المرض، ولكنها لم تستطع أن تقاومه طويلاً، فأخذت تجود بأنفاسها، وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر، وتتلهف لرؤية أختها زينب في مكة، وجعل عثمان يرنو إليها من خلال دموعه، والحزن يعتصر قلبه، مما كان أوجع لفؤاده أن يخطر على ذهنه، أن صلته الوثيقة برسول الله r توشك أن تنقطع. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض، لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول من لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكن رقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية، وتوفيت رقية، ولم تر أباها رسول الله، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صلى الله عليه وسلم([13]).
وحُمِل جثمان رقية رضي الله عنها على الأعناق، وقد سار زوجها خلفه، وهو واله حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع، دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين. وسوى التراب على قبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد المجاهدون من بدر يبشرون المؤمنين بهزيمة المشركين، وأسر أبطالهم. وفي المدنية المنورة خرج رسول الله إلى البقيع، ووقف على قبر ابنته يدعو لها بالغفران. لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله في داره([14]).
ولما توفيت رقية بكت النساء عليها، في رواية ابن سعد: قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله، قال: " ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها؛ فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي rبيده، وقال: " دعهن يبكين"، ثم قال: " ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان"، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي، فجعل رسول الله يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه([15]).
رحم الله رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها في العالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلى المجاهدين الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصره لدين الله ودفاع عن كلمة الحق والتوحيد إلى يوم الدين، و السعي إلى إعلاء كلمة الله.
سلافة
19-Jul-2009, 02:03 PM
السيدة فاطمة الزهراء
هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية. أبوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم الأنبياء والمرسلين ووالدتها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية، ولقبها الزهراء والبتول، والصديقة والمباركة والطاهرة والراضية والمرضية وكنيتها أم الحسن وأم الحسين، وكان يطلق عليها أم النبي صلى الله عليه وسلم، أو أم أبيها لأنها عاشت مع والدها الرسول عليه السلام بعد موت والدتها تراعي أمره وتشد من أزره، وزوجها هو أمير المؤمنين وفارس الإسلام علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي كرّم الله وجهه، وابناها هما الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة رضوان الله عليهم أجمعين.
ولدت السيدة فاطمة في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية بخمس سنوات، وكانت أصغر أخواتها بعد زينب ورقية وأم كلثوم، ولما بلغت الخامسة من عمرها بُعث والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتفتحت عيناها على الإسلام، وشاهدت بداياته الأولى وانتشاره بين قومها رويداً رويداً، وكانت تتبع أباها أحياناً وهو يسعى إلى أندية قريش ومحافلها يبشر بالإسلام ويدعو له وترى ما يلقاه من ظلمهم وأذاهم الشيء الكثير. وشهدت مع أسرتها من بني هاشم الحصار الذي فرضته عليهم قريش في شعب أبي طالب ودام ثلاث سنين ولحقها فيه معهم من التعب والمشقة ما أثر على نفسيتها وطاقتها في مستقبل الأيام، كذلك كان لموت والدتها السيدة خديجة وقع بالغ عليها، وكان عمرها لا يتجاوز الخامسة عشرة، فاشتدت المصائب عليها وبلغت ذروتها، الأمر الذي صقلها وزادها نضجاً وتجربة، نشأت السيدة فاطمة وتربت في بيت النبوة، فتشرّبت من جوّه الروحاني وعبقه الإيماني ما جعلها تتحلى بالأخلاق الحميدة الفاضلة والعادات الطيبة الحسنة، وشهدت بعد وفاة والدتها رحمها الله، زواج والدها الرسول عليه السلام من السيدة سودة بنت زمعة، التي احتضنتها مع أخواتها بكل حب وحنان، ولما بلغت الثامنة عشر من عمرها، هاجرت مع أختها أم كلثوم والسيدة سودة إلى المدينة المنورة، وهناك استقر بها المقام في بيت النبوة الجديد، بجوار المسجد النبوي الشريف، وفي أواخر السنة الثانية للهجرة، وكان عمرها نحو عشرين عاماً خطبها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّهما بلطف وقال لكل منهما : انتظر القضاء.
ثم خطبها ابن عمها علي بن أبي طالب، فتهلل له وجه النبي صلى الله عليه وسلم ووافق على زواجهما، وكان مهرها أربعمائة وثمانين درهماً، فأوصى النبي علياً أن يجعل ثلثيهما في الطيب وثلثهما في المتاع، وخصص لهما الرسول حجرة خلف بيت السيدة عائشة من جهة الشمال مقابل باب جبريل، وكان فيه خوخة على بيت النبي عليه السلام يطل منها عليهما، فجهزها والدها عليه السلام وزوجها علي بجهاز متواضع، حيث فرشها بالرمل الناعم، وفيه من الأثاث: فراش ووسائد حشوها ليف، وجلد شاة للجلوس عليه، ورحى يد، ومنخلاً، ومنشفة، وقدحاً، وقربة صغيرة لتبريد الماء وحصيراً، وقد اتخذت لها في بيتها محراباً لصلاتها وتهجدها، وعاشت رضي الله عنها في بيتها الجديد حياة بسيطة متواضعة، ليس لها خادم يخدمها، وتعمل بيديها كافة شؤون بيتها، فتطحن وتعجن، وتخدم بيتها وزوجها، وتهتم بتربية أولادها وتنشئتهم، وظلت السيدة فاطمة الزوجة الوحيدة لعلي بن أبي طالب طيلة حياتها ولم يتزوج عليها زوجة أخرى، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، وفي رواية: ومحسن ومات صغيراً، وكان لها رضي الله عنها مشاركات في أحداث المسلمين العامة مثل: حضور الحرب، وبيعة النساء، والمباهلة مع وفد نصارى نجران، وكانت تجاذب أباها وزوجها الشؤون الخارجية للمسلمين. وهي رضي الله عنها البضعة الطاهرة المباركة والأبنة البارة والزوجة المخلصة المتفانية والأم الرؤوم الحانية، والمجاهدة الصابرة والنموذج العالي للمرأة المسلمة، وكانت صوّامة قوامة تكثر من قراءة القرآن الكريم وتديم الذكر، وتهتم بأمر المسلمين وأحوالهم. وقد ورد في فضلها عدّة أحاديث نبوية شريفة، منها ما رواه أبو هريرة وغيره من الصحابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير نساء العالمين أربع : مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة وفاطمة، وعن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر فاطمة رضي الله عنها أنها سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، وعنها أيضاً أنها قالت: ما رأيت أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما فاطمة بضعة مني) وكانت رضي الله عنها أشبه الناس به عليه السلام، وكان عليه السلام إذا رجع من سفرٍ أو غزاة بدأ بالمسجد فصلّى فيه، ثم أتى بيت فاطمة فسلّم عليها، ثم يأتي أزواجه، وللسيدة فاطمة ذكر في كتب الحديث فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثاً، وروى لها الترمذي وابن ماجه وأبو داود، وروى عنها زوجها علي وابناها الحسن والحسين وعائشة أم المؤمنين رضوان الله عليهم، وآخرون.
شهدت مع والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وفتح مكة وأقامت فيها بضعة شهور ثم عادت إلى المدينة، كما شهدت معه عليه السلام حجة الوداع حيث لم يلبث بعدها طويلاً حتى داهمه المرض عليه السلام، ولما اشتد المرض عليه جعلت تقول: واكرب أباه، فقال لها النبي (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) فلما توفي عليه السلام اشتد عليها الحزن وعظمت المصيبة وأخذت تقول: (يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه)، ووقفت يوماً على قبر النبي عليه السلام وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينيها وبكت وأنشأت تقول:
ماذا على من شمّ تربة أحمد --- أن لا يشّم مدى الزمان غواليا
صُبّت عليّ مصائب لو أنها --- صُبّت على الأيام صرن لياليا
ولما تولى الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقع بينها وبينه خلاف حين طلبت أن يورثها ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أرض (فدك ـ وهي قرية من قرى المدينة ـ وكان للنبي نصفها) فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورّث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.
ولم تعمر السيدة فاطمة بعد وفاة والدها عليه السلام طويلاً، حيث روي عن الفترة التي عاشتها بعده عدّة روايات، وأصحها أنها عاشت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، وقد توفيت رحمها الله في شهر رمضان من السنة (11) للهجرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة، أو نحوها، ودفنت في البقيع (على أغلب الروايات) رحمها الله ورضي عنها.
سلافة
19-Jul-2009, 02:23 PM
نسبها
هي عائشة بنت عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم القرشي، أبوها أبو بكر بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. أمها : أم رومان بنت عامر بن عمير بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن تيم بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ولقبت بـ أم المؤمنين بنت عامر بن عويمر،
سلافة
25-Jul-2009, 04:47 PM
أم المؤمنين
هي عائشـة بنت أبي بكر الصديـق، عبد الله بن أبي قحافـة عثمان بن عامر من ولد تيـم بن مرة، ولدت السيـدة عائشـة بعد البعثة بأربع سنين، وعقد عليها رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة بسنة، ودخـل عليها بعد الهجرة بسنة أو سنتيـن... وقُبِضَ عنها الرسول الكريم وهي بنـت ثمان عشرة سنة، وعاشت ست وستين سنة، وحفظت القرآن الكريم في حياة الرسول وروت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ألفي حديث ومائي وعشرة أحاديث...
سلافة
25-Jul-2009, 04:47 PM
الرؤيا المباركة
قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم-: (أُريتُـكِ -وهو يخاطب عائشـة- في المنام ثلاث ليالٍ، جاءني بك الملك في سَرَقةٍ من حرير، وهو الحرير الأبيض، فيقول: (هذه إمرأتك)... فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي؟... فأقول: (إن يكُ هذا من عند الله يُمضِهِ)...
سلافة
25-Jul-2009, 04:48 PM
الخِطبة
عندما ذكرت خولة بنت حكيـم لرسـول الله -صلى الله عليه وسلم- اسم عائشة لتخطبها له، تهلل وجهه الشريف لتحقق الرؤيا المباركة، ولرباط المصاهـرة الذي سيقرب بينه وبين أحـب الناس إليه... دخلت خولة إلى بيت أبي بكر، فوجدت أم عائشة فقالت لها: (ماذا أدخل الله عليكم من الخير و البركة؟)... قالت أم عائشة: (وما ذاك؟)... أجابت: (أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ له عائشة)... فقالت: (ودِدْتُ، انتظري أبا بكر فإنه آتٍ)...
وجاء أبو بكر فقالت له: (يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟! أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ عائشـة)... فذكر أبو بكر موضعـه من الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقال: (وهل تصلح له؟... إنما هـي ابنة أخيه؟)... فرجعت خولة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقالت له ذلك، فقال: (ارجعي إليه فقولي: أنت أخي في الإسلام، وأنا أخوك، وبنتك تصلحُ لي)...
فذكرت ذلك لأبي بكر فقال: (انتظريني حتى أرجع)... فذهب ليتحلل من عِدَةٍ للمطعم بن عدي، كان ذكرها على ابنه، فلما عاد أبو بكر قال: (قد أذهبَ الله العِدَة التي كانت في نفسـه من عدِتِه التي وعدها إيّـاه، ادْعي لي رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-)... فدعتْه وجاء، فأنكحه، فحصلت قرابة النسب بعد قرابة الدين...
سلافة
25-Jul-2009, 04:49 PM
العروس المباركة
وبعد أن هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين إلى المدينة، وحين أتى الميعاد أسرع الأصحاب من الأنصار وزوجاتهم إلى منزل الصديق حيث كانت تقوم فيه العروس المباركة، فاجتمعت النسوة إلى آل الصديق يهيئن العروس لتزفّ إلى زوجها (سيد الخلق)، وبعد أن هيَّئْنَها وزفَفْنها، دخلت (أم الرومان) أم عائشة بصحبة ابنتها العروس إلى منزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من دار أبي بكر.
وقالت: (هؤلاء أهلك، فبارك الله لك فيهنّ، وبارك لهن فيك)... وتنقضي ليلة الزفاف في دار أبي بكر (في بني الحارث بن الخزرج)... ثم يتحوّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأهله إلى البيت الجديد... وهو حجرة من الحجرات التي شُيّدت حول المسجد...
سلافة
25-Jul-2009, 04:50 PM
حديث الإفك
حديث الإفك خطير أفظع الخطر في مضمونه ومحتواه... فمضمونه: العداء للإسلام والمسلمين، ومحتواه: قذف عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- وإشاعة مقالة السوء في أهله الأطهار، وأغراضه: إكراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرين على الخروج من المدينة، وأهدافه: إزالة آثار الإسلام والإيمان من قلوب الأنصار...
سلافة
25-Jul-2009, 04:50 PM
الحادثة
وفي غزوة المصطلق سنة ست للهجرة، تقول السيدة عائشة: (فلما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثم أذّن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجاتي وفي عنقي عقد لي، فلما فرغت أنسل من عنقي ولا أدري.
فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافي، الذين كانوا يُرَحِّلون لي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب، قد انطلق الناس...
فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو قد افتقدت لرُجع إلي، فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطّل السُّلَمي، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب.
فلما رآني قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)... وأنا متلففة في ثيابي، قال: (ما خلّفك يرحمك الله؟)... فما كلمته، ثم قرب البعير فقال: (اركبي)... واستأخر عني، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس وما افتُقدت حتى أصبحت، ونزل الناس، فلما أطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا، فارتعج العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك)...
سلافة
25-Jul-2009, 04:51 PM
مرض عائشة
وفي المدينة مرضت السيـدة عائشـة مرضاً شديداً، ولم تعلم بالحديـث الذي وصل للرسـول -صلى الله عليه وسلم- وأبويها، إلا أنها قد أنكرت من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض لطفه بها، وحين رأت جفائه لها استأذنت بالانتقال إلى أمها لتمرضها فأذن لها...
وبعد مرور بضع وعشرين ليلة خرجت مع أم مِسْطح بنت أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف، فعلمت بحديث الإفك، وعادت الى البيت تبكي وقالت لأمها: (يغفر الله لك، تحدّث الناس بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك، ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً)... قالت: (أي بُنَيَّة خفِّضي الشأن، فوالله قلّما كانت امرأة حسناء عند رجل يُحبها لها ضرائر إلا كثّرن وكثّر الناس عليها)...
سلافة
25-Jul-2009, 04:51 PM
الأوس والخزرج
وقد قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الناس يخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق؟... والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجلِ والله ما علمت منه إلا خيراً، وما دخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي)... فلمّا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك المقالة، قال أسيْد بن حُضَيْر: (يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمُرْنا بأمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم)...
فقام سعد بن عُبادة فقال: (كذبت لعمر الله لا تُضرَب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا)... قال أسيد: (كذبت لعمر الله، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين)... وتساور الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيّين من الأوس والخزرج شرّ، ونزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل على عائشة...
سلافة
25-Jul-2009, 04:52 PM
الإستشارة
ودعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيراً وقال: (يا رسول الله، أهلك، ولا نعلم عليهن إلا خيراً، وهذا الكذب و الباطل)... وأما علي فإنه قال: (يا رسول الله، إنّ النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسلِ الجارية تصدُقك)... فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- (بريرة) ليسألها، فقام إليها علي فضربها ضربا شديداً وهو يقول: (اصدقي رسول الله)... فقالت: (والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني، فآمرها أن تحفظه فتنام عنه، فيأتي الداجن فيأكله)...
سلافة
25-Jul-2009, 04:53 PM
الرسول وعائشة
تقول السيدة عائشة: (ثم دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا عائشة، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس، فاتّقي الله وإن كنت قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي الى الله، فإن الله يقبل التوبة من عباده)...
قالت: (فوالله ما هو إلا أن قال ذلك، فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئاً، وانتظرت أبَوَيّ أن يجيبا عني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يتكلما... فقلت لهما: (ألا تجيبان رسول الله؟)... فقالا لي: (والله ما ندري بماذا نجيبه)...
قالت: (فلما أن استعجما عليّ استعبرت فبكيت ثم قلت: (والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أنّي منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تُصدِّقونني، ولكني أقول كما قال أبو يوسف: (فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون)...
سلافة
25-Jul-2009, 04:54 PM
البراءة
قالت السيدة عائشة: (فوالله ما بَرِحَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسُجِّي بثوبه، ووضِعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت كثيرا ولا باليت، قد عرفت أني بريئة، وإن الله غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سُرّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فَرَقاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس...
ثم سُرِّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس وإنه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يومٍ شاتٍ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: (أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتـك)... فقالت: (بحمـد الله وذمّكم)... ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل اللـه عز وجل من القرآن... سورة النور (11-19)... وبدايتها...
قال تعالى: {إنَّ الذين جَاؤُوا بالإفكِ عُصْبَةُ منكم، لا تحسبوه شراً لكم بلْ هو خيرُ لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسبَ من الإثم، والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ، لولا إذ سمعتُموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً}...
سلافة
25-Jul-2009, 04:55 PM
إقامة الحد
ثم أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمسطح بن أثاثه، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدَّهم...
سلافة
25-Jul-2009, 04:56 PM
حبيبة الحبيب
قالت السيدة عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(يا رسول الله، كيف حبّك لي؟)... قال -صلى الله عليه وسلم-: (كعقد الحبل)... فكانت تقول له: (كيف العُقدةُ يا رسول الله؟)... فيقول: (هي على حالها)... كما أن فاطمة -رضي الله عنها- ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذكر عائشة عنده فقال: (يا بُنية: حبيبة أبيك)...
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- لأم المؤمنين عائشة: (كنتِ أحبَّ نساء النبي-صلى الله عليه وسلم- إليه، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحبُّ إلا طيّباً)... وقال: (هلكت قلادتُك بالأبواء، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلتقطها فلم يجدوا ماءً، فأنزل الله عزّ وجل: قال تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً}... فكان ذلك بسببكِ وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة)...
وقال: (وأنزل الله براءتك من فوق سبع سمواته، فليس مسجد يُذكر الله فيه إلاّ وشأنك يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار)... فقالت: (يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك، فوالله لوددت أني كنت نسياً مِنسياً)...
سلافة
27-Jul-2009, 12:41 PM
رؤية جبريل
قالت السيـدة عائشـة: (رأيتك يا رسـول الله واضعاً يدك على معرفة فرسٍ، وأنت قائم تكلِّم دِحيـة الكلبي)... قال -صلى الله عليه وسلم-: (أوَقدْ رأيته؟)... قالت: (نعم!)... قال: (فإنه جبريل، وهو يقرئك السلام)... قالت: (وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيراً من زائر، فنعم الصاحب ونعم الداخل)...
سلافة
27-Jul-2009, 12:42 PM
زهدها
قال عروة: (أن معاوية بعث الى عائشة -رضي الله عنها- بمائة ألف، فوالله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرّقتها... قالت لها مولاتها: (لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهمٍ لحماً!)... فقالت: (لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت)...
سلافة
27-Jul-2009, 12:43 PM
فضلها العلمي
كانت السيدة عائشة صغيرة السن حين صحبت الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهذا السن يكون الإنسان فيه أفرغ بالا، وأشد استعداداً لتلقي العلم، وقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- متوقدة الذهن، نيّرة الفكر، شديدة الملاحظة، فهي وإن كانت صغيرة السن كانت كبيرة العقل... قال الإمام الزهري: (لو جمع علم عائشة الى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل)... وقال أبو موسى الأشعري: (ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علماً)...
وكان عروة يقول للسيدة عائشة: (يا أمتاه لا أعجب من فقهك؟ أقول زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب، أقول بنية أبي بكر -وكان أعلم الناس- ولكن أعجب من علمك بالطب فكيف هو؟ ومن أين هو؟ وما هو؟)... قال: فضربت على منكبي ثم قالت: (أيْ عُريّة -تصغير عروة وكانت خالته- إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له فكنت أعالجه، فمن ثَمَّ)...
سلافة
27-Jul-2009, 12:44 PM
اعتزال النبي لنسائه
اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه، ولم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك، واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له...
ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له، فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكئ على حصير قد أثر في جنبه، فقال عمر: (أطلقت يا رسول الله نساءك؟)... فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال: (لا)... فقال عمر: (الله أكبر)... ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه.
فقال عمر: (الله أكبر! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يوماً، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: (ما تُنْكِر أن راجعتك؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل)... فقلت: (قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت؟)... فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-...
فقال عمر: (يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: (لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك)... فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له...
وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة مَوْجدَتِهِ عليهنّ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم-... والآية التي تليها في أمهات المؤمنين...
قال تعالى: {إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً}... سورة التحريم آية (4-5)...
فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ ... قال تعالى: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير}..
سلافة
27-Jul-2009, 12:45 PM
السيدة عائشة والإمام علي
لم يكن يوم الجمل لعلي بن أبي طالب، والسيدة عائشة، وطلحة والزبير قصد في القتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، وكان علي -رضي الله عنه- يوقر أم المؤمنين عائشة ويُجلّها فهو يقول: (إنها لزوجة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة)...
وكذا السيدة عائشة كانت تُجِلّ علياً و توقره، فإنها -رضي الله عنها- حين خرجت، لم تخرج لقتال، وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبيـن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانـت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها...
فعندما أقبلت السيدة عائشة وبلغت مياه بني عامر ليلاً، نبحت الكلاب، فقالت: (أيُّ ماءٍ هذا؟)... قالوا: (ماء الحوْأب)... قالت: (ما أظنني إلا راجعة)... قال بعض من كان معها: (بل تقدمين فيراك المسلمون، فيُصلحُ الله ذات بينهم)... قالت: (إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم: (كيف بإحداكُنّ تنبُحُ عليها كلاب الحَوْأب)...
وبعـد أن انتهى القتال وقـف علي -رضي اللـه عنه- على خِباء عائشـة يلومها على مسيرها فقالت: (يا ابن أبي طالب، ملكْتَ فأسْجِحْ -أي أحسن العفو-)... فجهَّزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفاً -رضي الله عنهم أجمعين-...
إلى أعلى
سلافة
27-Jul-2009, 12:46 PM
معاوية والسيدة عائشة
لمّا قدِم معاوية المدينة يريد الحج دخل على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ومولاها ذكوان أبو عامر عندها فقالت له عائشة: (أمِنتَ أن أخبِّئ لك رجلاً يقتلك بقتلك أخي محمداً؟)... قال معاوية: (صدقتِ)... فكلّمها معاوية فلمّا قضى كلامه، تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق، والذي سنّ الخلفاء بعده، وحضّتْ معاوية على إتباع أمرهم، فقالت في ذلك، فلم تترِك...
فلمّا قضت مقالتها قال لها معاوية: (أنتِ والله العالمة بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-المناصحة المشفقة، البليغة الموعظة، حَضَضْتِ على الخير وأمرت به، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا، وأنتِ أهلٌ أن تطاعي)... فتكلّمت هي ومعاوية كلاماً كثيراً، فلمّا قدم معاوية اتكأ على ذكوان، قال: (والله ما سمعت خطيباً ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من عائشة)...
سلافة
27-Jul-2009, 12:46 PM
وفاتها
توفيت سنة ثمان وخمسين في شهر رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه، ودُفنت في البقيع...
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.