المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوات نحو تطوير الذات - (5) توسعة مجال الإدراك


د. عثمان عبد الله مختار
13-Aug-2009, 06:53 AM
خطوات نحو تطوير الذات

(5) توسعة مجال الإدراك

تطرقنا في الحلقة (3) من هذه السلسلة إلى المعلومات وأهميتها، وأهمية الفهم الصحيح لها، وتوسعة الإدراك، ودور كل ذلك في اتخاذ القرارات وفي تحسين التفكير بما يجعله تفكيرا سديدا سليما. وفي الحلقة (4) تحدثنا عن التفكير السديد (أو السليم أو الجيد أو الفعَّال)؛ نتائجه، ووسائل تحسينه. وحسب الوعد في الحلقة السابقة، فقد جاء دور وسائل توسعة الإدراك.

كما ذكرنا في الحلقة (3)، فإن أهمية توسعة مجال الإدراك هي التي دفعت الدكتور (إدوارد دي بونو) (Edward de Bono) - وهو رائد تعليم التفكير كمادة مستقلة – إلى أن يجعلها أول الدروس التي يشملها برنامجه في تعليم التفكير. وفيما يلي عرض موجز لهذا الدرس الذي يتشكل من عشر مهارات:

1- مهارة معالجة الأفكار (إيجابي – سلبي – مثير)(Plus, Minus Interesting "PMI") :

من الملاحظ أن معظم تفكير البشر سلبي، بمعنى أنه يركز على السلبيات أكثر من الإيجابيات. وهذا مفيد من حيث اكتشاف عيوب الفكرة قبل تطبيقها، أو اكتشاف عيوب أي شيء قبل شرائه مثلا. إلا أن المبالغة في التركيز على التفكير السلبي تعدُّ معوقا للأفكار والتجديد والإنجاز. ومَن مِنَّا لم يمر عليه موقف طُرحت فيه فكرة جديدة وُئدت في مهدها قبل إعطائها فرصة النظر إلى الجوانب الإيجابية فيها. وفي الغالب عندما تُطرح فكرة جديدة في اجتماع أو خلافه، فإن أول رد فعل هو إبراز ما يمكن أن يجعل الفكرة المطروحة فاشلة أو غير مقبولة. وهذا بسبب النزعة الطبيعية للاطمئنان إلى ما هو مألوف (الناس أعداء لما جهلوا)، وعدم حب المغامرة، وأحيانا لمصلحة البعض في الوضع القائم. وبذلك لا تجد الأفكار الجديدة الفرصة الكافية لفحصها بصورة موضوعية للوصول الجوانب الإيجابية فيها، والتي ربما تفوق بكثير الجوانب السلبية فيها، وبذلك تستحق التطبيق.

لذلك فإن القصد من هذه المهارة هو غرس عادة النظر إلى الجوانب الإيجابية أو الجيدة أو المقبولة أو المستحسنة أولا، ثم النظر في الجوانب السلبية أو غير المقبولة أو غير المستحسنة، وأخيرا النظر في الأفكار الأخرى (الجانبية أو المتفرِّعة) التي تنبع من هذه الفكرة، أو الأفكار التي تنتج عن الجمع بين كُل أو بعض الأفكار الواردة عند مناقشة أو دراسة الفكرة الأساسية المطروحة. فكم من أفكار فرعية أتت بنتائج أكبر بكثير من الأفكار التي تُطرح على بساط البحث أو النقاش. وبعد النظر في جوانب الفكرة تستطيع الحكم على المواقف والأفكار.

ملاحظة: عدم استخدام هذه المهارة يجعل أحكام الفرد مبنية على عواطفه وأحاسيسه، لا على قيمة الفكرة ذاتها. إضافة إلى ذلك، فإن فائدة مهارة معالجة الأفكار لا تقتصر على إظهار الأفكار على أنها إيجابية أو سلبية فقط، ولكن يمكن أن تكون تلك الأفكار جديرة بالاهتمام إذا قادتك إلى أفكار أخرى.

2- مهارات اعتبار جميع العوامل (Consideration of All Factors "CAF"):

وهذه تتعلق بأشياء يجب على الفرد أن يبقيها في عقله (أو يأخذها في الاعتبار) عندما يفكر في موضوع ما. وتتمثل تلك الأشياء في العوامل ذات الارتباط بالموقف أو الفكرة المطروحة. ويتم تسجيل تلك العوامل لتكون أمام الفرد وهو يفكر في الموضوع المطروح. مثلا: عند شراء سيارة مستعملة لابد من وضع هذه الأمور في الاعتبار: (أن يكون السعر مناسبا - أن تكون حالتها الميكانيكية جيدة - ألا تكون عليها مخالفات قانونية - أن يكون مظهرها العام مقبولا – توفر قطع الغيار ورخصها – توفر الصيانة ... إلخ.)

ومن الممكن سؤال شخص أو أشخاص لاستدراك ما لم يتم تسجيله من عوامل ذات صلة بالموضوع. وذلك لأن تركك لعامل مهم يعني أن جوابك أو قرارك قد يبدو صحيحا، ولكن قد يظهر لك فيما بعد أنه خاطئ. (تذكَّر الخارطة الصغيرة والخارطة الكبيرة).

3- مهارة النتائج المنطقية وما يتبعها(Consequences & Sequel "C&S"):

التنبؤ بالنتائج قريبة وبعيدة المدى للمواقف والأفكار، أي النتائج الفورية التي تحدث مباشرة، والنتائج قصيرة المدى، والنتائج متوسطة المدى، والنتائج طويلة المدى. وهناك اختلاف في تحديد عدد السنوات في كل مدى.

ومن المهم التعرف على نتائج الخطط أو القوانين أو القرارات التي تصدرها أنت أو الجهة التي تعمل بها. وليس بالضرورة إكمال النظر في النتائج في كل هذه المراحل. بل يتوقف ذلك على نوعية وأهمية الموقف أو الأفكار المطروحة. (نواصل)

د. عثمان عبد الله مختار
13-Aug-2009, 06:56 AM
4- مهارة الأهداف(Aims, Goals & Objectives "AGO"):

وهي التركيز مباشرة وبرويَّة على المقصود من وراء الأعمال التي نرغب في القيام بها. فعندما نفكر في عمل شيء ما، وقبل أن نبدأ في عمل ذلك الشيء لابد من تحديد أهدافنا، ثم ترتيبها (الهدف الأول، الثاني، الثالث، وهكذا).

من المهم أن تكون الأهداف قريبة وواقعية، وقابلة للتحقيق. وبما أن تفاصيل ذلك قد وردت في الحلقة (2) من هذه السلسلة، فنكتفي بذلك تلافيا للإطالة. ونظرا لأن هناك أهداف أهم من الأخرى، يتم ترتيبها حسب أهميتها، بحيث يتم تقديم الأهم، فالذي يليه من حيث الأهمية، وهكذا.

5- مهارة اعتبار وجهات نظر الآخرين (Other People's Views "OPV"):

وهي التعرف على آراء الآخرين والطريقة التي يفكرون بها. وتتأكد أهمية هذه المهارة في حالة أن يؤثر الرأي أو الموضوع على هؤلاء الأشخاص. فعند معالجة أو دراسة فكرة أو موقف، لابد من الاستماع لوجهات نظر الآخرين، ثم نوازن بينها، ونجمع بينها إن أمكن ذلك. فالاستماع إلى الآخرين يتيح فرصة الاستفادة من تجاربهم وآرائهم. والاطلاع على وجهات نظر الآخرين يمكن أن يكون أيضا من خلال الاطلاع على ما كُتب حول الموضوع في المراجع والصحف والمجلات، وما نُشر عنه في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. لكن يمتاز النقاش المباشر بخاصية التفاعل وبناء الأفكار بعضها على بعض.

تأتي أهمية وجهة نظر الآخرين من أن كل وجهة نظر صحيحة بالنسبة لصاحبها، ولكنها ليست كذلك بالنسبة للآخرين. وأن سبب اختلاف وجهات نظر الآخرين هو اختلاف ثقافتهم واهتماماتهم، وأن القدرات والمعارف والخبرات تتفاوت بين الناس. وبالتالي، فإن الفكرة التي تُعرض على الآخرين يكون لها فرصة التصحيح أو التطوير أكثر من تلك التي بنيت من زاوية واحدة. وذلك باستدراك جوانب النقص وإصلاح جوانب القصور إن وُجدت، وتطوير الأفكار بما يمكن أن يضيفه الآخرون إليها. يُضاف إلى ذلك، أن عرض الفكرة أو القرار مثلا على من سيُطبَّق عليهم يضمن قبولهم به، ودعمهم له، وبالتالي سهولة ونجاح التطبيق.


6- مهارة البدائل والاحتمالات والخيارات (Alternatives, Possibilities & Choices "APC"):

وهي بذل جهد متأنٍّ لإيجاد تفسيرات أخرى للمواقف والأفكار. فعند معالجة أو دراسة موقف، علينا أن نبحث عما يناسب موقفنا، وذلك من حيث البدائل المناسبة، والاحتمالات المتوقعة، والخيارات الممكنة. وذلك من خلال توجيه الأسئلة التالية: ما هي البدائل المناسبة؟ وما هي الاحتمالات المتوقعة؟ وما هي الخيارات الممكنة (في ظل هذه الاحتمالات)؟ ثم نوازن بين الخيارات حسب الأهمية والملاءمة للموقف المعين أو الإمكانات المتاحة.

ويمكن الاستعانة بأشخاص آخرين للوصول إلى البدائل أو الاحتمالات أو الخيارات المتاحة (مباشرة أو عن طريق الاطلاع على ما كُتب أو قيل عن الموضوع). والبحث عن (البدائل أو الاحتمالات أو الخيارات) يكون حسب الموقف، فقد نستخدمها جميعا في موقف واحد، وقد نستخدم جزءًا منها.


7- مهارة الأولويات المهمة (First Important Priorities "FIP"):

وهي استعادة التوازن لأي فكرة أو موقف بطريقة مُحكمة ومتأنية من خلال اختيار النقاط الأكثر أهمية. فعند معالجة أو دراسة فكرة أو موقف، نستخرج النقاط الأكثر أهمية من خلال مهارات التفكير، وكذلك من خلال التفاعل مع المواقف العامة. ثم نفاضل بينها لاختيار النقاط التي تمتاز بأعلى درجة من الأهمية، ونبني القرار أو الرأي عليها.

ويُلاحَظ أن الأولويات تختلف باختلاف الأشخاص، وأن من المهم أن نعلم - على وجه الدقة - لماذا اخترنا شيئا معينا كأولوية (أي تكون أسباب الاختيار وجيهة ومبنية على دراسة وتفكير). (نواصل)

د. عثمان عبد الله مختار
13-Aug-2009, 06:58 AM
8- مهارة القوانين(Laws, Rules & Regulations):

وهي التعامل مع القوانين والقواعد واللوائح، وبصورة عامة مجموعة النقاط التي تساهم في ضبط مواقف الحياة. فعندما يكون هناك موقف يحتاج إلى قانون أو قواعد، نحدد الهدف من ذلك، ثم نحدد ما هي العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار. ثم نفكر في القانون أو القواعد المناسبة للمتطلبات، وذلك عن طريق فحصه من خلال (مهارة معالجة الأفكار – الجوانب الإيجابية، والجوانب السلبية) و (مهارة النتائج – النتائج الفورية، والنتائج قصيرة المدى، ومتوسطة المدى، وطويلة المدى) (سبق ذكرهما).

يجب أن يعمل القانون أو القواعد لصالح أغلب الناس الذين يخضعون له. ومن المهم فحص القوانين والقواعد من فترة لأخرى لمعرفة مدى صلاحيتها ومسايرتها للمستجدات حتى لا تصبح معوقا للأداء، ولا تصبح قاصرة عن شمول تداعيات تلك المستجدات.


9- مهارة التخطيط(Planning):

هي مهارة التفكير فيما سنقوم بعمله في المستقبل. فعند معالجة أو دراسة فكرة أو موقف، نقوم بتحديد الهدف، ثم نضع جميع العوامل في الاعتبار (سبق ذكر هذه المهارة)، ثم نضع الخطة المناسبة، ونفحص تلك الخطة من خلال (مهارة معالجة الأفكار) و(مهارة النتائج). وعند الحاجة يمكننا وضع خطة بديلة.

والتركيز هنا ليس على وضع الخطط، وإنما على استخدام التخطيط كموقف تفكيري. ويُراعى في الخطة أن تكون بسيطة ومباشرة قدر المستطاع.


10- مهارة القرارات (Decision):

وهي عملية استخدام عمليات التفكير للوصول إلى نظرة واسعة في المواقف قبل اتخاذ القرار. فعندما نكون في موقف يحتاج إلى قرار، وقبل أن نبحث عن ذلك القرار نستخدم (مهارة اعتبار جميع العوامل)، ونضع القرار بناءً على هذه المهارة. ثم نفحص القرار من خلال (مهارة معالجة الأفكار) و(مهارة النتائج). ثم ننفذ القرار.

إن الهروب من اتخاذ القرار هو قرار بعدم عمل أي شيء، وأحيانا يكون (عدم عمل أي شيء من أخطر الأخطاء). وعندما نتحدث عن (قرار) فلا يقتصر ذلك – بالضرورة - على مجال العمل؛ فهناك قرارات يجب اتخاذها طوال الوقت، مثل (أي الملابس نلبس أو نشتري، أو أي الطرق نسلك، وهكذا).


وباتباع هذه المهارات يُصبح التفكير فاعلا، وتكون نتائجه أقرب للصواب بإذن الله. وقد تم تجريب هذه المهارات وثبتت جدواها. ومن بين المستفيدين منها جهات عديدة وكبيرة في كل أرجاء العالم، منها كبريات الشركات العالمية مثل (آي.بي.إم) و(شل) و(برودنشال)، وكذلك جهات حكومية. كما أصبحت مادة تدريبية تلقى رواجا كبيرا في مختلف دول العالم.

أخوكم وعمكم عثمان

ابو عبد الحفيظ
30-Dec-2009, 08:57 PM
بارك الله فيك اخي دكتور عثمان مختار

لك منا كل الود والتقدير علي هذه المشاركات القيمة

د. عثمان عبد الله مختار
07-Jan-2010, 07:13 PM
بارك الله فيك اخي دكتور عثمان مختار

لك منا كل الود والتقدير علي هذه المشاركات القيمة



لك الشكر الجزيل ربانَنا الماهر. وفيكم الخير والبركة.

أطيب التحية وخالص الود والتقدير.

أخوكم/ عثمان

نور العين
12-Jan-2010, 03:41 AM
من المهم ان تكون الاهداف قريبه وواقعيه وقابله للتحقيق
راقت لى تلك العباره ففعلا الاهداف غير الواقعيه غالبا ما تؤدى الى الفشل والاحباط
مشكور دكتور عثمان ودمت بخير.

د. عثمان عبد الله مختار
12-Jan-2010, 06:42 AM
من المهم ان تكون الاهداف قريبه وواقعيه وقابله للتحقيق
راقت لى تلك العباره ففعلا الاهداف غير الواقعيه غالبا ما تؤدى الى الفشل والاحباط
مشكور دكتور عثمان ودمت بخير.


جزاكِ الله خيرا، وكتب لكِ الخير حيثما كنتِ.

تحياتي وتقديري.

عثمان