المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اين نحن من هولا


mohammedmahi
05-Sep-2009, 03:35 PM
جيل لن يتكرر

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن

الخطاب رضي الله عنه وكان في

المجلس وهما يقودان رجلاً من

البادية فأوقفوه أمامه

قال عمر: ما هذا

قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا

قتل أبانا

قال: أقتلت أباهم ؟

قال: نعم قتلته !

قال : كيف قتلتَه ؟

قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته

، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً

، وقع على رأسه فمات...

قال عمر : القصاص ...

الإعدام

.. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا

يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن

أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة

شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟

ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا

يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا

يحابي أحداً في دين الله ، ولا

يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،

ولو كان ابنه القاتل ، لاقتص

منه ..

قال الرجل : يا أمير

المؤمنين : أسألك بالذي قامت به

السماوات والأرض أن تتركني ليلة

، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في

البادية ، فأُخبِرُهم بأنك

سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،

والله ليس لهم عائل إلا الله ثم

أنا

قال عمر : من يكفلك

أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود

إليَّ؟

فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا

يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا

داره ولا قبيلته ولا منزله ،

فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست

على عشرة دنانير، ولا على أرض ،

ولا على ناقة ، إنها كفالة على

الرقبة أن تُقطع بالسيف ..

ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع

الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن يمكن

أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت

الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه

وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل

هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً

هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،

فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،

ونكّس عمر

رأسه ، والتفت إلى الشابين :

أتعفوان عنه ؟

قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد

أن يُقتل يا أمير المؤمنين..

قال عمر : من يكفل هذا أيها

الناس ؟!!

فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته

وزهده ، وصدقه ،وقال:

يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله

قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو

كان قاتلا!

قال: أتعرفه ؟

قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله

؟

قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،

فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن

شاءالله

قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه

لو تأخر بعد ثلاث أني

تاركك!

قال: الله المستعان يا أمير

المؤمنين ...

فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث

ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع

أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم

بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه

قتل ....

وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر

الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،

وفي العصرنادى في المدينة :

الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،

واجتمع الناس ، وأتى أبو ذر

وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين

الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير

المؤمنين!

وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،

وكأنها تمر سريعة على غير عادتها

، وسكت الصحابة واجمين ،

عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا

الله.

صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر

، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد

لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ،

لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب

بها اللاعبون ولا تدخل في

الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا

تنفذ في ظروف دون ظروف وعلى أناس

دون أناس ، وفي مكان دون مكان...

وقبل الغروب بلحظات ، وإذا

بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر

المسلمون معه

فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو

بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك وما

عرفنا مكانك !!

قال: يا أمير المؤمنين ، والله

ما عليَّ منك ولكن عليَّ من

الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا

يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي

كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في

البادية ،وجئتُ لأُقتل..

وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء

بالعهد من الناس

فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا

ضمنته؟؟؟

فقال أبو ذر :

خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من

الناس

فوقف عمر وقال للشابين : ماذا

تريان؟

قالا وهما يبكيان : عفونا عنه

يا أمير المؤمنين لصدقه..

وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب

العفو من الناس !

قال عمر : الله أكبر ، ودموعه

تسيل على لحيته ....

جزاكما الله خيراً أيها الشابان

على عفوكما ،

وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ

يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته

، وجزاك الله خيراً أيها الرجل

لصدقك ووفائك .

وجزاك الله خيراً يا أمير

المؤمنين لعدلك و رحمتك....

قال أحد المحدثين :

والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت

سعادة الإيمان والإسلام

في أكفان عمر!!.

معروف اوشي
06-Sep-2009, 12:13 PM
الله الله الله
قصة جميلة جدا" من تلك الايام الجميلة الطيبة
انها تذكرة لنا لنتأمل في حال زماننا هذا الذي
ننعته بالاغبر ما به عيب و قد قيل
نعيب زمانناو العيب فينا و ما لزماننا عيب سوانا

انه زمن الخليفة العادل زمن سيدنا عمر بن الخطاب
الرجل الذي كان النبي يدعو الله تعالى له ( اللهم اعز
الاسلام بأحد العمرين )
كانت النفوس طيبة و العدل قائما" بين الناس فكان
زمانهم جميلا" و طيبا" كأخلاقهم و شمائلهم الطيبة

كان زمنا" فيه كل الناس سواسية لا فرق بين غفير
او وزير و لا ابن فلان و ابن علان .
و ياتي زماننا لتختلف المعايير فهذا افضل من هذا
ما المقياس ؟ ماله و مكانته
و بئس المقياس
فقد نسيوا او تناسوا قول الحق سبحانه و تعالى :
(يا أيها الناس إنا خلقانكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)
و قول النبي الكريم (ص ) :
( يا أيها الناس ! إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا عجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فيبلغ الشاهد الغائب." )
رواه الإمام أحمد في "مسنده" (5/411) وصححه شيخ افسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم " (1/367) وإسناده صحيح على شرط مسلم .
مودتي
معروف

mohammedmahi
06-Sep-2009, 04:07 PM
شكررا صديقي معروف علي المرور والاضافة الجميلة منك وجزاك الله كل خير ورفعك درجات ببركة هذا الشهر الفضيل

محمد بخيت
07-Sep-2009, 10:11 PM
رحم الله الخليفة العادل الذي فرق بين الحق والباطل وجزاك الله عنا خير الجزاء اخي محمد ... تحياتي

هيثم عبد اللطيف
13-Oct-2009, 10:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما }
بارك الله فيك موضوع مميز جدا ختم بختم التميز

السامرابى
13-Oct-2009, 03:08 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث انه اذا سرق منكم الفقير اقمتم عليه الحد وان سرق منك الغني تركتموه لكن والذي نفسي بيده لوسرق فاطمه بنت محمد لقطع محمد يدها .
هكذا علم رسولنا الكريم صحابته ومثل هذه لسيت بغريبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو الفاروق .
ونتمى ان نرجع لهذا الجيل بتمسكنا بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . وجزيت خيرا

معروف اوشي
13-Oct-2009, 05:08 PM
تحية كبيرة مرة ثانية للصديق العزيز
محمد المبارك
على هذا الموضوع الرائع و الطرح المميز
مع تمنياتي لك بمواصلة الابداع
و دمت زخرا" لهذا البيت الكبير
مودتي و تقديري و امتناني
ودي

صديق حسين
24-Oct-2009, 08:05 PM
والله انها لقصة تنفرط لها القلوب

لله درك يا عمر ابن الخطاب

لله درك يا ابي ذكر الغفاري الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ( يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده وهذا ما حدث )

في زمننا هذا الاخ لا يكفل اخاه
ما بالك بانه قد كفل رجل لا يعرفه ولم يكفله في فلوس بل في الروح والموت والحياة