سلافة
27-Sep-2009, 10:36 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
تستضيف الولايات المتحدة القمة الثالثة للمجموعة الاقتصادية العالمية الموسعة، بعد قمتي واشنطن ولندن، في بيتسبيرج - لقطة من القمة الأولى.
حيث يركز قادة مجموعة العشرين في قمة بيتسبيرج المنعقدة هذا الأسبوع على منع تكرار الانكماش، فإن الإجماع يتنامى حول الأهمية المحورية لوجود نموذج تجاري عالمياً أكثر توازناً.
حين اجتمعوا في واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، كانوا لا يزالون في حالة صدمة بسبب ما كان عليه دمار نظام المصرفية الخاص. وحين اجتمعوا مرة أخرى في لندن بعد خمسة أشهر، كان يواجههم انكماش عالمي متعمق بشكل متزايد، والخطر الحقيقي من انتشار العدوى العالمية.
في هذا الأسبوع، وحين يلتقي قادة مجموعة الاقتصادات العشرين الرئيسية في بيتسبيرغ، في قمتهم الثالثة في غضون عام واحد، فإن الاقتصاد العالمي ينمو مرة أخرى، حيث استعادت أسواق الأسهم معظم خسائرها، واختفى الحديث عن كساد مقبل. ويمكن التماس الأعذار للمشاركين لشعورهم بأنهم اجتاوزا الظروف الصعبة.
تحسنت المشاعر، وكذلك الأرقام الاقتصادية، ولكن صانعي السياسة بعيدون كل البعد عن الابتهاج، وهم معاقبون بسبب تجربة العام الماضي، والرغبة في منع تكرارها. ويعلمون كذلك أن أي ربيع اقتصادي مشرق على نحو مدهش لا يضمن صيفاً حاراً، ناهيك عن مناخ مقبول في سنوات المستقبل.
التناقض مع قمة لندن التي انعقدت في نيسان (أبريل) الماضي واضح تماماً. في ذلك الحين، أسعد القادة أنفسهم بإيماءات كبيرة، واستنبطوا طرقاً للمطالبة بمبالغ كبيرة، لا يمكن تصورها من الأموال التي تم إلقاؤها في الأزمة.
وأما الآن، فإن التركيز على المجموعة التي أصبحت في واقع الأمر، أكثر منتدى اقتصادي دولي أهمية لصنع القرارات، هو على كيفية تنظيف الفوضى، وعلى العملية الصعبة في سبيل عدم تكرار الأزمة.
وفي ذلك الحين، تراجع التضامن وكانت الانقسامات خطرة. وأما الآن، فإن البلدان تشكل مرة أخرى مساراتها الخاصة. وسوف يكون العمل الموحد أكثر صعوبة، وفي بعض المجالات، أقل ضرورة.
السبب الرئيسي وراء هذا التغيير هو استئناف النمو. وبدأت الاقتصادات الفرنسية والألمانية واليابانية بالتوسع في الربع الثاني. ودفعت موجة من الإقراض البنكي والإنفاق على البنية التحتية، معدل النمو السنوي في الصين إلى 7.9 في المائة.
وفي الأسبوع الماضي، قال بن بيرنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن الانكماش في الولايات المتحدة "انتهى على الأرجح إلى حد كبير"، وأعلن مارفن كينغ نظيره البريطاني: أن "ثمة إشارات الآن على أن النمو استئناف تقدمه في الربع الثالث.
وسمحت مثل تلك الإشارات الإيجابية لدومينيك شتراوس- كاهن، مدير صندوق النقد الدولي بالاستنتاج قائلاً: يبدو أن الاقتصاد العالمي يخرج أخيراً من أسوأ هبوط اقتصادي في حياتنا.
يمثل ذلك تقدماً هائلاً في أقل من ستة أشهر، وتم منع انهيار الثقة. ويحل شعور بالاعتيادية مكان الشعور بالفزع. ولكن على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يخرج من أول تقلص له منذ الكساد الكبير الذي ساد في ثلاثينيات القرن الماضي، إلا أن صانعي السياسة لا يمكنهم الاسترخاء.
بادئ ذي بدء، فإن النمو المتجدد لم يصل إلى الأكثر فقراً، والبلدان، كما أن الشعوب التي لم تكن لها علاقة بالتسبب في الأزمة، ما زالت تعاني عواقبها بشكل عميق للغاية كما في كل مكان آخر.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
مشاركون في القمة الثانية في لندن.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون أداء البلدان متدنية الدخل على نحو أسوأ في عام 2009، مقارنة بما كانت تتوقع في آذار (مارس) الماضي، في الوقت الذي انخفضت فيه مستويات التجارة والحوالات والاستثمارات الأجنبية، والمساعدات عن التوقعات.
ويقدر البنك الدولي أن الأزمة دفعت بنحو 90 مليون شخص آخر إلى حالة "الفقر المدقع"، ويعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم. وتقول كلير ميلاميد، رئيسة السياسة في أكشن أيد ActionAid، وهي منظمة خيرية: أي حديث عن التعافي في إفريقيا سابق لأوانه بالتأكيد، فالضغوط على الميزانيات الحكومية التي نواجهها يتم الشعور بها في إفريقيا كذلك.
حتى في الاقتصادات الكبيرة المتقدمة، فإن التحديات ليست أسهل من ذلك. وعلى الرغم من أن الانكماش انتهى، إلا أن عدداً قليلاً من المتنبئين يعتقدون أن النمو سيكون سريعاً بشكل كافٍ في الأرباع المقبلة، بحيث يقلل معدل البطالة.
وكان النمو العالمي يعتمد كذلك، لغاية الآن على الحوافز المالية، وعلى استكمال سحب الشركات لمخزون البضائع غير المستخدم، بدلاً من الاستهلاك الخاص المنتعش أو الاستثمار. ولا يمكن لأي منها أن يستمر إلى أجل غير محدد، على أية حال – إن الحوافز المالية الطارئة محدودة الوقت، والتعديلات على المخزون سوف تنتهي بطبيعة الحال.
إن بعضاً من فتيل الضخ المالي ينتهي فعلياً. وانتهى سريان برامج شطب السيارات المسمى "السيولة مقابل السيارات القديمة" في كل من الولايات المتحدة، وألمانيا، وتستعد المملكة المتحدة لتشديد السياسة المالية بنسبة 1 في المائة من الدخل القومي في بداية العام المقبل. ويهدد ذلك بوضع كوابح على التعافي من خلال سحب الإنفاق المؤقت من الاقتصاد.
غير أن العوائق طويلة الأجل أمام التعافي الصحي هي التي تقلق صانعي السياسة أكثر ما يكون. وحملت الميزانيات الحكومية عبء الأزمة الاقتصادية، حين انخفضت العوائد الضريبية بشكل منذر بالخطر، وتمت زيادة الإنفاق العام للحد من الضرر الذي أحدثه الانكماش.
من المتوقع أن يرتفع متوسط عجز حكومات مجموعة العشرين في فترة ما قبل الأزمة البالغ 1.1 في المائة من الدخل القومي، إلى 6.9 في المائة في عام 2010. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع إجمالي ديون بلدان مجموعة العشرين من أقل من 80 في المائة فقط في عام 2007، إلى 110 في المائة في عام 2010، من الناتج الإجمالي، الأمر الكفيل بإثارة المخاوف من استخدام الادخارات العالمية لإبقاء الحكومات متمتعة بالسيولة، بدلاً من تمويل استثمارات إنتاجية جديدة.
وفي أبسط الأحوال، فإن متطلبات التمويل الإضافية التي تفرضها الحكومات تهدد برفع معدلات الفائدة طويلة الأجل. ورغم أن المعدلات الرسمية عند أدنى مستوياتها على الإطلاق، فإن شروط الائتمان لا تزال متشددة.
في المجمل فإن هذه العوامل تجعل الاقتصاديين في شك كبير، بأن جانباً كبيراً من الإنتاج والتوظيف اللذين تم فقدانهما لا يقبع عاطلاً بشكل مؤقت فحسب، في انتظار العودة كالمعتاد حين يتعافى الطلب والثقة، بل إنه سوف يفقد إلى الأبد، وتتراجع مهارات العاطلين عن العمل، وتنهار الشركات التي بقيت بخلاف ذلك قابلة للنمو، ويضيع رأس المال – المصانع والآلات والبنايات.
جادل ويليام وايت كبير الاقتصاديين السابق في بنك التسويات الدولية، بالقول في الأسبوع الماضي إن عدم التناسق بين أنماط العرض والطلب العالميين، سوف يزيد من الحاجة إلى التعديلات المؤلمة. وقال: إن العديد من البلدان التي اعتمدت بقوة على الصادرات كاستراتيجية للنمو، مستعدة الآن لتوفير البضائع والخدمات إلى بلدان مدينة بشكل كبير، ولم يعد لديها الآن الإرادة أو الوسيلة للشراء منها. ولدى العالم طاقة تشغيلية لصناعة وتوزيع السلع التي لم يعد بإمكان أحد شراؤها، ولا أحد يريدها رغم ذلك.
يوافق صندوق النقد الدولي على ذلك. وسوف يقدم الدليل في الشهر المقبل، الذي تم استنتاجه من نحو 88 أزمة مصرفية في شتى أرجاء العالم طوال40 عاماً، ويشير إلى أن النمو يميل إلى العودة إلى المعدلات الطبيعية، ولكن بأن الإنتاج الذي تم فقدانه خلال الانكماش ذهب إلى الأبد.
تمثل صعوبة معرفة مقدار الإنتاج الذي تم فقدانه إلى الأبد تحدياً مخيفاً لصانعي السياسة، فكيف ينبغي عليهم ترتيب القضاء على التدخلات المالية الاستثنائية، والسياسة النقدية المتراخية على نحو غير مسبوق والحوافز المالية؟ ومتى يجب أن يبدأوا؟. اتفق وزراء مالية مجموعة العشرين في هذا الشهر على إبقاء السياسات التوسعية، إلى أن يتم تأمين التعافي – ولكنهم فشلوا في توضيح ما الذي يشكل تعافياً دائماً.
على نحو منفرد، يعرفون أنهم إذا تحركوا في وقت مبكر للغاية، فإنهم يخاطرون بإقحام اقتصاداتهم مرة أخرى في الانكماش. ولكن إذا تركوا السياسة مخففة لفترة طويلة للغاية، تتزايد مخاطر حدوث كوارث أخرى.
ويمكن أن تصبح البنوك معتمدة على الضمانات التي لا تحصى من جانب الدولة التي تتمتع بها الآن، وبالتالي اتخاذ مخاطر غير منطقية مرة أخرى.
ويمكن أن تعمل مصادر التمويل العام المستنزفة على زعزعة استقرار أسواق السندات، إلى الحد الذي تعتبر فيه الإقراض إلى الحكومات عملاً محفوفاً بالمخاطر بشكل حاسم، وتتقاضى المزيد مقابل تلك الخدمة. وربما يغير التضخم مرة أخرى مساره، إذا فقدت الأسر الثقة في جهود السلطات لإدارة الأموال.
على نحو جماعي، فإنهم يدركون أن بإمكان الاقتصاد العالمي بسهولة تامة، أن ينزلق عائداً إلى أنماط اختلالات التجارة الضخمة – استهلاك وإقراض في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، يقابله إنتاج وادخار في اليابان وألمانيا والصين، والدول المنتجة للنفط مثل السعودية وروسيا. وعلى النقيض من العقد الماضي، على أية حال، فسوف يكون القطاع العام هو الذي يقترض في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بدلاً من اقتراض الأسر لتمويل الاستهلاك.
تماماً مثلما أثبت نمط اختلالات التجارة العالمية أنه غير مستدام، حين أصبح نظام الإقراض الجديد إلى القطاع الخاص في الولايات المتحدة، على شكل قروض عقارية مقدمة إلى ضعاف الملاءة سيئاً للغاية، فإن العجوزات العامة المتزايدة بصورة مطلقة لا يمكنها أن تديم تعافياً مستداماً.
يقول أوليفير بلانشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي: إن استدامة التعافي تقتضي تغييراً في نمط الطلب العالمي بعيداً عن الولايات المتحدة: إذا أردنا للتعافي الأمريكي أن يحدث، وإذا توجب إلغاء الحافز المالي على مراحل، وإذا كان الطلب المحلي الخاص ضعيفاً، عندئذ يجب أن يزداد صافي صادرات الولايات المتحدة.
ثمة إشارات إلى أن هذا النمط من النمو يظهر في أرجاء العالم. وانخفض الفائض التجاري في الصين بحدة على خلفية ارتفاع الواردات. ويعتقد جيم أونيل، من بنك غولدمان ساكس Goldman Sachs، أن الصين "سوف تظهر عجزاً في عام 2010.
غير أن وجهة نظره بعيدة كل البعد عن الإجماع. ويعتقد معظم الاقتصاديين أن العالم يخاطر بالانزلاق عائداً إلى طرقه في الاختلالات. وعرفت البلدان الناشئة الأصغر حجماً، أن الاقتصادات التي نجت من الأزمة على نحو أفضل، لديها احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية، ولم تضطر إلى المعاناة من وصمة الإقتراض من صندوق النقد الدولي.
وتبقى ألمانيا واليابان معتمدتين على الصادرات من أجل تعافيهما، وهيمنت الاستثمارات على النمو في الربع الثاني في الصين الاستثمارات، ولكن من شأن ذلك أن يضيف إلى قدرتها على التصدير فقط، حسبما يقول إسوار براساد من جامعة كورنيل. ويضيف: ربما تكون الظروف ناضجة قريباً للأزمة التي كان العديد من علماء الاقتصاد الكلي قلقين بشأنها على نحو أكثر – انخفاض في قيمة الدولار يقتضي في نهاية المطاف تعديلاً مؤلماً في الاقتصاد الكلي.
داخل مجموعة العشرين تشترك أوروبا والولايات المتحدة في وجهة النظر الجماعية هذه، وتأملان في استغلال قمة هذا الأسبوع للموافقة على خطة من أجل المزيد من النمو العالمي المتوازن، وعلى عملية تضمن أن تواجه البلدان التي لديها فائض تجاري ضغوطاً دولية لزيادة الإنفاق، والطلب على الصعيد المحلي.
إنهم يجادلون بالقول إن ذلك أمر عادل، حيث أن البلدان التي تعاني من العجز، تواجه دائماً التهديد بأنها ربما تواجه نقصاً في مصادر التمويل الراغبة في تقديم التمويل، ولكن البلدان التي لديها فوائض تجارية لا تواجه تهديدات مماثلة.
أما الصين، أكبر ممول في العالم، فلا تتفق بقوة مع هذه الهدف، وتريد من مجموعة العشرين أن تركز على تفادي الحمائية – آسفة على القرار الأمريكي الذي صدر في الأسبوع الماضي، لفرض رسوم جمركية أعلى على الإطارات الصينية.
يجب أن يكون الهدف، بغض النظر عما تحققه مجموعة العشرين، أن يحصل الاقتصاد العالمي أولاً على تعافيه، ومن ثم تحقيق المزيد من التوازن – سواء بشكل طبيعي من خلال المصالح الذاتية للأفراد والبلدان، أو من خلال فرض قوانين عالمية أشد، لتفادي الفوائض المستمرة.
غير أن ذلك الطريق إلى الاستقرار، سوف ينطوي على العديد من العوائق. وربما يرحب قادة مجموعة العشرين بنهاية الانكماش، ولكنهم يعرفون أن العمل الشاق لخلق تعافٍ عالمي مستدام، ما هو إلا البداية.
الأقتصادية
تستضيف الولايات المتحدة القمة الثالثة للمجموعة الاقتصادية العالمية الموسعة، بعد قمتي واشنطن ولندن، في بيتسبيرج - لقطة من القمة الأولى.
حيث يركز قادة مجموعة العشرين في قمة بيتسبيرج المنعقدة هذا الأسبوع على منع تكرار الانكماش، فإن الإجماع يتنامى حول الأهمية المحورية لوجود نموذج تجاري عالمياً أكثر توازناً.
حين اجتمعوا في واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، كانوا لا يزالون في حالة صدمة بسبب ما كان عليه دمار نظام المصرفية الخاص. وحين اجتمعوا مرة أخرى في لندن بعد خمسة أشهر، كان يواجههم انكماش عالمي متعمق بشكل متزايد، والخطر الحقيقي من انتشار العدوى العالمية.
في هذا الأسبوع، وحين يلتقي قادة مجموعة الاقتصادات العشرين الرئيسية في بيتسبيرغ، في قمتهم الثالثة في غضون عام واحد، فإن الاقتصاد العالمي ينمو مرة أخرى، حيث استعادت أسواق الأسهم معظم خسائرها، واختفى الحديث عن كساد مقبل. ويمكن التماس الأعذار للمشاركين لشعورهم بأنهم اجتاوزا الظروف الصعبة.
تحسنت المشاعر، وكذلك الأرقام الاقتصادية، ولكن صانعي السياسة بعيدون كل البعد عن الابتهاج، وهم معاقبون بسبب تجربة العام الماضي، والرغبة في منع تكرارها. ويعلمون كذلك أن أي ربيع اقتصادي مشرق على نحو مدهش لا يضمن صيفاً حاراً، ناهيك عن مناخ مقبول في سنوات المستقبل.
التناقض مع قمة لندن التي انعقدت في نيسان (أبريل) الماضي واضح تماماً. في ذلك الحين، أسعد القادة أنفسهم بإيماءات كبيرة، واستنبطوا طرقاً للمطالبة بمبالغ كبيرة، لا يمكن تصورها من الأموال التي تم إلقاؤها في الأزمة.
وأما الآن، فإن التركيز على المجموعة التي أصبحت في واقع الأمر، أكثر منتدى اقتصادي دولي أهمية لصنع القرارات، هو على كيفية تنظيف الفوضى، وعلى العملية الصعبة في سبيل عدم تكرار الأزمة.
وفي ذلك الحين، تراجع التضامن وكانت الانقسامات خطرة. وأما الآن، فإن البلدان تشكل مرة أخرى مساراتها الخاصة. وسوف يكون العمل الموحد أكثر صعوبة، وفي بعض المجالات، أقل ضرورة.
السبب الرئيسي وراء هذا التغيير هو استئناف النمو. وبدأت الاقتصادات الفرنسية والألمانية واليابانية بالتوسع في الربع الثاني. ودفعت موجة من الإقراض البنكي والإنفاق على البنية التحتية، معدل النمو السنوي في الصين إلى 7.9 في المائة.
وفي الأسبوع الماضي، قال بن بيرنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن الانكماش في الولايات المتحدة "انتهى على الأرجح إلى حد كبير"، وأعلن مارفن كينغ نظيره البريطاني: أن "ثمة إشارات الآن على أن النمو استئناف تقدمه في الربع الثالث.
وسمحت مثل تلك الإشارات الإيجابية لدومينيك شتراوس- كاهن، مدير صندوق النقد الدولي بالاستنتاج قائلاً: يبدو أن الاقتصاد العالمي يخرج أخيراً من أسوأ هبوط اقتصادي في حياتنا.
يمثل ذلك تقدماً هائلاً في أقل من ستة أشهر، وتم منع انهيار الثقة. ويحل شعور بالاعتيادية مكان الشعور بالفزع. ولكن على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يخرج من أول تقلص له منذ الكساد الكبير الذي ساد في ثلاثينيات القرن الماضي، إلا أن صانعي السياسة لا يمكنهم الاسترخاء.
بادئ ذي بدء، فإن النمو المتجدد لم يصل إلى الأكثر فقراً، والبلدان، كما أن الشعوب التي لم تكن لها علاقة بالتسبب في الأزمة، ما زالت تعاني عواقبها بشكل عميق للغاية كما في كل مكان آخر.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
مشاركون في القمة الثانية في لندن.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون أداء البلدان متدنية الدخل على نحو أسوأ في عام 2009، مقارنة بما كانت تتوقع في آذار (مارس) الماضي، في الوقت الذي انخفضت فيه مستويات التجارة والحوالات والاستثمارات الأجنبية، والمساعدات عن التوقعات.
ويقدر البنك الدولي أن الأزمة دفعت بنحو 90 مليون شخص آخر إلى حالة "الفقر المدقع"، ويعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم. وتقول كلير ميلاميد، رئيسة السياسة في أكشن أيد ActionAid، وهي منظمة خيرية: أي حديث عن التعافي في إفريقيا سابق لأوانه بالتأكيد، فالضغوط على الميزانيات الحكومية التي نواجهها يتم الشعور بها في إفريقيا كذلك.
حتى في الاقتصادات الكبيرة المتقدمة، فإن التحديات ليست أسهل من ذلك. وعلى الرغم من أن الانكماش انتهى، إلا أن عدداً قليلاً من المتنبئين يعتقدون أن النمو سيكون سريعاً بشكل كافٍ في الأرباع المقبلة، بحيث يقلل معدل البطالة.
وكان النمو العالمي يعتمد كذلك، لغاية الآن على الحوافز المالية، وعلى استكمال سحب الشركات لمخزون البضائع غير المستخدم، بدلاً من الاستهلاك الخاص المنتعش أو الاستثمار. ولا يمكن لأي منها أن يستمر إلى أجل غير محدد، على أية حال – إن الحوافز المالية الطارئة محدودة الوقت، والتعديلات على المخزون سوف تنتهي بطبيعة الحال.
إن بعضاً من فتيل الضخ المالي ينتهي فعلياً. وانتهى سريان برامج شطب السيارات المسمى "السيولة مقابل السيارات القديمة" في كل من الولايات المتحدة، وألمانيا، وتستعد المملكة المتحدة لتشديد السياسة المالية بنسبة 1 في المائة من الدخل القومي في بداية العام المقبل. ويهدد ذلك بوضع كوابح على التعافي من خلال سحب الإنفاق المؤقت من الاقتصاد.
غير أن العوائق طويلة الأجل أمام التعافي الصحي هي التي تقلق صانعي السياسة أكثر ما يكون. وحملت الميزانيات الحكومية عبء الأزمة الاقتصادية، حين انخفضت العوائد الضريبية بشكل منذر بالخطر، وتمت زيادة الإنفاق العام للحد من الضرر الذي أحدثه الانكماش.
من المتوقع أن يرتفع متوسط عجز حكومات مجموعة العشرين في فترة ما قبل الأزمة البالغ 1.1 في المائة من الدخل القومي، إلى 6.9 في المائة في عام 2010. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع إجمالي ديون بلدان مجموعة العشرين من أقل من 80 في المائة فقط في عام 2007، إلى 110 في المائة في عام 2010، من الناتج الإجمالي، الأمر الكفيل بإثارة المخاوف من استخدام الادخارات العالمية لإبقاء الحكومات متمتعة بالسيولة، بدلاً من تمويل استثمارات إنتاجية جديدة.
وفي أبسط الأحوال، فإن متطلبات التمويل الإضافية التي تفرضها الحكومات تهدد برفع معدلات الفائدة طويلة الأجل. ورغم أن المعدلات الرسمية عند أدنى مستوياتها على الإطلاق، فإن شروط الائتمان لا تزال متشددة.
في المجمل فإن هذه العوامل تجعل الاقتصاديين في شك كبير، بأن جانباً كبيراً من الإنتاج والتوظيف اللذين تم فقدانهما لا يقبع عاطلاً بشكل مؤقت فحسب، في انتظار العودة كالمعتاد حين يتعافى الطلب والثقة، بل إنه سوف يفقد إلى الأبد، وتتراجع مهارات العاطلين عن العمل، وتنهار الشركات التي بقيت بخلاف ذلك قابلة للنمو، ويضيع رأس المال – المصانع والآلات والبنايات.
جادل ويليام وايت كبير الاقتصاديين السابق في بنك التسويات الدولية، بالقول في الأسبوع الماضي إن عدم التناسق بين أنماط العرض والطلب العالميين، سوف يزيد من الحاجة إلى التعديلات المؤلمة. وقال: إن العديد من البلدان التي اعتمدت بقوة على الصادرات كاستراتيجية للنمو، مستعدة الآن لتوفير البضائع والخدمات إلى بلدان مدينة بشكل كبير، ولم يعد لديها الآن الإرادة أو الوسيلة للشراء منها. ولدى العالم طاقة تشغيلية لصناعة وتوزيع السلع التي لم يعد بإمكان أحد شراؤها، ولا أحد يريدها رغم ذلك.
يوافق صندوق النقد الدولي على ذلك. وسوف يقدم الدليل في الشهر المقبل، الذي تم استنتاجه من نحو 88 أزمة مصرفية في شتى أرجاء العالم طوال40 عاماً، ويشير إلى أن النمو يميل إلى العودة إلى المعدلات الطبيعية، ولكن بأن الإنتاج الذي تم فقدانه خلال الانكماش ذهب إلى الأبد.
تمثل صعوبة معرفة مقدار الإنتاج الذي تم فقدانه إلى الأبد تحدياً مخيفاً لصانعي السياسة، فكيف ينبغي عليهم ترتيب القضاء على التدخلات المالية الاستثنائية، والسياسة النقدية المتراخية على نحو غير مسبوق والحوافز المالية؟ ومتى يجب أن يبدأوا؟. اتفق وزراء مالية مجموعة العشرين في هذا الشهر على إبقاء السياسات التوسعية، إلى أن يتم تأمين التعافي – ولكنهم فشلوا في توضيح ما الذي يشكل تعافياً دائماً.
على نحو منفرد، يعرفون أنهم إذا تحركوا في وقت مبكر للغاية، فإنهم يخاطرون بإقحام اقتصاداتهم مرة أخرى في الانكماش. ولكن إذا تركوا السياسة مخففة لفترة طويلة للغاية، تتزايد مخاطر حدوث كوارث أخرى.
ويمكن أن تصبح البنوك معتمدة على الضمانات التي لا تحصى من جانب الدولة التي تتمتع بها الآن، وبالتالي اتخاذ مخاطر غير منطقية مرة أخرى.
ويمكن أن تعمل مصادر التمويل العام المستنزفة على زعزعة استقرار أسواق السندات، إلى الحد الذي تعتبر فيه الإقراض إلى الحكومات عملاً محفوفاً بالمخاطر بشكل حاسم، وتتقاضى المزيد مقابل تلك الخدمة. وربما يغير التضخم مرة أخرى مساره، إذا فقدت الأسر الثقة في جهود السلطات لإدارة الأموال.
على نحو جماعي، فإنهم يدركون أن بإمكان الاقتصاد العالمي بسهولة تامة، أن ينزلق عائداً إلى أنماط اختلالات التجارة الضخمة – استهلاك وإقراض في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، يقابله إنتاج وادخار في اليابان وألمانيا والصين، والدول المنتجة للنفط مثل السعودية وروسيا. وعلى النقيض من العقد الماضي، على أية حال، فسوف يكون القطاع العام هو الذي يقترض في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بدلاً من اقتراض الأسر لتمويل الاستهلاك.
تماماً مثلما أثبت نمط اختلالات التجارة العالمية أنه غير مستدام، حين أصبح نظام الإقراض الجديد إلى القطاع الخاص في الولايات المتحدة، على شكل قروض عقارية مقدمة إلى ضعاف الملاءة سيئاً للغاية، فإن العجوزات العامة المتزايدة بصورة مطلقة لا يمكنها أن تديم تعافياً مستداماً.
يقول أوليفير بلانشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي: إن استدامة التعافي تقتضي تغييراً في نمط الطلب العالمي بعيداً عن الولايات المتحدة: إذا أردنا للتعافي الأمريكي أن يحدث، وإذا توجب إلغاء الحافز المالي على مراحل، وإذا كان الطلب المحلي الخاص ضعيفاً، عندئذ يجب أن يزداد صافي صادرات الولايات المتحدة.
ثمة إشارات إلى أن هذا النمط من النمو يظهر في أرجاء العالم. وانخفض الفائض التجاري في الصين بحدة على خلفية ارتفاع الواردات. ويعتقد جيم أونيل، من بنك غولدمان ساكس Goldman Sachs، أن الصين "سوف تظهر عجزاً في عام 2010.
غير أن وجهة نظره بعيدة كل البعد عن الإجماع. ويعتقد معظم الاقتصاديين أن العالم يخاطر بالانزلاق عائداً إلى طرقه في الاختلالات. وعرفت البلدان الناشئة الأصغر حجماً، أن الاقتصادات التي نجت من الأزمة على نحو أفضل، لديها احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية، ولم تضطر إلى المعاناة من وصمة الإقتراض من صندوق النقد الدولي.
وتبقى ألمانيا واليابان معتمدتين على الصادرات من أجل تعافيهما، وهيمنت الاستثمارات على النمو في الربع الثاني في الصين الاستثمارات، ولكن من شأن ذلك أن يضيف إلى قدرتها على التصدير فقط، حسبما يقول إسوار براساد من جامعة كورنيل. ويضيف: ربما تكون الظروف ناضجة قريباً للأزمة التي كان العديد من علماء الاقتصاد الكلي قلقين بشأنها على نحو أكثر – انخفاض في قيمة الدولار يقتضي في نهاية المطاف تعديلاً مؤلماً في الاقتصاد الكلي.
داخل مجموعة العشرين تشترك أوروبا والولايات المتحدة في وجهة النظر الجماعية هذه، وتأملان في استغلال قمة هذا الأسبوع للموافقة على خطة من أجل المزيد من النمو العالمي المتوازن، وعلى عملية تضمن أن تواجه البلدان التي لديها فائض تجاري ضغوطاً دولية لزيادة الإنفاق، والطلب على الصعيد المحلي.
إنهم يجادلون بالقول إن ذلك أمر عادل، حيث أن البلدان التي تعاني من العجز، تواجه دائماً التهديد بأنها ربما تواجه نقصاً في مصادر التمويل الراغبة في تقديم التمويل، ولكن البلدان التي لديها فوائض تجارية لا تواجه تهديدات مماثلة.
أما الصين، أكبر ممول في العالم، فلا تتفق بقوة مع هذه الهدف، وتريد من مجموعة العشرين أن تركز على تفادي الحمائية – آسفة على القرار الأمريكي الذي صدر في الأسبوع الماضي، لفرض رسوم جمركية أعلى على الإطارات الصينية.
يجب أن يكون الهدف، بغض النظر عما تحققه مجموعة العشرين، أن يحصل الاقتصاد العالمي أولاً على تعافيه، ومن ثم تحقيق المزيد من التوازن – سواء بشكل طبيعي من خلال المصالح الذاتية للأفراد والبلدان، أو من خلال فرض قوانين عالمية أشد، لتفادي الفوائض المستمرة.
غير أن ذلك الطريق إلى الاستقرار، سوف ينطوي على العديد من العوائق. وربما يرحب قادة مجموعة العشرين بنهاية الانكماش، ولكنهم يعرفون أن العمل الشاق لخلق تعافٍ عالمي مستدام، ما هو إلا البداية.
الأقتصادية