سلافة
22-Oct-2009, 03:25 PM
مــن يكســب أخيـــراً؟!!
رساميل البنوك الأجنبية في مواجهة المصارف المحلية
بدأ القطاع المصرفي يشهد في الآونة الأخيرة منافسة حادة بين البنوك المحلية، و الأجنبية التي فتحت فروعاً لها بالسودان برساميل وإستثمارات فاقت المليار دولار بنهاية 2007م. خلافاً للإندماجات التي تمت بين بنوك محلية وأجنبية وخصخصة بعض البنوك التي أصبح يمتلكها أجانب. هذه المنافسة فرضت واقعاً جديداً على البنوك المحلية وتحدٍياً لابد من مواجهته الأمر الذي دفع بنك السودان المركزي لإصدار قرار بتكوين (6) مجموعات مصرفية لتقوية رساميل البنوك المحلية لمواجهة المنافسة الحادة من البنوك الأجنبية بالتركيز على تطوير الخدمات المصرفية والتوسع في استخدام التقانة وزيادة رأس المال بغرض توفير التمويل للعملاء.. ومن هنا يبدو أن المنافسة تحقق دائماً الأفضل ولها إيجابياتها على البنوك المحلية والعملاء على حدٍ سواء الى جانب سلبيات أخرى.. حاولنا في «الرأي العام» وضع قضية المنافسة بين البنوك المحلية والأجنبية في الميزان معاً لنقف على الحقائق:-
---------
فاعلية زائدة
يقول بدرالدين عباس نائب محافظ بنك السودان المركزي إن البنك أقر سياسة منذ منتصف التسعينيات هدفت لتحسين أداء السياسات النقدية والمصرفية وزيادة فاعليتها لتحقيق الاستقرار النقدي والمالي لتحقيق التنمية الاقتصادية، واعتبر أن التحدي نجاح هذه السياسة التي تعتمد بشكل أساسي وكبير على وضع الإجراءات والشروط الملائمة لتطوير هياكل المصارف والعمل على تطور مواردها المالية والبشرية وتوفير قدر من الشفافية في عملها بهدف الحفاظ على أكبر قدر من الإنسجام والتكامل بين السياستين المالية والنقدية. وأشار الى أن البنك المركزي لم يغفل الجانب التمويلي للأنشطة الاقتصادية المختلفة، فعمل على إحداث تغيير في منهجية التعامل معها، فبدلاً عن التركيز على توفير التمويل للاستثمارات التي غالباً ما تتم من خلال إجراءات إدارية تحد من كفاءة تخصيص الموارد، قال إن الاهتمام تركز على توفير البيئة المصرفية المناسبة.
تكوين تحالفات جديدة
ويضيف: أن السياسة النقدية للعام 2008م شجعت المصارف للوصول إلى الحد الأدنى المستهدف لرأس المال المدفوع البالغ (50) مليون جنيه بنهاية العام 2008م، والشروع في تنفيذ برنامج الدمج المصرفي وتكوين التحالفات من خلال تكوين المجموعات ووضع الأطر والأهداف لتلك المجموعات وهو تحد حقيقي أمام البنوك، ولذلك أدركت الدولة أهمية الاستثمار في القطاع المصرفي، وتم تبني استراتيجية واضحة ومتكاملة لجذب المستثمرين هدفت لإنشاء وإصلاح البنيات الأساسية لتأهيل وتطوير القطاع المصرفي، حيث تم إدخال تعديلات على القوانين والتشريعات واللوائح المقيدة لتحرير السوق المالية وتطويرها لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية وتقديم خدمات متميزة للمستثمرين مع تبسيط الإجراءات للمساعدة في جذب المزيد من الاستثمارات.
التنافس مشروع
? ولكن ما هي أهم الاستثمارات المصرفية التي دخلت البلاد لتفعيل المنافسة بين البنوك القائمة ودخول شركاء استراتيجيين للقطاع المصرفي؟
= للإجابة على هذا السؤال يقول د. عصام الزين المدير العام لسوق الخرطوم للأوراق المالية إن التنافس بين البنوك أمر مشروع لإحداث نقلة نوعية في العمل المصرفي لتتمكن من مواكبة التطورات المصرفية العالمية، مشيراً الى أن أغلب البنوك السودانية القائمة حالياً دخلتها مساهمات أجنبية كبيرة مثل (بنك عودة، وبنك دبي، والبنك الفرنسي) وغيرها، كما دخلت بنوك أجنبية مثل (بيبلوس، والبنك السوداني المصري، وبنك السلام، وبنك السودان الإمارات، وبنك المال) إلى جانب بنك الجزيرة الأردني قيد التأسيس، معتبراً أن هذه المساهمات المقدرة من البنوك الأجنبية لها وزنها المالي والتكنولوجي وهي إضافة حقيقية للبنوك السودانية لزيادة رؤوس أموالها بمقدرات وإمكانيات عالية وهذا الأمر سيؤدي إلى زيادة المنافسة الشريفة وفق الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي تقرها إدارات البنوك لإحداث الطفرة التنموية، موضحاً أن هذه البنوك التي دخلت البلاد تعمل الآن بإمكانيات هائلة تتطلب ذلك من البنوك السودانية أن تتفاعل من خلال زيادة رؤوس أموالها لتلعب دوراً رائداً في دفع عجلة التنمية، وأعتقد أن المصارف هي قلب التنمية، ولابد من وضع الخطط والبرامج الفاعلة التي تسهل عمليات الوسائط المالية التي تؤدي للمزيد من تحرير العمليات المصرفية بما فيها التمويل المصرفي، موضحاً أن البنك المركزي يؤمن بأن البيئة المصرفية التي تمكِّن المؤسسات المصرفية المختلفة من التنافس بحرية وعلى أسس متكافئة هي البيئة المناسبة.
ويعضد اقتصاديون هذا الاتجاه بالقول بأن البنوك مطلوب منها أن تواكب التطورات الاقتصادية العالمية المتسارعة لتفادي المشاكل السالبة التي ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع الاقتصادية في المنطقتين العربية والإفريقية والسودان كذلك، وليتمكن السودان من مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية، كان لابد من إحداث نقلة نوعية وكمية في السياسات الاقتصادية والمصرفية لتواكب المصارف السودانية التطورات العالمية في المجال المصرفي.
? ولكن ماذا فعل البنك المركزي لمواكبة التطورات؟
= يقول الناطق الرسمي لبنك السودان أزهري الطيب إن البنك شرع في إنشاء وحدة لإعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي منذ مايو 2000م لضمان كفاءة الجهاز المصرفي وتحسين أدائه وطرحت ثلاثة خيارات:
الأول تمثل في زيادة رأس المال الى (30) مليون جنيه خلال فترة (3) أعوام بدأت منذ العام 2000م وانتهت في 2003م وتم تعديل البرنامج ليمتد حتى نهاية العام 2009م، وتعديل الحد الأدنى المطلوب لرأسمال المصرف الى (60) مليون جنيه.
الخيار الثاني التصفية الاختيارية حيث صدر منشور آنذاك لمرحلة إعادة الهيكلة خلال العام 2005م التي تعتمد على الدمج كخيار لإصلاح الجهاز المصرفي وتتطلب تلك المرحلة تقييم المصارف تقييماً حقيقياً لمعرفة الوضع المالي الحقيقي لتلك المصارف والقيمة الصافية والقيمة الحقيقية للسهم بالنسبة للمصارف كمرحلة أولى من الإصلاح.
والخيار الثالث كان مرحلة تكوين التحالفات بين المصارف لفترة معينة يتم خلالها تبادل المعلومات والأنشطة والفرص الاستثمارية بين المجموعات المتحالفة على أن يبدأ بعد ذلك التنفيذ الفعلي للإندماج فيما بين المجموعات بهدف تهيئة المصارف أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
دور فاعل
ويرى أحد العاملين ببنك بيبلوس أن البنك بصدد التحول من بنك خاص إلى شركة مساهمة عامة واكتملت الإجراءات الإدارية كافة التي يتوقع الإعلان عنها قريباً ليتم طرح أسهمه للجمهور ويصبح شركة مساهمة عامة وهذا الأمر سيزيد من قوة المنافسة في السوق المصرفية بما لديه من خطط وبرامج وتكنولوجيا عالية بالإضافة لعلاقاته الخارجية، وقال إن القطاع المصرفي من أكثر القطاعات جاذبية للاستثمار، لأن الاستثمار في القطاع المصرفي والمالي إذا توافرت له الظروف والشروط الموضوعية يعتبر من أميز القطاعات تحقيقاً للعوائد المادية المجزية، فضلاً عن أنه يخلق علاقات تراسل للمستثمر تجعله أكثر إنفتاحاً على العالم الخارجي مما يمكنه من المساهمة في خلق سمعة طيبة للمستثمر الجاد، وتوقع أن يلعب بنك بيبلوس في المرحلة المقبلة دوراً فاعلاً في القطاع المصرفي بما لديه من إمكانيات هائلة تؤهله لذلك.
المنافسة في نوعية الخدمات
لكن الخبير المصرفي صلاح أبو النجا يرى أن المنافسة بين البنوك تكمن في نوعية الخدمات التي يقدمها البنك لجذب المزيد من الودائع. صحيح أن البنوك تساوت في التقنية الحديثة من خلال الخدمات السريعة للصراف الآلي وغيرها، ولكن التميز في ظل وجود الكيانات المصرفية الكبيرة مطلوب لتحقيق المزيد من التطور، وقال إن خطوة الإندماج وتكوين التحالفات المصرفية التي أقرها البنك المركزي هدفت لتحقيق الإندماج أو الشراء أي أن البنك الذي لديه موارد قوية يقوم بشراء البنك الآخر بهدف تقوية رأس المال ولكن درجة التميز بين بنك وآخر تحكمها نوعية الخدمة المصرفية المتطورة وعائدات الاستثمار.
وقال إن هناك مستثمرين أجانب دخلوا البلاد، فالتنافس والخدمات المتميزة هي من أكبر عوامل الجذب، وذكر أن الخدمة المتميزة لا تتوقف على بنك سواء كان كبيراً أو صغيراً والتميز والسرعة معياران حقيقيان للتنافس وأن ما يحدث في قطاع الإتصالات خير مثال لذلك. وقال إن دخول البنوك في مجال التمويل العقاري خدمة مطلوبة وعلى الرغم من وجود ضمان كافٍ للبنك من ورائه، ولكن على البنوك أن يكون لها دور فاعل في تمويل السكن الشعبي أو الاقتصادي ولا أؤيد الدخول في تمويل السيارات، فتمويل المأوى خدمة أهم وأميز من تمويل العربات، فهي خدمة على حد تعبيره لا يستفيد المواطن منها كثيراً لتوفر وسائل المواصلات العامة.
تحديات البنوك
فيما يرى عثمان حمد مساعد محافظ بنك السودان قطاع المؤسسات أن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي كبيرة لذلك وضع البنك المركزي خطة هدفت لتقوية وتطوير الخدمات المصرفية لتفعيل دور البنوك في مجال التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيراً الى أن عمليات إعادة هيكلة القطاع المصرفي شجعت على الإندماج والاستحواذ المصرفي وفتح الباب للمستثمرين من الدول الصديقة والشقيقة لدعم تقوية رؤوس أموال المصارف، وقال إن بنك السودان اهتم كثيراً بتطوير القطاع المصرفي والمحافظة على سلامته المالية، حيث تبنى تطبيق المعايير والموجهات الدولية السليمة ومجلس الخدمات المالية الإسلامية لتحقيق السلامة المصرفية خاصة فيما يتعلق بمعايير كفاية رأس المال ومتطلبات الإدارة الفعالة للمخاطر المصرفية، وأشار للجهود التي يبذلها بنك السودان في ظل عصر الانفتاح والتحرير الاقتصادي والتطورات المتسارعة في مجال الصناعة المصرفية وما تحمله هذه التطورات من مخاطر وتحديات، ولذلك كان لابد من بناء وتقوية البنى التحتية للمصارف وإرساء دعائم الاستقرار وتحقيق المزيد من النمو لجذب المزيد من تدفقات الاستثمارات والموارد الأجنبية واتخاذ العديد من التدابير والتحوطات لتجنب الأزمات المالية، واعتبر أن المنافسة بين البنوك الآن مطلوبة في ظل هذه التحديات.
ويؤكد الأمين عبد المجيد المدير العام للبنك الإسلامي السوداني إن المرحلة القادمة مرحلة التحديات في ظل دخول رؤوس أموال أجنبية للسوق المصرفية والبنوك السودانية من خلال تكوين التحالفات يمكنها أن تنافس وهذه بمثابة رسالة واضحة من خلال البحث عن شريك استراتيجي أو الإندماج مع المجموعات المتحالفة للدخول في استثمارات ومساهمات كبيرة وفاعلة. أما البنوك التي لا تستطيع توفيق أوضاعها ولم تتمكن من مواكبة مرحلة الكيانات المصرفية القوية ستعرِّض نفسها لموقف صعب. فالكرة الآن في ملعب الأجهزة المصرفية لتواكب هذه المرحلة التي لن يكون هناك وجود للمصارف الضعيفة لذلك لابد من تكامل الجهود والموارد والمقدرات بما يسهم في دفع العملية الإنتاجية ويعود بمردود مجزٍ لجميع الشركاء وعلى البنوك جذب الاستثمارات المطلوبة للنهوض بالعملية التنموية.
الرأي العام
رساميل البنوك الأجنبية في مواجهة المصارف المحلية
بدأ القطاع المصرفي يشهد في الآونة الأخيرة منافسة حادة بين البنوك المحلية، و الأجنبية التي فتحت فروعاً لها بالسودان برساميل وإستثمارات فاقت المليار دولار بنهاية 2007م. خلافاً للإندماجات التي تمت بين بنوك محلية وأجنبية وخصخصة بعض البنوك التي أصبح يمتلكها أجانب. هذه المنافسة فرضت واقعاً جديداً على البنوك المحلية وتحدٍياً لابد من مواجهته الأمر الذي دفع بنك السودان المركزي لإصدار قرار بتكوين (6) مجموعات مصرفية لتقوية رساميل البنوك المحلية لمواجهة المنافسة الحادة من البنوك الأجنبية بالتركيز على تطوير الخدمات المصرفية والتوسع في استخدام التقانة وزيادة رأس المال بغرض توفير التمويل للعملاء.. ومن هنا يبدو أن المنافسة تحقق دائماً الأفضل ولها إيجابياتها على البنوك المحلية والعملاء على حدٍ سواء الى جانب سلبيات أخرى.. حاولنا في «الرأي العام» وضع قضية المنافسة بين البنوك المحلية والأجنبية في الميزان معاً لنقف على الحقائق:-
---------
فاعلية زائدة
يقول بدرالدين عباس نائب محافظ بنك السودان المركزي إن البنك أقر سياسة منذ منتصف التسعينيات هدفت لتحسين أداء السياسات النقدية والمصرفية وزيادة فاعليتها لتحقيق الاستقرار النقدي والمالي لتحقيق التنمية الاقتصادية، واعتبر أن التحدي نجاح هذه السياسة التي تعتمد بشكل أساسي وكبير على وضع الإجراءات والشروط الملائمة لتطوير هياكل المصارف والعمل على تطور مواردها المالية والبشرية وتوفير قدر من الشفافية في عملها بهدف الحفاظ على أكبر قدر من الإنسجام والتكامل بين السياستين المالية والنقدية. وأشار الى أن البنك المركزي لم يغفل الجانب التمويلي للأنشطة الاقتصادية المختلفة، فعمل على إحداث تغيير في منهجية التعامل معها، فبدلاً عن التركيز على توفير التمويل للاستثمارات التي غالباً ما تتم من خلال إجراءات إدارية تحد من كفاءة تخصيص الموارد، قال إن الاهتمام تركز على توفير البيئة المصرفية المناسبة.
تكوين تحالفات جديدة
ويضيف: أن السياسة النقدية للعام 2008م شجعت المصارف للوصول إلى الحد الأدنى المستهدف لرأس المال المدفوع البالغ (50) مليون جنيه بنهاية العام 2008م، والشروع في تنفيذ برنامج الدمج المصرفي وتكوين التحالفات من خلال تكوين المجموعات ووضع الأطر والأهداف لتلك المجموعات وهو تحد حقيقي أمام البنوك، ولذلك أدركت الدولة أهمية الاستثمار في القطاع المصرفي، وتم تبني استراتيجية واضحة ومتكاملة لجذب المستثمرين هدفت لإنشاء وإصلاح البنيات الأساسية لتأهيل وتطوير القطاع المصرفي، حيث تم إدخال تعديلات على القوانين والتشريعات واللوائح المقيدة لتحرير السوق المالية وتطويرها لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية وتقديم خدمات متميزة للمستثمرين مع تبسيط الإجراءات للمساعدة في جذب المزيد من الاستثمارات.
التنافس مشروع
? ولكن ما هي أهم الاستثمارات المصرفية التي دخلت البلاد لتفعيل المنافسة بين البنوك القائمة ودخول شركاء استراتيجيين للقطاع المصرفي؟
= للإجابة على هذا السؤال يقول د. عصام الزين المدير العام لسوق الخرطوم للأوراق المالية إن التنافس بين البنوك أمر مشروع لإحداث نقلة نوعية في العمل المصرفي لتتمكن من مواكبة التطورات المصرفية العالمية، مشيراً الى أن أغلب البنوك السودانية القائمة حالياً دخلتها مساهمات أجنبية كبيرة مثل (بنك عودة، وبنك دبي، والبنك الفرنسي) وغيرها، كما دخلت بنوك أجنبية مثل (بيبلوس، والبنك السوداني المصري، وبنك السلام، وبنك السودان الإمارات، وبنك المال) إلى جانب بنك الجزيرة الأردني قيد التأسيس، معتبراً أن هذه المساهمات المقدرة من البنوك الأجنبية لها وزنها المالي والتكنولوجي وهي إضافة حقيقية للبنوك السودانية لزيادة رؤوس أموالها بمقدرات وإمكانيات عالية وهذا الأمر سيؤدي إلى زيادة المنافسة الشريفة وفق الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي تقرها إدارات البنوك لإحداث الطفرة التنموية، موضحاً أن هذه البنوك التي دخلت البلاد تعمل الآن بإمكانيات هائلة تتطلب ذلك من البنوك السودانية أن تتفاعل من خلال زيادة رؤوس أموالها لتلعب دوراً رائداً في دفع عجلة التنمية، وأعتقد أن المصارف هي قلب التنمية، ولابد من وضع الخطط والبرامج الفاعلة التي تسهل عمليات الوسائط المالية التي تؤدي للمزيد من تحرير العمليات المصرفية بما فيها التمويل المصرفي، موضحاً أن البنك المركزي يؤمن بأن البيئة المصرفية التي تمكِّن المؤسسات المصرفية المختلفة من التنافس بحرية وعلى أسس متكافئة هي البيئة المناسبة.
ويعضد اقتصاديون هذا الاتجاه بالقول بأن البنوك مطلوب منها أن تواكب التطورات الاقتصادية العالمية المتسارعة لتفادي المشاكل السالبة التي ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع الاقتصادية في المنطقتين العربية والإفريقية والسودان كذلك، وليتمكن السودان من مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية، كان لابد من إحداث نقلة نوعية وكمية في السياسات الاقتصادية والمصرفية لتواكب المصارف السودانية التطورات العالمية في المجال المصرفي.
? ولكن ماذا فعل البنك المركزي لمواكبة التطورات؟
= يقول الناطق الرسمي لبنك السودان أزهري الطيب إن البنك شرع في إنشاء وحدة لإعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي منذ مايو 2000م لضمان كفاءة الجهاز المصرفي وتحسين أدائه وطرحت ثلاثة خيارات:
الأول تمثل في زيادة رأس المال الى (30) مليون جنيه خلال فترة (3) أعوام بدأت منذ العام 2000م وانتهت في 2003م وتم تعديل البرنامج ليمتد حتى نهاية العام 2009م، وتعديل الحد الأدنى المطلوب لرأسمال المصرف الى (60) مليون جنيه.
الخيار الثاني التصفية الاختيارية حيث صدر منشور آنذاك لمرحلة إعادة الهيكلة خلال العام 2005م التي تعتمد على الدمج كخيار لإصلاح الجهاز المصرفي وتتطلب تلك المرحلة تقييم المصارف تقييماً حقيقياً لمعرفة الوضع المالي الحقيقي لتلك المصارف والقيمة الصافية والقيمة الحقيقية للسهم بالنسبة للمصارف كمرحلة أولى من الإصلاح.
والخيار الثالث كان مرحلة تكوين التحالفات بين المصارف لفترة معينة يتم خلالها تبادل المعلومات والأنشطة والفرص الاستثمارية بين المجموعات المتحالفة على أن يبدأ بعد ذلك التنفيذ الفعلي للإندماج فيما بين المجموعات بهدف تهيئة المصارف أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
دور فاعل
ويرى أحد العاملين ببنك بيبلوس أن البنك بصدد التحول من بنك خاص إلى شركة مساهمة عامة واكتملت الإجراءات الإدارية كافة التي يتوقع الإعلان عنها قريباً ليتم طرح أسهمه للجمهور ويصبح شركة مساهمة عامة وهذا الأمر سيزيد من قوة المنافسة في السوق المصرفية بما لديه من خطط وبرامج وتكنولوجيا عالية بالإضافة لعلاقاته الخارجية، وقال إن القطاع المصرفي من أكثر القطاعات جاذبية للاستثمار، لأن الاستثمار في القطاع المصرفي والمالي إذا توافرت له الظروف والشروط الموضوعية يعتبر من أميز القطاعات تحقيقاً للعوائد المادية المجزية، فضلاً عن أنه يخلق علاقات تراسل للمستثمر تجعله أكثر إنفتاحاً على العالم الخارجي مما يمكنه من المساهمة في خلق سمعة طيبة للمستثمر الجاد، وتوقع أن يلعب بنك بيبلوس في المرحلة المقبلة دوراً فاعلاً في القطاع المصرفي بما لديه من إمكانيات هائلة تؤهله لذلك.
المنافسة في نوعية الخدمات
لكن الخبير المصرفي صلاح أبو النجا يرى أن المنافسة بين البنوك تكمن في نوعية الخدمات التي يقدمها البنك لجذب المزيد من الودائع. صحيح أن البنوك تساوت في التقنية الحديثة من خلال الخدمات السريعة للصراف الآلي وغيرها، ولكن التميز في ظل وجود الكيانات المصرفية الكبيرة مطلوب لتحقيق المزيد من التطور، وقال إن خطوة الإندماج وتكوين التحالفات المصرفية التي أقرها البنك المركزي هدفت لتحقيق الإندماج أو الشراء أي أن البنك الذي لديه موارد قوية يقوم بشراء البنك الآخر بهدف تقوية رأس المال ولكن درجة التميز بين بنك وآخر تحكمها نوعية الخدمة المصرفية المتطورة وعائدات الاستثمار.
وقال إن هناك مستثمرين أجانب دخلوا البلاد، فالتنافس والخدمات المتميزة هي من أكبر عوامل الجذب، وذكر أن الخدمة المتميزة لا تتوقف على بنك سواء كان كبيراً أو صغيراً والتميز والسرعة معياران حقيقيان للتنافس وأن ما يحدث في قطاع الإتصالات خير مثال لذلك. وقال إن دخول البنوك في مجال التمويل العقاري خدمة مطلوبة وعلى الرغم من وجود ضمان كافٍ للبنك من ورائه، ولكن على البنوك أن يكون لها دور فاعل في تمويل السكن الشعبي أو الاقتصادي ولا أؤيد الدخول في تمويل السيارات، فتمويل المأوى خدمة أهم وأميز من تمويل العربات، فهي خدمة على حد تعبيره لا يستفيد المواطن منها كثيراً لتوفر وسائل المواصلات العامة.
تحديات البنوك
فيما يرى عثمان حمد مساعد محافظ بنك السودان قطاع المؤسسات أن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي كبيرة لذلك وضع البنك المركزي خطة هدفت لتقوية وتطوير الخدمات المصرفية لتفعيل دور البنوك في مجال التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيراً الى أن عمليات إعادة هيكلة القطاع المصرفي شجعت على الإندماج والاستحواذ المصرفي وفتح الباب للمستثمرين من الدول الصديقة والشقيقة لدعم تقوية رؤوس أموال المصارف، وقال إن بنك السودان اهتم كثيراً بتطوير القطاع المصرفي والمحافظة على سلامته المالية، حيث تبنى تطبيق المعايير والموجهات الدولية السليمة ومجلس الخدمات المالية الإسلامية لتحقيق السلامة المصرفية خاصة فيما يتعلق بمعايير كفاية رأس المال ومتطلبات الإدارة الفعالة للمخاطر المصرفية، وأشار للجهود التي يبذلها بنك السودان في ظل عصر الانفتاح والتحرير الاقتصادي والتطورات المتسارعة في مجال الصناعة المصرفية وما تحمله هذه التطورات من مخاطر وتحديات، ولذلك كان لابد من بناء وتقوية البنى التحتية للمصارف وإرساء دعائم الاستقرار وتحقيق المزيد من النمو لجذب المزيد من تدفقات الاستثمارات والموارد الأجنبية واتخاذ العديد من التدابير والتحوطات لتجنب الأزمات المالية، واعتبر أن المنافسة بين البنوك الآن مطلوبة في ظل هذه التحديات.
ويؤكد الأمين عبد المجيد المدير العام للبنك الإسلامي السوداني إن المرحلة القادمة مرحلة التحديات في ظل دخول رؤوس أموال أجنبية للسوق المصرفية والبنوك السودانية من خلال تكوين التحالفات يمكنها أن تنافس وهذه بمثابة رسالة واضحة من خلال البحث عن شريك استراتيجي أو الإندماج مع المجموعات المتحالفة للدخول في استثمارات ومساهمات كبيرة وفاعلة. أما البنوك التي لا تستطيع توفيق أوضاعها ولم تتمكن من مواكبة مرحلة الكيانات المصرفية القوية ستعرِّض نفسها لموقف صعب. فالكرة الآن في ملعب الأجهزة المصرفية لتواكب هذه المرحلة التي لن يكون هناك وجود للمصارف الضعيفة لذلك لابد من تكامل الجهود والموارد والمقدرات بما يسهم في دفع العملية الإنتاجية ويعود بمردود مجزٍ لجميع الشركاء وعلى البنوك جذب الاستثمارات المطلوبة للنهوض بالعملية التنموية.
الرأي العام