المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها: رؤية جديدة


سمل ود الولياب
22-Dec-2007, 03:10 AM
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها: رؤية جديدة

الأرض كانت ملوثة فأصلحها الله لنا وأمرنا ألا نفسدها بعد ذلك، بل أمرنا أن ندعوه لنتجنب شر الفساد البيئي، لنقرأ هذه الرؤية الجديدة للآية....


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]


القرآن وتاريخ الأرض

لقد دلت القياسات الإشعاعية لصخور الأرض أن عمر هذه الأرض بحدود 4.6 بليون سنة، حيث كانت الأرض في بداياتها عملاقاً ملتهباً مغلفة بالصخور الملتهبة، وهناك ملايين النيازك التي تصطدم بسطحها كل يوم، لقد كانت هذه الاصطدامات بمثابة مطرقة تدق وتسوِّي هذه الأرض حتى أخذت شكلها الكروي.

ثم بدأت هذه الأرض بالتبرد شيئاً فشيئاً، وبدأ بخار الماء بالتكثف حولها في الغلاف الجوي، وبدأت الغيوم بالتشكل والأمطار بالتساقط بغزارة، مما أدى إلى تبريد الأرض ونشوء البحار التي غلَّفت الأرض بالكامل.

ثم بدأت القشرة الأرضية بالتشكل وبدأت التشققات تظهر على هذه القشرة فشكلت ما يسمى بالألواح الأرضية، وبدأت هذه الألواح بالحركة والتصادم فيما بينها لتتشكل الجبال وتنشأ الأنهار، ويظن العلماء أن الحياة بدأت على هذه الأرض قبل 3 بليون سنة ويقول العلماء حدث انقراض مفاجئ للعديد من أنواع الكائنات الحية مثل الديناصورات التي انقرضت قبل 65 مليون سنة، بعد أن أفسدت في الأرض وقامت المذابح وسفكت دماء بعضها، فنزل نيزك ضخم اخترق الغلاف الجوي للأرض وسبب الحرائق والدمار والتلوث فهلك هذا النوع من المخلوقات بالكامل.

تكرار تلوث الأرض

إن العلماء عندما درسوا تاريخ الأرض وجدوا أن الأرض في بدايات خلقها كانت ملوثة بالغازات السامة بشكل كبير، بل لم يكن الأكسجين قد ولد بعد، بل كان الغلاف الجوي عبارة عن غازات سامة وبخار ماء.

ثم وعبر ملايين السنين ونتيجة عمليات فيزيائية قدَّرها الله تم تنقية جو الأرض من هذه الغازات وامتلأ بالهواء النقي، وهكذا أصلح الله الأرض للحياة، أي لتكون صالحة للحياة على ظهرها.

ويخبرنا العلماء بأن كمية غاز الكربون وغاز الميثان كانت أعظم بمئات المرات مما هي عليه اليوم، أي كان هناك فساد في جو الأرض وأصلحه الله من خلال خلق النباتات التي امتصت هذا الغاز لصنع غذائها، ومن خلال ذوبان جزء هذا الغاز السام في المحيطات. وبنفس الوقت خلق الله كميات هائلة من البكتريا التي تنتج الأكسجين بكميات كبيرة، واستمرت هذه العملية ملايين السنين وكانت البكتريا والنباتات بمثابة أجهزة لتنقية جو الأرض!



كانت الأرض ذات يوم ملوثة بشدة فأصلحها الله لنا، ويقول العلماء إن نسبة غاز الكربون كانت تزيد على ما هي عليه اليوم مئات المرات، ثم حدثت عمليات فيزيائية وحيوية معقدة نتج عنها الغلاف الجوي النقي، ولكن الدراسات تشير إلى ازدياد نسبة غاز الكربون من جديد وتنذر بالخطر والكوارث الطبيية.

نعمة غاز الكربون

لقد اختار الله برحمته أن ينقِّي أرضنا من غاز الكربون السام، هذا الغاز كان في عصر من العصور يغطي الأرض بشكل كثيف، أصبحت نسبته اليوم بحدود 0.035 % بكلمة أخرى في كل مئة ألف غرام هواء هناك 35 غرام من غاز الكربون.

ولو تأملنا بقية كواكب المجموعة الشمسية نلاحظ أن جوها فاسد وغير صالح للحياة، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة غاز الكربون على سطح المريخ 96 % أما على سطح كوكب الزهرة فتبلغ نسبة هذا الغاز أكثر من 98 % ، وطبعاً عندما نجد نسبة غاز الكربون منخفضة جداً على سطح الأرض (نسبة 35 بالمئة ألف)، فهذا من رحمة الله تعالى علينا.

ويؤكد العلماء في بحث أجروه في جامعة شيكاغو أن غاز الكربون هو بحق نعمة من نعم الخالق فهو يعمل على تنظيم درجة الحرارة على سطح الأرض، وإن أي تغيير في نسبة هذا الغاز سوف يسبب الكوارث والأعاصير.

نعمة الأكسجين

لماذا جعل الله نسبة الأكسجين في جو الأرض بحدود 21 بالمئة؟ طبعاً لأن هذه النسبة هي المناسبة لاستمرار الحياة، ويقول الباحثون لو كانت نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي أقل من 15 بالمئة فإن النار لن تشتعل، لأن كمية الأكسجين لن تكون كافية لإتمام التفاعل. ولو كانت كمية الأكسجين أكبر من 25 بالمئة سوف يحترق كل شيء على الأرض من دون شرارة فقط بسبب حرارة الشمس!

والشيء الغريب الذي يعجب منه العلماء هو أن الكائنات الدقيقة على الأرض إذا تعرضت لأشعة الشمس مباشرة فإنها تموت على الفور، ولكن من رحمة الله تعالى أنه زوَّد الغلاف الجوي بطبقة من غاز الأوزون هذه الطبقة تمتص الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، ولولا هذه الطبقة لماتت المخلوقات على الأرض منذ زمن، بل لم يكن ممكناً للحياة أن تنشأ أبداً!

طبعاً قد يسأل سائل: كيف يعرف العلماء بنسبة الأكسجين أو الكربون في جو الأرض قبل ملايين السنين؟ لقد وجد العلماء أثناء أخذهم عينات من الجليد في جبال الألب مثلاً، أن هذا الجليد يحوي فقاعات من الغاز، وبعد دراسة هذه الفقاعات وما تحويه من عناصر تدعى النظائر المشعة، فإنهم يستطيعون من خلال كمية الإشعاع المتبقية في هذه العناصر أن يحسبوا عمر هذه الفقاعات، وكيف كان الجو السائد في ذلك الزمن.



من رحمة الله علينا أنه هيَّأ لنا الجو المناسب لنعيش فيه على الأرض، فالأرض تملك غلافاً جوياً رائعاً يحوي بحدود 0.03 % من غاز الكربون (أي نسبة مئوية تقدر بثلاثة بالعشرة آلاف) وهذه النسبة مناسبة للحياة على الأرض، بينما نجد أن كوكب المريخ له غلاف جوي رقيق ممتلئ بغاز الكربون، وكذلك كوكب الزهرة، وهذه من النعم التي ينبغي علينا أن نشكر الله عليها.

مستقبل لا يبشر بالخير!

لقد دلت الدراسات أن نسبة غاز الكربون في الجو الآن أعلى بثلاثين في المئة من العصور السابقة، أما نسبة غاز الميثان فهي أعلى بنسبة مئة بالمئة من السنوات الماضية. ونسبة غاز الكربون تزداد بمعدل واحد بالمئة كل عام، وهذه الزيادة خطيرة جداً، وهذه الزيادة المتسارعة هي بسبب النشاط البشري في حرق الوقود وإنتاج الطاقة. ولذلك إذا استمرت الزيادة كما هي عليه الآن، فإنه خلال مئة عام ستكون نسبة غاز الكربون في الهواء أعلى من أي وقت مضى على تاريخ الأرض خلال المليون سنة الماضية.

إن زيادة نسبة غاز الكربون سوف تتسبب بتغيرات مفاجئة بالمناخ، وهذا سوف يسبب بعض الكوارث الطبيعية، وينتج عن ذلك مجاعة قد تجتاح العالم الفقير خصوصاً، سوف يرتفع مستوى سطح البحر عدة أمتار بسبب ذوبان الجبال الجليدية في القارة المتجمدة الشمالية والجنوبية. وهذا سيؤدي إلى غرق مدن ساحلية بأكملها نتيجة هذا الارتفاع الكبير.

إن زيادة نسبة الكربون في الجو خلال العصور السابقة للأرض كانت بفعل الظواهر الجيولوجية كالبراكين وما تقذفه من غازات، وعلى الرغم من الكميات الهائلة التي أطلقتها البراكين فيما مضى، إلا أنها تبقى أقل بكثير مما يطلقه البشر اليوم من ملوثات!



منحني يمثل ازدياد نسبة غاز الكربون منذ عام 1958 وحتى عام 2004، ويظهر الازدياد المتسارع في نسبة هذا الغاز السام، فقد صعدت النسبة من 300 جزءاً في المليون، إلى 400 جزءاً في المليون خلال الخمسين عاماً الماضية!

القرآن يتحدث عن دورة تلوث الأرض

كما رأينا فإن الدراسات الحديثة لتاريخ الأرض تدل على أن هناك دورة للغلاف الجوي للأرض، حيث كان ذات يوم مليئاً بالغازات السامة، ثم انخفضت نسبة الغازات السامة تدريجياً وفق عملية دقيقة ومعقدة تم عبرها إصلاح هذا الخلل في جو الأرض ولولا هذه العمليات لم يكن للحياة أن تنشأ على الأرض.

واليوم يخبرنا العلماء أن نسبة التلوث ازدادت من جديد فنجد العلماء يطلقون الصيحات المحذرة للبشر ألا يلوّثوا هذه الأرض لأن ذلك سيؤدي إلى الكثير من الكوارث البيئية ولذلك فقد سبق القرآن هؤلاء العلماء للإشارة إلى هذه الحقيقة العلمية فأكد لنا القرآن أن الأرض كانت ذات يوم غير صالحة للحياة فأصلحها الله وأمرنا ألا نفسد فيها وأن ندعو الله ليجنبنا شر الكوارث فقال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56].

فهذه الآية تضمنت عدة إشارات:

1- الإشارة إلى تجنب الإفساد في الأرض وتلويثها في قوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ).

2- الإشارة إلى أن الأرض كانت ذات يوم ملوثة فأصلحها اله لنا وأمرنا ألا نفسدها بعد إصلاحها في قوله تعالى: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا).

3- الإشارة إلى أهمية الدعاء في هذا العصر لأن الفساد البيئي اليوم يهدد الأرض بالكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والتسونامي والأمطار الحامضية وغير ذلك، فقال: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا).

4- الإشارة إلى ألا نفقد الأمل في رحمة الله تعالى وأن نستبشر بالخير وأن الله قادر على إصلاح هذا الخلل البيئي، فقال: (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).

500 عالم يجمعون على هذه الحقيقة!

في مؤتمر باريس 2 الذي عقد في مطلع العام 2007 واجتمع فيه أكثر من 500 عالم من مختلف أنحاء العالم خرجوا بنتائج أهمها أن الفساد البيئي والتلوث قد شمل البر والبحر وحتى البشر والنبات والحيوان، وأن الإنسان هو المسؤول عن هذا الإفساد، وأن هناك إمكانية للرجوع إلى النسب الطبيعية لغاز الكربون في الغلاف الجوي.

والعجيب أن القرآن لخَّص لنا هذه النتائج بآية واحدة فقط تشير إلى ظهور هذا الفساد في البر والبحر بسبب الإنسان، يقول تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41].



الأعاصير وما تجرّه من أخطار هي أهم نتائج التلوث البيئي، وهذا أحد نتائج الفساد الذي حذرنا القرآن منه، يقول تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56].

ما هو الفساد؟

من معاني الفساد في القاموس المحيط هو (الجدب)، والجدب يحدث كنتيجة لانقطاع المطر أو حدوث الكوارث الطبيعية التي تفتك بالنبات والحيوان، ولذلك فإن الله أمر الإنسان ألا يكون سبباً في تخريب جو الأرض وإفساده. وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى عن كل من يسعى في تخريب هذا النظام المتوازن للأرض: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: 205].

إذن الفساد له أنواع، فساد أخلاقي وفساد بيئي، وقد نزلت هذه الآيات في زمن لم يكن لأحد علم بأنه سيأتي يوم على الأرض تكون فيه نسبة التلوث عالية جداً وتنذر بفساد جو الأرض.

الرسول يبشر بالخير!

في ظل هذه الإشارات المظلمة لمستقبل الأرض، تأتي إشارة نبوية كريمة بالأمل لنا نحن المسلمين عندما أكد لنا بأن البلاد العربية وهي في معظمها صحارى سوف تعود مروجاً وأنهاراً، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وانهاراً) [رواه مسلم].
في هذا الحديث الشريف بشرى للمسلمين أن الأنهار والمياه والأمطار سوف تكثر وستكون سبباً في جعل هذه الصحارى مليئة بالغابات والأشجار والبحيرات، وهذا ما يؤكده العلماء في أبحاثهم حديثاً. ولذلك ينبغي علينا أن نكثر من الدعاء لله تعالى وأن نكثر من الاستغفار فالله تعالى يقول على لسان نبيه نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10-12].



تشير الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية إلى أن منطقة الربع الخالي وهي من صحراء خالية اليوم، كانت ذات يوم مغطاة بغطاء نباتي كثيف وكانت البحيرات والأنهار تنتشر فيها، وسوف تعود مستقبلاً لتمتلئ بالأنهار والمروج. المصدر وكالة ناسا.

وخلاصة البحث

من رحمة الله تعالى أنه خلق لنا هذه الأرض وقد كانت ملوثة جداً فأصلحها لنا وجعلها صالحة للحياة ومريحة لنستقر عليها ونشكر نعمة الله، وأمرنا ألا نفسد فيها ونخرب هذا التوازن البيئي بعد أن أصلحه الله لنا، وأمرنا كذلك أن نكثر من الدعاء ليجنبنا شر الكوارث البيئية التي تنتظر الأرض فقال: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56].

اللهم إنا نعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، إن ربي على صراط مستقيم

سمل ود الولياب
22-Dec-2007, 03:14 AM
والأرض ذات الصدع: رؤية جديدة

هكذا هو كتاب الله تعالى، لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي أسراره، وفي هذه المقالة الخفيفة نعيش مع رؤية جديدة لمعنى لذلك الصدع المذكور في القرآن الكريم.......





يقول تبارك وتعالى: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) [الطارق: 12-13]. هذه آية عظيمة حيث يقسم الله تعالى بالأرض وبظاهرة جيولوجية عظيمة وهي (الصدع)، والصدع في اللغة هو الشِّق، فأين هذا الصدع الذي أقسم الله به؟!

منذ بداية القرن العشرين بدأ العلماء يلاحظون أن القشرة الأرضية مع الطبقة التي تليها، ليست قطعة واحدة، بل مقسَّمة إلى ألواح، وتفصل بين هذه الألواح شقوق تمتد لآلاف الكيلومترات. وبدأوا يرسمون الخرائط الخاصة بشبكة الشقوق أو الصدوع والتي توضح هذه الألواح.

ولكن الذي يثير العجب أنهم اكتشفوا صدعاً ضخماً، فقد اكتشف العلماء صدعاً يمتد لأكثر من 40 ألف كيلو متر، وأسموه حلقة النار Pacific Ring of Fire ، هذه الحلقة موجودة في قاع المحيط الهادئ وتمتد على طول الساحل الغربي لأمريكا مروراً بآلاسكا ثم اليابان والفيلبين وأندونيسيا ثم جزر المحيط الهادئ الجنوبية الغربية ثم نيوزيلندا.

إن النشاط الزلزالي في هذه الحلقة ينتج عن اصطدام الألواح الأرضية بعضها بعض. ويؤكد العلماء أن 90 بالمئة من براكين العالم تتركز في هذه الحلقة، وكذلك 90 بالمئة من زلازل العالم تتركز في هذه الحلقة (حسب وكالة الجيولوجيا الأمريكية USGS).



نرى في هذه الصورة أكبر صدع في العالم وهذا الصدع يمتد لمسافة 40 ألف كيلو متر، ويحدث فيه معظم زلازل وبراكين العالم، ومن رحمة الله تعالى أنه جعل هذا الصدع تحت قاع المحيط فلا نراه ولا نحس به، ولكن الله تعالى حدثنا عنه بل وأقسم بهذه الظاهرة العجيبة فقال: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ).

إن هذه الحلقة تمثل أطول صدع في العالم، وهي من المناطق الأكثر خطورة ويعتبرها العلماء ظاهرة جيولوجية غريبة وفريدة من نوعها على سطح الأرض، ولذلك فإن الله تعالى قد حدثنا عن هذا الصدع بل وأقسم بهذه الظاهرة التي لم يكن لأحد علم بها وقت نزول القرآن، يقول تعالى: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) [الطارق: 12-13].

والسؤال أيها الأحبة، ما هو الهدف من ذكر هذه الحقيقة الجيولوجية في القرآن؟

الجواب نجده في الآية الكريمة: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ)، أي أنكم أيها الملحدون المشككون بصدق هذا القرآن، عندما تكتشفون هذا الصدع وتعتبرونه من أهم الظواهر الجيولوجية على سطح الأرض، وتعترفون بأنه لم يكن لأحد علم بهذا الصدع من قبل،وأنه من أسرار الكون الخفية، ثم يأتي كتاب الحقائق ليذكر لكم هذا الصدع في آية عظيمة (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)، عندما تدركون ذلك فلابد أن تدركوا أن الكتاب الذي يذكر هذه الحقائق ليس بكلام بشر، بل هو قول فصل أنزله الذي يعلم أسرار السموات والأرض، (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ).

اللهم انفعنا بهذه الحقائق، واجعلها وسيلة نرى من خلالها نور الحق والإيمان.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

سمل ود الولياب
22-Dec-2007, 03:18 AM
إذا زلزلت الأرض زلزالها: رؤية جديدة

في كل يوم تبرز حقائق علمية جديدة تؤكد صدق ما جاء به القرآن قبل أربعة عشر قرناً، ومن هذه الحقائق ما يقوله العلماء اليوم في مجال علم الزلازل، لنقرأ......





مقدمة تاريخية

في زمن نزول القرآن كانت الأساطير تمثل الحقائق العلمية المعترف بها، فكانت الحضارة الإغريقية المتطورة تنظر إلى الزلازل على أنها من صنع الآلهة، فكان لديهم الإله Poseidon وهو إله الزلازل! أما في الحضارة الأوربية ومنها النرويجية مثلاً، فكانوا يعتقدون أن إله الشرّ Loki قتل إله الجمال والضوء، فعاقبته الآلهة بربطه بكهف مع ثعبان سام وضع فوق رأسه يقطر سمّاً، وكلما هزَّ رأسه لإبعاد السم عنه اهتزت الأرض بسبب ذلك وحدث الزلزال... فتأملوا هذه الأساطير التي كان الناس يصدقونها بل ويعتقدون بها!

في هذه الظروف أُنزل القرآن على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان ما يدّعيه الملحدون والمشككون من أن محمداً هو من ألَّف القرآن، لو كان هذا الادعاء صحيحاً، فإن المنطق العلمي والتاريخي يقضي بأن محمداً عندما يريد أن يتحدث عن الزلازل في القرآن فإن المصدر الوحيد للمعلومات المتوافر في ذلك الزمن هو تلك الأساطير، فهل نجد شيئاً من هذه الأساطير في القرآن، أم أن محمداً صحّح العقائد وجاء بعلم من عند الله تعالى؟

اكتشافات جديدة

بعد أكثر من قرنين من الدراسات العلمية خرج العلماء بنتيجة ألا وهي أن كل الأساطير السابقة والتي نُسجت حول الزلازل لا أساس لها من العلم، وأن الزلازل هي ظاهرة جيولوجية بحتة، لها قوانينها، ولها أسبابها، ولها تفسيرها العلمي.

فالزلزال ببساطة هو اضطراب في طبقات الأرض السطحية وبخاصة الطبقتين الأولى والثانية، تنتج هذه الاضطرابات عن تيارات الحمل الحرارية العالية وعن الطبيعة اللزجة لطبقة الأرض الثانية التي تلي القشرة الأرضية، وبسبب الضغوط الهائلة الموجودة في هذه الطبقة وكذلك التشوهات والحركة المستمرة لهذه الطبقات واصطدامها بعضها ببعض.

لقد وجد العلماء أن النشاط البركاني للأرض تضاعف مئتي مرة في الألفي سنة الماضية، ووجدوا أيضاً أن طبقات الأرض تنزلق باستمرار ولا يوجد شيء يوقفها، حتى تصل إلى مرحلة حرجة تكثر فيها الزلازل بشكل هائل.

ويشبِّهون آلية حدوث الزلزال بوتر عندما نقوم بشده تزداد قوة الضغط عليه حتى يصل إلى الحد الحرج وينقطع، كذلك الزلازل هي نتيجة حتمية لحركة ألواح الأرض، إذن الزلزال الكبير قادم لا محالة، وهذا ما أكده القرآن الكريم.



هذه الأرض التي تبدو هادئة وساكنة وتدور بانتظام محكم، في داخلها اضطرابات وهيجان شديد، وهذه الاضطرابات تزداد مع مرور الزمن، وسوف يأتي ذلك اليوم الذي تشتد فيه قوة الزلازل وتتشقق الأرض في مختلف أنحائها، وسوف تلقي ما بداخلها من حمم منصهرة وصخور ملتهبة.

آلية حدوث الزلزال

يُحدث الزلزال موجات زلزالية قد تكون عنيفة وقد تكون خفيفة لا نكاد نحس بها، وتحدث الزلازل نتيجة انزلاق واصطدام الألواح الأرضية بعضها ببعض، أو نتيجة للبراكين أو نتيجة للنشاطات البشرية المدمرة مثل التجارب النووية.

إن سطح الأرض منقسم إلى مجموعة ألواح وهي في حالة حركة دائمة، ويقول العلماء إن الزلازل تحدث بنتيجة تشوه في ألواح الأرض. فقد خلق الله هذه الأرض وغلَّفها بما يشبه الألواح التي تتمدد باستمرار، ولولا هذا التركيب المرن للأرض لحدثت مئات الزلازل المدمرة كل دقيقة واستحالت الحياة على ظهر الأرض.

طبعاً تدل الدراسات على أن القشرة الأرضية رقيقة جداً بالنسبة لقطر الأرض (أقل من واحد بالمئة من قطر الأرض)، هذه القشرة عبارة عن مجموعة من الألواح تعوم على طبقة ثانية حارة، وكلما تدرجنا في باطن الأرض نجد أن الصخور تصبح أكثر كثافة وحرارة وضغطها أعلى، أي أن في باطن الأرض ضغوط هائلة وما البراكين والزلازل إلا صمامات أمان للأرض!



رسم تخطيطي لمقطع من سطح الأرض ويظهر عليه لوح أرضي ينزلق تحت لوح آخر باستمرار، إن هذه العملية تؤدي إلى ارتجاف في هذين اللوحين عند منطقة الاحتكاك، وتحدث الهزات الأرضية نتيجة ذلك، ونراها على شكل زلزال مدمر. إن حركة الألواح وتمددها قد أشار إليه القرآن في آية عظيمة، يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ)، وقوله تعالى: (والأرض مددناها)، وهذه حقائق لم يكن لأحد علم بها وقت نزول القرآن!

الانزلاقات الأرضية تحت قاع المحيط

إن قاع المحيط مثار بشكل دائم وتحدث فيه ملايين الهزات الأرضية العنيفة كل يوم، ولكن عندما يصطدم لوحان أرضيان في قاع المحيط ينزلق أحدهما تحت الآخر، ويحدث ارتفاع مفاجئ في طرف أحد اللوحين مما يؤدي إلى رفع كميات كبيرة من الماء بشكل مفاجئ.

هذه الكمية من الماء تؤدي لحدوث موجة هائلة تصعد إلى سطح المحيط وتسير بسرعة وتحافظ على قوتها، وبالطبع تكون محملة بكمية كبيرة من الطاقة التي امتصتها من امتداد اللوحين الأرضيين، ثم تصل إلى الشاطئ لتضربه بقوة مدمرة، على شكل "تسونامي" وقد يذهب ضحيته مئات الآلاف، كما حدث عام 2004 في زلزال ضرب قاع المحيط الهندي!

ويقول العلماء ويؤكدون بشدة أن الزلازل ستضرب الكثير من الأماكن والمسألة مسألة وقت فقط، لأنه لا يوجد شيء يمكنه أن يوقف تمدد الألواح سواء في البر أو البحر، هكذا يقولون، ولكننا كمسلمين نعتقد أن الله قادر على كل شيء، ولذلك ينبغي علينا ألا نأمن عذاب الله تعالى، حيث حذَّرنا من هذا العذاب فقال: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا) [الإسراء: 67-68].

ففي هذا النص الكريم إشارة واضحة لوجود ألواح أرضية لها جوانب وأطراف، وأن أحد هذه الألواح يمكن أن ينخسف أو ينزلق تحت لوح آخر، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ). ويقول العلماء اليوم إن الزلزال أو الخسف يحدث دائماً عند أطراف أو جوانب الألواح الأرضية، أي أن للبرّ جوانب، تأملوا معي كيف أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بقوله: (جَانِبَ الْبَرِّ).

كذلك هناك إشارة إلى ظاهرة التسونامي حيث تأتي أمواج كبيرة تغرق الناس في قوله تعالى: (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ)، فهل نبقى حذرين من عذاب الله وندرك أن الله تعالى قد أكرمنا بنعمة عظيمة ألا وهي أنه أبعد عنا هذه الأخطار وهي تحت أقدامنا؟



رسم يمثل خريطة العالم، والخط الأسود يمثل أطراف الألواح الأرضية، ونلاحظ أن مناطق الخسف والتشققات والزلازل والبراكين تتركز على جوانب هذه الألواح، وهذا ما أشار إليه القرآن بقوله: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ). مصدر الصورة: وكالة الجيولوجيا الأمريكية.

عدد الزلازل: هل يزداد؟

لقد وجد العلماء براهين علمية تؤكد أن عدد الزلازل وشدتها يزداد باستمرار مع تقدم الزمن، وبالتالي سوف يأتي ذلك اليوم الذي تكثر فيه الزلازل بشكل لا يمكن تصوره، وهذا ما أخبرنا به سيد البشر عليه الصلاة والسلام عندما أكد أن من علامات الساعة أن تكثر الزلازل.

مع أن بعض العلماء يعتقد بأن كمية الزلازل ثابتة أو حتى تتناقص، ولكن هذا لا برهان عليه علمياً، لأن العلماء أنفسهم يقولون إن ملايين الزلازل تحدث كل يوم ولا نحس بها بسبب شدتها المنخفضة. كذلك هناك زلازل عنيفة جداً تحدث فيما يسمى بحلقة النار وهي عبارة عن صدع عظيم يمتد لأربعين ألف كيلو متر في قاع المحيط الهادئ وإن 90 بالمئة من الزلازل في العالم تحدث حول هذا الصدع.

منذ عام 1900 يحدث كل عام 17 زلزال عنيف تتراوح شدته من 7 إلى 7.9 درجة، وزلزال عنيف جداً أكثر من 8 درجات، وذلك كل عام تقريباً، ويقول علماء وكالة الجيولوجيا الأمريكية: إننا نسجل باستمرار تطوراً وزيادة في عدد الزلازل كل عام، ولكننا لا ندري هل هذه الزيادة بسبب تطور تقنيات قياس الزلازل (يوجد اليوم 8000 محطة لقياس الزلازل في العالم)، أم أنها زيادة حقيقية في عدد الزلازل كل عام.

وتقدر وكالة الجيولوجيا الأمريكية USGS عدد الهزات الأرضية التي تحدث كل عام بعدة ملايين، ولكن أخطر زلزال تم تسجيله حتى الآن وقع في وسط الصين عام 1556 وحصد أكثر من 830000 شخص (حسب وكالة الجيولوجيا الأمريكية USGS).



زلزال ضرب ألاسكا عام 1964 وخلف شقاً كبيراً وراءه. هذا الشق ناتج عن تباعد لوحين أرضيين. هذا المشهد يؤدي إلى تسارع الناس وهروبهم وتدفقهم هرباً من انشقاق الأرض. وربما يذكرنا هذا المشهد بمشهد أعظم من مشاهد يوم القيامة، يقول تعالى: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) [ق: 44]. فالتشقق الذي سيحصل يوم القيامة سيجمع الناس إلى المحشر مسرعين، والله أعلم.





الزلزال المدمر الذي ضرب سان فرانسيسكو بأمريكا، وذلك عام 1906، وخلف دماراً هائلاً وراءه. هذا الزلزال نتج عن خسف مفاجئ في أحد جوانب الألواح الأرضية، وهذا ما حذَّرنا منه القرآن بقوله تعالى: (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البرّ)؟؟ مصدر الصورة: الموسوعة الحرة.

صوت الزلزال!

اكتشف العلماء أن كل زلزال يصدر ترددات صوتية قيمتها أقل من 20 هرتز، وهذه الترددات لا يسمعها الإنسان، إنما تسمعها بعض الحيوانات. إذن هناك علاقة مؤكدة بين الزلازل وبين الصوت الذي تصدره، وربما نرى لهذا الأمر إشارة في قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) [الزلزلة: 1-4].

فنرى أن الأرض تخرج شيئاً من الحمم البركانية المنصهرة والثقيلة كل فترة، حتى تصل الأرض إلى مرحلة يشتد فيها الضغط الداخلي كثيراً وتقذف ما بباطنها من أثقال (حجارة ثقيلة) وتصدر الترددات الصوتية التي لا نفهمها نحن اليوم، ولكننا قد نفهمها يوم القيامة، بدليل قوله تعالى: (وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) [الزلزلة: 3-4].

إذن الترددات الصوتية التي تصدرها الأرض لدى حدوث الزلزال في الدنيا هي دليل وبرهان مادي على صدق كلام الحق تبارك وتعالى عندما حدثنا عن الزلزال الأعظم يوم القيامة و"صوت" الأرض الذي ستتحدث به، حتى إن الإنسان يتعجب يومئذ من هذا المشهد ويقول: (وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا).

إشارة قرآنية للهزات الأرضية

يقول تعالى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) [النازعات: 5-6]، وفي هذا إشارة إلى الهزات الأرضية والهزات المرتدة، فكما نعلم عندما يحدث أي زلزال فإن الأرض تهتز وترتجف بعنف، ثم تتبعها هزات راجعة أو ارتدادية، ولذلك فإن القرآن عندما حدثنا عن حقيقة ستحدث يوم القيامة استخدم حقيقة علمية نراها اليوم، لتكون هذه الحقيقة دليلاً على صدق القرآن بالنسبة للملحد، أما المؤمن فيزداد إيماناً وتترك له هذه الحقائق المجال ليتصور أهوال ذلك اليوم، ليسارع في العمل الصالح والدعاء واللجوء إلى الله تعالى، وهذا أحد أهداف القرآن التي يرسمها لنا عندما يحدثنا عن يوم القيامة وأهواله.

ويقول أيضاً: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) [الواقعة: 4]. في هذه الآية إشارة إلى الاهتزاز العنيف الذي سيحدث للأرض يوم القيامة، ويؤكد العلماء أن الأرض ليست مستقرة على الإطلاق، وأن جميع المؤشرات تشير إلى زيادة اضطرابات طبقات الأرض بسبب الضغط الهائل والحرارة العالية تحت سطح الأرض.

الزلازل والبراكين

هناك علاقة وثيقة بين الزلزال والبركان، فكلاهما يعمل بنفس الآلية، ويعتبر العلماء اليوم بعض الزلازل مؤشراً على قرب حدوث البركان الذي تقذف فيه الأرض كميات كبيرة من الحمم المنصهرة، ولذلك يقولون:

Such earthquakes can be an early warning of volcanic eruptions.

أي أن هذه الزلازل هي بمثابة إنذار مبكر للثورات البركانية.

من هنا ندرك أنه توجد علاقة بين الزلزال وبين ما تخرجه الأرض من صخور ملتهبة على شكل براكين، ولذلك فإن البيان الإلهي ربط هاتين العمليتين بعضهما ببعض فأكد على حدوث الزلزال أولاً ثم إخراج الأرض أثقالها (أي الصخور الملتهبة وهي طبعاً ثقيلة وأثقل من الصخور التي على سطح الأرض)، يقول تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) [الزلزلة: 1-2].

وهنا لابد أن نقف لحظة تأمل: مَن كان يعلم زمن نزول القرآن بوجود علاقة بين الزلزال وبين الحمم المنصهرة التي تقذفها الأرض عقب الزلزال؟ هذه الحقيقة لم يدركها العلماء إلا عندما نزلوا إلى أعماق المحيطات وشاهدوا التشوهات في الألواح الأرضية والانهيارات التي تسبب الزلازل القوية وخروج كميات هائلة من الصخور الملتهبة!

لقد أكد القرآن هذه الحقيقة أيضاً في نص كريم يتحدث عن يوم القيامة، يقول تعالى: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) [الانشقاق: 3-4]. ففي هاتين الآيتين إشارة واضحة إلى علاقة الزلازل بامتداد الأرض، أو بتعبير آخر بتمدد الألواح الأرضية وحركتها، وإلقاء ما بداخلها نتيجة هذا التمدد.



صورة لأحد البراكين الناتج عن اضطرابات في ألواح الأرض، إن كثير من التصادمات بين الألواح الأرضية تؤدي إلى تدفق الصخور المنصهرة الثقيلة إلى خارج الأرض، وقد ربط القرآن الكريم بيم الزلزال وبين إخراج الأرض لأثقالها بقوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) [الزلزلة: 12].

القرآن يحوي لغة الزلازل!

آيات كثيرة في كتاب الله تعالى لا نجد لها تفسيراً، ولكن كلما تطور العلم تمكنَّنا من توسيع دائرة الرؤيا والفهم لهذه الآيات، وعلى سبيل المثال يقول تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21]. والسؤال: ما هو السر الموجود في القرآن والذي يجعل لهذا القرآن قوة تدميرية للجبل فإذا نزلت عليه آيات من القرآن تشقق وتصدع من خشية اله، وهل الجبل يسمع أو يعقل؟

يقول تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) [الرعد: 31]. في هذه الآية العظيمة شيء غريب، فكيف يمكن للقرآن أن يجعل الجبال تسير من أماكنها، وكيف يمكن للقرآن أن يقطّع الأرض ويشقق سطحها ويزلزلها؟ وكيف يمكن للقرآن أن يخاطب الموتى؟؟

إذا ما تأملنا هذه الآية بشيء من التدبر نلاحظ وكأن الله تعالى قد أودع في آيات كتابه لغة لا نفقهها نحن البشر ولكن الأرض والجبال والموتى يفقهونها! تماماً مثل الترددات الصوتية التي يبثها الزلزال ولا نسمعها ولا نحس بها، ولكن الأجهزة تلتقطها وتسجلها لنا، كذلك في هذا القرآن لغة ثانية ينبغي علينا أن نبحث عنها من باب الاستجابة لنداء الحق تبارك وتعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24].

يمكنني أن أقول لكم إخوتي وأخواتي في الله: كما أن القرآن يحوي اللغة التي يمكن أن تمزق ألواح الأرض وتسرع من حركتها فتسير الجبال، كذلك يحوي اللغة المعاكسة التي يمكن بواسطتها إيقاف هذا التمدد، وتفادي الكوارث، فهل ننفق شيئاً من وقتنا لاستخراج هذه اللغة؟ والله أعلم.

ما هو الهدف من ذكر هذه الحقائق الجيولوجية في القرآن؟

إن حديث القرآن عن الحقائق الغيبية وربطها بالحقائق العلمية هو أمر معجز، ويدل على أن القرآن إنما يخاطب العقول بلغة العلم والإقناع، وأنكم أيها الملحدون: كما ترون هذه الزلازل وتشاهدونها، وتنظرون إلى الاضطرابات التي تصيب طبقات الأرض فلابد أن يأتي ذلك اليوم الذي يحدث فيه الزلزال الأعظم، حيث تتشقق الأرض، وتخرج الأرض ما بداخلها من حجارة ثقيلة، وترتجف هذه الأرض بفعل هذه الزلازل، فكما أن الله تعالى قد حدثكم عن هذا اليوم، لابد أن تستيقنوا أن هذا اليوم آت لا محالة، فماذا أعددتم له؟!

كذلك فإن وجود هذه الألواح التي تغلف الأرض، وحقيقة تمددها لهو آية من آيات الله ونعمة ينبغي علينا أن نشكر الله عليها، ولذلك قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الرعد: 3]. فعملية تمدد ألواح الأرض وحركتها وعملية نشوء الجبال بنتيجة هذا التمدد، وكذلك نشوء الأنهار كنتيجة لهذا التمدد أيضاً، ما هي إلا آيات ومعجزات مبهرة تستحق التفكر ولذلك ختم الله الآية بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
ومن هنا أيها الأحبة ندرك الهدف من ذكر هذه الحقائق العلمية في كتاب الله تعالى، لندرك نعمة الله علينا، ونزداد إيماناً بهذا الخالق العظيم سبحانه وتعالى، ونزداد يقيناً بآيات الله ولقائه وصدق كلامه ووعده.

سمل ود الولياب
22-Dec-2007, 03:23 AM
حقائق جديدة عن الجبال

الجبال هي أوتاد، هل هذا الكلام دقيق علمياً؟ لولا الجبال لاضطربت بنا الأرض، هل يقر علماء الغرب بهذه الحقائق اليوم؟ لنقرأ هذه الحقائق الجديدة عن الجبال..




عندما كشف العلماء أسرار الأرض ودرسوا الجبال وجدوا أن كثافة الجبل تختلف عن كثافة الصخور المحيطة به، ووجدوا كذلك وكأن الجبل عبارة عن أداة ترسو على الأرض فتثبت القشرة الأرضية فلا تسمح لها بالاهتزاز أو الاضطراب، لأن الطبقة التي تلي القشرة الأرضية هي طبقة من الصخور ذات درجة الحرارة العالية والضغط المرتفع ثم تليها طبقة ثالثة أكثر حرارة وأكثر ضغطاً وتعتبر أكثر لزوجة وبالتالي كأن الطبقة الأولى والثانية تسبحان وتعومان على طبقة ثالثة تماماً كأن هناك مجموعة ألواح تطفو على سطح الماء!
لنتأمل بعض الآيات التي جاءت في القرآن الكريم عن الجبال:

1- (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15].

2- (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) [الأنبياء: 31].

ويقول: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا) [النمل: 61].

3- (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق: 7].

4- (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88].

5- (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا) [المزمل: 14].

هذه الآيات تقرر حقائق في علم الجبال لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، فقد اكتشف العلماء أن الجبال تثبت ألواح الأرض ولولا ذلك لاضطربت القشرة الأرضية واهتزت وكثرت الزلازل. واكتشفوا أيضاً أن هذه الجبال ليست ثابتة بل تتحرك بشكل طفيف لا يمكن إدراكه ولكن يمكن حسابه بالأرقام.

كذلك وجد العلماء أن شكل الجبال وكثافتها يشبه إلى حد بعيد الجليد الذي يطفو على سطح الماء من حيث الشكل والكثافة، واكتشفوا أيضاً أن ألواح الأرض تتحرك حركة مستمرة وتمتد، ولذلك أسموا هذه الحركة بتمدد ألواح الأرض.

سوف نعيش في هذا البحث مع بعض الحقائق العلمية عن الجبال، وكيف يتحدث القرآن عن هذه الحقائق بدقة مذهلة.

طبقات الأرض

القرآن هو أول كتب على وجه الأرض يتحدث عن طبقات للأرض بل ويحدد عددها بسبع طبقات، لنتأمل الشكل الآتي:

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

رسم تمثيلي للكرة الأرضية تبين وجود طبقات لهذه الأرض، فالطبقة الخارجية وهي القشرة الأرضية تطفو على طبقة ثانية من الصخور الحارة المضغوطة وهذه أيضاً تعوم على طبقة ثالثة أكثر حرارة ولزوجة وأكثر ضغطاً وهكذا، ولذلك فإن هذه الطبقات الخارجية بحاجة لشيء يثبتها ولذلك خلق الله الجبال لتثبت هذه الألواح الأرضية. نلاحظ أن العلماء اليوم يقسمون طبقات الأرض إلى سبع طبقات، وهي 1- القشرة (بنوعيها القارية والقشرة تحت المحيطات)، 2- طبقة الصخور التي تحت القشرة، 3- طبقة أثينوسفير، 4- طبقة الوشاح الأعلى، 5- طبقة الوشاح الأدنى، 6- طبقة النواة الخارجية السائلة، 7- طبقة النواة الداخلية الصلبة. وهنا نتذكر قول الحق تبارك وتعالى يؤكد أن الأرض سبع طبقات مثل السموات السبع: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق: 12].

الحمم المنصهرة تحت سطح الأرض

وبسبب التيارات الحرارية القوية الموجودة تحت القشرة الأرضية تتولد قوى هائلة تؤدي إلى دفع كميات كبيرة من الحمم المنصهرة لتخترق قمة الجبل أحياناً مشكلة فوهة بركان.




حمم منصهرة تتدفق من بركان كراتلا، في شهر أكتوبر عام 1980، المصدر [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

وتختار البراكين المكان المناسب لها وغالباً ما تكون سلاسل الجبال، والسبب لأن الجبل هو أكثر المناطق مرونة في القشرة الأرضية وهو في حالة حركة مستمرة، ويكون عادة غير مستقر، فهو مثل الوتد المغروس في الأرض يتحمل الضغوط الهائلة على أطرافه وبخاصة على جذره، ولذلك يعمل عمل الموازن لألواح الأرض.



فوهة كبيرة أحدثها أحد البراكين، التقطت في فبراير 1994 في أثيوبيا. ويعتبر هذا البركان أحد البراكين النشطة في شرق أفريقيا. المصدر [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]



يقول تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) [الملك: 16]. ففي هذه الآية إشارة إلى احتمال أن تضطرب القشرة الأرضية وتتحرك مثل سفينة توشك على الغرق، وهذا هو المعنى اللغوي لكلمة (تَمُورُ)، وهي كلمة تعبر تماماً عن حقيقة الألواح الأرضية، وحركتها واحتمال أن تضطرب في أي وقت وتهتز مثل السفينة التي تغرق في البحر. إذن القرآن دقيق جداً في تعابيره العلمية، حتى عندما يحذرنا من عذاب الله تعالى يستخدم لغة الحقائق العلمية.

جذور الجبال

إن مصطلح "جذر الجبل" أصبح من المصطلحات العلمية الشائعة في كتب الجيولوجيا، لأن العلماء وجدوا أن لكل جبل جذر عميق يمتد في الأرض لعشرات الكيلومترات، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ: 6-7]. فلم يقل القرآن (والجبال كالأوتاد) بل اعتبرها أوتاداً حقيقية، ولو تأملنا شكل أي جبل وطبيعة عمله، رأيناه يعمل عمل الوتد المثبت في الأرض.



يتخيل العلماء اليوم الجبل على أنه وتد مغروس في الأرض، حيث يغوص معظمه في القشرة الأرضية والطبقة التي تليها (طبقة الوشاح)، ولذلك فهو يعمل على تثبيت القشرة الأرضية، وإلا فإنها ستضطرب وتهتز وتكثر الزلازل والهزات الأرضية.

إن القشرة الأرضية تطفو على سائل لزج وحار جداً، ولذلك يمكن تشبيه الجبال وكأنها كتل جليدية تطفو على سطح الماء. فإذا ما وضعنا كتلة من الجليد على الماء فإن هذه الكتلة سوف تطفو وسوف يغوص جزء منها في الماء ويبرز جزء للأعلى.

إن الجزء الذي غاص في الماء سوف يزيح كمية من الماء تساوي حجم هذا الجزء الغائص. فإذا أخذنا كأساً صغيراً من الماء حجمها 100 سنتمتر مكعب سوف نجد أن وزنها هو 100 غرام، وإذا أخذنا كأساً من الجليد بنفس الحجم فسنجد أن وزن هذا الجليد هو 90 غرام، ولذلك فإن كثافة الجليد 90 بالمئة من كثافة الماء.

وهكذا فإن هذه الكتلة من الجليد لدى وضعها على الماء فإن 90 بالمئة منها سيغوص تحت سطح الماء ويبرز 10 بالمئة منها. ولذلك فإن أخطر شيء في الجبال الجليدية هي جذورها التي تمتد عميقاً في الماء وتتسبب بالحوادث الكثيرة للسفن لأن هذه الجذور تكون غير مرئية ولا يحس بها قبطان السفينة.

وهنا ندرك أن الجبال التي نراها في الحقيقة لا نرى إلا جزءاً ضئيلاً منها، أما معظم الجبل فيكون ممتداً عميقاً في الأرض، وذلك لأن كثافة الجبل أقل من كثافة طبقة الوشاح الذي يتوضع عليه، ويشبه إلى حد كبير السفينة التي تتحرك على مياه المحيط.

إن كثافة الجبل لا تتجاوز الـ 85 بالمئة من كثافة طبقة الوشاح، ولذلك فهو أخف منها وبالتالي يطفو على سطحها تماماً كقطعة الجليد! وهكذا بنتيجة الحسابات الرياضية يتبين أنه عندما ننظر إلى جبل ارتفاعه 5000 متر، فإن لهذا الجبل جذراً يمتد لعمق 28000 متر.



رسم يمثل خريطة العالم، وقد رُسمت بألوان تعبر عن ارتفاع اليابسة، فاللون الأصفر يشير إلى المناطق المنخفضة، واللون الأحمر يشير إلى المناطق متوسطة الارتفاع، واللون الرمادي يشير إلى سلاسل الجبال العالية. الحرف F يشير إلى سلسلة جبال الهملايا، والحرف G يشير إلى جبال الألب. والحرف D يشير إلى سلسلة جبال الأنديز غرب أمريكا. المصدر National Geophysical Data Center

إن كثافة الجبل تختلف عن كثافة الأرض المحيطة به، وهذا بسبب أنه عندما تشكلت الجبال بطريقة الانتصاب وذلك بعد تصادم الألواح الأرضية بعنف خلال ملايين السنين، عندها أصبحت مادة الجبل أخف من مادة الصخور المحيطة به، وذلك بسبب التشوهات الكبيرة التي حصلت في الجبال أثناء تشكلها مما أدى إلى اختلاف تركيبها الجزيئي.

إذن نستطيع أن نستنتج أن الجبل له بنيه تختلف عن بنيه الأرض وكذلك كثافة تختلف عن كثافة الأرض، ولذلك نجد أن القرآن يعتبر أن الجبل شيء والأرض شيء آخر، ويذكرنا دائماً بنعمة الله علينا أن سخر هذه الجبال لتكون مثل الأثقال في أسفل السفينة والتي تعمل على تثبيت السفينة لكي لا تميل وتنقلب في الماء فنجدها ترسو على سطح الماء. ولو أن هذه الجبال لم تكن موجودة لأصبحت القشرة الأرضية والتي تعتبر رقيقة بالنسبة للطبقة التي تليها من طبقات الأرض، لأصبحت هذه القشرة الرقيقة ضعيفة جداً مثل قطعة خشبية تطفو على سطح الماء فتجدها تتحرك وتميل ولا تستقر، فإذا ما ثبتنا فيها وتداً يخترقها ويغوص في الماء فإن هذا الوتد حسب قوانين ميكانيك السوائل سيعمل على تثبيت القطعة الخشبية واستقرارها.

ويقول العلماء اليوم بالحرف الواحد: "إن وجود جذور للجبال لا يسمح للقشرة الأرضية أن تغوص في طبقة الوشاح أو تنقلب، وذلك لأن الجبال تثبت هذه القشرة لأنها تمتلك جذوراً عميقة تخترق طبقة الوشاح ومادة هذه الجذور أخف من مادة الوشاح.

ولذلك قال تعالى: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15]. فقد اعتبر القرآن أن الجبال هي الرواسي التي تثبت الأرض تماماً كما يثبت الثقل الموضوع أسفل السفينة هذه السفينة ويجعلها تستقر على الماء.

نشوء الجبال

أثبت العلماء أن الألواح الأرضية تتحرك وتحرك معها الجبال باستمرار، إذن القشرة الأرضية مع الطبقة التي تليها والتي تسمى lithosphere تتفاعل وتتحرك بمرور الزمن وهذه الحركة تتسبب في حدوث الزلازل البراكين.

ومن أهم نتائج هذه الحركة نشوء الجبال بسبب التصادمات بين الألواح الأرضية، إذن هناك مدّ للأرض ثم نشوء الجبال، ونشوء الوديان وامتلائها بالأنهار، وهنا تتجلى عظمة القرآن عندما لخص لنا هذه الحقيقة بكلمات قليلة، يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) [الرعد: 3]. حتى إن العلماء يستخدمون كلمة SPREAD للتعبير عن امتداد الألواح الأرضية وهي تعنى (مدَّ) وهي الكلمة التي ساقها القرآن قبل ذلك بقرون طويلة. مثلاً يتحرك قاع المحيط الهادئ متجهاً نحو أمريكا بمعدل 9 سنتمتر كل سنة.



يوضح هذا الشكل أن الكرة الأرضية منقسمة إلى ألواح وهذه الألواح في حالة حركة دائمة منذ خلقها، ولاتزال تتباعد وتتمدد حتى يومنا هذا. وهنا قد نجد صدى لقول الحق عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الرعد: 3].

وقد تبين من الملاحظات التي لاحظها العلماء على القشرة الأرضية تحت المحيطات وكيف تتصدع هذه القشرة وتتباعد الألواح عن بعضها أو تتقارب لتشكل سلاسل جبلية تمتد لآلاف الكيلو مترات في أعماق المحيطات، وأثناء تباعد الألواح تتدفق الحمم المنصهرة من باطن الأرض لترتفع وتتبرد بالماء وتشكل سلاسل من الهضاب أو الجبال.



نهر يمر بين جبلين، يقول العلماء إن إن حركة ألواح الأرض وتشكل الجبال فسح المجال أمام المياه لتتدفق وتشكل الأنهار، يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا).

وربما نتذكر كيف حدثنا ربنا تبارك وتعالى عن البحر المسجور أي المحمَّى بفعل هذه الحمم المنصهرة، فكما أن هذه الحمم لا يمكن لشيء أن يردها على الرغم من أن ضغط الماء فوقها أكبر بمئات المرات من الضغط الجوي، وعلى الرغم من برودة الماء إلا أن الحمم تندفع وتتابع نشاطها خلال ملايين السنين، كذلك عذاب الله سوف يقع ولن يرده أحد، يقول تعالى: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور: 6-8].



صورة تظهر الألواح الأساسية التي تشكل الغلاف الصخري للأرض، ونرى بأن هناك تصدعات أو تشققات واضحة بين هذه الألواح وجميعها يرسم صدعاً واحداً متصلاً وهذه الصفة هي أهم ما يميز الغلاف الصخري للأرض، ولذلك أقسم الله بهذه الظاهرة أن القرآن هو قول فصل فقال: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) [الطارق: 12-13]، ألا تعبر هذه الآية عن حقيقة ما يراه العلماء اليوم؟1

الأرض أصغر...

العلماء الألمان اكتشفوا أيضاً أن قطر الأرض أصغر مما كان يعتقد العلماء، وقد حسبوا هذا القطر بدقة مذهلة بالاعتماد على الأشعة الراديوية المستقبلة من النجوم البعيدة من خلال 70 مرصداً تتوضع في مختلف دول العالم، فوجدوا أن قطر الأرض أصغر بعدة مليمترات من الرقم السابق.



الأرض أصغر مما كان العلماء يظنون: هذا آخر اكتشاف علمي صرح به علماء ألمان منذ أيام من تاريخ كتابة هذا البحث، فهل يمكن أن يكون هناك تناقص في حجم الأرض من أطرافها؟

إذن هناك تناقص في قطر الأرض، هل هو ناتج عن عدم دقة أجهزة القياس أم أن هذا النقصان هو حقيقي، وأن قطر الأرض يتضاءل ويصغر مع مرور الزمن؟ من هنا أحبتي في الله خطرت بالي آية يؤكد فيها رب العزة تبارك وتعالى أنه ينقص الأرض من أطرافها، يقول تبارك وتعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد: 41].



صورة الأقمار الاصطناعية لأحد الأنهار عند منطقة المصب في البحر، ويظهر عليها الترسبات الكبيرة الناتجة عن تآكل اليابسة حيث تُساق هذه المواد عبر النهر لتترسب في قاع البحار، إن هذا التناقص في أطراف الأرض والتآكل الكبير حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد: 41]. المصدر [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

إنها حقائق تشهد على أن القرآن لا يناقض العلم، ونقول لأولئك الذين يدعون أن الإعجاز العلمي هو "أسطورة" لا أكثر ولا أقل، نقول لهم: هل لديكم كتاب واحد يشبه القرآن في حقائقه العلمية والطبية واللغوية....

يقول تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [القصص: 49-50].

مقالات مهمة:

بحث رائع: الجبال تتحرك
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
الجبال والتوازن الأرضي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
طبقات الأرض السبعة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
ـــــــــــــــ

سمل ود الولياب
22-Dec-2007, 03:24 AM
الأرض تتكلم!

هل تصدق عزيزي القارئ أن الأرض تبث ترددات صوتية بشكل دائم ولكننا لا نسمعها؟ هذا أحدث اكتشاف في علم الأرض، فماذا قال القرآن في ذلك؟......





"الأرض تتكلم هذا عنوان وجدته على أحد المواقع العالمية (مجلة الاكتشاف)طبعاً يبدو هذا العنوان طبيعي جداً في مثل هذا العصر، لأن العلماء اكتشفوا أن كل شيء تقريباً في الكون يبث الترددات الصوتية.

ولكن زمن نزول القرآن كان هذا الأمر مستغرباً، لأن الإنسان وقتها لم يكن يتصور بأن الأرض يمكن أن تصدر ذبذبات صوتية، إلا أن القرآن حدثنا عن مثل هذا الأمر في العديد من الآيات، والتي فسرها المفسرون بأن الله جعل في الأرض القدرة على الكلام فتكلمت. يقول تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11]. ويقول أيضاً عن فرعون وملئه بعد أن أغرقهم الله بكفرهم: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) [الدخان: 29].

ولو رجعنا إلى أقوال المفسرين نجدهم لم يستغربوا هذا الأمر، بل آمنوا بكل ما جاء في كتاب الله تعالى، وقالوا: بأن الأرض تكلمت بصوت حقيقي، والسماء كذلك، وأن الأرض تبكي بكاء حقيقياً، وكذلك السماء.

والعجيب أن أحد أهم مواقع الفضاء في العالم [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط] نشر مقالة بعنوان "السماء تتكلم" وقد وجد البروفيسور مارك ويتل من جامعة فيرجينيا أن الكون في بداية خلقه أصدر ترددات صوتية بنتيجة التمدد المفاجئ للغاز الموجود وقتها، وهذا الاكتشاف حدثنا عنه القرآن كما في الآية السابقة: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11].

إن الأمر لا يقتصر على كشف هذه الترددات الصوتية بل إن العلماء وجدوا أن هذه الترددات وهي في المجال دون الصوتي infrasound مهمة جداً ولها عمل حساس وهي نعمة من نعم المولى تبارك وتعالى!!

فالأرض تصدر مثل هذه الذبذبات وهي في المجال أقل من 20 هرتز (أي أقل من 20 ذبذبة في الثانية)، قبل حدوث الزلازل والهزات الأرضية، وتصدر هذه الذبذبات أيضاً قبل حدوث البراكين، وكذلك قبل حدوث ظاهرة الأمواج الممتدة (تسونامي).

فعندما ضرب التسونامي عام 2004 شواطئ إندونيسيا وذهب ضحيته مئات الآلاف، قبل هذه الحادثة بقليل هربت الكلاب من المنطقة وبدأت الفيلة في حديقة الحيوانات المجاورة تتذمر وتصرخ وترتجف، وفسر العلماء هذه الظاهرة بأن الحيوانات تسمع هذه الترددات وتخاف منها.

فقد وجد العلماء أن الفيلة تتخاطب بالذبذبات تحت الصوتية أما الحيتان فتكلم أصدقاءها بهذه الذبذبات وتنتشر عبر الماء لآلاف الكيلومترات! والأغرب من ذلك أن الفيلة تسمع الترددات الصوتية المنخفضة والتي لا يسمعها الإنسان والتي تسبق العواصف، فتهرب منها! كذلك الانهيارات الجليدية العنيفة تسبقها ترددات صوتية منخفضة، وهذا ما يسعى العلماء لاستغلاله للتنبؤ المبكر بالزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية.



لقد سخر الله هذه الترددات الصوتية المنخفضة قبل حدوث البراكين أو الكوارث الطبيعية مثل الزلازل لتكون إنذاراً للحيوانات لتهرب من المنطقة التي سيضربها البركان، لقد زود الله تعالى الحيوانات بأجهزة تسمع هذه الترددات وتحللها، وتتخذ احتياطاتها، أما الإنسان (المتكبر!) فحتى هذا اليوم لم يتمكن من اختراع جهاز يمكنه من التنبؤ بهذه البراكين والزلازل، فسبحان الله!

تأملوا معي كيف أن الله تعالى سخر كل شيء لخدمتنا! قال تبارك وتعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية: 13]. فلك الحمد يا رب العالمين على هذه النعم، نسألك أن تنفعنا بهذا العلم إنك سميع قريب مجيب.

مواضيع مهمة:

السماء تتكلم !

هل الكون يدور؟!

الجبال والتوازن الأرضي

هل توجد حياة في الفضاء الخارجي؟

ابو عبد الحفيظ
04-Jan-2008, 07:51 PM
بارك الله فيك اخي وجعله في ميزان حسناتك

سمل ود الولياب
19-Jan-2008, 07:02 AM
شكرأ يا مدير ابو عبد الحفيظ على دعواتك ومرورك الجميل

بنت ناوا
21-Jan-2008, 09:48 AM
جزاك الله كل خير على الموضوع القيّم

سمل ود الولياب
21-Jan-2008, 02:46 PM
تشكرى بنت ناااااااااااااااااااااااااوا على مرورك الجميل