المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدو سيناء يقاومون إسرائيل تحت الأرض!


سلافة
16-Dec-2009, 01:07 PM
بدو سيناء يقاومون إسرائيل تحت الأرض!

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

سيناء (مصر)

على ربوة عالية تطل على سهل منبسط غطت أرضه الصفراء شجيرات الزيتون في جنوب رفح المصرية جلس المسن البدوي عيد أبو العليان يدقق النظر في تلك الشجيرات التي انشغل أبناؤه الأربعة في ريها بواسطة طلمبات ترفع المياه من أعماق بئر حفروه سويا، ليضعوا حدا ليس فقط لعهد كانوا لا يزرعون إلا إذا هطل المطر، بل أيضا لقيام إسرائيل بسرقة المياه الجوفية السيناوية من تحت الأرض.
هذا المسن وأبناؤه نموذج لمئات من بدو مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح المحاذية للشريط الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة، الذين دأبوا منذ عام على حفر الآبار للحصول على المياه, وزراعة أراضيهم، وتشغيل أبنائهم، في تحدٍ من جانبهم ليستفيدوا هم بهذه المياه التي تقوم إسرائيل بسرقتها بواسطة أنابيب تعتمد على خزان سيناء الجوفي لتغذي بها مزارع إسرائيلية تنتشر قبالة الحدود المصرية.

ياسر السويركي، أحد الشباب الذين فضلوا العمل فى الزراعة بتلك المنطقة، قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن مشروعات حفر الآبار مبادرات قام بها أهالي المنطقة بجهودهم الذاتية, وبعد نجاحها تم التوسع فيها رغم أن المياه المستخرجة شديدة الملوحة ولا تصلح للشرب, إلا أن قدرة الله شاءت أن تنجح بها فقط زراعة الزيتون, وكأن هذه الأرض مسخرة لهذه الشجرة المباركة".


ولفت إلى أنه "للأسف سبقتنا إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود في استثمار هذه المياه المستخرجة من خزان مياه سيناء الجوفي، وأقامت مزارعها منذ سنوات، وعندما طالبنا بأن تقام آبار مماثلة في مناطقنا كان رد المسئولين أنها مكلفة وغير مضمونة؛ لأنها تبعد آلاف الأمتار عن سطح الأرض".

"غير أن الأهالي لم يستسلموا لوجهة النظر الحكومية، وبادروا إلى الحفر واستخراج المياه في مشاريع كبيرة تشهد توسعا.. وامتدت إلى قرى المهدية وشيبانة وألبرث والعمر, وجميعها قرى حدودية، إلى جانب امتدادها غربا بقرى الجورة والزوراعة والخروبة".

وخلال اجتماع عقدته لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب 11 ديسمبر الحالي هاجم النائب المستقل طلعت السادات السلطات في محافظتي شمال وجنوب سيناء؛ بسبب إعاقتها توسع الأهالي في حفر الآبار، حيث أصدرت المحافظتان قرارات بفرض رسم قدره 200 جنيه (نحو 38 دولارا) على كل فدان يتم ريه بمياه الآبار، رغم أن المواطن هو الذي يتحمل تكلفة المياه الجوفية.

وفي تحرك حكومي آخر أعلن محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، في نوفمبر الماضي عن خطة لحفر عشرات الآبار على الشريط الحدودي، مؤكدا في هذا الصدد ما يثار عن قيام إسرائيل بسرقة المياه الجوفية؛ بسبب أن طبقة الأرض بها ميول وانحدار في اتجاه إسرائيل.

وسبق أن أصدر مركز الأرض لحقوق الإنسان بمصر تقريرا اتهم فيه إسرائيل بحفر آبار جوفية بالقرب من الحدود المصرية، وبأنها تعمل من خلال مشروع "إليشع كالي" على نقل المياه الجوفية المصرية إليها بواسطة أنابيب تحت الأرض لري صحراء النقب.

سلافة
16-Dec-2009, 01:18 PM
إقبال خارجي

إبراهيم أبو عليان، وهو عضو مجلس شعبي محلي بقرية نجع شيبانة الحدودية، قال إن: "الأراضي بتلك المناطق كانت لا تعتمد في نشاطها الزراعي إلا على مياه الأمطار الموسمية لزراعة القمح والشعير والبطيخ, وخلال الـ20 عاما الماضية تمت زراعة مساحات من أشجار الخوخ، إلا أنها جفت مع تراجع مستوى سقوط الأمطار؛ لذلك جاءت هذه الفكرة من قبل الأهالي ليحافظوا على وجودهم بتلك الأراضي، خاصة مع انعدام فرص العمل".

وبحسب محمد عادل، أحد العاملين في حفر الآبار، فقد "دفعت شدة إقبال الأهالي على مشروعات حفر الآبار شركات حفر مصرية وسورية إلى التوجه لسيناء لعرض خبراتهم، والاستثمار في هذه المشروعات، ووفرت للأهالي تقنيات حديثة لتتبع مسار المياه والاستدلال عليها وقياس ملوحتها".

وأضاف عادل أن: "الوصول إلى المياه يختلف من منطقة لأخرى، وتتراوح أعماق وجودها ما بين 40 إلى 150 مترا, وتقارب تكلفة حفر المتر من هذه المسافة 350 جنيها مصريا, ويتم تركيب مواسير بمجرى الحفر بسعة 3 و5 بوصة، ويتم في هذه الأعمال الاعتماد على ماكينات حفر يدوية, وأحيانا كهربائيا تقوم باختراق طبقات الأرض الصخرية من خلال دكها, وتفتيت الصخور التي غالبا ما يقع أسفلها خزان المياه".

وعن صعوبات التجربة في بداياتها قال الشيخ طويلع الجعيل، أحد مشايخ قبيلة الترابين بوسط سيناء وأول من حفر بئرا في منطقته بقرية ألبرث، لـ"إسلام أون لاين.نت" إن محاولات الحفر "فشلت في البداية، وكلفتنا الكثير من المال، إلا أننا أصررنا على البحث ليقيننا بأن باطن الأرض يحتوي على خزان مياه غزير.. وبفضل الله نجحنا وأصبح في منطقتنا الآن نحو 20 بئرا".

وتلقى هذه الجهود الشعبية تأييدا وتشجيعا من نواب البرلمان، الذين طالبوا الحكومة بدعمها، ومنهم النائب بمجلس الشورى محمد عبد السميع، الذي اقترح في أبريل الماضي قيام الحكومة بعدة مشروعات لتأمين الحدود من الاختراق الإسرائيلي، مثل إنشاء مناطق سكنية ومدارس للتدريب العسكري.