المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوات نحو تطوير الذات ...(13) التفكير الإيجابي ( ب)


د. عثمان عبد الله مختار
18-Dec-2009, 09:07 PM
خطوات نحو تطوير الذات

التفكير الإيجابي (ب)

بعد الحديث عن ماهية التفكير الإيجابي وأهميته ومضار التفكير السلبي، نبدأ في هذه الحلقة الحديث عن كيفية اكتساب التفكير الإيجابي.

يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من أسفل منكم . ولا تنظروا إلى من هو فوقكم . فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله". قال أبو معاوية " عليكم ". (الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم).

فإذا أصابك الضجر من عملك، تذكر أن هناك الملايين الذين يتمنون الوظيفة التي تشغلها.

وإذا شعرت بالملل في سيارة أو حافلة بسبب زحمة المرور أو طول المسافة، فتذكر أن الكثيرين يقطعون نفس المسافة سيرا على الأقدام، وبطبيعة الحال في فترة زمنية أطول بكثير.

وإذا ساءك منظر منزلك المبني من الطين، فتذكر أن هناك من يبحث الآن عن قطعة خيش قديمة يرقع بها خيمته البالية التي لا تقيه من حرٍّ ولا قر.

وإذا شعرت بالأسى بسبب إعاقة جزئية، فتذكر الكثيرين الذين يعتمدون على غيرهم حتى في تغيير وضعهم على السرير.

من خلال التفكير الإيجابي نستطيع أن نحصل على أفضل ما في الحياة. وأول خطوة تجعل الحياة أكثر إيجابية هي أن يكون الفرد واعيا ومدركا لمشاعره وأفكاره ومعتقداته، ومن ثم يعمل على توجيهها الوجهة الإيجابية. وهذا ما سنتناوله في هذه الحلقة والحلقة التالية إن شاء الله.

كما ذكرنا في الحلقة السابقة، فإن بالإمكان إعطاء معنىً جديد أو بديل للحقائق والتجارب التي نمر بها. وجدير بالملاحظة أن (إعادة برمجة) عقولنا بحيث نحقق ذلك ليست بالسهلة، بل تتطلب جهدا ومثابرة ووعيا، وحِيَلا نفسية (نعم، حِيَل نفسية). وقد ثبت ذلك بالتجربة. إذ لايختلف اثنان على أن بإمكاننا تذكر بعض المواقف والأحداث السارة والمحزنة ومعايشتها معنويا كأنها تحدث الآن، بل ونتجاوب مع ذلك بأحاسيسنا لدرجة الشعور بالغضب أو السعادة أو الحزن – حسب الحال وكأننا نعيشه لحظة بلحظة. فتجد نفسك تبتسم لذكريات جميلة، وتحزن – وقد تبكي – بسبب ذكريات قديمة. وإذا ما تمكنا من (نقل الماضي إلى الحاضر) بأفكارنا، فليس هناك ما يمنع من نقل المستقبل إلى الحاضر بنفس الطريقة وأن نعيشه بأحاسيسنا. والفرق الوحيد هو أن أحداث الماضي ومواقفه ظروف حقيقية تمت معايشتها، لكن المستقبل يعتمد على معلومات متوفرة لديك، وكذلك ملكة الخيال التي تربط الماضي والحاضر وتستنبط منهما ما (يمكن) أن يكون عليه المستقبل. وبعمق التفكير وقوة الخيال يمكن تصور مواقف وظروف في المستقبل، وكذلك الدور المطلوب من الفرد تجاه ذلك من استفادة من الفرص وتغلب على المهددات أو تقليلها. ويمكن أن نبتسم لذلك، وأن يبعث ذلك الموقف النفسي حافزا للعمل لتحقيقه من خلال تحديد أهدافنا بوضوح والتخطيط لها. هذا عند النظر للمستقبل بصورة إيجابية. أما إن كان النظر إليه بصورة سلبية فلن يرى في ذلك المستقبل سوى المصائب والكوارث، وبذلك يعيش تلك الظروف الكئيبة (مقدما) وخصما على سعادته وصحته النفسية والجسمية. مع ملاحظة أن ليست كل التوقعات تكون صحيحة. وبذلك يكون قد كلف نفسه عبئا غير ضروري وليس هو بحاجة إليه أصلا.

ويتضح من ذلك أننا طالما بإمكاننا أن نعيش أحداث المستقبل بأحاسيسنا، فليكن ذلك بصورة إيجابية بحيث نحس معها بالأمل والحماس للأداء، وبذلك تكون هذه الأفكار حافزا لنا للإنجاز والنجاح، ومبعث سعادة لنا بسبب ما يحمله ذلك من آمال. والعكس صحيح. وقد أجاد الشاعر في توضيح أهمية الأمل حين قال:

أُمَنِّي النفــسَ بالآمالِ أرقُبُــها *** ما أضيقَ العيشَ لو لا فُسحةُ الأمل

وهذا – بالطبع - يختلف تماما عن (أحلام اليقظة التي يبني صاحبها عليها حسابات وأرباح دون استعداد لبذل الجهد ودفع الثمن المستحق لذلك، أو يحاول الهروب بها من واقع يتوجب عليه إيجاد حلول لما يواجهه فيه من مشكلات).

وفيما يلي الخطوات التي يُرجى أن تعين على (إعادة برمجة) عقولنا بحيث تأخذ اتجاها إيجابيا: (بتصرف من كتاب "When Good Intentions Run Smack into Reality – Brian Klemmer")

1- الإقرار بأن المعاني المعروفة والشائعة إنما هي من صنعنا. وطالما أمكننا (صنع) تلك المعاني، فيمكننا تعديلها بحيث تعني شيئا آخر.

2- بما أنه يمكننا تعديل المعاني، فالأفضل أن نجعلها شيئا يفيدنا ويعيننا بدلا من أن نجعلها شيئا يفسد علينا حياتنا. ويُلاحظ أن إعطاء المعنى تتبعه عادة أقوال وأفعال تنتج عنه وتؤكده؛ فإن كان المعنى الذي نتبناه إيجابيا، تصدر منا أقوال وأفعال إيجابية، أما إذا كان المعنى سلبيا، فتصدر منا أقوال وأفعال سلبية. ذلك أن النشاط الفكري الداخلي للإنسان - سواء أشَعر به أم لم يشعر به – هو الذي يوجه سلوكه وتصرفاته الخارجية. وهذا من أهم ما ينبغي التنبُّه له. وسيرد تفصيل ذلك لاحقا.

3- إعطاء المعنى الجديد قيمة عاطفية، وتكرار المعنى الجديد حتى نصدقه ويرسخ في الذهن لدرجة أن يصبح حافزا يدفعنا للعمل حسب ما يقتضيه الموقف المرتبط بذلك المعنى. وكمثال لأهمية العاطفة في هذا الموضع: المريض والانضباط فيما يأكل ويترك. فإن شخصا يعاني من زيادة مفرطة في الوزن يمكن إقناعه بسهولة بالالتزام بحمية غذائية محددة وبرنامج رياضي عندما تصيبه نوبة قلبية. هذا بخلاف محاولة إقناعه بذلك قبل تلك النوبة. فالانفعال العاطفي هنا هو موضوع الحياة أو الموت؛ وهو أقوى عاطفة. ورغم ذلك نجد الشخص، وبعد فترة من تلك النوبة ونجاته منها يعود لعاداته الغذائية الأولى وعدم الرياضة، وذلك لأنه لم يغير ذلك عن قناعة، بل تحت التهديد.

وهذا ما يوضح صعوبة توفير الانفعال العاطفي الكافي لدفع الفرد بالاتجاه المطلوب. والتحدي الذي يواجه الفرد هو إيجاد الانفعال العاطفي الخاص به والذي يدعم الواقع الذي يريده هو. وهذا يعتمد على النتيجة المطلوب تحقيقها أو التي يتمناها الفرد. وأهمها تحقيق النجاح في الحياة وكل معتركاتها. ولا يتأتَّى ذلك إلا بتخليص النفس من الأفكار السوداوية (التي تدور حول الفشل والتشاؤم وتخيل عدم القدرة وعدم ملاءمة الظروف ... إلخ)، ثم الخروج من الإطار الفكري الذي تعودناه، وذلك بجهد مقصود، بما يمكِّننا من ارتياد آفاق أرحب نطَّلع من خلالها على حقائق جديدة وفرص جديدة لم نكن ننتبه إليها رغم قربها منا. وذلك ببساطة لأن إطارنا الفكري الحالي قد أوصلنا إلى (وضعنا الحالي)، ولكي ننتقل إلى وضع آخر (وليكن الأفضل) فلا بد من تغيير إطارنا الفكري عن طريق توسعته وتطويره. وذلك يستلزم منا أن نقابل أشخاصا لم نقابلهم من قبل خصوصا من ذوي المؤهلات والخبرة في مجال اهتمامنا، وأن نضع أنفسنا في ظروف لم نكن نعتادها، وأن نقرأ كتبا ومقالات جديدة، وأن نفعل أشياء جديدة تتطلب منا بذل الجهد، وهذا ما يُعبر عنه بـ(الخروج من حيز الراحة أو توسعته) (comfort zone)، لأنك إن آثرت عدم بذل جهد إضافي مكتفيا بما تفعله حاليا وما يحققه لك ذلك، فإنك تحد من قدرتك على النمو. فلا يمكن لطفل حُبِس في سريره الآمن ذي الجنبات المرتفعة أن يتعلم المشي! ومما يساعد على ذلك ربط الأهداف بنوع من التحدي، مثل: إذا كنت تواجه مشكلة في الالتزام ببرنامج غذائي ورياضي لإنقاص 10 كيلوجرامات من الوزن، فيمكنك أن تخبر بذلك صديقا أوقريبا (لا تحب إخلاف وعدك له). أو أن تقرر أنك إذا لم تحقق الوزن المطلوب خلال فترة معينة، فإنك ستتبرع بمبلغ كبير لجهة خيرية. وهكذا. (نواصل ...)

د. عثمان عبد الله مختار
18-Dec-2009, 09:10 PM
تعلم كيف تكون إيجابيا: (بتصرف من كتاب "التفكير الإيجابي" – سلسلة مهارات الحياة المثلى، نشر مكتبة لبنان ناشرون)

إن اتجاهك وتوجهك العقلي (Attitude) نحو الحياة (سلبا أم إيجابا) يمثل خليطا من المشاعر والأفكار والمعتقدات. وأول خطوة حاسمة يلزمك تنفيذها إذا أردت أن تحول وجهتك من السلبية إلى الإيجابية، هي أن تعرف وتميِّز هذه العناصر الثلاثة الرئيسة: المشاعر والأفكار والمعتقدات.

المشاعر: هي المؤشرات الرئيسة الدالة على توجهك نحو السلبية أو الإيجابية. وكلما ازددت إدراكا للإشارات والعلامات الانفعالية، ازددت قدرة على تحريك مشاعرك ونقلها من السلبية إلى الإيجابية. لذا من المهم أن نعلم كيف ندرك المظاهر الجسدية المصاحبة لمشاعرنا؛ كالغضب والألم وبقية ردود الفعل المختلفة لانفعالاتنا مثل: فقدان أعصابنا عند الضيق، أو زيادة مظاهر الكرم عن الطبيعي عند الرضا والشعور بالسعادة.

الأفكار: هناك دائما طريقتان للتفكير في أي شيء؛ إما إيجابية أو سلبية. والاختيار واتخاذ القرار بيدك. فعندما تداهمك الأحداث وتطلق لانفعالاتك العنان، فإنك تجد دائما أفكارا مصاحبة لها، تأتيك في صورة أصوات داخلية، تحدِّث بها ذاتك، أو صورة داخلية تتصورها، مثل: "أنا متخوف من هذه المقابلة"، "أعتقد أن الرحلة ستفوتني بسبب الزحام كما حدث لي في السابق" ... إلخ. وقد تكون الأفكار نابعة مما يحدث في الحاضر، أو من أشياء نتذكرها من الماضي، أو ربما نتنبأ بشيء سوف يحدث لنا في المستقبل. علما بأن لب إستراتيجية التفكير الإيجابي تكمن أساسا في توجيه تلك الأفكار، وذلك عن طريق التأكيد على ما هو إيجابي، وتجاهل كل ما هو سلبي. ومن المهم أن تغير أفكارك، وسوف تجد أنك تغيِّر في ذات الوقت من انفعالاتك ومشاعرك، وتتمكن من إعادة توجيه أفعالك إلى الوجهة الصحيحة، وهي الوجهة الإيجابية البناءة.

المعتقدات: تكون المعتقدات كامنة في أعماق تفكيرنا؛ فهي الأفكار التي تتغلغل داخلنا، والتي تتكون نتيجة لخبراتنا السابقة في الحياة، وهي ليست بالضرورة معتقدات دينية، بل مواقف ثابتة من الحياة، وإيمان راسخ يلون نظرتنا لأنفسنا وللعالم. وبينما تنطبق الأفكار على مواقف معينة فإن المعتقدات تكون مطلقة وعامة بطبيعتها حيث تضرب بجذورها داخل الخبرات المكتسبة لحياتك عبر السنين. ومن أمثلة المعتقدات الإيجابية "أستطيع أن أكون شخصا ناجحا"، وهذا يحثك ويجعل أفكارك إيجابية. أما المعتقد "أستطيع إنجاز عملي بكفاءة" فيدفعك إلى الأمام، ويزيد من طاقتك نحو أداء فعال، كما أن نجاحك في ذلك يولد فيك التوقعات الإيجابية، ويقوي إيمانك بذاتك، ويعزز من قدراتك وإمكاناتك، بما يحقق معتقدك "أستطيع أن أكون شخصا ناجحا". والعكس صحيح. وهذا يوضح أهمية المعتقدات ودرها في الفشل أو النجاح. وعموما، فإنك لو حلَّلت معتقدا سلبيا لديك، وحولته إلى قناعة إيجابية، فإن اتجاهك العام نحو الحياة سوف يكون مؤشرا دالا على الثقة لأن المعتقدات عناصر جوهرية بالنسبة لتفكيرك.

نخلص من ذلك إلى ما يلي:

- نحن في حاجة لتمييز مشاعرنا وتجديد أفكارنا ومعتقداتنا.
- التفكير الإيجابي يصاحبه شعور إيجابي يدفعنا – بالتالي – للعمل الإيجابي.
- يمكن تحويل أفكارنا ومشاعرنا من السلبية إلى الإيجابية.
- المعتقد الإيجابي يؤثر في رؤيتنا العامة للحياة وتوجُّهنا الشامل نحوها.

ولكي تحسِّن من توجهاتك في حياتك، يجب أن تتأكد من إيجابية كل مسلك تسلكه. لذا افحص أفكارك، وغير معتقداتك ونظرتك لذاتك، لو استدعى الأمر ذلك. وسوف أورد الخطوات المؤدية إلى ذلك في الحلقة التالية من هذه السلسلة إن شاء الله.

أخوكم وعمكم/ عثمان

د. عثمان عبد الله مختار
28-Dec-2009, 05:33 PM
نظرا لأن الموضوع لم يحْظَ بالاطلاع الكافي رغم أهميته، أردت أن أرفع هذا (البوست) لمزيد من الاطلاع، وياحبذا التعليق والإضافات أيضا.

تحياتي وتقديري للجميع.

أخوكم وعمكم عثمان

نجمة الأوراس
28-Dec-2009, 08:03 PM
شكرا على الموضوع الرائع والمميز يا أخي ويا عمي عثمان وجزاك الله خيرا
نعم فنحن في حاجة لتمييز مشاعرنا وتجديد أفكارنا ومعتقداتنا لأن التفكير الاجابي هو ما يحفزنا في هذه الحياة
وليكن تفكيرك ايجابيا ايضا فليس ان لا احد يرد على الموضوع يعني انه ليس جيد بل ربما للعدد الكبير من المواضيع المتواجدة في المنتدى
شكرا على الموضوع وتقبل مروري

د. عثمان عبد الله مختار
28-Dec-2009, 09:42 PM
شكرا على الموضوع الرائع والمميز يا أخي ويا عمي عثمان وجزاك الله خيرا
نعم فنحن في حاجة لتمييز مشاعرنا وتجديد أفكارنا ومعتقداتنا لأن التفكير الاجابي هو ما يحفزنا في هذه الحياة
وليكن تفكيرك ايجابيا ايضا فليس ان لا احد يرد على الموضوع يعني انه ليس جيد بل ربما للعدد الكبير من المواضيع المتواجدة في المنتدى
شكرا على الموضوع وتقبل مروري

وجزاك خيرا، وأحسن إليكِ ابنتي الفاضلة (حفيدة عبدالقادر وابنة جميلة). لك الشكر والتقدير على الاطلاع والإضافة القيِّمة.

أما بخصوص الرد على الموضوع، فالقصد من إعادته هو إتاحة الفرصة لإطلاع أكبر عدد ممكن. ومن فوائد ذلك مشاركتك هذه.

تحياتي وتقديري.

عمك عثمان

sir.joe
28-Dec-2009, 09:51 PM
موضوع جميل جدا وايجابي كعنوانه ومفيد اذا تمعنت فيه بروية
تقبل تحياتي

د. عثمان عبد الله مختار
28-Dec-2009, 10:00 PM
موضوع جميل جدا وايجابي كعنوانه ومفيد اذا تمعنت فيه بروية
تقبل تحياتي


لك الشكر والتقدير على الاطلاع والتعليق. وفيكم الخير والبركة.

تحياتي وتقديري.

عثمان

الكردفاني
31-Dec-2010, 12:02 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
في ميزان حسناتك د. عثمان

د. عثمان عبد الله مختار
31-Dec-2010, 12:48 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
في ميزان حسناتك د. عثمان

بارك الله فيك وأحسن إليك.
لك الشكرالجزيل على الاطلاع والدعوة الطيبة.

تحياتي وتقديري.

عثمان