محمد بخيت
21-Dec-2009, 01:27 PM
في هذا العالم الصغير المتحرك, النابض بالأفعال وردود الأفعال ... هناك مشكلات تواجه الإنسان ... وتقف عثرة أمام مسيرته من أجل البقاء والإعمار والوصول به إلى المستوى الذي يريد. وقد سخر الإنسان كل ما يملك من طاقات علمية وعملية في سبيل إنجاز هذا الهدف..وحقق الكثير لخير الإنسانية.. فصارع المرض والفقر والجهل والشقاء بكل أشكاله, إلا أنه لم يجد الحلول لكل المتغيرات السلبية التي قد تنغص على الكائن البشري حياته .. فأجمع الناس من خلال إحساسهم الوجداني .. إنه كلما زادت رفاهية الانسان, ازداد تعبه وتكاثرت همومه .. إلا أن القافلة ينبغي أن تستمر في مسيرتها .. ويظل الإنسان عاملاً على جعل هذا الكوكب الأرضي واحة للأمن والأمان والسعادة والسرور..ويظل العلماء عاكفين على اختراع واكتشاف كل ما من شأنه أن يقدم الخير للبشرية في كل مجال من المجالات .. ولعل من هؤلاء العلماء أو في مقدمتهم ذلك العالم الفيزيائي الإيطالي ماركوني 1874-1937, الذي حصل عام 1909 على جائزة نوبل في الفيزياء بالمشاركة. وقد استطاع هذا العالم الايطالي الشهير أن ينقل إشارات الموجة الطويلة عبر المحيط الأطلسي سنة ,1895 ثم تمكن من ذلك على نحو أفضل سنة1901، فكانت البداية لانطلاقة الإرسال اللاسلكي عبر المحيطات وعبر العالم بأسره .. وكانت البداية لأبحاث جادة وصولاً إلى عملية البث الإذاعي من خلال إذاعة منظمة سنة .1920 وفي عام 1926 حيث تم إنشاء أول شبكة إذاعية متكاملة في أمريكا. أما في مصر فبدأ الإرسال الاذاعي الرسمي المنتظم في 31 مايو سنة 1934,. وبإنشاء الإذاعات أصبح العالم على اتصال دائم, وانعدمت الحواجز الزمانية والمكانية ... .
ومن هذه اللمحة القصيرة للإذاعة ونشأتها أخلص إلى دور الإذاعة وأهميتها في إثراء حياة الانسان بالمتعة والفائدة والخبر والتواصل مع مصادر الفنون التي تعتمد على الصوت والمؤثرات الصوتية .. وانسجاماً مع أهداف هذا البث فسوف تكون الدراما الإذاعية هي محور الموضوع وصولاً إلى المشكلات التي تواجهها في عصرنا الحاضر. فالدراما عموماً كما يقول الدكتور ابراهيم سكر في كتابه "الدراما الإغريقية": إن كلمة دراما مشتقة من الفعل اليوناني القديم -دراؤ- بمعنى أعمل فهي تعني اذن أي عمل أو حدث سواء في الحياة أو على خشبة المسرح".
كما ويجمع الكتاب والباحثون في الدراما الاذاعية على أن بدايتها الأولى كانت وليدة المسرح. فهي إذن والحالة هذه الابنة الشرعية له دون منازع .. فالمسرح هو أبو الفنون وحتى جدها الأكبر. فليس من الغريب أن ينجب لنا ذلك الفن الاذاعي الرشيق المعروف بالدراما الاذاعية .. فالمسرح موغل في الزمان والمكان .. وقديم قدم التاريخ فهناك "مدونة مسرحية دينية مصرية كتبت عام 2000 قبل الميلاد موضوعها "موت الاله اوزوريوس وبعثه", وقد استعمل المسرح اليوناني الذي بلغ أوج مجده في اثينا في القرن الخامس قبل الميلاد أساطير قديمة ومجموعة منشدين كورس, تعلق على الموضوع وتقوم بحركات تمثيلية مأثورة. وكان المسرح مفتوحاً للهواء الطلق, والمقاعد في صفوف أفقية ممتدة على جوانب التلال كما هو الحال في الاستاد الحديث.
ولا أريد الإسهاب في نشأة المسرح في الشرق .. ولا الحديث عن المسرحيات الهندوسية الاورستقراطية, والمسرحيات الصينية الشعبية التي ترجع تواريخها إلى عصر الامبراطور منج هوانج سنة 700م .. أو المسرح الياباني وصولاً الى مسرح شكسبير الانجليزي في مآسيه الشهيرة .. أو هنريك ابسن النرويجي في مسرحية بيت الدمية .. أو توفيق الحكيم المصري ومسرحيته أهل الكهف التي كتبها سنة 1933 .. ولكنني أريد الوصول إلى الدراما الإذاعية التي بدأت بالمسرح, واستمدت وجودها الأصلي منه ..
فكانت الإذاعة تقوم بنقل المسرحية عن خشبة المسرح إلى المستمعين والمذيع يرشدهم إلى الصورة المسرحية .. بمعنى أن المذيع كان يغطي الفترة التي تمتد فيها المسرحية على الحركة أو الإيماءة .. ويمهد للصوت شارحاً كل ما تقع عليه عيناه .. من شكل خشبة المسرح .. وألوان الملابس والديكورات وحتى تلك الانفعالات المرسومة على وجوه الممثلين .. هكذا بدأت الدراما الإذاعية رغم ما فيها من مشقة .. وقصور في توصيل الصورة الدرامية إلى المستمع الذي يعتمد على الصوت وحده .. ومن هنا نبعت فكرة تأليف تمثيليات خاصة تختلف عن النصوص المسرحية, وتواكب الحاجة إلى الاستماع عند قطاعات كبيرة من المستمعين الذين اصبح الراديو وسيلتهم الهامة الى التواصل مع العالم والاستماع إلى الاغاني والى ذلك الفن الجديد الذي يحمله اليهم المسرح وهو فن الدراما الاذاعية.. فالناس لا يستطيعون كلهم أن يذهبوا الى المسرح أو السينما ... ولكن جهاز الراديو متوافر وبالامكان اقتناؤه إلى حد ما .. فكانت التمثيلية الإذاعية, ثم المسلسل الاذاعي الذي يعمل على ربط المستمع باذاعته الى مدة قد تصل إلى شهر كامل ... فنشأت بذلك الدراما الإذاعية وترسخت: "كشكل جديد في ميدان الفنون الدرامية. وينتهي هذا الشكل إلى الأسرة الدرامية المعروفة بقوانينها وأصولها الفنية المتعارف عليها. ولكنه سرعان ما كون ملامحه الذاتية بنفسه من خلال الظروف التي وجد فيها. حيث أن طبيعة هذه الظروف جعلته يغير من بعض الأسس والقواعد الثابتة التي تعارفت عليها الأسرة الدرامية, مثل وحدتي الزمان والمكان مثلاً.
إن الدراما الإذاعية إذن هي وليدة المسرح, وهي نابعة من الحاجة إلى تعميم المشاركة الشعبية بالفوائد والمتع المتوخاة من جودة النص وأداء الممثل, وانسجام المؤثرات الصوتية مع المضمون .. ولعل من أهم مزايا الدراما الإذاعية أنها تقدم وجباتها الحسية خالية من أية عوائق أو عوامل طاردة للوعي. فالمستمع قد يغمض عينيه ويستمع ويخيل بالطريقة التي يراها مناسبة لاستكمال متعته الروحية .. فالصورة التلفزيونية تأخذ حرية التخيل هذه, وتفرض عليه شكل الممثل أو الممثلة .. وألوان ثيابهما وتعابير وجهيهما .. ولكن في مجال الإذاعة أو الدراما الإذاعية تحديداً, فإن للمستمع قنواته الذهنية الخاصة به .. فهو يتصور الزمان الذي يريد .. والمكان الذي يريد .. وللذهن قدرة على التحليق لا تصل إليها الكاميرات التلفزيونية أو السينمائية .. وعليه فإن الاصغاء يكون كاملاً .. والوعي مكثفاً .. والموضوع المطروح يتشكل تبعاً لحاجة ذلك الوعي. ورغم كل هذا فإن هناك مشكلات كثيرة قد أصبحت تعترض سبيل الفن الإبداعي الفطري الشفاف وتقف حائلاً في طريقه .. وتحاول دون رحمة سحب البساط من تحت قدميه عقوقاً له .. وإغفالاً لدوره في تشكيل معالم الدراما الحديثة المصورة .. وقبل العبور إلى بيان تلك المشكلات ... لا بد من الاشارة إلى لمحة تاريخية قريبة عن بدايات ظهور فكرة الدراما الإذاعية كمسلسل في حلقات .. ثم انطلاقتها بعد ذلك من مصر, إلى جميع إذاعات العالم العربي.
يعتبر المرحوم كامل يوسف المخرج الإذاعي القديم هو أول من ادخل فكرة المسلسل الإذاعي في مصر. فبعد أن كانت التمثيلية الإذاعية تقدم في حلقة واحدة. بدأ كامل يوسف في تقديم المسلسل الدرامي في 30 حلقة على مدار شهر كامل, ليربط المستمع بالراديو متابعاِ تطورات أحداث المسلسل. وقد نقل هذا الشكل عن هيئة الإذاعة البريطانية, حيث أرسل كامل يوسف إلى انجلترا في بعثته لدراسة الدراما الإذاعية. وقد قام بعد عودته من انجلترا بإخراج أول مسلسل درامي حيث قدم في إذاعة الاسكندرية المحلية فلاقى هذا المسلسل نجاحاً كبيراً. وبعد ذلك قدمت إذاعة البرنامج العام أول مسلسل إذاعي بعنوان -حب وإعدام- في اغسطس عام 1954 من تأليف محمد كامل حسن المحامي ومن اخراج كامل يوسف. وفي شهر سبتمبر من نفس العام قدمت إذاعة البرنامج العام مسلسلها الثاني بعنوان "العقد اللولي" من تأليف زكريا الحجاوي وإخراج كامل يوسف. وفي اكتوبر من عام 1954 قدمت مسلسل "تاربايت" من تأليف إبراهيم حسين العقاد وإخراج السيد بدير. واستمرت إذاعة البرنامج العام تقدم مسلسلاً شهرياً من ذلك التاريخ وحتى اليوم.
كانت تلك لمحة لا بد منها, تبين نشأة الدراما الاذاعية وتطورها منذ سبعين عاماً تقريباً في الوطن العربي .. ومنذ مائة عام تقريباً في العالم من حولنا . وكيف استطاع الرعيل الأول من صناع هذا الفن أن يرتقوا به, ويمهدوا الطريق أمامه للوصول إلى قلوب المستمعين بسهولة ويسر, ويجعلوا منه فناً متطوراً قائماً بذاته. له جمهوره وله نجومه من كتاب ومخرجين وممثلين .. وظل هذا حاله من العهود والرسوخ في وجدان المستمعين حتى ظهر التلفزيون حاملاً معه شكلاً جديداً من أشكال الدراما المصورة التي لم تكن معروفة إلا في دور السينما .. فبات هذا الأمر عقبة أو مشكلة أمام الدراما الإذاعية تدفع بها إلى الهبوط عن عرشها, وتشد البساط من تحت قدميها .. ولكنها ليست المشكلة الأولى والاخيرة بكل تأكيد.
ومن هذه اللمحة القصيرة للإذاعة ونشأتها أخلص إلى دور الإذاعة وأهميتها في إثراء حياة الانسان بالمتعة والفائدة والخبر والتواصل مع مصادر الفنون التي تعتمد على الصوت والمؤثرات الصوتية .. وانسجاماً مع أهداف هذا البث فسوف تكون الدراما الإذاعية هي محور الموضوع وصولاً إلى المشكلات التي تواجهها في عصرنا الحاضر. فالدراما عموماً كما يقول الدكتور ابراهيم سكر في كتابه "الدراما الإغريقية": إن كلمة دراما مشتقة من الفعل اليوناني القديم -دراؤ- بمعنى أعمل فهي تعني اذن أي عمل أو حدث سواء في الحياة أو على خشبة المسرح".
كما ويجمع الكتاب والباحثون في الدراما الاذاعية على أن بدايتها الأولى كانت وليدة المسرح. فهي إذن والحالة هذه الابنة الشرعية له دون منازع .. فالمسرح هو أبو الفنون وحتى جدها الأكبر. فليس من الغريب أن ينجب لنا ذلك الفن الاذاعي الرشيق المعروف بالدراما الاذاعية .. فالمسرح موغل في الزمان والمكان .. وقديم قدم التاريخ فهناك "مدونة مسرحية دينية مصرية كتبت عام 2000 قبل الميلاد موضوعها "موت الاله اوزوريوس وبعثه", وقد استعمل المسرح اليوناني الذي بلغ أوج مجده في اثينا في القرن الخامس قبل الميلاد أساطير قديمة ومجموعة منشدين كورس, تعلق على الموضوع وتقوم بحركات تمثيلية مأثورة. وكان المسرح مفتوحاً للهواء الطلق, والمقاعد في صفوف أفقية ممتدة على جوانب التلال كما هو الحال في الاستاد الحديث.
ولا أريد الإسهاب في نشأة المسرح في الشرق .. ولا الحديث عن المسرحيات الهندوسية الاورستقراطية, والمسرحيات الصينية الشعبية التي ترجع تواريخها إلى عصر الامبراطور منج هوانج سنة 700م .. أو المسرح الياباني وصولاً الى مسرح شكسبير الانجليزي في مآسيه الشهيرة .. أو هنريك ابسن النرويجي في مسرحية بيت الدمية .. أو توفيق الحكيم المصري ومسرحيته أهل الكهف التي كتبها سنة 1933 .. ولكنني أريد الوصول إلى الدراما الإذاعية التي بدأت بالمسرح, واستمدت وجودها الأصلي منه ..
فكانت الإذاعة تقوم بنقل المسرحية عن خشبة المسرح إلى المستمعين والمذيع يرشدهم إلى الصورة المسرحية .. بمعنى أن المذيع كان يغطي الفترة التي تمتد فيها المسرحية على الحركة أو الإيماءة .. ويمهد للصوت شارحاً كل ما تقع عليه عيناه .. من شكل خشبة المسرح .. وألوان الملابس والديكورات وحتى تلك الانفعالات المرسومة على وجوه الممثلين .. هكذا بدأت الدراما الإذاعية رغم ما فيها من مشقة .. وقصور في توصيل الصورة الدرامية إلى المستمع الذي يعتمد على الصوت وحده .. ومن هنا نبعت فكرة تأليف تمثيليات خاصة تختلف عن النصوص المسرحية, وتواكب الحاجة إلى الاستماع عند قطاعات كبيرة من المستمعين الذين اصبح الراديو وسيلتهم الهامة الى التواصل مع العالم والاستماع إلى الاغاني والى ذلك الفن الجديد الذي يحمله اليهم المسرح وهو فن الدراما الاذاعية.. فالناس لا يستطيعون كلهم أن يذهبوا الى المسرح أو السينما ... ولكن جهاز الراديو متوافر وبالامكان اقتناؤه إلى حد ما .. فكانت التمثيلية الإذاعية, ثم المسلسل الاذاعي الذي يعمل على ربط المستمع باذاعته الى مدة قد تصل إلى شهر كامل ... فنشأت بذلك الدراما الإذاعية وترسخت: "كشكل جديد في ميدان الفنون الدرامية. وينتهي هذا الشكل إلى الأسرة الدرامية المعروفة بقوانينها وأصولها الفنية المتعارف عليها. ولكنه سرعان ما كون ملامحه الذاتية بنفسه من خلال الظروف التي وجد فيها. حيث أن طبيعة هذه الظروف جعلته يغير من بعض الأسس والقواعد الثابتة التي تعارفت عليها الأسرة الدرامية, مثل وحدتي الزمان والمكان مثلاً.
إن الدراما الإذاعية إذن هي وليدة المسرح, وهي نابعة من الحاجة إلى تعميم المشاركة الشعبية بالفوائد والمتع المتوخاة من جودة النص وأداء الممثل, وانسجام المؤثرات الصوتية مع المضمون .. ولعل من أهم مزايا الدراما الإذاعية أنها تقدم وجباتها الحسية خالية من أية عوائق أو عوامل طاردة للوعي. فالمستمع قد يغمض عينيه ويستمع ويخيل بالطريقة التي يراها مناسبة لاستكمال متعته الروحية .. فالصورة التلفزيونية تأخذ حرية التخيل هذه, وتفرض عليه شكل الممثل أو الممثلة .. وألوان ثيابهما وتعابير وجهيهما .. ولكن في مجال الإذاعة أو الدراما الإذاعية تحديداً, فإن للمستمع قنواته الذهنية الخاصة به .. فهو يتصور الزمان الذي يريد .. والمكان الذي يريد .. وللذهن قدرة على التحليق لا تصل إليها الكاميرات التلفزيونية أو السينمائية .. وعليه فإن الاصغاء يكون كاملاً .. والوعي مكثفاً .. والموضوع المطروح يتشكل تبعاً لحاجة ذلك الوعي. ورغم كل هذا فإن هناك مشكلات كثيرة قد أصبحت تعترض سبيل الفن الإبداعي الفطري الشفاف وتقف حائلاً في طريقه .. وتحاول دون رحمة سحب البساط من تحت قدميه عقوقاً له .. وإغفالاً لدوره في تشكيل معالم الدراما الحديثة المصورة .. وقبل العبور إلى بيان تلك المشكلات ... لا بد من الاشارة إلى لمحة تاريخية قريبة عن بدايات ظهور فكرة الدراما الإذاعية كمسلسل في حلقات .. ثم انطلاقتها بعد ذلك من مصر, إلى جميع إذاعات العالم العربي.
يعتبر المرحوم كامل يوسف المخرج الإذاعي القديم هو أول من ادخل فكرة المسلسل الإذاعي في مصر. فبعد أن كانت التمثيلية الإذاعية تقدم في حلقة واحدة. بدأ كامل يوسف في تقديم المسلسل الدرامي في 30 حلقة على مدار شهر كامل, ليربط المستمع بالراديو متابعاِ تطورات أحداث المسلسل. وقد نقل هذا الشكل عن هيئة الإذاعة البريطانية, حيث أرسل كامل يوسف إلى انجلترا في بعثته لدراسة الدراما الإذاعية. وقد قام بعد عودته من انجلترا بإخراج أول مسلسل درامي حيث قدم في إذاعة الاسكندرية المحلية فلاقى هذا المسلسل نجاحاً كبيراً. وبعد ذلك قدمت إذاعة البرنامج العام أول مسلسل إذاعي بعنوان -حب وإعدام- في اغسطس عام 1954 من تأليف محمد كامل حسن المحامي ومن اخراج كامل يوسف. وفي شهر سبتمبر من نفس العام قدمت إذاعة البرنامج العام مسلسلها الثاني بعنوان "العقد اللولي" من تأليف زكريا الحجاوي وإخراج كامل يوسف. وفي اكتوبر من عام 1954 قدمت مسلسل "تاربايت" من تأليف إبراهيم حسين العقاد وإخراج السيد بدير. واستمرت إذاعة البرنامج العام تقدم مسلسلاً شهرياً من ذلك التاريخ وحتى اليوم.
كانت تلك لمحة لا بد منها, تبين نشأة الدراما الاذاعية وتطورها منذ سبعين عاماً تقريباً في الوطن العربي .. ومنذ مائة عام تقريباً في العالم من حولنا . وكيف استطاع الرعيل الأول من صناع هذا الفن أن يرتقوا به, ويمهدوا الطريق أمامه للوصول إلى قلوب المستمعين بسهولة ويسر, ويجعلوا منه فناً متطوراً قائماً بذاته. له جمهوره وله نجومه من كتاب ومخرجين وممثلين .. وظل هذا حاله من العهود والرسوخ في وجدان المستمعين حتى ظهر التلفزيون حاملاً معه شكلاً جديداً من أشكال الدراما المصورة التي لم تكن معروفة إلا في دور السينما .. فبات هذا الأمر عقبة أو مشكلة أمام الدراما الإذاعية تدفع بها إلى الهبوط عن عرشها, وتشد البساط من تحت قدميها .. ولكنها ليست المشكلة الأولى والاخيرة بكل تأكيد.