المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشلوخ في السودان قصة جمال بطقوس مختلفة


sudani
25-Dec-2007, 03:17 PM
ما زالت الشلوخ في السودان تزيّن أوجه الجدات وربما الأمهات بشيء من الأصالة والفخر، ولكنها تُعد من العادات التي رفضتها بشدة الأجيال الجديدة واعتبرتها نوعاً من استخدام العنف ضد المرأة. وقصة الشلوخ هذه في السودان قصة طويلة تختلف طقوسها وأشكالها من قبيلة إلى أخرى، وعادة الشلوخ اشتهرت بها العديد من القبائل السودانية، وقد اتفقت معظم هذه القبائل على أنها تعمل لسببين للجمال أو العلاج ومنها ما هو على شكل (شلختين صغار قرب النواضر)، وهذه تستخدم لحماية الطفل من أمراض العيون.
أما شلوخ الزينة هي في الغالب عبارة عن جروح طويلة تحدد الخد على الجانبين وتعتبر من مظاهر الزينة المهمة والجمال للمرأة قديماً ونجدها تترقب هذا اليوم على وجل وخوف ورعب فهي تحب أن تظهر مثل صويحباتها من الحسناوات من ذوات الشلوخ وإن كانت لا تحب ذلك فهي لا تقوى على معارضة أهلها على هذه العملية المؤلمة وهو أمر محتوم لا يمكن التصدي له.
* من يقوم بالتشليخ:
وتؤدي عملية التشليخ امرأة معينة وبمعاونة نساء قويات البنية متخصصات يمسكن بأذرع الفتيات لمنعهن من المقاومة حتى انتهاء العملية. أما بعد التشليخ فالفتاة تظل عدة اسابيع تعاني من الآلام المبرحة من تورم وألم واحمرار على الخدين، وتعتبر ذات الشلوخ العريضة قديماً الأكثر جمالاً.
* الشلوخ للنساء والرجال:
الشلوخ في بعض القبائل ليست عادة خاصة بالنساء فالرجال أيضاً ينيبهم نصيب من التقليد، فمثلاً يتم تشليخ النساء والرجال عند قبائل الجعليين الشايقية، والمغاوير الكواهلة، الرباطاب، الدناقلة، الجوامعة، الهدندوة، وكذلك البني عامر.
* طقوس مختلفة لتقليد واحد:
الزميلة مشيرة عبد الماجد جلست إلى عدد من العارفين بأمر عادة الشلوخ التي أصبحت من الإرث السوداني الأصيل.. مثلاً نجد الشلوخ عند قبيلة الجعليين تعد من التقاليد القديمة للقبيلة والثابتة، وتتم عن طريق موس معها خشبة وهي للزينة وبعد الانتهاء من إجراء عمليةالشلوخ يغسل الوجه بالماء والصابون ومن ثم يبللون القطن بالقطران ويوضع على الشلوخ، فالقطران يوقف النزيف ويمنع حدوث الأمراض مثل التتنوس. لديهم عدد من أنواع الشلوخ (كي القليب)، أو المطارق هي عبارة عن ثلاث خطوط طولية، أما الخطوط الثلاثة الطولية من أسفلها خط واحد فيسمى هذا الشكل (كرسي النادي)، وأيضاً الشكل المعروف (بالإتش) كما ذكرت الحاجة ثريا أن عملية الشلوخ أجريت لها وهي في السادسة من عمرها على يد ممرضة تدعى (العز) بمستشفى الخرطوم التشخيصي وهي تذكر اسم هذه الممرضة جداً إذ ارتبط هذا الحدث بذهنها ولا تستطيع نسيانه أبداً حيث ذكرت أن عملية الشلوخ صعبة للغالية ومؤلمة، لكن كان الأهل يصرون عليها، ومن أنواع الشلوخ التي ذكرتها لنا الحاجة ثريا ما يطلق عليه اسم العارض. الحاج عبدالله من قبيله المغاوير ذكر أن قبيلته تتميّز بهذه العلامة وهي ما نطلق عليه حرف التي وهم يطلقون عليه اسم (البد قوق) هذه العلامة التي تميزنا وجدنا عليها اباءنا واجدادنا وهي مأخوذه من الشيخ (ود بدر).
* عندنا شلوخ المدقاق:
أما الحاج (أحمد مالك) وهو من قبيلة الكواهلة أكد أن علامة الحرف هذه مشتركة مع عدد من القبائل وعندهم يطلقون عليها اسم مدقاق، والمدقاق هو عبارة عن آلة تصنع من الخشب لدق الذرة.
في تقليد الشلوخ هناك عادة غريبة جداً تنسب الى احدى قبائل غرب السودان وهي عباره عن شلخ واحد على خدين تعمل لمن توفي والده والأسباب تعود الى ان هذه الشلوخ تمنع الطفل من أن يحلم بوالده الميت.
* مطارق الشايقية:
أما قبيلة الشايقية فلها أيضاً طريقتها التي تميزها والتي تسمى (شنب الكديس) وايضاً المطارق وهي عبارة عن ثلاث خطوط عرضية ايضاً بالموس وبعد الانتهاء من عملية الشلوخ تمسح الشلوخ بواسطة السرتية أو المحلبية.
عند الدناقلة قليل جداً من يقدم على هذه العادة وهي في الغالب تشبه شلوخ الجعليين إلا أنها أرفع بقليل وبعد إجرائها يقمن النساء بوضع روث الأغنام على الشلوخ.
*الحاجة فاطمة من قبيلة الرباطاب ذكرت أن الطريقة التي تم تشليخها وعمرها لم يتجاوز الشهرين وذلك للاعتقاد بأن الطفل الذي يكثر البكاء سبب بكائه هو وجود دم فاسد فتقوم أم الطفل أو إحدى قريباتها بعملية الشلوخ لهذا الطفل، والطريقة التي تمت بها حسب ما سمعته من اقربائها هي بواسطة آلة تشبه المطوة وبعد نزول الدم يقمن بسكب المجموع على الشلوخ وذلك لاعتقادهم بأن المجموع يجعل الشلوخ واسعه وجميلة والبعض يوضع عليها الكحل الحجري وبعد يومين يصبح شكل الشلوخ مثل (بقاق النار) فيقمن بطعنها بواسطة الإبرة أسفل الشلخ فتخرج القشرة التي تغطيها.
* الشلوخ زمان والكريمات الآن:
كذلك التقينا عائشة محمود من قبيلة الجموعية والتي ابتسمت قائلة طبعاً هي لزينة العروس وكان عمري وقتها ثلاث عشرة سنة حين اجريت لي بواسطة الموس.. هي مؤلمة لكن كنت اعتقد انه في سبيل الجمال لا يوجد صعب ولأنني اقتنعت واعجبت بعملية الشلوخ قررت زيادتها حتى أزيد من جمالي فقمت بزيادتها بماء النار وطبعاً بعد اجراء عملية الشلوخ يقمن بوضع السكن والودك عليها حتى تصبح سوداء وهذا يزيد من جمالها.
وفي استطلاعنا لعدد من الفتيات حول هذه العادة القديمة أكدن على أن هذه العادة تشويه للجمال وليس نوعا من أنواعه، وإذا كانت موجوده في هذا الوقت فلن يقمن بها وهذا لا يعني عدم احترامهن لهذه العادات والتقاليد بل هو اختلاف أجيال لا أكثر. كما أن الكثير من الحبوبات اليوم يعترضن على استخدامنا للكريمات ومستحضرات التجميل التي اصبحت شائعة جداً في هذا الوقت، إذاً الشلوخ من مظاهر الجمال قديماً ومستحضرات التجميل من مظاهر الجمال حديثاً.
ونجد هناك العديد من الشلوخ مثل درب الطير وغيرها من غير مسميات تمارسها بطقوس مختلفة في شرق السودان وغربه وفي الحنوب مقابل الشلوخ طقوس أخرى مثل (دق الجبين) وغيره ونجد أن الشلوخ الأكثر نصيباً في الغناء السوداني وخاصة أغنيات الحقيبة التي مجّدت ذوات الشلوخ.
\\\\\\\\\\\\\\\\

عاشقه امدرمان
17-Jul-2008, 12:03 AM
يسلموووووووووو جدا والله وحقيقه مبالغه

أسير الشوق
27-Jul-2008, 03:45 PM
مشكووووووووووووووووووووور

alfateh
28-Jul-2008, 01:26 AM
شكـــر ســـــوداني

مامون مهنا
01-Mar-2009, 02:38 PM
موضوع شيق وجميل ويسلط الضوء على عادة جمالية واجتماعية سودانية فى طريقها الى الانحسار فاولى ان نوثق لها ,,,

نهى عطا المنان
02-Mar-2009, 05:45 PM
تسلم سودانى
موضوعك جميل
تقبل مرورى
تخريمه:الشلوخ علامه الجوده كان ماشى تخطب سوقليك حبوبه مشلخه

مزاجيه
02-Mar-2009, 08:28 PM
مــوضوع جميــل ..
يديـــك العـــآآآفيـــه يــآرب ..
ولآ تحرمنـآ مــن كـل مــآهــو جميــل ..

alaadin2003
16-Mar-2009, 08:34 PM
يديك العافية علي الموضوع الجميل

الشلوخ رمز من رموز جمال المراة السودانية قديما

تحياتي

عبد الهادي
28-May-2009, 04:03 AM
"] الشلوخ في السودان ......هل كانت عادة افريقية أم عربية وافدة
كتب هذه المادة / عبدالهادي عبدالله ارقاوي
الشلوخ ... والوشم ... والوسم ... ثلاثة مسميات لمعاني متقاربة أساسها هو إحداث اثر مادي علي السطح الخارجي في جسم الإنسان أو الحيوان وبالتحديد في سطح الجلد وفي مواضع مختلفة من الجسد بالة الموس أو المشرط كما في حالة الشلوخ وبالإبر وأشواك النباتات كما في حالة الوشم أو بالكي بالنار كما في حالة الوسم 0
ويتم إحداث هذا الأثر لإغراض مختلفة منها تحديد الانتماء العرقي أو الانتماء الوطني أو لغاية علاجية أو جمالية أو لتحديد الملكية0
- والشلوخ ...
تكون للإنسان والأداة المستعملة فيها هي الموس أو المشرط وغالبا ما تكون في الخدود أو الجبهة وتكون بغرض تحديد الانتماء الوطني أوالعرقي أو قد تكون لغاية جمالية كما في شلوخ النساء أو لغاية علاجية كما في حالة الشلوخ التي تكون علي جانبي الوجه بجانب العينين علي شكل شلختين صغار علي شكل الرقم (11) باعتقاد إن ذلك يفيد في علاج بعض أمراض العيون 0
- والوشم ...
والأداة المستعملة فيها هي أشواك بعض النباتات والإبر الحديدية ويكون للإنسان ولغاية جماليه وغالبا ما تكون عند النساء ويرسم بإشكال مختلفة في أنحاء مختلفة علي جسم الإنسان كالوجه والكتفين والظهر وبعد رسم الشكل المراد التوشم به تزر أو توضع في موضع الوشم بعض الألوان حتي يأخذ الوشم اللون المطلوب 0
- أما الوسم ...
- ويكون للحيوانات ويكون بالكي بالنار والأداة المستعملة فيها هي أدوات الكي المعروفة كالمسمار المحمي علي الجمر والوسم يكون غالبا علي وركي أو فخذي الحيوان أو اذنيه ويكون بغرض تحديد ملكية الحيوان لقبيلة معينة أو لشخص محدد في هذه القبيلة 0
والشلوخ عادة سودانية كانت موجودة عند كل القبائل السودانية الأصيلة كالنوبة في شمال السودان والبجا في شرق السودان والقبائل المختلفة في جنوب السودان 0
فكانت الشلوخ عند النوبة وعند قبائل البجا عبارة عن ثلاثة خطوط راسية علي الخدين كالرقم (111) أما القبائل الجنوبية فكانت عند قبيلة الشلك عبارة عن مجموعة ندبات في أسفل الجبهة و فوق الحاجبين وعند قبيلة النوير عبارة عن ندبات صغيرة كالحبوب وتملا كل الجبهة أما عند قبيلة الدينكا فكانت عبارة عن ثلاث أشكال كالرقم سبعة مرصوصة فوق بعضها البعض عند منتصف الجبهة كما كانوا بالإضافة لذلك يخلعون السنيين الأماميين في الفك الأسفل للطفل بعد أن يبلغ سن السابعة كعلامة مميزة للقبيلة 0
وهنا سوف نتحدث عن الشلوخ التي كانت سائدة في بلاد النوبة والتي كانت تمتد من مصر العليا في الشمال وحتي نهر السوباط وبحر العرب والتي كانت تشمل وادي النيل والنيلين الأبيض والأزرق وكردفان وجزء من دارفور والتي تعرف ألان بالسودان
والشلوخ عادة اجتماعية سودانية مهمة سادت في السودان لفترة طويلة من الزمن ثم اندثرت مثلها مثل غيرها من العادات الاجتماعية التي اندثرت بعامل التطور الطبيعي الذي يصيب المجتمعات المدنية الحضرية بسبب التأثيرات الاقتصادية والسياسية و الثقافية والدينية المتجددة وهذه هي سنة الحياة حيث أن كل شئ في هذه الدنيا في تحول وتغير دائم ومستمر بالقدر الذي يمكن أن نقول فيه إن كل شئ متغير ومتجدد والثابت الوحيد في هذه الدنيا هو سنة التغيير والفناء ثم التجدد والمجتمعات الحية والمرنة هي التي لا تتحجر وتتمسك بنمط حياة معين وثابت إنما تكون لها الثقة بنفسها التي تمكنها من التكيف مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية دون أن تفقد هويتها الوطنية التي تميزها عن المجتمعات الاخري 0
والشلوخ ... والوشم ... والوسم ... لم يكن حكرا علي السودان حيث أن الوشم كان ومازال موجودا في ثقافات الكثير من الشعوب والأمم الاخري و في كافة أرجاء العالم فالوشم مازال موجود الي يومنا هذا عند الكثير من شعوب قارة أسيا وارويا وعند الهنود الحمر في أمريكا الشمالية إلا أن الشلوخ السودانية النوبية كانت متميزة ومختلفة عن كل انواع الشلوخ الموجودة عند الشعوب والأمم الاخري من حيث الهدف منها ومن حيث طريقة رسمها 0
والشلوخ التي كانت سائدة في السودان حتي عهد قريب جدا هي في الاصل كما ذكرنا عادة نوبية قديمة وكانت متبعة في جميع الممالك النوبية القديمة الثلاث وهي (نوباتيا في أقصى الشمال وتمتد من أسوان إلى قرب الشلال الثالث وعاصمتها فرس، والمغرة التي تحتل المنطقة الممتدة من قرب الشلال الثالث إلى الأبواب (كبوشية الحالية) وعاصمتها دنقلا العجوز في حين أن مملكة علوة وعاصمتها سوبا جنوب الخرطوم تشمل منطقة شاسعة تمتد من الأبواب (كبوشية) شمالا الي القطينة على النيل الأبيض جنوبا كما ضمت أجزاء من عطبرة والنيل الأزرق حتى الحدود الأثيوبية وبعض جهات دارفور وكردفان)
وقد ذكر البروفسور عبد الرحيم محمد خبير* في كتابه الشخصية القومية من منظور آثاري-تاريخي:دراسة حالة السودان
قسم الآثار – كلية الآداب – جامعة جوبا نقلا عن كتاب "النوبة وتاريخ السودان القديم" لمؤلفه أحمد محمد على الحاكم والمنشور في مجلة كلية الآداب، جامعة الخرطوم، العدد الرابع، 1981م، ص98-99. مايلي
(ومن العادات الجامعة لأهل السودان الشلوخ ولا تزال تمارس هذه العادة لدى العديد من القبائل السودانية في شمال وجنوب البلاد رغم انحسارها النسبي في العقود الأخيرة. وترجع هذه الممارسة إلى العهد الكوشي-المروي(900ق.م-350م) إذ تبين أنها من الممارسات المألوفة في السودان القديم. وتشير اللوحات الأثرية لأشكال زعماء (لوحة الملك المروي نتكامني و زوجته الملكة أمانيتيري في معبد الأسد بالنقعة مثالاً لذلك) وأناس عاديين تظهر على خدودهم وجباههم أنماط متنوعة من الشلوخ )
وكان الغرض منها أي ( الشلوخ) التمييز بين الناس وتحديد انتماءاتهم الوطنية وهي كانت بمثابة وثيقة الجنسية التي يحملها الإنسان اليوم والتي تحدد انتماؤه وعندما جاء العرب الي بلاد النوبة والتي تسمي ألان بالسودان وجدوا إن هذه العادة موجودة وشائعة وسائدة ليس عند النوبة الذين ساكنوهم فقط بل عند كل القبائل السودانية حتي جنوب السودان فما كان من العرب إلا أن تمثلوها واتبعوها كمحاكاة ومجاراة منهم لأهل البلد الذين قدموا اليهم رغم أنهم قدموا من بيئة عربية إسلامية لا تعرف الشلوخ بل وتحرمه باعتباره تشويه لخلق الله حسب الشريعة الإسلامية وقد نهي الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حتي مجرد ضرب الإنسان في الوجه ناهيك عن وسمة كما نهي حتي عن وسم البهائم في الوجه فالعرب لم يعرفوا في الجزيرة العربية الشلوخ إطلاقا ولم يرد أي اثر لذكر الشلوخ في السيرة النبوية الشريفة لأنها لم تكن معروفة عند قبائل الحجاز أي القبائل العربية التي كانت تقطن منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة ولو كانت معروفة حتي عند القبائل العربية الاخري التي تسكن بعيدا عن الحجاز كقبائل نجد أو قبائل جنوب اوشمال الجزيرة العربية لعلم بها الرسول (ص ) من خلال ما كان يرد علي مكة من القبائل العربية المختلفة للحج والتجارة قبل الإسلام ومن الوفود التي كانت ترد عليه من القبائل المختلفة للمبايعة وإشهار الإسلام عند بداية الدعوة الإسلامية ولو رأي شي كهذا لصدر منه صلي الله عليه وسلم اثر نبوي أو حكم شرعي في ذلك كما لم يرد اثر للشلوخ في الفقه الاسلامي والذي ورد في الفقه الاسلامي هو حكم بمنع الوشم حيث لعن الله علي لسان رسوله (ص) الواشمة والمستوشمة كما ان الشلوخ لو كانت عادة عربية لكان العرب نقلوها الي البلاد الاخري التي هاجروا إليها كبلاد الشام والعراق بلاد المغرب حيث لا اثر لهذه العادة إلا في بلاد النوبة 0
والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كانت الشلوخ عادة افريقية نوبية وإذا لم يكن العرب يعرفون الشلوخ في بيئتهم الأصلية في الجزيرة العربية و إذا كان الإسلام يحرم الشلوخ فلماذا تبني العرب الوافدين علي بلاد النوبة الشلوخ النوبية وللإجابة علي هذا السؤال نقول إن العرب الوافدين كانوا مجبرين علي تمثل هذه العادة وغيرها من العادات وإتباعها لأسباب كثيرة منها0
1- لجهلهم بتعاليم الدين الإسلامي حيث إن الأعراب الذين وفدوا الي السودان كانوا في غالبهم مجرد أعراب بدو جاءوا أصلا بحثا لطلب الرزق والماء والكلأ لبهائمهم ولم يأتوا كدعاة أو علماء 0
2- ومن أسباب أخذهم بالشلوخ النوبية قلة عدد البدو عندما وفدوا الي بلاد النوبة وعدم قدرتهم علي التأثير علي الوسط المحيط بهم والذي كان يفوقهم حضاريا
3- ولقوة الثقافة النوبية ثقافة أهل البلد الاصلاء القوية والطاغية التي بهرت البدو فشعروا بضاءلة ثقافتهم البدوية البسيطة إمام الثقافة النوبية الحضرية العريقة والمتقدمة فانصاعوا لهذه الثقافة انصياعا تاما وتمثلوها واتبعوها إتباعا تاما بكل ايجابياتها وسلبياتها
4- ومن أسباب تبني العرب لعادة الشلوخ النوبية إنهم أدركوا إن الشلوخ ليست عبارة عن مجرد وسم يرسم علي الوجه إنما هو إطار يحدد انتماء الإنسان ولذا أدركوا بوعيهم البسيط إنهم ليدخلوا في الإطار الاجتماعي لبلاد النوبة التي وفدوا أليها لابد لهم من الوسم بوسمهم وتقليدهم ومحاكاتهم في المظهر العام
5- كما كان لزواجهم من النساء النوبيات أثرا كبير في اتخاذهم لعادة الشلوخ النوبية السودانية
واستمر الشكل السائد للشلوخ في كل أنحاء بلاد النوبة هو الشكل ذو الثلاث خطوط الراسية علي شكل الرقم (111) منذ أن عرف الشلوخ في السودان القديم حتي سقوط مملكة علوة النوبية المسيحية والتي كانت عاصمتها سوبا الحالية حيث تحالف الفونج بقيادة عمارة دتقس ومجموعة القبائل العربية بقيادة عبدالله جماع وهجموا علي سوبا عاصمة مملكة علوة حوالي العام ( 1505م) فدمروها وخربوها ومازال الناس يذكرون خراب سوبا كدلالة علي الفظاعة والبشاعة وبسقوط سوبا ظهرت مملكة سنار التي لم تستطيع السيطرة علي السودان كله كما كانت تفعل الممالك النوبية السابقة فتقسم السودان الي عدة مشيخات (وهي مملكة ارقو ثم مملكة الخندق ثم مملكة الشايقية وعصمتها مروي ثم مملكة الجعليين وعاصمتها شندي ثم مملكة المريفاب وعاصمتها بربر ثم مملكة الرباطاب وعاصمتها أبو حمد ثم مملكة العبدلاب وعاصمتها اربجي
) واتحدت كل هذه المشيخات والوحدات القبلية تحت نفوذ دولة الفونج وكان يحكم كل مشيخة من هذه المشيخات حاكم معين من قبل ملك مملكة سنار وكان يسمي المك أي تصغير لكلمة ملك كدلالة علي تبعيتهم لملك اكبر وهو ملك الفونج وعند سقوط ممالك النوبة وظهور الشيخات الأنفة الذكر احتفظت كل القبائل السودانية بشلوخ النوبة ماعدا الشايقية الذين اتخذوا لأنفسهم نمط جديد من الشلوخ وهي اعلي شكل ثلاثة خطوط افقية ويبدو أنهم أرادوا بذلك إن يميزوا أنفسهم عن جيرانهم من الشمال وهم مكوك البديرية والتي كانت عاصمتهم الخندق وجيرانهم من الجنوب مكوك الجعليين وكانت عاصمتهم شندي وكان بينهم عداء شديد كما اصبحت بعض القبائل البدوية تاخذ لنفسها شكلا من الشلوخ يميزها عن القبائل الاخري 0
وخلاصة يمكن أن نقول أن نمط الشلوخ عند كل اهل السودان القديم حتي سقوط دولة علوة النوبية المسيحية و قيام مملكة سنار كان كان نمطا موحدا أي ان التغيير والتعدد هذا لايتجاوز عمره الخمسمائة عام حيث سقطت سوبا في العام 1505م
وقد تبدو الشلوخ اليوم عادة قديمة وبالية وقبيحة ومستهجنة بمقاييس اليوم ولكن يجب علينا ان لانحاكم الماضي بوعينا الحاضر وبمقاييسنا الحالية فقد كان للماضي ظروفة واسبابة ومبرراته وضروراته ومقتضياته التي جعلته يبدو علي ذلك النحو كما ان واقعنا الحالي اليوم ليس جميلا وورديا ومبرئا من كل عيب فما زالت هنالك عادات وتقاليد بالية ومتخلفة سائدة في مجتمعنا الحالي اليوم وتمسك بتلابيبه وتحول دونه والتطور والتقدم وهي لأتقل سؤا عن الشلوخ التي سادت ثم بادت بحمد الله ونذكر منها
1- عادة الخفاض الفرعوني القبيحة والضارة صحيا والتي راحت ضحيتها ملايين النساء ونجد حتي اليوم أناس متعلمين ويحملون ارفع الشهادات والدرجات العلمية ويقدمون بناتهم ضحية لهذه العادة الذميمة امتثالا لحكم العادات والتقاليد الاجتماعية
2- كما إن القبلية والجهوية والعشائرية مازالت متحكمة فينا حتي ألان وقد زادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وقد ضربت هذة الآفات حتى المؤسسات القومية الكبيرة التي كان يؤمل عليها كثيرا كالأحزاب السياسية الكبيرة ومؤسسات الدولة بل نجد ان البعض يتولي مناصب قيادية في الدولة الان للاعتبارات المذكورة اعلاه 0
3- كما لازلنا نجد حتي اليوم التعالي الاجتماعي والتفاخر بالانساب بل ويصل الامر بالبعض من بني جلدتنا انهم يدعون لانفسهم النسب الشريف وانهم من ال البيت ويترفعون عن بقية الشعب
4- كما لازالت عادة التبرك بالاولياء والصالحين من الاموات من اصحاب المقابر والقباب والتوسل بهم شائعة حتي اليوم كما نجد ايضا عادة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف التي ليس لها اصل في الدين والتي تتم بطريقة مخلة فيها الكثير من الدروشة والتسطيح الذي لايناسب مقامه الكريم صلي الله عليه وسلم

[/size]

مغتربه
29-May-2009, 01:49 PM
احي عبد الهادي موضوعك رائع
صراحه افدتنا بمعلومات قيمه عن تاريخ الشلوخ
وهي عاده قبيحه ولااظن اليوم الناس بعملوها..

البشرى
06-Sep-2009, 01:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



يستعمل السودانيون كلمة "الشلوخ" أو "الفصائد" للدلالة على الخطوط المرسومة على الخدود من أثر العضد بالموس ولا يشمل هذا المفهوم العلامات المرسومة على الجباه كما هو الحال عند القبائل النيلية في جنوب السودان، أو العلامات الناتجة عن الكي بالنار أو بعض المواد المحرقة على الوجه مثل ما يوجد عند النوبة في كردفان - غرب السودان.
ويضع السودانيون "الشلوخ" أساساً للتمييز بين قبيلة وأخرى وأيضاً بقصد الزينة, والشلوخ عادة عربية وسمة تميز العرب عن سواهم من الشعوب الوطنية الأخرى؛ كالنوبيين ومن نزحوا إلى السودان خلال القرن التاسع عشر كالمصريين والشوام والأتراك، ولم يعثر على إشارة صريحة لانتشار عادة الشلوخ بين العرب في جزيرتهم، لكن العرب يستعملون ألفاظاً أخرى للدلالة على عمليات شبيهة بالشلوخ كالفصد والوسم والوشم واللعوط والمشالي.
ولفظة " الشلخ " وردت في تاج العروس بين جواهر القاموس، وفيها أن الشلخ هو الأصل والعرق ( ونجل الرجل) ، والشلخ عند العامة لحاء الغصن والشجرة.
أما الفصد؛ فهو قطع العرق وفصد المريض أي شق عرقه والفصاد أو "الفصادة" كما تعرف في العامية السودانية علاج لكثير من الأدواء في هذه البلاد؛ فكثيراً ما يفصد رأس الطفل إذا ظن أنه كبر عن حجمه الطبيعي فصدين في مقدمة الجبهة وآخرين في مؤخرتها.
الوسم: هو أثر الكي والجمع وسوم والوسام ما يوسم به البعير، أما الوشم؛ فهو ما تجعله المرأة على ذراعها بالأبرة ثم تحشوه بالنار ومعروف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن الوشم لأنه يغير صنع الله تعالى، وفي فترة من الفترات كان الوشم منتشراً في السودان بين النساء خاصة وشم اللثة والشفة السفلى وتعرف هذه العملية بـ (دق الشلوفة) وتجري عندما تقترن الفتاة.
ومع انتشار الوعي الثقافي والتحرر من العادات البالية؛ فإن قلة من النساء قد أخذن في وضع وشم جديد على وجوههن ويعرف هذا الوشم (بالنقرابي) وهو عبارة عن حرف (t) يوشم على عظمة أحد الخدين "الخد الأيسر" غالباً، وهو يماثل أحد الشلوخ المستعملة حالياً في السودان، ويعتقد أن النقرابي يضفي جمالاً على وجه المرأة.
ويقول بعض المختصين بدراسة الفلكور الشعبي النوبي: إن مصر القديمة وهي أكثر البلاد تأثراً بالثقافة السودانية عرفت الوشم؛ فقد شوهد الوشم على تماثيل بعض المصريات التي يرجع تاريخها إلى قبل عهد "الأسرات"، وبعض العلماء يرجعون أن الوشم حقيقة وجد على ثلاث موميات لنساء من الأسرة الحادية عشر، ويؤكد اكتشاف هذه الموميات أن عادة الوشم يمكن أن يؤرخ لها ببداية المملكة الوسطى في مصر.
وفي منطقة جنوب السودان ما زالت علامات التمييز معروفة عند القبائل النيلية وهي أكثر اتقاناً وتفصيلاً مما نجده عند سكان الجزء الشمالي من السودان. كما أنها تحمل مدلولات قبلية واجتماعية وجمالية متعددة وتتمركز علامات التمييز عند القبائل النيلية على (الجبهة) إلا أنها تختلف في تفصيلها؛ فعند قبيلة (الشلك) عبارة عن فصدين اثنين أو ثلاث فصدات أفقية طويلة متوازية، ولقبيلة (النوير) ستة خطوط مماثلة، أما قبيلة (الدينكا) فتقطع على شكل حبات بارزة تنتظم أسفل الجبهة.
وفي المناطق الشمالية من السودان وهي الأكثر تمسكاً بعادة الشلوخ نجد انتشار الشلوخ ذات الخطوط العمودية الثلاثة وكذلك الخطوط الأفقية وهذه الشلوخ منتشرة في هذا الوقت عند قبيلة (المحس) وشلوخهم طويلة ورفيعة، وعند قبيلتي (الدناقلة والبديرية) تجد الشلوخ طويلة وعميقة وعريضة تملأ سائر الخد.
وفي واقع الأمر؛ فإنه مع التزام القبيلة بشلخ واحد على صورة معينة؛ فإن الشكل النهائي لذلك الشلخ يختلف في بعض تفاصيله عن بطن لآخر وحتى بين أفراد الأسرة الواحدة ويرجع ذلك إلى الطريقة التي يختارها (الشلاخ) - من يقوم بعملية الشلخ- ، وعادة ما تجري عملية الشلوخ للذكور في سن مبكرة لا تتجاوز الخامسة على الأرجح، وتؤخر عند الإناث ربما حتى يبلغن العشر سنوات، حيث تتفتح معالم الوجه ويكتنز لحماً حيث يسهل على (الشلاخ) اختيار الصورة المناسبة للشلخ.
ومن الشلوخ المشهورة في السودان: الشلخ ذو الثلاث خطوط عمودية وهو ينتشر عند قبيلة( الجعليين) في شمال السودان، وكذلك هناك شلخ (السلم) ذو الدرجة الواحدة وهو كالحرف ( h) بالحروف الإنجليزية، ومن شلوخ الجعليين أيضاً (الواسوق) وهو كالحرف (t) ويسميه البعض ( درب الطير)، وقد اكتسب هذا الشلخ مفهوماً طائفيًّا فيما بعد.
وتنفرد قبيلة ( الشايقية) في السودان بشلخ خاص بهم، وهو عبارة عن ثلاثة خطوط أفقية متوازية يمتد أوسطها من عند الفم حتى أقصى الخد.
أما قبيلة ( العبدلاب) في شمال السودان الغربي فلنسائها شلخ خاص بهن، عبارة عن ثلاثة خطوط عمودية تسند على خط أفقي يسمى " العارض" ومن نساء قبيلة العبدلاب انتقل العارض إلى المناطق الأخرى حيث فضلته كثير من النساء على سواه لجمال منظره.
وفي المنطقة الوسطى من حوض وادي النيل ازدهرت الشلوخ ذات المدلول القبلي، ومنها انتقلت نفس الشلوخ إلى بعض أقاليم السودان الأخرى عندما هاجر ممثلو القبائل التي كانت تعيش في تلك المنطقة سعياً وراء الرزق والتجارة؛ فحملت نماذج من الشلوخ معها ومنها انتقلت إلى بعض المجموعات على سبيل التقليد أو نتيجة الاختلاط وارتباط عادة الشلوخ بأنها شارة قبلية تميز قبيلية عن الأخرى، ما لم يقلل من المضمون الجمالي للشلوخ، خاصة عندما قلت الحاجة للتمييز بين القبائل لاستتباب الأمن عامة ونتيجة التداخل بين تلك الجماعات القبلية، فعندها اكتسبت الشلوخ مفاهيم جديدة منها الجمالي ومع أن النساء كن في مبدأ الأمر يلتزمن بتلك الشارات القبلية كالرجال تماماً؛ إلا أن قلة تعرضهن للأخطار وهن في (الحضر) وعدم خروجهن خارج حمى القبيلة جعل الاحتفاظ بالشلوخ ذات المفهوم القبلي أقل ضرورة لهن.
ولكن تشريط خدود النساء بتلك الشارات القبلية مع ما تحدثه من تشويه لخلقة الخالق – جل صنعه- قد خلقت نوعاً من الاعتقاد بين عامة الناس بأنها تضفي حسناً وجمالاً على المرأة بل تكسب وجهها سحراً.
وقد أبقت (الشلاخات) ( جمع شلاخة) على الشارات القبلية في صورتها التقليدية البسيطة التي تشبه شلوخ نساء البادية في الوقت الحالي دون زخرف أو صنعة ولكن بمرور الزمن اتسمت تلك الفصدات عند نساء الحضر بالطول والعمق والتنوع، ومازالت عملية التشليخ مهنة فنية دقيقة تقوم بها شلاخات متخصصات يتوسمن في صنعتهن ما يرضي الذوق وما يناسب وجه المرأة ولوحظ أن عامة السودانيين كانوا يفضلون الشلوخ الطويلة العريضة والعميقة المرسومة على وجه عريض أو (مستدير) ومكتنز باللحم إذ إنها تبدو منتفخة ومن ثم أكثر جاذبية منها على المرأة النحيفة.
وقد تأثر السودانيون بهذا المفهوم الجمالي من عملية الوشم التي تزين وجوه كثير من النساء في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ولكن سواد بشرة السودانيات قد لا يساعد كثيراً في إظهار الوشم ولذا تقل قيمته الزخرفية ولهذا اكتفين بإجراء عملية الوشم على الشفتين كما هو الحال عند كثير من السوادنيات حتى وقت قريب، ومن ثم وجدن في الشلوخ زينة تعوضهن عن الوشم

مغتربه
06-Sep-2009, 09:33 PM
مشكووره البشري لموضوعك عن الشلوخ التي اندثرت,,,فهي عاده قديمه عاده سيئه تم القضاء عليها بحمد الله

معروف اوشي
08-Sep-2009, 03:42 AM
اختي الكريمة د. البشرى

لك الف تحية و تحية
تشكرين اختي الفاضلة على
موضوعك الجميل عن ماضينا الجميل
كانت الشلوخ علامة جمال قديما" ثم راحت في
بين سطور التاريخ و زحف الحداثة
الف شكر على تذكيرنا بهذا الماضي الساحر
الذي تحن له القلوب و تهفو ابدا"
مودتي
معروف

البشرى
08-Sep-2009, 05:26 PM
مشكووره البشري لموضوعك عن الشلوخ التي اندثرت,,,فهي عاده قديمه عاده سيئه تم القضاء عليها بحمد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

فائق تقديري وعظيم امتناني للروعة الحضور

تقبلي فائق تقديري واحترامي

البشرى
08-Sep-2009, 05:28 PM
اختي الكريمة د. البشرى

لك الف تحية و تحية
تشكرين اختي الفاضلة على
موضوعك الجميل عن ماضينا الجميل
كانت الشلوخ علامة جمال قديما" ثم راحت في
بين سطور التاريخ و زحف الحداثة
الف شكر على تذكيرنا بهذا الماضي الساحر
الذي تحن له القلوب و تهفو ابدا"
مودتي
معروف

بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الفاضل معروف اشكرك اخي على دعمك المستمر وتواجدك الرائع


كل الود والاحترام لشخصك الفاضل

ود الفحل
15-Sep-2009, 01:08 PM
منقول ...
الشلوخ في السودان ......هل كانت عادة افريقية أم عربية وافدة
كتب هذه المادة / عبد الهادي عبد الله أرقاوي
الشلوخ ... والوشم ... والوسم ... ثلاثة مسميات لمعاني متقاربة أساسها هو إحداث اثر مادي علي السطح الخارجي في جسم الإنسان أو الحيوان وبالتحديد في سطح الجلد وفي مواضع مختلفة من الجسد بالة الموس أو المشرط كما في حالة الشلوخ وبالإبر وأشواك النباتات كما في حالة الوشم أو بالكي بالنار كما في حالة الوسم 0
ويتم إحداث هذا الأثر لإغراض مختلفة منها تحديد الانتماء العرقي أو الانتماء الوطني أو لغاية علاجية أو جمالية أو لتحديد الملكية0
- والشلوخ ...
تكون للإنسان والأداة المستعملة فيها هي الموس أو المشرط وغالبا ما تكون في الخدود أو الجبهة وتكون بغرض تحديد الانتماء الوطني أو العرقي أو قد تكون لغاية جمالية كما في شلوخ النساء أو لغاية علاجية كما في حالة الشلوخ التي تكون علي جانبي الوجه بجانب العينين علي شكل شلختين صغار علي شكل الرقم (11) باعتقاد إن ذلك يفيد في علاج بعض أمراض العيون 0
- والوشم ...
والأداة المستعملة فيها هي أشواك بعض النباتات والإبر الحديدية ويكون للإنسان ولغاية جماليه وغالبا ما تكون عند النساء ويرسم بإشكال مختلفة في أنحاء مختلفة علي جسم الإنسان كالوجه والكتفين والظهر وبعد رسم الشكل المراد وشمه تزر أو توضع في موضع الوشم بعض الألوان حتى يأخذ الوشم اللون المطلوب 0
- أما الوسم ...
- ويكون للحيوانات ويكون بالكي بالنار والأداة المستعملة فيها هي أدوات الكي المعروفة كالمسمار المحمي علي الجمر والوسم يكون غالبا علي وركي أو فخذي الحيوان أو أذنيه ويكون بغرض تحديد ملكية الحيوان لقبيلة معينة أو لشخص محدد في هذه القبيلة 0
والشلوخ عادة سودانية كانت موجودة عند كل القبائل السودانية الأصيلة كالنوبة في شمال السودان والبجا في شرق السودان والقبائل المختلفة في جنوب السودان 0
فكانت الشلوخ عند النوبة وعند قبائل البجا عبارة عن ثلاثة خطوط راسية علي الخدين كالرقم (111) أما القبائل الجنوبية فكانت عند قبيلة الشلك عبارة عن مجموعة ندبات في أسفل الجبهة و فوق الحاجبين وعند قبيلة النوير عبارة عن ندبات صغيرة كالحبوب وتملا كل الجبهة أما عند قبيلة الدينكا فكانت عبارة عن ثلاث أشكال كالرقم سبعة مرصوصة فوق بعضها البعض عند منتصف الجبهة كما كانوا بالإضافة لذلك يخلعون السنين الأماميين في الفك الأسفل للطفل بعد أن يبلغ سن السابعة كعلامة مميزة للقبيلة 0
وهنا سوف نتحدث عن الشلوخ التي كانت سائدة في بلاد النوبة والتي كانت تمتد من مصر العليا في الشمال وحتى نهر السوباط وبحر العرب والتي كانت تشمل وادي النيل والنيلين الأبيض والأزرق وكردفان وجزء من دارفور والتي تعرف ألآن بالسودان
والشلوخ عادة اجتماعية سودانية مهمة سادت في السودان لفترة طويلة من الزمن ثم اندثرت مثلها مثل غيرها من العادات الاجتماعية التي اندثرت بعامل التطور الطبيعي الذي يصيب المجتمعات المدنية الحضرية بسبب التأثيرات الاقتصادية والسياسية و الثقافية والدينية المتجددة وهذه هي سنة الحياة حيث أن كل شيء في هذه الدنيا في تحول وتغير دائم شيء متغير ومتجدد ومستمر بالقدر الذي يمكن أن نقول فيه إن كل والثابت الوحيد في هذه الدنيا هو سنة التغيير والفناء ثم التجدد والمجتمعات الحية والمرنة هي التي لا تتحجر وتتمسك بنمط حياة معين وثابت إنما تكون لها الثقة بنفسها التي تمكنها من التكيف مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية دون أن تفقد هويتها الوطنية التي تميزها عن المجتمعات الأٌخرى 0
والشلوخ ... والوشم ... والوسم ... لم يكن حكرا علي السودان حيث أن الوشم كان ومازال موجودا في ثقافات الكثير من الشعوب والأمم الأُخرى و في كافة أرجاء العالم فالوشم مازال موجود إلى يومنا هذا عند الكثير من شعوب قارة أسيا وأرويا وعند الهنود الحمر في أمريكا الشمالية إلا أن الشلوخ السودانية النوبية كانت متميزة ومختلفة عن كل أنواع الشلوخ الموجودة عند الأمم الأُخرى من حيث الهدف منها ومن حيث طريقة رسمها 0
والشلوخ التي كانت سائدة في السودان حتى عهد قريب جدا هي في الأصل كما ذكرنا عادة نوبية قديمة وكانت متبعة في جميع الممالك النوبية القديمة الثلاث وهي ( نوباتيا في أقصى الشمال وتمتد من أسوان إلى قرب الشلال الثالث وعاصمتها فرس، والمغرة التي تحتل المنطقة الممتدة من قرب الشلال الثالث إلى الأبواب ( كبوشيه الحالية) وعاصمتها دنقلا العجوز في حين أن مملكة علوه وعاصمتها سوبا جنوب الخرطوم تشمل منطقة شاسعة تمتد من الأبواب (كبوشية) شمالا إلى القطينه على النيل الأبيض جنوبا كما ضمت أجزاء من عطبرة والنيل الأزرق حتى الحدود الأثيوبية وبعض جهات دارفور وكردفان)
وقد ذكر البروفسور عبد الرحيم محمد خبير* في كتابه الشخصية القومية من منظور آثاري-تاريخي : دراسة حالة السودان
قسم الآثار – كلية الآداب – جامعة جوبا نقلا عن كتاب "النوبة وتاريخ السودان القديم" لمؤلفه أحمد محمد على الحاكم والمنشور في مجلة كلية الآداب، جامعة الخرطوم، العدد الرابع، 1981م، ص98-99. ما يلي :
( ومن العادات الجامعة لأهل السودان الشلوخ ولا تزال تمارس هذه العادة لدى العديد من القبائل السودانية في شمال وجنوب البلاد رغم انحسارها النسبي في العقود الأخيرة. وترجع هذه الممارسة إلى العهد الكوشي-المروي (900ق.م-350م) إذ تبين أنها من الممارسات المألوفة في السودان القديم. وتشير اللوحات الأثرية لأشكال زعماء (لوحة الملك المروي نتكامني و زوجته الملكة أمانيتيري في معبد الأسد بالنقعة مثالاً لذلك) وأناس عاديين تظهر على خدودهم وجباههم أنماط متنوعة من الشلوخ .
وكان الغرض منها أي ( الشلوخ) التمييز بين الناس وتحديد انتماءاتهم الوطنية وهي كانت بمثابة وثيقة الجنسية التي يحملها الإنسان اليوم والتي تحدد انتماءه وعندما جاء العرب إلى بلاد النوبة والتي تسمي ألان بالسودان وجدوا إن هذه العادة موجودة وشائعة وسائدة ليس عند النوبة الذين ساكنوهم فقط بل عند كل القبائل السودانية حتى جنوب السودان فما كان من العرب إلا أن تمثلوها واتبعوها كمحاكاة ومجاراة منهم لأهل البلد الذين قدموا إليهم رغم أنهم قدموا من بيئة عربية إسلامية لا تعرف الشلوخ بل وتحرمه باعتباره تشويه لخلق الله حسب الشريعة الإسلامية وقد نهي الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حتى مجرد ضرب الإنسان في الوجه ناهيك عن وسمة كما نهي حتى عن وسم البهائم في الوجه فالعرب لم يعرفوا في الجزيرة العربية الشلوخ إطلاقا ولم يرد أي اثر لذكر الشلوخ في السيرة النبوية الشريفة لأنها لم تكن معروفة عند قبائل الحجاز أي القبائل العربية التي كانت تقطن منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة ولو كانت معروفة حتى عند القبائل العربية الأُخرى التي تسكن بعيدا عن الحجاز كقبائل نجد أو قبائل جنوب أو شمال الجزيرة العربية لعلم بها الرسول (ص ) من خلال ما كان يرد علي مكة من القبائل العربية المختلفة للحج والتجارة قبل الإسلام ومن الوفود التي كانت ترد عليه من القبائل المختلفة للمبايعة وإشهار الإسلام عند بداية الدعوة الإسلامية ولو رأي شي كهذا لصدر منه صلي الله عليه وسلم اثر نبوي أو حكم شرعي في ذلك كما لم يرد أثر للشلوخ في الفقه الإسلامي والذي ورد في الفقه الإسلامي هو حكم بمنع الوشم حيث لعن الله علي لسان رسوله (ص) الواشمة والمتوشمة كما أن الشلوخ لو كانت عادة عربية لكان العرب نقلوها إلى البلاد الأُخرى التي هاجروا إليها كبلاد الشام والعراق بلاد المغرب حيث لا اثر لهذه العادة إلا في بلاد النوبة 0
والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كانت الشلوخ عادة افريقية نوبية وإذا لم يكن العرب يعرفون الشلوخ في بيئتهم الأصلية في الجزيرة العربية و إذا كان الإسلام يحرم الشلوخ فلماذا تبني العرب الوافدين علي بلاد النوبة الشلوخ النوبية وللإجابة علي هذا السؤال نقول إن العرب الوافدين كانوا مجبرين علي تمثل هذه العادة وغيرها من العادات وإتباعها لأسباب كثيرة منها0
1- لجهلهم بتعاليم الدين الإسلامي حيث إن الأعراب الذين وفدوا إلى السودان كانوا في غالبهم مجرد أعراب بدو جاءوا أصلا بحثا لطلب الرزق والماء والكلأ لبهائمهم ولم يأتوا كدعاة أو علماء 0
2- ومن أسباب أخذهم بالشلوخ النوبية قلة عدد البدو عندما وفدوا إلى بلاد النوبة وعدم قدرتهم علي التأثير علي الوسط المحيط بهم والذي كان يفوقهم حضاريا
3- ولقوة الثقافة النوبية ثقافة أهل البلد الأُصلاء القوية والطاغية التي بهرت البدو فشعروا بضئالة ثقافتهم البدوية البسيطة أمام الثقافة النوبية الحضرية العريقة والمتقدمة فانصاعوا لهذه الثقافة انصياعا تاما وتمثلوها واتبعوها إتباعا تاما بكل ايجابياتها وسلبياتها
4- ومن أسباب تبني العرب لعادة الشلوخ النوبية إنهم أدركوا إن الشلوخ ليست عبارة عن مجرد وسم يرسم علي الوجه إنما هو إطار يحدد انتماء الإنسان ولذا أدركوا بوعيهم البسيط إنهم ليدخلوا في الإطار الاجتماعي لبلاد النوبة التي وفدوا أليها لابد لهم من الوسم بوسمهم وتقليدهم ومحاكاتهم في المظهر العام
5- كما كان لزواجهم من النساء النوبيات أثرا كبير في اتخاذهم لعادة الشلوخ النوبية السودانية
واستمر الشكل السائد للشلوخ في كل أنحاء بلاد النوبة هو الشكل ذو الثلاث خطوط الراسية علي شكل الرقم (111) منذ أن عرف الشلوخ في السودان القديم حتى سقوط مملكة علوه النوبية المسيحية والتي كانت عاصمتها سوبا الحالية حيث تحالف الفونج بقيادة عمارة دتقس ومجموعة القبائل العربية بقيادة عبد الله جماع وهجموا علي سوبا عاصمة مملكة علوه حوالي العام ( 1505م) فدمروها وخربوها ومازال الناس يذكرون خراب سوبا كدلالة علي الفظاعة والبشاعة وبسقوط سوبا ظهرت مملكة سنار التي لم تستطيع السيطرة علي السودان كله كما كانت تفعل الممالك النوبية السابقة فتقسم السودان إلى عدة مشيخات (وهي مملكة ارقو ثم مملكة الخندق ثم مملكة الشايقية وعصمتها مروي ثم مملكة الجعليين وعاصمتها شندي ثم مملكة المريفاب وعاصمتها بربر ثم مملكة الرباطاب وعاصمتها أبو حمد ثم مملكة العبدلاب وعاصمتها اربجي
) واتحدت كل هذه المشيخات والوحدات القبلية تحت نفوذ دولة الفونج وكان يحكم كل مشيخة من هذه المشيخات حاكم معين من قبل ملك مملكة سنار وكان يسمي المك أي تصغير لكلمة ملك كدلالة علي تبعيتهم لملك اكبر وهو ملك الفونج وعند سقوط ممالك النوبة وظهور الشيخات الأنفة الذكر احتفظت كل القبائل السودانية بشلوخ النوبة ماعدا الشايقية الذين اتخذوا لأنفسهم نمط جديد من الشلوخ وهي اعلي شكل ثلاثة خطوط افقية ويبدو أنهم أرادوا بذلك إن يميزوا أنفسهم عن جيرانهم من الشمال وهم مكوك البديرية والتي كانت عاصمتهم الخندق وجيرانهم من الجنوب مكوك الجعليين وكانت عاصمتهم شندي وكان بينهم عداء شديد كما أصبحت بعض القبائل البدوية تأخذ لنفسها شكلا من الشلوخ يميزها عن القبائل الأُخرى 0
وخلاصة يمكن أن نقول أن نمط الشلوخ عند كل أهل السودان القديم حتى سقوط دولة علوه النوبية المسيحية و قيام مملكة سنار كان كان نمطا موحدا أي أن التغيير والتعدد هذا لا يتجاوز عمره الخمسمائة عام حيث سقطت سوبا في العام 1505م
وقد تبدو الشلوخ اليوم عادة قديمة وبالية وقبيحة ومستهجنة بمقاييس اليوم ولكن يجب علينا ان لا نحاكم الماضي بوعينا الحاضر وبمقاييسنا الحالية فقد كان للماضي ظروفه وأسبابه ومبرراته وضروراته ومقتضياته التي جعلته يبدو علي ذلك النحو كما أن واقعنا الحالي اليوم ليس جميلا وورديا ومبرئا من كل عيب فما زالت هنالك عادات وتقاليد بالية ومتخلفة سائدة في مجتمعنا الحالي اليوم وتمسك بتلابيبه وتحول دونه والتطور والتقدم وهي لا تقل سؤا عن الشلوخ التي سادت ثم بادت بحمد الله ونذكر منها
1- عادة الخفاض الفرعوني القبيحة والضارة صحيا والتي راحت ضحيتها ملايين النساء ونجد حتى اليوم أناس متعلمين ويحملون ارفع الشهادات والدرجات العلمية ويقدمون بناتهم ضحية لهذه العادة الذميمة امتثالا لحكم العادات والتقاليد الاجتماعية
2- كما أن القبلية والجهوية والعشائرية مازالت متحكمة فينا حتى الآن وقد زادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وقد ضربت هذه الآفات حتى المؤسسات القومية الكبيرة التي كان يؤمل عليها كثيرا كالأحزاب السياسية الكبيرة ومؤسسات الدولة بل نجد أن البعض يتولي مناصب قيادية في الدولة الآن للاعتبارات المذكورة أعلاه 0
3- كما لازلنا نجد حتى اليوم التعالي الاجتماعي والتفاخر بالأنساب بل ويصل الأمر بالبعض من بني جلدتنا أنهم يدعون لأنفسهم النسب الشريف وأنهم من آل البيت ويترفعون عن بقية الشعب
4- كما لازالت عادة التبرك بالأولياء والصالحين من الأموات من أصحاب المقابر والقباب والتوسل بهم شائعة حتى اليوم كما نجد أيضا عادة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف التي ليس لها أصل في الدين والتي تتم بطريقة مخلة فيها الكثير من الدروشة والتسطيح الذي لا يناسب مقامه الكريم صلي الله عليه وسلم

مغتربه
15-Sep-2009, 04:54 PM
شكرا ود الفحل لنقل هذه الماده الجميله ,,,,بس ياريت لو عرفنا المرجع الي استفاد منو الكاتب

الكردفاني
21-Sep-2009, 11:12 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

البشرى
22-Sep-2009, 10:14 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

بسم الله الرحمن الرحيم

شاكرة لك المرور والتواجد اخي الفاضل

تقبل فائق تقديري واحترامي

زهرة البنفسج
25-Sep-2009, 03:26 AM
تعتبر الشلوخ من التراث السوداني القديم
حيث اصبحت الان لا تستعمل هذة العادة
ولكنها ميزت جيل سابق من اهلي الشمالين من
الشوايقة والدناقلة والجعلين وبعض الجنوبين
تحياتي
زهرة البنفسج

هند عثمان
25-Sep-2009, 06:09 AM
وعند قبيلتي (الدناقلة والبديرية) تجد الشلوخ طويلة وعميقة وعريضة تملأ سائر الخد.



و الله جهل و فاقوا منه
و حقيقي لا جمال في منظر كرهه حبيبنا الكريم
الشلوخ عادة من أسوأ العادات ..
الحمد لله لإندثارها .
تشكرين علي الموضوع القيم البشري
لك ودي،،

هند

الكردفاني
25-Sep-2009, 11:56 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

الكردفاني
25-Sep-2009, 11:58 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]