المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أراك عصي الدمع


رحيق
01-Jan-2008, 04:30 AM
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟

بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!

إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى
وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ

تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي
إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ

مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!

حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْننا
وأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌ
ِلأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُ

بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةً
هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ

تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي
لأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُ

بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّني
أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ

وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْ
وإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ

فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْ
فقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ

وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،
لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْر

وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،
فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ

تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ
وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟

فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:
قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ

فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي،
ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!

فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر

وما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ
إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْر

وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌ
إذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ

فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،
و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ

وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ً
إذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ

فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها
لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ

كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةً
على شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ

تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها
تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ

فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ
لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ

ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ
إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ

وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
مُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر

وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍ
كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ

فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا
وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُ

ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍ
و لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ

ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةً
طَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر

وحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُ
هَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ

وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُها
فلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ

وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُ
ورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْر

ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنى
ولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ

وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُ
إذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ

أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،
ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ

ولكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ
فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ

وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟
فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ

ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر

يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ

وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً
إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟

هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ

ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو

يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ

وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ

سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ

فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ

ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ
وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ

تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا
ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ

أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ

ابو فراس

ود لتي
01-Jan-2008, 10:15 AM
[align=ce

ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر

يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ

وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً
إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟

هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ

ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو

يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ

وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ

سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ[/align]

ابو فراس

تسلمى رحيق وانتى تتحفينا بهذه الروائع لهؤلاء الشعراء الفطاحله
وهذه القصيده بالذات الشخص يجد فيها القوة والصمود فى الحب
شوفى كيف ناس زمان كان من الصلابة لدرجة الشخص يعامله
بكل هذه الكبرياء وعدم الإنكسار ...
لك الشكر لنشرك لهذه اللوحه

رحيق
04-Jan-2008, 07:47 AM
ود دلتي

كلك ذوق مرورك اسعدني كثير
لك كل الود

ياباني
04-Jan-2008, 09:05 AM
شكرا يامن تجوب في رياض الشعراء وتقطتف اجمل ازهارها لتزيين بها منتدانا.

رحيق
07-Jan-2008, 02:11 AM
ياباني

عباراتك رقيقة جداً تشعرني بالسعادة اتمنى انك تمر دائماً

مصطفى سنجه
07-Jan-2008, 04:58 AM
إختيار جميل وموفق
تسلمى

رحيق
08-Jan-2008, 02:06 PM
تسلم عزيزي مصطفى سنجه

عماد ساتي
08-Jan-2008, 07:30 PM
الأخت رحيق ... اختيارك للقصيدة ان دل على شىء انما يدل على ذوقك الرفيع ... وبا حبذا لو سمعها الأعضاء من الكابلي او ام كلثوم.

تحياتي

رحيق
08-Jan-2008, 07:45 PM
ووووووووووووواه عماد ساتي

وين انت جد مفتقداك
لك كل الود

فتحي الصديق
27-Jan-2008, 08:10 PM
فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى قتيلك قالت أيهم فهمو كثر

أه من ذكرى أيام ماضيات كنا نسكر فيها من طرب الكابلي العظيم...لك التقدير يا رحيق وأنت تنثرين الروئع هنا بيد عارفة بالابداع...

رحيق
27-Jan-2008, 08:36 PM
فتحي الصديق

عندما اسمع بأن شخصاً طرب من سماع مثل هذا الجمال ارتعش طرباً فما بالك عندما أجد شخصاً اسكرته هذه الروائع

لك كل الود

toundy
27-Jan-2008, 09:40 PM
عبق كلماتك الجميلة تذهلني

واقف متفرجا ومتاملا من حسن اخيارك وذوقك الرفيع

فيالها من رحيق معطر

لك كل الود

كمبووووووووووووووووووووووووووووووووو

كاندي
28-Jan-2008, 05:31 PM
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟


فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر

سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ

فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ

ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ
وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ

تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا
ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ

أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ

ابو فراس

قصيدة قمة فى الروعة واروع بصوت الست
مشكورة كتير الاخت رحيق

رحيق
28-Jan-2008, 05:35 PM
العفو اخونا كاندي

بس غريبه أنك كملتها :)

ود الفحل
29-Jan-2008, 10:32 AM
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟

بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!

إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى
وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ

تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي
إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ

مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!

حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْننا
وأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌ
ِلأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُ

بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةً
هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ

تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي
لأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُ

بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّني
أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ

وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْ
وإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ

فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْ
فقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ

وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،
لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْر

وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،
فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ

تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ
وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟

فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:
قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ

فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي،
ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!

فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر

وما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ
إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْر

وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌ
إذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ

فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،
و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ

وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ً
إذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ

فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها
لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ

كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةً
على شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ

تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها
تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ

فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ
لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ

ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ
إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ

وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
مُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر

وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍ
كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ

فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا
وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُ

ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍ
و لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ

ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةً
طَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر

وحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُ
هَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ

وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُها
فلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ

وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُ
ورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْر

ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنى
ولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ

وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُ
إذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ

أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،
ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ

ولكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ
فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ

وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟
فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ

ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر

يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ

وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً
إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟

هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ

ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو

يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ

وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ

سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ

فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ

ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ
وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ

تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا
ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ

أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ

ابو فراس

على أعْذبِ الذكْرى تموتُ المواجعُ
ويسْتَبْـرِدُ الآهـاتِ فَـيْءٌ وراتِـعُ
أُبادِرُ صفْوَ الوقْتِ إنْ حُـمَّ سانِـحٌ
ويلهثُ خلفَ الحُزْنِ صادٍ وجائـعُ
أمانيَّ ما شاختْ وما شِخْتُ إنَّمـا
تـوارتْ فعزَّانـيْ قَنُـوْطٌ وجـازِعُ
وليْ أَمَلٌ أنْ يَعْقُبَ الجَـدْبَ هاطـلٌ
به ترتوي الأرواحُ تزهو المرابِـع
ولي مُجْتَنَى حُلْوُ العطاءاتِ يغَتْلَِـيْ
متى عادَنِي طَيْفٌ مِنَ الحُبِّ ساطِعُ

رحيق
01-Feb-2008, 05:26 PM
ود الفحل

تسلم

ياباني
02-Feb-2008, 10:46 AM
وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما =يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

رحيق
03-Feb-2008, 12:06 AM
ابو النون

100%

ياباني
03-Feb-2008, 12:25 PM
ابو النون

100%

ده من زوقك يا رائع

مامون مهنا
27-Jul-2008, 02:11 PM
ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ


تخريمة : الله الله على الفخر والشجاعة .......

رحيق
06-Sep-2008, 03:44 AM
mao

قدر ما مرورك اسعدني جواي سؤال محيرني

في ناس في زمنا ده بينطبق عليهم الكلام ده ؟

د.ابن النفيس
06-Sep-2008, 05:59 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

رحيق
10-Sep-2008, 04:13 AM
د. أحمد

قمة الروعة مرورك
لك كل الاحترام

عاشقه امدرمان
06-Oct-2008, 04:39 AM
الرقيقه دائما رحيق
تقبلي شكري لك

رحيق
30-Oct-2008, 01:05 PM
العزيزة جداً عاشقة امدرمان

يكفيني مرورك اما شكرك عندما يكون من شخصك فهو وسام وتاج على الرأس

رحيق
30-Oct-2008, 01:09 PM
عبق كلماتك الجميلة تذهلني

واقف متفرجا ومتاملا من حسن اخيارك وذوقك الرفيع

فيالها من رحيق معطر

لك كل الود

كمبووووووووووووووووووووووووووووووووو

الغالي toundy

فما ذوقي الا قطرة من ذوقك
اسعدني مرورك