المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوات نحو تطوير الذات ...(14) التفكير الإيجابي ( ج)


د. عثمان عبد الله مختار
14-Jan-2010, 10:22 PM
خطوات نحو تطوير الذات (14)

التفكير الإيجابي (ج)

خلصنا في الحلقة السابقة إلى أنه لكي نحسِّن من توجهاتنا في حياتنا يجب أن نتأكد من إيجابية كل مسلك نسلكه. لذا علينا أن نفحص أفكارنا، وأن نغيِّر معتقداتنا ونظرتنا لذاتنا، لو استدعى الأمر ذلك (ورد تعريف "المعتقدات" في الحلقة السابقة). ويكتسب ذلك أهمية كبيرة نظرا لأن النشاط الفكري الداخلي للإنسان - سواء أشَعَرَ به أم لم يشعر به – هو الذي يوجه سلوكه وتصرفاته الخارجية. والآن أورد الخطوات المؤدية إلى ذلك.

1- مواجهة أفكارك ومعتقداتك: (بتصرف من كتاب "التفكير الإيجابي" – سلسلة مهارات الحياة المثلى، نشر مكتبة لبنان ناشرون)

يتمثل مفتاح النجاح الحقيقي للتفكير الإيجابي في إيجاد أكثر الطرق المناسبة لمواجهة (وتحدِّي) الأفكار السلبية وتقويم جدواها، ثم استبدال تلك الأفكار بغيرها من الأفكار الأكثر إيجابية والأكثر واقعية. والخطوات التالية تساعد في تحقيق ذلك بإذن الله:

إعادة النظر في أفكارك:

لكي تحول أفكارك السلبية إلى أفكار إيجابية يجب أن تدرك أنها تفسد عليك حياتك، وربما حياة الآخرين أيضا. فليس هناك شيْ سيِّء تماما. بل إن تفكيرك الدفاعي هو الذي يصور المواقف بهذا السوء؛ لذا تعود على تحليل أفكارك لمعرفة المواضع التي أسأت فيها فهم الأشياء، وبالتالي سوف تعرف المواضع السلبية التي يجب عليك استبدالها وتغييرها.

التأكد من الحقائق ومراجعتها:

بمجرد أن تصبح مدركا لتفكيرك السلبي، عليك أن تقاومه، فقد تكون ملاحظتك خاطئة، أو تكون قد أسأت فهم موقف ما. وعليك إذن أن تتساءل عن مغزى الأحداث وسببها، وراجع معلوماتك من مصدر محايد وموضوعي. أي لا تأخذ الناس بالظن، بل تريث في حكمك عليهم، وينطبق الشيء نفسه على مختلف المواقف.

كن واقعيا:

من الطبيعي أن ترغب في أن تكون كاملا، لكن السعي للكمال المطلق سوف يقودك حتما إلى الشعور السلبي والإحباط، ذلك أن (الكمال لله وحده)، وهو ليس بمقدور بني البشر، سواء في العمل أم اللهو أم العلاقات الإنسانية. لذا فعليك أن تقاوم أفكار الكمال المطلق لديك، بحيث تصبح واقعيا في توقعاتك عن نفسك وعن الآخرين، وعن الدنيا بشكل عام. ولا يعني ذلك التخلي عن استهداف الامتياز والنجاح، وتوقُّع الأفضل من الآخرين. ولكن توقف عن الشعور باليأس والإحباط عندما لا تصل الأمور إلى حد الكمال المطلق الذي تتمناه. عليك أن تبذل أقصى ما في وسعك، وأن ترضى باستهداف ما يمكنك استهدافه، مع السعي للتحسين بدلا من الشعور بالخيبة والإحباط. ومما يعين على التحلي بالواقعية:

- تجنب إيراز مشكلاتك أو تصورها ممتدة في المستقبل. ففي النهاية كل شيء يمر والحياة تستمر في مسارها. فكل منا يذكر مشكلات كثيرة حدثت له في الماضي وانتهى بعضها بصورة إيجابية. وهذا ينطبق على مشكلاتك الحالية والمستقبلية.

- بمجرد وعيك بتشوُّه أفكارك أو اتجاهها في الاتجاه الخطأ أو السلبي، تراجع للخلف خطوة، وفكر في رد فعل أكثر اتزانا وأكثر إيجابية ونفذه.

- إذا وقعت في خطأ، عليك بالدفاع واتخاذ الموقف الدفاعي بنفسك، وابدأ في انتقاد نفسك.

- التمس الأعذار عند حدوث الخطأ، فلا ضير من أن تكون مرهقا أو غير منتبه أو في لياقة غير كاملة أحيانا.

- تأكد دائما من النظر إلى الصورة الكاملة، دون أن تركز على عنصر واحد فقط فيها، قد يكون سلبيا أو سيئا ... بمعنى آخر، لا تركز على نصف الكأس الفارغ فقط.

- تجنب الأحكام الفورية، واستغرق وقتا كافيا للتفكير بإمعان في الأمور المختلفة قبل أن تقرر ما إذا كانت سلبية أم لا.

2- تعديل تصوراتك العقلية:

يمكنك أن تتعايش مع الأفكار على أنها صور أو تصورات عقلية، في شكل صور داخلية وأصوات وكلمات، وباستكشافها وتحويلها وتبديلها وتنميتها تستطيع أن تؤثر تأثيرا إيجابيا على طريقة تفكيرك، وتشعر بذاتك وبمن حولك في الحياة. تذكر دائما أن حياتك من صنع أفكارك. وتذكر كذلك أنك لا تستطيع تغيير الواقع، لكنك تستطيع تغيير زاوية النظر إليه؛ وبذلك تحقق نتائج إيجابية.

3- استخدام اللغة الإيجابية البنَّاءة:

إن اللغة التي تتحدث بها لا تعكس سلوكك فقط، وإنما تؤثر عليه أيضا. لذلك يجب عليك اختيار كلمات واستخدام عبارات مفعمة بالحيوية والإيجابية. كما أن عليك بفحص الكلمات التي تستخدمها، وتغييرها إذا لزم الأمر، بحيث تعكس الإيجابية والتوجُّه البناء الذي تنشده. على سبيل المثال: بدلا من قول "لا أستطيع أن أفعل ..."، قل: "لن أفعل ..."، وبدلا من "لوكان لديَّ كذا وكذا لفعلت كذا وكذا"، قل: "في المرة القادمة سوف أفعل كذا وكذا"، وبدلا من "ماذا أستطيع أن أفعل؟"، قل: "سوف أفعل كل ما في وسعي". وهكذا، وحسب الموقف بطبيعة الحال.

4- إعادة التفكير في معتقداتك:

المعتقدات المقصودة هنا هي تلك القناعات الجوهرية الراسخة التي نكتسبها من دروس الحياة المختلفة وخبراتها. وأفضلها ما يشعرنا بالإيجابية تجاه ذاتنا والآخرين والعالم. أما أسوأها فيشعرك باليأس والإحباط. لذا فمن المهم أن نتعرف على المعتقدات الإيجابية البناءة والداعمة، وتعلُّم كيفية تغيير المعتقدات الهدامة والضارة. والمعتقدات الجوهرية الراسخة قد تصبح بمرور الوقت بلا جدوى أو فائدة بسبب تغيُّر الظروف أو تغيُّر المفاهيم لديك. ولكي تتأكد من أهميتها، عليك أن تسأل نفسك عن مدى الفائدة التي تضيفها لحياتك. وتأكد من أن السلبي منها يؤذي ولا يفيد، ولذا يلزم تغييره. أما المعتقد الإيجابي فهو مفيد، لذا عليك أن تتمسك به. ومما يعين على ذلك اتباع ما يلي:

- تمسك بالمعتقدات الإيجابية التي تشعرك بالثقة في نفسك وفي علاقاتك بالآخرين. (نواصل ... )

د. عثمان عبد الله مختار
14-Jan-2010, 10:23 PM
- تخلَّ عن المعتقدات السلبية التي تضعف من احترامك لذاتك وتعوق نجاحك.

- تأكد من أن المعتقدات الراسخة السلبية التي تؤمن بها منذ سنوات طويلة يمكن تغييرها.

-تأكد من استبدال العبارات التي تدل على العجز مثل: "يجب أن أتفق مع كل شخص"، بأخرى مؤكدة، مثل: "أعرف متى وكيف أختلف مع الآخرين بفاعلية".

- لا حظ الأوقات الإيجابية التي تحقق فيها ثوابت إيجابية مؤكدة في حياتك.

- تجنب تحقير إنجازاتك. فالمعتقدات السلبية يمكن أن تعني أنك تقصد التقليل والتهوين من نجاحاتك.

- تجنب إساءة فهم أفعال الآخرين. فقد تؤدي بك معتقداتك الراسخة السلبية إلى فهم الشيء بشكل عكسي لا يدل على الواقع.

- تجنب المقارنة، فسوف يكون هناك دائما من هو أفضل منك، كما أن هناك دائما من هو أسوأ منك.

5- ترسيخ احترامك لذاتك وتأصيله:

صاحب التفكير الإيجابي السوي، هو الشخص الذي يتمتع بقدر كبير من احترام الذات، ولديه وجهات نظر إيجابية؛ فهو يتمتع باحترام الذات، ومن المنطقي أنك إذا استخدمت أساليب التفكير الإيجابي لتعزيز معتقداتك الجوهرية الراسخة، فسوف يزداد احترامك لذاتك وتقديرك لها.

إعادة النظر في الرسائل (والآراء) الموجهة إليك:

كلما زادت إيجابية آراء الآخرين فيك، زادت سعادتك بنفسك. وكلما زادت تلك الآراء سلبية، ساء شعورك وتقديرك لذاتك. هذه هي طبيعة البشر. لكن لا تدع انتقاد الآخرين يصيبك بالإحباط والخيبة والدونية. فكما يقال، فإنه لا يمكن لأي شخص أن يُشعِرك بالدونية دون موافقتك. لذا عليك بالأخذ بالنقد البناء والاستفادة منه، وطرح النقد الهدام وعدم الاكتراث له. ومن المفيد أيضا الاهتمام بمن يمنحونك تقديرهم وامتنانهم.

حــدد أهدافــك:

لو نجحت بقدر كبير في تحديد ما تتوقعه من ذاتك، فإن تقديرك لذاتك سوف يترسَّخ ويقوى؛ ولذلك عليك أن تستهدف فقط ما تستطيع تحقيقه في الواقع، بدلا من أن تفكر في الوصول إلى الكمال. وبنفس الطريقة، لا تستهدف ما هو أدنى بكثير من قدراتك وإمكاناتك. وعندما تنجح بالفعل، هنئ نفسك على ما أديته، وتجنب مقارنة نفسك بالآخرين، فلكل شخص نقاط قوة ونقاط ضعف. ومن المهم أن تحدد آمالك وتوقعاتك، واحكم على نجاحك بمدى تقدمك، ومدى التحسينات التي أحرزتها لتعزيز إيجابيتك.

عامل نفسك بلطف ورفق:

لو كنت تتعامل مع شخص يعاني من انخفاض مستوى تقديره لذاته، وكنت تدعمه، فإنك لن تنتقده، ولن تخذله. فلماذا لا تكون كذلك مع نفسك؟ كن عادلا ومنصفا مع نفسك، وتعامل معها بلطف ورفق، كما تفعل بشكل فطري وطبيعي مع أصدقائك. ومن وقت لآخر ركز على ما تفعله بنجاح. وكن واقعيا مع نفسك ومع حدود قدراتك، وسامح نفسك على أي خطأ ترتكبه (مع الحرص على تصحيحه وعدم الوقوع فيه مجددا)، وشجع نفسك على تعلُّم الكثير والكثير من أخطائك، بحيث تستفيد من الدروس التي تتعلمها لتصبح أكثر إيجابية في المستقبل.

6- تعزيز السلوك الإيجابي:

لكي تتكامل إستراتيجيات التفكير الإيجابي تكاملا تاما، ينبغي عليك أن تتعلم تطبيقها في أية ظروف، وفي أي وقت. وعندما تصبح عادة لديك، سوف تحصد الفوائد والمزايا العديدة. ومما يعين على ذلك:

- استهدف دائما زيادة الجوانب المضيئة والمشرقة في حياتك، وتقليص المناطق الباهتة، إذ إن ذلك سوف يساعدك على أن تركز على إيجابية ما تفعله.

- مارس استراتيجيات التفكير الإيجابي حتى تستخدمها بيسر، وبدون أي مجهود، بحيث تصبح طبيعة راسخة فيك.

ملاحظة: (بتصرف من كتاب "المزيد من التفكير الإيجابي" – فيرا بيفر)

لابد من الاعتراف بوجود أحداث محبطة تعترض حياتنا، وبناءً على ذلك، لابد من التعامل معها بأفضل الطرق لأنها جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية التي يتحتم علينا قبولها. وكلما قاوم المرء هذه الأحداث فسيصبح أكثر هدوءًا وسينجح في التعامل معها. ويجب أن نواجه المشاكل لكي نحلها، ولكن يجب ألا نعطيها اهتماما أكثر مما تستحق. وعلى المرء أيضا أن ينظر بثبات إلى هدفه النهائي ويصر على بلوغه مهما كانت العقبات التي يجب عليه اجتيازها والتغلب عليها. وبمجرد أن يتمكن من معالجة المشكلات بطرق بنَّاءة فسوف يكون تأثيرها علينا إيجابيا، كما أن نوبات الصعود والهبوط في حياتنا تجعلنا أكثر مرونة وتساعدنا على تنمية مهاراتنا، وهذا مما يشجعنا على تبني أكثر من منظور لرؤية الأمور، ويمنحنا شعورا قويا بأننا مسيطرون على حياتنا. أي إننا إذا نظرنا إلى المشاكل على أنها تحديات – لا مهددات -، فسوف يتسنى لنا تحويلها لما فيه خير لنا، وبذلك تصير أحجارا ضرورية تعبِّد لنا السبيل نحو عيش حياة هانئة وثرية.

سمات الأشخاص ذوي التفكير الإيجابي:

هذه بعض سمات الأشخاص ذوي التفكير الإيجابي، أوردها هنا لتسهيل الاقتداء بهم: (بتصرف من كتاب "قانون التفكير" – تي جي هويسينقتون)

- الأشخاص الإيجابيون يتولون مسؤولية حل المشكلات بدلا من الشكوى منها وتوجيه النقد. فهم يبحثون عن الحلول، وليس العُقَد أو المشكلات في الحلول المطروحة. حتى وإن احتاجوا للنظر في المشكلات، فيكون ذلك لغرض إيجابي هو إيجاد حلول لها، وليس طرحها كمثبطات فقط. أي يحرص هؤلاء الأشخاص الإيجابيون على أن يكونوا جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.

- يميلون إلى البحث عن الأشياء الحسنة عند الأفراد وفي البيئة التي يعيشون فيها. (نواصل ... )

د. عثمان عبد الله مختار
14-Jan-2010, 10:24 PM
- يتوجهون دائما إلى البحث عن الحلول، ويبذلون الجهد من أجل الحد من حجم المشكلات بدلا من التهويل منها. وقد أحسن من عبَّر عن ذلك بقوله: (الإيجابيون يجدون ألف حل للمشكلة، بينما يجد السلبيون ألف مشكلة في الحل!)

- الإيجابيون ينظرون دائما إلى تحقيق التفوق؛ فهم يحققون أفضل استفادة من كل موقف، ويبحثون عن فرص التعلُّم.

- وهم يسعون إلى تحقيق النجاح والتفوق من خلال الاستفادة من المقومات المتوفرة في الحياة.

- وبصفة عامة، فمن النادر إصابة الأشخاص الإيجابيين بالاكتئاب، ومن النادر تسببهم في تثبيط همم الآخرين أو إشعارهم بالاكتئاب. وعندما تشاركهم أهدافك، فإنهم يدعمونك بشكل طبيعي.

- يشعر الأفراد الإيجابيون بالسعادة دائما، مما يجعل مرافقتهم أمرا يضفي عليك البهجة والسرور. فالابتسامة ترتسم على شفاههم دائما وتتسبب في رسم الابتسامة على شفاه الآخرين. وفي حالة محاولتك تحديد أسماء أكثر من خمسة أفراد تُعجَب بشخصيتهم، فغالبا من أنهم سوف تتوفر فيهم صفة أو أكثر من هذه الصفات.

وعلى النقيض من ذلك يأتي الأفراد السلبيون ذوو التفكير السلبي أو المتشائمون أو الهدامون. فهم يفتقرون إلى الإيمان والثقة، ويوجهون النقد دائما. وهؤلاء هم الأفراد الذين يجذبونك إلى الخلف ويدفعونك إلى الوراء. فرسالتهم تتمثل في توضيحهم الكيفية التي لايتم من خلالها تحقيق أي شيء. فكلما زاد الجهد الذي تبذله من أجل تحقيق النجاح، زاد الجهد الذي يبذلونه من أجل الحيلولة دون تحقيقك له. ربما لا يمكن ملاحظة ذلك دائما؛ فهؤلاء الأفراد ربما يتصفون بالمكر وعدم القيام بالعمل وربما يضحكون ضحكات نصف مكبوتة. وفي اللحظة التي تقع فيها في الخطأ يشير إليها هؤلاء الأفراد سريعا. فالنصيحة هنا هي: في حالة اكتشافك أنك محاط بأفراد هدامين كالذين ورد ذكرهم هنا، فإن عليك التخلي عن رفقتهم، فهي لا تستحق الثمن الذي تدفعه من أجلها. وهذا ليس باليسير، لأن الشخص السلبي قد يكون هو الزوج/الزوجة أو الشريك أو الزميل في العمل، أو صديق عزيز. وفي هذه الحالة، فإنه توجد أمامك ثلاثة خيارات؛ هي: أولا: أن تلعب دور القائد وتدفعهم إلى الاقتداء بك. فنحن نعلِّم الأفراد كيفية التعامل معنا عن طريق أفعالنا وسلوكياتنا. ثانيا: قضاء وقت محدود قدر الإمكان مع هؤلاء الأفراد. ثالثا: إخفاء أهدافك وأحلامك تماما عن هؤلاء الأفراد. فإن إطلاعك لهم على خططك وأهدافك لن يفيدك، بل وإن احتمال ضررهم وارد عن طريق تثبط الهمة والعزيمة.

الخلاصة:

1- تمسك بالمعتقدات (القناعات) الإيجابية التي تشعرك بالثقة في نفسك وفي علاقاتك بالآخرين. وتخلَّ عن المعتقدات السلبية التي تضعف من احترامك لذاتك وتعوق نجاحك.

2- يمكن أن تؤدي أفكارك إلى الشعور بالخوف أو بالثقة. ويمكن أيضا أن تؤدي إلى الشعور بالألم أو المتعة. بجانب ذلك يمكن أن تقودك أفكارك إلى الانسحاب والتخلي تماما عن الأهداف. وبالمثل، يمكن للأفراد تحقيق الأهداف والطموحات لأنهم يعتقدون بأنهم يستطيعون فعل ذلك.

3- إن جميع الإنجازات تبدأ في الخيال قبل أن يتم إدراكها في الشكل المادي الملموس. فإن الأفراد الذين يحققون الأهداف يفعلون ما يرغبون فيه لأنهم يستخدمون القوة الكامنة في خيالهم بشكل مفيد للغاية. فالخيال هو الذي يقوم بتحويل الشيء غير المرئي إلى شيء مرئي.

4- في حالة الاسترسال في الخيال والقول: "إنني لا أستطيع" أو "إنني أشعر بالاكتئاب" أو ليست لدي القدرة على تحقيق ذلك"، فإن الجانب (اللاواعي) من العقل سوف (يخزِّن) ذلك على أنه "حقيقتك وواقعك"، ويوجهك بعد ذلك حسبما تم تخزينه فيه. ومن ثم فإن تلُّعم العمل من خلال خيالك يُعتبر من أقوى الوسائل التي تساعدك في تحقيق النتائج التي ترغب فيها. هذا في الجانب الإيجابي. وينطبق العكس تماما على الجانب السلبي. وهنا لا بد من التذكير بأهمية ما نقوله للغير خصوصا الأطفال؛ فعندما نقول للطفل "أنت فاشل" أو "بليد" أو "مافيك خير" فهذا يدخل عقله الباطن (اللاواعي) – خاصة لأنه من والديه أو معلميه الذين ينظر إليهم كقدوة ومرجع – ثم تكون تصرفاته بما يحقق تلك الأحكام، وبالتالي يصبح كما قيل عنه. وفي المقابل يمكن للكلمات المشجعة – حتى في حالة الخطأ والفشل – أن تأتي بنتائج إيجابية. ونخلص من ذلك إلى أن الجانب (اللاواعي) من العقل يفرض على الفرد العمل والتصرف وفقا لحقيقته التي تهيمن عليه (أي التي تم تخزينها في العقل اللاواعي على أنها "حقيقة وواقع الفرد").

5- خصص في كل يوم بضع دقائق للتخيل والإبداع. مارس هذه العادة، على الرغم من أنها ربما لا تأتي بشكل طبيعي، ولكن بالممارسة سوف تنمو قدراتك. وقد ذكر أحد المتخصصين أن ما نصمم على تحقيقه يحدث بسهولة - ليس لأن طبيعة المهمة تغيرت وتطورت – بل لأن قدرتنا على فعل ذلك هي التي نمت وتطورت.

6- على الرغم من أننا لا نستطيع التحكم في كل موقف في حياتنا، فإنه يمكننا التحكم في كيفية الاستجابة لهذه المواقف والغرض من تحقيق نتيجة معينة.

7- احذر وصف نفسك بأن "فاشل" بسبب أي فشل، فالنجاح يعقب الفشل. يُذكر أن "توماس إديسون" المخترع الشهير توصل إلى صناعة المصباح الكهربائي بعد أن فشل في 1000 محاولة. وعندما حاول من حوله إثنائه عن المواصلة، وذلك إشفاقا عليه، قال لهم: "إنني – على الأقل – قد تعلمت 1000 طريقة خاطئة لصنع المصباح". فالإنجازات التي نراها لم تحدث بيسر وسهولة كما نتخيل، بل بعد محاولات فاشلة وأخطاء لم يتم إبرازها. وذلك لتوجيه الاهتمام لتلك الإنجازات وليس ما سبقها من عقبات وفشل.

8- إن الحرص على عادة تفسير كل حالة فشل على أنها فرصة للتعلم، أو كل شر على أنه يكمن فيه الخير، يمكن أن تمنحك طاقة الانطلاق نحو الأمام عندما يبدو المستقبل مظلما. فكم لله من مِنَّةٍ في طيِّ المَكارِه.


وفقني الله وإياكم إلى خيري الدنيا والآخرة.

أخوكم وعمكم/ عثمان

نور العين
15-Jan-2010, 09:30 PM
معلومات قيمه ومفيده جعلها الله فى ميزان حسناتك د. عثمان
دمت بخير.

د. عثمان عبد الله مختار
15-Jan-2010, 09:40 PM
معلومات قيمه ومفيده جعلها الله فى ميزان حسناتك د. عثمان
دمت بخير.

جزاكِ الله خيرا وأحسن إليك. وفيكم الخير والبركة.

تحياتي وتقديري.

عثمان

ابوزينب المحسى
25-Aug-2010, 12:16 AM
رائع والحقيقة علوم التنمية البشرية على قدر عالى من الروعة والجما ل وزى بقى بينا موضوع مشترك ثر وإهتمامات مشتركة لصداقة ممتدة وحيياك الله يا دكتور
عسى الله أن يجعل لينا شوفة قريب زى الفهمت أنك مستقر فى السعودية فى المهم أسأل الله أن يلمنا بيك
أخوك المحب سامى السر

د. عثمان عبد الله مختار
25-Aug-2010, 06:42 AM
رائع والحقيقة علوم التنمية البشرية على قدر عالى من الروعة والجما ل وزى بقى بينا موضوع مشترك ثر وإهتمامات مشتركة لصداقة ممتدة وحيياك الله يا دكتور
عسى الله أن يجعل لينا شوفة قريب زى الفهمت أنك مستقر فى السعودية فى المهم أسأل الله أن يلمنا بيك
أخوك المحب سامى السر

وحياك الله وبياك، وجعل الجنة مثواك أخي الدكتور/ سامي السر. وأحبكم الله الذي أحببتمونا فيه.

جزاك الله خيرا على الاطلاع والتعليق. وأحمد الله كثيرا أن جمعني بأخ عزيز؛ أتشرف بصداقته، وأسعد بالالتقاء معه في الاهتمامات. وأساله - تعالى - أن ييسر لنا لقاءً قريبا. وسأكون على اتصال بكم لترتيب لقاء في أول إجازة أزور فيها الخرطوم بمشيئة الله.

أطيب التحية، وخالص الود والتقدير.

أخوكم المحب/ عثمان