المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للصداقة حدود في اطلاعها على أسرار الأسرة


الشايقي ود كسلا
19-Aug-2007, 07:05 AM
الصداقة قيمة إنسانية وأخلاقية

تعد الصداقة قيمة إنسانية وأخلاقية، تتعدى في معانيها السامية الجميلة حروفها السبعة؛ فهي تنطوي على الصدق في التعامل والإحساس بمشاعر الغير في الحزن والفرح، إنها علاقة تكاملية بين شخصين أو أكثر، صدقوا أنفسهم فباتوا متناغمين في المشاعر والأحاسيس، أفضى بهم إلى استقرار وتفاعل اجتماعي إيجابي، انعكس على المجتمع بأكمله راحةً ومحبةً وارتقاءً وسمواً عن الهفوات والزلات.

وإن كانت الصداقة ـ بمعانيها الإنسانية ـ ترقى عن الغدر والخداع، فهذا لا يمنع وجود أصدقاء يضر تدخلهم في أمور الحياتية للأسرة، كما يضر اطلاعهم على كافة أسرار الأسرة التي طالما سعدت دون تدخلات من أحد، إلا أن الأصدقاء ـ سواء أصدقاء الزوج أو صديقات الزوجة ـ تمكنوا من تحويلها إلى نار موقدة لا يمكن إطفاؤها أحياناً.

"آسية" يحاول في التقرير التالي أن يقف على نماذج لأسر فلسطينية تسببت علاقات الصداقة للزوج أو الزوجة في إفساد حياتها، وأخرى لزوجات وأزواج كونوا صداقات رائعة في إطار محافظ؛ فكانوا جميعاً كأسرة واحدة.

"رسالة وعلاقة إنسانية صادقة، سامية عن كل التجاوزات اللا أخلاقية والدينية، تجمع بين القلوب المؤمنة بأهمية الصداقة ودورها في تذليل الكثير من العقبات، إذا ما احتكم الجميع بقلب واحد إلى العقل".. هكذا عرف "ع.ز" ذو السبع والثلاثون عاماً الصداقة بالنسبة له، وأضاف "إنها نعمة من الله سبحانه وتعالى، علينا الاستفادة منها والمحافظة عليها بألا نحولها إلى نقمة" أقاطعه سائلة: كيف؟! فيزيد شرحاً: "ليس معنى الصداقة ألا تكون بلا حدود ومعايير ومبادئ وخطوط عريضة لا يمكن تجاوزها من الصديقين، خاصة بين الزوج وأصدقائه، والزوجة وصديقاتها، بألا يدعا خصوصيات علاقاتهم الأسرية مشاعاً أمام الأصدقاء، فليس الصديق دوماً صدوقاً محباً لك الخير والسعادة لمن يزعم أنه صديق له؛ فأحياناً قد يقترح عليك حلاً يتسبب في انهيار الأسرة وتفككها، وأحياناً يقدم لك المشورة الصادقة النافعة".

وعن تجربته الشخصية مع أصدقائه يقول إنه إذا ما اعترضته مشكلة ما ـ خاصة مع زوجته ـ فإنه يعمد إلى التكتم ولا يصارح بها أحداً، لا من أهله ولا أصدقائه، فهو وزوجته فقط القادران على حلها، ويتابع: هذا لا يعني أني لا أعمد إلى إشراك أصدقائي المقربين الذين لا يتعدون الاثنين فقط في العديد من المشاكل التي أتعرض لها في أحيان كثيرة، ولكني أتحرى الدقة والحذر في الموضوعات التي أطرحها للمناقشة، وغالباً ما تكون هموماً عادية تنتاب الكثير من الأسر الفلسطينية فيكون النقاش فيها مثرياً، ويمكنك من استنباط الحل الذي يتوافق مع مشكلتك.

الصداقة دمرت بيتها

ليس كل من تتعامل معه يستحق أن يكون صديقاً لك تخبره أسرارك وتبوح لك بخبايا حياتك، "ع.ز" كان حذراً في تناول هموم أسرته الخاصة مع أصدقائه، حتى المقربين منه، ليقينه أن لا أحد باستطاعة أن يبني جسراً قد انهار بين زوج وزوجته، إلا تفاهمهما وتفضيلهما النأي بحياتهما عن خطر الدمار. أما بطلة هذه القصة فلم تخف شيئاً في حياتها عمن اعتبرتها صديقة عمرها، فكانت النتيجة أن دمرت الصديقة البيت.. وتدور تفاصيل الرواية كما ترويها الصديقة المخدوعة بمن زعمت أنها لها صديقة وفية ناصحة مرشدة تريد لها السعادة والهناء، حول أن "س.ش" من مدينة غزة ارتبطت منذ نعومة أظافرها بابنة الجيران، كانت تلهو معها وترافقها في ذات المدرسة وذات الفصل وذات المقعد، كبرتا معاً.. بداية تعترف لنا صاحبة القصة أنها كانت مخطئة بكشف كافة أسرار حياتها الأسرية لتلك الصديقة؛ فراحت تسر لها ما لا أسره لأختي التي ترافقني صحوي ونومي، جعلت حياتي أمامها كتاباً مفتوحاً، خاصة بعدما تزوجت بابن عمي؛ فقد عانيت كثيراً في بداية حياتي معه لم أكن أتفهم احتياجات الأسرة، خاصة في ظل دراستي في الجامعة، الأمر الذي جعلني أطلب المشورة من الجميع، وبما أنها كانت الصديقة الأولى المقربة لقلبي فكانت الأولى دوماً التي ألجأ إليها وللأسف كانت تدفع بي باتجاه إهمال متطلبات زوجي لصالح دراستي، عازية لي أن الرجال لا يحبون المرأة المثقفة التي تشاركهم الرأي والنقاش، وبالفعل نجحت فصرت أهتم بدارستي ومستقبلي على حساب بيتي وزوجي، تصمت قليلاً ثم تتابع: انجررت وراء نصائحها المسمومة إلى أن اكتشفت حقيقتها، فمثلما كانت تسمم أفكاري تجاه زوجي، كانت تسمم أفكاره تجاهي، حيث إن علاقتها به كانت أيضاً وطيدة، بحكم أنها تتردد كثيراً على البيت لدينا، بالإضافة إلى أنها ترتبط به بعلاقة قرابة من الدرجة الثالثة، وتتابع: بعد الطلاق بيني وبين زوجي تفاجأت بزواجه منها، توددتْ له واستطاعت أن تهدم بيتي بسمومها وحقدها، قالت ذلك ثم راحت تتمم "حسبي الله ونعم الوكيل".

نموذج مضيء

بعد هذا النموذج القاتم لطبيعة علاقة الزوجة "س" بصديقتها المخادعة وددت البحث عن نموذج آخر يعطي أملاً ويشيع نوراً في نفوس الأصدقاء الحقيقيين، بحثت قليلاً ثم ما لبثت أن التقطته في إحدى حدائق مدينة غزة، كانتا تجلسان تحت ظل شجرة كبيرة، الوقت بدا مبكراً بعض الشيء، التاسعة صباحاً، اقتربت إليهن خلسة، استأذنتهن الحديث، رفضن في البداية، ثم ما لبثن أن أذعنا بالموافقة بعد أن عرفا الموضوع، من أرادت الحديث عن تجربتها عرفت نفسها بأم خليل، أما الأخرى فرفضت التعريف بذاتها، قالت أم خليل إنها لولا صديقتها الحانية لما استطاعت أن تكمل مسيرة حياتها بسعادة، خاصة مع زوجها الذي لم يتقبل طبيعتها الفكرية والثقافية في بداية المشوار، وأضافت: لولا نصائحها ووقوفها إلى جواري على الدوام لكان الفشل شعار حياتي الأول والأخير، أسالها عن موقف ساعدتها فيه صديقتها فتقول "المواقف كثيرة لكن أهمها عندما كنت حاملاً بطفلي خليل في السنة الأولى لزواجي، دارت بيني وبين زوجي مناقشة حادة جداً لا أريد أن أذكرها، فقد تعهدت لنفسي أن أنساها" وتتابع "إثر النقاش المحتدم بيننا تركت البيت ورحلت إلى بيت أهلي، لم أملك البوح لهم بالمشكلة فقط، وجدتني أرفع سماعة الهاتف لأستمع لمشورتها؛ علها تبين لي خطئي إن أخطأت فتدلني إلى الطريق السليم؛ فقد تعودت على ذلك معها منذ أن كنا طلبة في الجامعة، وبالفعل ما هي إلا سويعات قليلة وجدتها بقربي رغم طول المسافة بيننا، فأنا اقطن في الشمال وهي بالجنوب، لكنها آثرت الحضور إليَّ أولاً لنصحي وأخيراً للتخفيف عني، وبالفعل امتصت غضبي وحزني وأشارت علىَّ بالرجوع إلى زوجي والتفاهم معه بأسلوب لا يكون فيه هو الآمر وأنا المنفذ أو العكس.." تبتسم قليلاً.. تنظر إليها تقول "الله لا يحرمني منها فهي سبب سعادتي".

ظاهرة اجتماعية

وأخيراً كان لا بد من التوجه لأهل الاختصاص من أجل الوقوف على طبيعة علاقة الصداقة التي تجمع الزوج وأصدقاءه أو الزوجة وصديقاتها، يقول د. "وليد شبير" (محاضر علم الاجتماع بالجامعة الإسلامية) إن الصداقة هي ظاهرة اجتماعية لكل رجل وامرأة فكلٌّ منهما له أصدقاؤه، سواء في العمل أو أصدقاء الدراسة والطفولة، ويتابع "بعد أن يكون الرجل والمرأة أسرة فإن علاقات الصداقة لكل منهما تبدأ بالتلاشي إلا من الصداقات الحقيقية الوطيدة التي دائماً يحتاج إليها كل منهما كي يفرغ طاقاته وهمومه إلى من صادقة"..

وحول حدود العلاقة بين الزوج وأصدقائه ـ والزوجة وصديقاتها أيضاً ـ أكد شبير أنه لا يحبذ البوح بالأسرار ـ خاصة الزوجية ـ إلى الأصدقاء إلا عند طلب النصيحة والمشورة في أمر استحال إيجاد حل له، فلا بأس من الاستشارة ليشعر بالراحة والتنفيس عن حالة الهم والحزن المحدقة به، ويحذر شبير من تدخل الأصدقاء من قبل الزوج أو الزوجة في حياتهم الخاصة، إذ إن تأثيراتها تكون سلبية؛ فكم من بيت دمر وخُرِّب على يد أصدقاء ومقربين نتيجة تدخلاتهم اللا محدودة للحياة الخاصة للزوجين، مشيراً أن هناك من يدعون أنهم أصدقاء للزوج أو الزوجة باستغلال الأخلاق الحميدة والتواضع وحسن وصفاء النية في هدم بيوت أصدقائهم الذين أطلعوهم على أسرار حياتهم جميعها، ولم يحصنوا بيتهم من خطرهم، ويتابع على الزوجين أن يكونا أصدقاء لبعضهما البعض، ولا يجعلا علاقاتهما فقط تنحصر في مناقشة أمور المنزل والأطفال، عليهما أن يتداخلا في تفاصيلهما النفسية حتى يستطيعا بالتواد والفضفضة والبوح بالهموم والمشاكل أن يكملا حياتهما تحت إطار الصداقة، فلا تجعل المرأة زوجها بفعل إهمالها له واقتصار تعاملها معه في حدود الزوج المعيل الذي يجب عليه توفير كل متطلبات حياتها وأطفالها، يبحث عن صديقة له في العمل يبث لها مشاكله وأحزانه واضطرابات نفسه، ومن ثم تأتي وتستصرخ من حولها بأن زوجها قد تخلى عنها وانجرف وراء صديقته التي احتوته، وكذلك لا يجعل الزوج زوجته وعاءً يبث فيه مشاكله، وعليها فقط أن تسمع وتهدهد وتخفف دون أن يفسح لها المجال بأن تعبر عما يختلج في نفسها من مشاكل تحتاج فيها إلى عقل صديق يمدها بالمشورة، وقلب زوج مخلص يحنو عليها، ويخلصها من ألمها وحزنها، مؤكداً على ضرورة أن يكون الزوجان صديقين لبعضهما البعض ليسعدا في حياتهما طويلاً..

ود ابجديد
25-Aug-2007, 09:20 AM
شكرا للموضوع القيم ولي عودة

أرض الخير
25-Aug-2007, 11:47 AM
شكرا للموضوع فالحديث عن الصداقة طويل وجميل

والصديق نجدة احيانا اقرب شخص لنا

شكرا ود كسلا

الشايقي ود كسلا
29-Aug-2007, 07:53 AM
شكرا للموضوع القيم ولي عودة


أنا سعيد بمرورك اخي ودابجديد وفي انتظار عودتك

لك مودتي

الشايقي ود كسلا
29-Aug-2007, 07:54 AM
شكرا للموضوع فالحديث عن الصداقة طويل وجميل

والصديق نجدة احيانا اقرب شخص لنا

شكرا ود كسلا


لبني يا اختي العزيزة

تسلمي للمرور والتعليق

ولكي فائق تقديري

مزاجيه
17-Feb-2009, 07:03 PM
صحيــــح الصــــدآاقـــة مهمـــة ولا غنـــــى عنهـــآا .. لكـــن يجــــب أن تبقــــى ضمـــن حدودهــــا ..
ألـــف شكـــر لـــك اخــي علـــى طـــرحك ..
ويــديـــك ربــي العـــآآآفيــــه ..
دمــــت ..


.


.

مامون مهنا
18-Feb-2009, 02:20 PM
شكرا مزاجية على رفع هذا الموضوع الهادف والقيم والمفيد وسنعود باذنه تعالى ,,,