بوح
05-Feb-2008, 07:59 AM
سلام .. شباب ..
كثيرا ما أقف أمام روعة بعض القصائد .. يعجزنى المعنى من الإستمتاع الكامل بها .. ولا تستكين دواخلى حتى أعثر عليه ...
هذه إحداها يتغنى بها قامة من قامات الوطن الدكتور عبدالكريم الكابلى .. وجدت القصيدة والمعنى فى موقعه فأحببت أن تشاركونى متعة المعرفة ...
ما هو الفافنوس
ما هو الفافنوس ما هو الغليذ البوص
ود المك عريس خيلا بجن عركوس
أحى علي سيفه البحد الروس
*** ****
دايراك يوم لقى بدميك تتوشح
الميت مسولب والعجاج يكتح
أحي علي سيفه البسوى التح
*** ****
إن وردن بجيك في أول الواردات
مرنا مو نشيط إن قبلن شاردات
أسذ بيشه المكرمد غمزاته متطابقات
وبرضع في ضرايع العنز الفاردات
*** ****
كوفيتك الخوده أم عصا بولاد
ودرعك في أم لهيب زي الشمس وقاد
وسيفك من سقايته إستعجب الحداد
وقارحك غير شكال ما بقربه الشداد
**** ****
يا جرعة عقود السم
يا مقنع بنات جعل العزاز من جم
الخيل عركسن ما قال عدادهن كم
فرتاق حافلن ملاي سروجهن
المعنى ....
عمرها القرنين من الزمان و تندرج فى أدبنا الموروث تحت باب الرثاء أو قل المناحة,
وهى من النواح الذي يرد في بعض البلاد العربية بأسم النياحة, وكما هو معلوم فإن النواح أو الرثاء يحمل فى مدلوله الإنطباعى ملامح الحزن الموجب للفجيعة والإنكسار, ولكننا ومن خلال الإطلاع المتواضع على المشابه فى بلاد عربية أخرى, وجدنا أن هذا الباب فى أدبنا الشعبي تغلب عليه معاني الشجاعة والحكمة والتحدي والمديح المتعدد الجوانب والمرامي ولا غرو إذ أن المخاطب فى تلك المناسبات وأشباهها هم الأحياء لا المتوفى فى رسالة واضحة المعاني تتلخص فى أن إنكاركم لذواتكم أثناء حياتكم وما قدمتم من خير الأعمال لن يقدر الموت على طمسه أو سلبه منكم , فهو محفوظ لكم و -شكار نفسه إبليس - والله ما يجيب يوم شكركم , وهذه المناحة قالتها بنونه بت ابنة المك نمر رأس قبيلة الجعليين بمنطقة شندى والمتمة وهو صاحب التاريخ المعروف مع إسماعيل بن محمد على باشا, قالتها فى أخيها عمارة الذي توفاه الله على فراش المرض وهى ميتة سهلة ما كانت تريدها لأخيها وهو الفارس المغوار, كانت تتمنى لو أنه مات فى ساحة الوغى وتوشح بدمائه .
إنها تنفى عن الممدوح أن يكون مثل ذلك النبات الرخو - الفافنوس- الذي ينمو على ضفاف النيل ويسهل قطعه وربما كانت الكلمة نوبية قديمة شأنها شأن أكثرية المسميات المتصلة بالنيل, ثم نفت عنه كذلك أن يكون كالقناة أو القصبة الجوفاء التي يسهل كسرها ثم أثبتت أنه أبن المك بلا نقصان وأنه عريس خيل وهو تعبير متعامل به بين العرب فى جزيرتهم وأحيانا يقولون إنه أخو خيل كناية عن الفروسية, يقول الشاعر المعروف أحمد بك شوقي فى رثائه للثائر عمر المختار بطل البداوة لم يكن يغزو على تنك ولم يكن يركب الأجواء - لكن أخو خيل حمى صهواتها فأدار من أعرافها الهيجاء, وعركوس كلمة عربية فصيحة تفسرها المعاجم بالكثرة والتجمع, وعركست الخيل أي تجمعت, وتواصل بنونة رسم صورها الرائعة فتبدى أسفها على تلك الميتة السهلة التي يكون فيها البكاء والعويل وتذرى فيها النسوة الرماد على رؤوسهن وهو التفسير الذي أرجحه على سواه, إذ أن البعض قد ذهب إلى رؤية أخرى, ثم تذكر بأن الممدوح فى كل المعارك فى موقف الهجوم أو الورود والضمير هنا إن وردن للخيل فهو فى المقدمة أما فى موقف الفر فهو المتأخر المتباطئ على الدوام, أما بيشة الواردة فى النص فهي المنطقة المعروفة الآن بهذا الاسم فى الجزيرة العربية وكانت مأسدة عرفت بضراوة سباعها, ونجد بعض الكلمات التي تتسم بالوضوح كالكوفية والخودة وهى الخوذة وبولاد هي فولاذ وقد قلبت الفاء باء, وربما كانت هي الأصل, وأم لهيب من أسماء الحرب وفى أخر مرثيتها تشبه الممدوح بجرعة السم المركز وأنه الستر لكل فتيات قبيلة الجعليين وهى القبيلة التي اشتهرت بالعزة والفروسية والتصدي للظلم والضيم ..
ليتنا نبحرهنا فى جمال الحروف من كل كلماتنا ..
ودام الود
كثيرا ما أقف أمام روعة بعض القصائد .. يعجزنى المعنى من الإستمتاع الكامل بها .. ولا تستكين دواخلى حتى أعثر عليه ...
هذه إحداها يتغنى بها قامة من قامات الوطن الدكتور عبدالكريم الكابلى .. وجدت القصيدة والمعنى فى موقعه فأحببت أن تشاركونى متعة المعرفة ...
ما هو الفافنوس
ما هو الفافنوس ما هو الغليذ البوص
ود المك عريس خيلا بجن عركوس
أحى علي سيفه البحد الروس
*** ****
دايراك يوم لقى بدميك تتوشح
الميت مسولب والعجاج يكتح
أحي علي سيفه البسوى التح
*** ****
إن وردن بجيك في أول الواردات
مرنا مو نشيط إن قبلن شاردات
أسذ بيشه المكرمد غمزاته متطابقات
وبرضع في ضرايع العنز الفاردات
*** ****
كوفيتك الخوده أم عصا بولاد
ودرعك في أم لهيب زي الشمس وقاد
وسيفك من سقايته إستعجب الحداد
وقارحك غير شكال ما بقربه الشداد
**** ****
يا جرعة عقود السم
يا مقنع بنات جعل العزاز من جم
الخيل عركسن ما قال عدادهن كم
فرتاق حافلن ملاي سروجهن
المعنى ....
عمرها القرنين من الزمان و تندرج فى أدبنا الموروث تحت باب الرثاء أو قل المناحة,
وهى من النواح الذي يرد في بعض البلاد العربية بأسم النياحة, وكما هو معلوم فإن النواح أو الرثاء يحمل فى مدلوله الإنطباعى ملامح الحزن الموجب للفجيعة والإنكسار, ولكننا ومن خلال الإطلاع المتواضع على المشابه فى بلاد عربية أخرى, وجدنا أن هذا الباب فى أدبنا الشعبي تغلب عليه معاني الشجاعة والحكمة والتحدي والمديح المتعدد الجوانب والمرامي ولا غرو إذ أن المخاطب فى تلك المناسبات وأشباهها هم الأحياء لا المتوفى فى رسالة واضحة المعاني تتلخص فى أن إنكاركم لذواتكم أثناء حياتكم وما قدمتم من خير الأعمال لن يقدر الموت على طمسه أو سلبه منكم , فهو محفوظ لكم و -شكار نفسه إبليس - والله ما يجيب يوم شكركم , وهذه المناحة قالتها بنونه بت ابنة المك نمر رأس قبيلة الجعليين بمنطقة شندى والمتمة وهو صاحب التاريخ المعروف مع إسماعيل بن محمد على باشا, قالتها فى أخيها عمارة الذي توفاه الله على فراش المرض وهى ميتة سهلة ما كانت تريدها لأخيها وهو الفارس المغوار, كانت تتمنى لو أنه مات فى ساحة الوغى وتوشح بدمائه .
إنها تنفى عن الممدوح أن يكون مثل ذلك النبات الرخو - الفافنوس- الذي ينمو على ضفاف النيل ويسهل قطعه وربما كانت الكلمة نوبية قديمة شأنها شأن أكثرية المسميات المتصلة بالنيل, ثم نفت عنه كذلك أن يكون كالقناة أو القصبة الجوفاء التي يسهل كسرها ثم أثبتت أنه أبن المك بلا نقصان وأنه عريس خيل وهو تعبير متعامل به بين العرب فى جزيرتهم وأحيانا يقولون إنه أخو خيل كناية عن الفروسية, يقول الشاعر المعروف أحمد بك شوقي فى رثائه للثائر عمر المختار بطل البداوة لم يكن يغزو على تنك ولم يكن يركب الأجواء - لكن أخو خيل حمى صهواتها فأدار من أعرافها الهيجاء, وعركوس كلمة عربية فصيحة تفسرها المعاجم بالكثرة والتجمع, وعركست الخيل أي تجمعت, وتواصل بنونة رسم صورها الرائعة فتبدى أسفها على تلك الميتة السهلة التي يكون فيها البكاء والعويل وتذرى فيها النسوة الرماد على رؤوسهن وهو التفسير الذي أرجحه على سواه, إذ أن البعض قد ذهب إلى رؤية أخرى, ثم تذكر بأن الممدوح فى كل المعارك فى موقف الهجوم أو الورود والضمير هنا إن وردن للخيل فهو فى المقدمة أما فى موقف الفر فهو المتأخر المتباطئ على الدوام, أما بيشة الواردة فى النص فهي المنطقة المعروفة الآن بهذا الاسم فى الجزيرة العربية وكانت مأسدة عرفت بضراوة سباعها, ونجد بعض الكلمات التي تتسم بالوضوح كالكوفية والخودة وهى الخوذة وبولاد هي فولاذ وقد قلبت الفاء باء, وربما كانت هي الأصل, وأم لهيب من أسماء الحرب وفى أخر مرثيتها تشبه الممدوح بجرعة السم المركز وأنه الستر لكل فتيات قبيلة الجعليين وهى القبيلة التي اشتهرت بالعزة والفروسية والتصدي للظلم والضيم ..
ليتنا نبحرهنا فى جمال الحروف من كل كلماتنا ..
ودام الود