مشاهدة النسخة كاملة : وغدأ تشرق شمس النوبة
سمل ود الولياب
08-Feb-2008, 01:26 AM
غداً تشرق الشمس..... على أجزاء
لجزء الأول :-
علي الرغم من صلتي الخاصة جدا بالسودان, فقد كنت متصورا ـ مثل معظم أهل مصر ـ أن بلاد النوبة ـ المصرية والسودانية معا ليس لها لغة مدونة أي مكتوبة, بل هم يتكلمونها فقط, ولأنها لم تكن مفهومة للآخرين, سموها رطانة وأشهرها: الكنزي والفاديجا. وأخيرا ـ وأثناء وجودي في السعودية للمشاركة في المهرجان الثقافي للجناديرية, إذ بأهالي بلاد النوبة المقيمين هناك, يقيمون لي حفل تكريم رائعا, ويقدمون ـ ضمن ما قدموا ـ ثلاث لوحات عرفانا بما أقوم به للسودان الحبيب ومن بينها لوحة شرف نحاسية مكتوب عليها بالخط النوبي القديم وعندئذ ـ وعندئذ فقط ـ عرفت أنه أمكن اكتشاف الكتابة النوبية القديمة.. فوجدت من المناسب أن يشاركني فرحتي بهذا الاكتشاف العلمي والآثري الرائع المتحدثون بالعربية, فكان هذا المقال عن:
تقع بلاد النوبة ـ كهمزة وصل أو حلقة ربط ثقافية بين مصر والسودان فالجزء المصري من النوبة كان معروفا بيقين ـ قرية قرية, اشتهر كل منها بالبلح أو التمر الذي تنتجه هذه القرية أو تلك وإلي أن جاء عام1964 ولمناسبة إنشاء مشروع السد العالي, حتي تم تهجير كل أهالي بلاد النوبة المصرية من قراهم الـ44 من هذا الوطن الغالي الذي احتضنهم بلغاتهم وبخصوصياتهم الثقافية والمعيشية وعمارة قراهم ومبانيها بطريقة القباب وزخرفة الواجهات متميزة, لها طابعها الخاص, فالنوبة المصرية هي ذاك الوادي الضيق جنوب أسوان ويبدأ عند مدينة الشلال وحيث أنشئ خزان أسوان وافتتح عام1902 وتم تعليته للمرة الأولي عام1912 ثم لمرة ثانية عام1933, وفي كل مرة كانت المياه تزحف فتغرق بعض القري تحت المياه المخزنة جنوب الخزان, فكان الأهالي ينقلون ما تيسر من بيوتهم ويعيدون بناءها عند منسوب أعلي, عندما يتحدد حجم المياه المخزنة مع أعلي منسوب للتخزين والذي كان يتغير من سنة إلي أخري, بل كانوا ينقلون طبقة الطمي من وادي النيل القديم الذي غرق ويضعونها علي المتاح من أرض مستوية بجوار مساكنهم علي سطح الجبل فيقومون بالزراعة وغرس النخيل وهكذا استمرت الحياة البسيطة والمحدودة في هذه المنطقة البعيدة عن ضجيج القاهرة دون صعوبة تذكر واكتسبوا الصلابة والعود النحيل, ولإصرار وعزيمة أهالي تلك الحضارة تمسكوا بوطنهم وتراثهم ورطانتهم, ولقد دفعتهم قلة الموارد المحلية في هذا الشريط الضيق حول مجري النيل ولمسافة نحو300 كم ـ للهجرة والعمل في المدن الكبري المصرية فقد ظلوا متمسكين بجمعية باسم كل قرية
عندما تقرر إنشاء السد العالي, لم يكن هناك مناص من تهجير جميع أهالي بلاد النوبة المصرية, فقد كان معروفا مسبقا أنها ستغرق بكاملها وهو ما تم بالفعل.
أي أن كل بلاد النوبة المصرية من الشلال شمالا حتي ادندان جنوبا مرورا بقرية الدر وقربها أبريم( ومنها جاءت تسمية البلح الإبريمي الشهير) بل وقد غرقت كذلك مدينة وادي حلفا السودانية بالكامل وتمتد بحيرة السد العالي لعشرات الكيلو مترات جنوب خط عرض22 داخل الأراضي السودانية, ولكن جنوب بحيرة السد العالي بكاملها, استمرت الحياة في هذا الجزء السوداني من بلاد النوبة( والذي يمتد لنحو1000 كم حتي مدينة الدبة, كما كانت سابقا قراه ومدنه قبل إنشاء السد العالي, وان كان قد ازداد فقرا فهاجر شبابه إلي خارج السودان.
ويبلغ تعداد النوبة المصرية حاليا نحو مليون نسمة, أما النوبة السودانية فيصل سكانها لنحو أربعة ملايين, أما من ناحية طول الممر المائي للنيل فإن بلاد النوبة بكاملها تجري حول نهر النيل في هذا الجزء المستقيم نسبيا لنحو1300 كيلو متر يقطنها عشائر وعائلات مترابطة بينها صلة رحم ونسب وكما قال لي الأديب النوبي المصري يحيي مختار ـ أثناء حوار تليفزيوني ـ فإننا كنا ننظر إلي بلاد النوبة في مجملها باعتبارها حرف الواو لعبارة مصر والسودان وهي هذا الشريط الضيق لمجري النيل من الشلال في مصر إلي مدينة الدبه في السودان جنوب مدينة دنقلة.
ومع مشروع السد العالي هجر أهالي النوبة المصرية شمالا إلي كوم امبو كما هجر من غرقت قراهم في النوبة السودانية قرب مدينة خشم القربة قرب كسلا علي الحدود مع أريتريا!!
وللحديث بقية
سمل ود الولياب
08-Feb-2008, 01:30 AM
نعود لنروي حكاية اللغة النوبية القديمة, والتي يقال إنها بدأت بعد القرن الرابع الميلادي مع دخول المسيحية إلي بلاد النوبة من خلال هجرة بعض الأقباط الذين هربوا من اضطهاد الامبراطورية الرومانية القديمة خلال القرون الثلاثة الأولي للميلاد, ولذلك فهناك تقارب شديد بين حروف النوبة القديمة مع الأبجدية القبطية وهو الأمر الذي شرحه لي تفصيلا الحاج محمد سليمان جدكبو وصديقه المستشار حسن سيف الدين ولهما مؤلف نفيس في هذا الشأن.
وتعود إرهاصات اكتشاف التدوين والكتابة للغة النوبة القديمة إلي رحلة تمتد طوال القرن العشرين, إذ بدأت عام1906, عندما جاء إلي مصر كارل شميتK.Schmidt الأثري الألماني واشتري بالصدفة مخطوطا مكتوبا علي رقعة من جلد الغزال ـ وعلي حد الرواية التي سجلها ـ فإنه اشتري هذا المخطوط من أحد تجار الآثار في صعيد مصر( ولكن التاجر لم يحدد له مكان الحصول علي هذا المخطوط), وذكر له التاجر أنه عرض هذا الأثر علي آخرين ولكنهم رفضوا الشراء بحجة أنه مخطوط قبطي ولكن ليس له قيمة تاريخية عالية, ويوجد أمثاله الكثير في متاحف أوروبية, لقد اشتري شميت هذا المخطوط لحساب متحف برلين في ألمانيا.
ويستكمل د. مختار خليل كباره ـ وهو صاحب المؤلف الفريد اللغة النوبية.. كيف نكتبها؟ فيقول: إن كارل شميت هذا أخذ الأمر بعناية وجدية, واستعان بزميله هاينريش شيفر والذي كان له بعض المعرفة بالدراسات النوبية, وبعد فحص وتأمل تأكدا أن لغة المخطوط ليست هي القبطية وإن كانت تناظرها من ناحية الشكل فكثير من أحرفها واردة في الابجدية القبطية, واتجه نظرهما صوب النوبة أو اللغة النوبية القديمة فكان هذا المخطوط ـ الذي عثر عليه بمحض الصدفة ـ هو بداية خيط ومسار طويل امتد طوال القرن العشرين وكانت الذروة هي كتاب مختار كباره عام1997.
***
وقبل أن نستطرد في هذا السرد المشوق لاكتشاف تدوين اللغة النوبية القديمة, لابد لنا أن نذكر أنه بجوار هذه اللغة القديمة والتي اختفت تدوينا ونطقا ربما في القرن الـ13 مع دخول الإسلام إلي بلاد النوبة, ولكن الأهالي آثروا التمسك باللغة القديمة نطقا علي الأقل ومن هنا سميت رطانة كما سبق القول, وكان طبيعيا مع تتالي القرون أن تتكون رطانات نوبية مختلفة أهمها: الكنزي( أي رطانة عشيره الكنوز) والفاديجا( أو رطانة عشائر الفاديكات وبجوارهما ثلاث رطانات أو لهجات أخري تعرف بأنها منتمية إلي مدن كبري. دنقلا ـ محس ـ سكوت.
وفي هذا الإطار فإن الدراسات والبحوث في مجال اللغة النوبية وجذورها, اتخذت مسارين مختلفين: الأول والأسهل والأبسط هو دراسة اللهجات المنطوقة القائمة بالفعل بالجهات المختلفة علي طول مجري النيل من الشلال إلي الدبه وهذه اللهجات المنطوقة يطلقون عليها عبارة اللغة النوبية الحديثة.
وكان النمساوي ليوراينيشL.RINISCH وبمشاركة الألماني ريتشارد ليبسيوسR.LEPSUIS قد قاما بتسجيل وجمع الحكايات والأساطير المتداولة في مناطق مختلفة ببلاد النوبة ثم قاما بمحاولة ترجمة معانيها بهدف استنباط قواعد اللغة النوبية( الحديثة), ثم أضافا إلي ذلك قاموسا بالمفردات الشائعة التي جمعاها, فكان ذلك أول تسجيل في تاريخ اللغة النوبية في مراحلها المعاصرة الحديثة في القرن العشرين للغة المنطوقة.
وهكذا تمكن كل من شميت وشيفرزعام1906 وبمعاونة ما كان قد سجله راينيش النمساوي وزميله الألماني ليبسيوس ـ كما سبق الذكر ـ من الربط بين الوثيقة والمخطوط القديم التي تم شراؤه من التاجر في مصر وبين الرطانات الحديثة التي سجلت فتعرف علي بعض الكلمات النوبية القديمة, فكان ذلك هو نقطة البداية والمدخل لكل ما جاء بعد ذلك لكتابة وتدوين النوبية القديمة.
وفي عام1909 قام الانجليزي واليس بدجW.BUDGE بنشر مخطوطين كانا محفوظين وفي حالة جيدة في المتحف البريطاني وكانا مكتوبين بالنوبية القديمة, ولكنه لم يستطع أن يقدم أي معالجة لنصوصهما.
وكان هناك تقدم واضح في عام1913 حين قام الانجليزي جريفيثGRIFFITH بجمع كل ما كان متاحا لدي المتاحف المختلفة في أوروبا من مخطوطان باللغة النوبية القديمة, وحاول استنباط بعض قواعد وتراكيب اللغة, ثم أردف ذلك بقاموس يضم ما كان متاحا من مفردات, فكانت اجتهاداته العلمية محطة مهمة علي طريق تدوين اللغة النوبية القديمة.
ومنطقيا كانت حقبة الحرب العالمية الأولي وما تلاها من سنوات, فترة خمول علمي إلي أن تحرك في أواخر العشرينات من القرن العشرين ألماني فذ آخر وهو ايرنست تسيلارتسE.ZYHLARZ إذ عاد إلي ما كان قد قام بترجمته جريفيث عام1913 فوضع أول كتاب شامل لقواعد اللغة النوبية القديمة والذي مازال هو المرجع الأول أو الوحيد( حتي ذاك الزمان) أي قبل كتاب مختار كباره عام1997.
وفي منتصف الستينيات أمكن اكتشاف مجموعة جديدة من المخطوطات النوبية القديمة في قصر إبريم وتم نقلها وحفظها في المتحف القبطي بالقاهرة ويبدو لي أن ذلك كان في إطار انقاذ ما يمكن انقاذه بعد قرار إطلاق المياه وقفل مجري النيل مع إنشاء السد العالي, وماتم إنقاذه ـ فيما يبدو ـ كانت الآثار الفرعونية أساسا إذ هي موضع اهتمام الدول الأوروبية ومن ثم اليونسكو وفي مقدمتها معبدا أبو سمبل وهما أحدي درر العالم التاريخية بأي معيار.
وكان أن قام كل من الانجليزي مارتن بلومليM.PLUMELY والأمريكي جيرالد براونG.BRWNE بتسجيل ما كشف عنه في قصر إبريم( ونقل للمتحف القبطي) في ثلاثة مجلدات, فكانت إضافة وذخيرة علمية رائعة لكل المهتمين بدراسة اللغة النوبية القديمة ومن الأفضل نقلها إلي متحف النوبة في أسوان إلي أن يتم إنشاء متحف آخر في دنقلة.
وكانت الذروة لكل ذلك هي الصياغة شبه المتكاملة التي قام بها النوبي المصري د. مختار كباره والذي لقبته شمبليون النوبية القديمة فمن متابعتي لمراحل اكتشاف التدوين والكتابة شعرت كإنسان متابع لتراث المعرفة الإنسانية أن هذا الإنسان العظيم جدير( بمصر والسودان معا) ان تعمل علي احياء ذكراه.. فهذا العالم الراحل د. مختار خليل كباره هو الذي فحص كل هذا المسار الطويل الذي أشرت إليه في السابق, ثم توج كل ذلك بمؤلفه صغير الحجم, بسيط الشرح يستوعبه كل قارئ متوسط المعلومات, فصار هذا الكتاب علامة فاصلة لتدوين النوبية القديمة وقد انجزه قبل رحيله بأسابيع.
ولد مختار خليل كباره( وهو بالفعل كباره فصار اسما علي مسمي) في مدينة أبوسمبل( أي أنه نوبي مصري في ظلال معبدي أبوسمبل الشامخين) في20 يوليو عام1952 أي قبل قيام ثورة يوليو1952 بثلاثة أيام فميلاده يوم تاريخي كذلك, ولكن في عالم الثقافة, وسيفتح تدوين النوبية وقراءتها الباب واسعا أمام التعرف علي عالم جديد من الآثار ثم رحل في18 أبريل عام1997 عن عمر يناهز45 عاما, ولكن سيظل انجازه العلمي ومدرسته باقية تقرأ الآثار والمخطوطات لكي تعرف الإنسانية تاريخ هذه المنطقة الغالية علي كل من مصر والسودان, فتتواصل الحضارات وتتداخل الثقافات, فهناك حاليا مدرسة واسعة تحاول متابعة ما قام به مختار كباره ومع الزمن والتعرف علي النوبية ثم لغة مروي والبجا وسنار وغيرها, سوف يتأكد العالم من أن وادي النيل( بل وحوضه) من دمياط ورشيد شمالا إلي منابعه في البحيرات الاستوائية وفي أثيوبيا كان وسيظل مصدر إلهام لتاريخ وتراث من رقائق الحضارات المتناثرة ببعضها البعض عبر الزمان وفي ذات الوقت ملهما لمستقبل أكثر اشراقا لأن التنوع في الثقافات سيكون مصدر ثراء بعد أن كان ـ لسنوات طويلة ـ مصدر حرب ودم وشقاء
أرض الخير
11-Feb-2008, 03:43 PM
ماقصرت مع اهلك واهل السودان جميعاالنوبة ياسمل كتر خيرك
سمل ود الولياب
11-Feb-2008, 10:59 PM
تاريخ السودان/السودان القديم واثاره
الإســم:-
"بلاد السودان " إسم أطلقه العرب علي ذلك الجزء من القارة الإفريقية ، ويقع جنوب الصحراء الكبرى ، ويمتد من المحيط الأطلسي غربـاً إلي البحر الأحمر والمحيط الهندى شرقـاً ، بينما تُعرف بهذا الإسم الأن الرقعة التي تقع جنوب مصر في الجزء الأوسط من حوض النيل ، أى سودان وادى النيل علي وجه التحديد .
يحتل سودان اليوم قي حدوده السياسية مليون ميل مربع ، ويُحد شمالاً بجمهورية مصر والجماهيرية الليبية ، وجنوبـاً بكينيا ويوغندا والكنغو ، وغربـاً بتشاد و أفريقيا الوسطى ، وشرقـاً بأثيوبيا وأرتريا والبحر الأحمر . لكننا نتناول هنا الجزء شمال خط العرض الثالث عشر .
أهـم الظواهر الجغرافية في السودان :-
نهر النيل الذي يجري متجهـاً من أواسط أفريقيـا إلي البحر المتوسط .
طقس السودان :
يمكن وصف طقس السودان بأنه صراعُُ بين الرياح الشمالية والجنوبية ، ففي الشتاء تهب من الشمال رياح باردة جافة ، أمـا الرياح الجنوبية فهي التي تجلب للسودان أمطاره.
السكان :
إن موقع السودان في الجزء الأوسط من حوض النيل جعل سكانه خليطـاً من عناصر مختلفة نزحت إليه من دول الجوار فالبلدان الجنوبية واقعة كلها تقريبـاً داخل نطاق العناصر الزنجية ، وإلي الشمال من السودان طغت السلالة القوقازية ، وتأثرت بلاد الشرق بالهجرات الحامية ، إلي الغرب الصحراء الليبية وفيها جماعات لها صفات البربر. وللسودان مجموعات عرقية إنفرد بها مثل " البجـة والمجموعات النيلية ".
اللغـة :
في عهد الدولة الوسطي عندما أحتل المصريون جزء اً من السودان ، ومعظم الأجزاء في عهد الدولة الحديثة ، أ صبحت اللغة الفرعونية هي اللغة الرسمية ولكن بعد أن تخلىالكوشيون عن مصر ، إنقطت الصلة بمصر وتلاشت معرفة الناس باللغة المصرية رويد اً رويداً ، عندها أطل علي كوش عهد كُتبت فيه اللغة الكوشية التي كانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة الجديدة ، وهي الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع غلي الضفة الشرقية للنيل شمال محطة كبوشية “ أى قرية البجراوية الحالية “ والتي كانت عاصمة السودان ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادى وتعرف اللغة المروية من عُدة كتابات أثرية وُجدت في وأدى النيل ما بين أسوان شمالاً وسوبا جنوبـاً .
* وكانت هذه اللغة تكتب علي نهجين : الهيروغليفية المروية ،والديموطيفية المروية ، ونقصد بذلك
الكتابه بالصور ، والكتابة بالحروف . وتتكون الحروف الهجائية للغة المروية من ثلاث وعشرين حرفـاً ، منها أربعه حروف معتلـة ، وتسعة عشر حرفـاً من الحروف الساكنة ، ولم تُحل رموزها حتي الأن .
ومن أهم المحاولات التي أُجريت في مجال دراسة هذه اللغة تلك الدراسات التي قام بها العالم الإنجليزي " قرفث" فقد كان من أوائل المهتمين بهذه اللغة والدارسيين لها ، ووضع خطوطـاً عامة لقواعد هذه اللغة ، كما قام بترجمة بعض النصوص التي كُتبت بها لحل رموزها .تلك الدراسات تعتبر الآن من أهم المراجع والمصادر التي نستقي منها المعلومات الخاصة بهذه اللغة ، فقد قام " قرفث"" بموازنة الرموز المروية بالصور الهيروغليفية ، كما تمكن من تعيين أصواتها .
ولمدة طويلة بعد " قرفث "لم تحظى اللغة المروية بدراسات تُذكر إلى أن جاء الـعالم النمساوي " نيهلارز " الذى نشر في عام 1928 قواعد اللغة النوبية مما أحدث تقدمـاً عظيمـاً في دراسة تلك اللغة ووضع أُسس ثابتة لدراستها وتوضيح مشكلاتها . ونشر " زيهلارز " دراسات هامة في عام 1930 ، حيث إستنتج أن اللغة المروية تنتمى إلي اللغات الحامية مثل النوبية القديمة واللغات البربرية في شمال أفريقيا واللغات الحامية في شرق أفريقيا مثل البجة والغـالا والصومال
ثم نشر البروفيسر " فيرتزهنتزا " عام ،1955 عرضـاً جديد اً فيما يتعلق باللغة المروية تناول فيه أراء "زيهلارز " بالنقد وإنتهى في دراسـاته إلي أن اللغة المروية لا صلة لها باى لغة أفريقيـة .
أخر بحث وصلنا في هذا المجال بحث " بروس ترقر " ، فقد تناول بالنقد والعرض جميع الأعمال التي قام بها العلماء من قبل ، وإنتهي إلي أن اللغة المروية لها علاقة باللغة النوبية وأنها تنتهي أصلاً إلي مجموعة اللغات المعروفة بالسودان الشرقي ، وقد إختلف العلماء في أصل اللغة النوبية ، فمنهم من يقول بأنها حامية الأصل ، وآخر يرى حامية أنها الأصل دخلتها مؤثرات أجنبية .
بعد أن أفل نجم مروي حلت اللغة النوبية محل اللغة المروية في سودان وأدى النيل ، ولما وصل المبشرون السودان و إعتنق أهله الديانات المسيحية رسميـاً في منتصف القرن السادس ، كُتبت اللغة النوبية بالأبجدية القبطية التي أضاف اليها النوبيون ثلاثة حروف لأصوات لا توجد في اللغتين القبطية والإغريقية وعليه فقد إستعملوا أربعة ثلاثين حرفـاً لكتابة هذه اللغة . تجدر الإشارة إلي أن اللغة النوبية مستعملة إلي يومنا هذا بلهجات ثلاثة :
الكنزية / المحسية / الدنقلاوية
أقدم الصلات بين السودان وغيره من البلاد :
إن موقع السودانبين غرب أفريقيا وأُمم الشرق مع إتصاله بالبحر الأحمر وإحتلاله شطراً كبير اً من وادى النيل وكونه يربط بين أُروبا ومنطقة البحر المتوسط وأواسط أفريقيا ، هذا الموقع الممتاز في ملتقي الطرق الأفريقية جعله يتبوأ مركز اً مرموقـاً بين أُمم القارة علي مدى العصور ، كما ظل علي إتصال دائم بجاراته وغير جاراته .
مصـر:
إن من الطبيعي أن تنشأ علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل ، فكان قدماء المصريين يذكرون " أرض الأرواح " أو " أرض الله " فقد بهرتهم خيرات السودان و إمكانياته المعدنية والحيوانية والزراعية والبشرية ، فإستفادوا منها في توطيد أركان دولتهم ثم أرسلوا الجيوش فإحتلوا أجزاء من بلاد السودان في عهد الدولة المصرية الوسطى وقاموا بإحتلال كل القطر حتي الشلال الخامس في عهد الدولة الحديثة ، وإنتفعوا بثرواته ونشروا ثقافاتهم ودياناتهم ،وأثرّت الحضارات المصرية في أهل السودان حتي صارت بلادهم في يوم من الأيام إقليم من أقاليم مصر نفسها .
أما من ناحيه أُخرى فقد بهرت أيضا مصر السودانيين في ظل مدنيتها العظيمة ، فنظروا إليها بعين الطامـعين أحيانـاً ، وغزوها وحكموها مـا وجدوا إلي ذلك سبيلا . لذلك نجد أن أكثر الحضارات والديانات التي إنتشرت في السودان منذ أقدم العصور جاءته من مصر أو عن طريقها.
اليـونان :
أما الإغريق فكانوا يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر " أثيوبيا " وكانوا ينظرون إليها بنظرة إعجاب وتبجيل وقد ذكر " هوميروس " أن الألهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي ، كما ذكر عاصمتها " مروي" ، وذكر " ديودورس " أن السودانين أول الخلق علي وجه البسيطة ، وأنهم أول من عبد الألهة وقدم لها القرابين ، وأنهم من علّم المصريين الكتابة، وفي العهد المروي كانت العلاقات وُدية بين البطالسة والسودانين وإزدادت هذه العلاقات في عهد " بطليموس الثاني " ونشطت التجارة في عهده .
وعلي العموم كانت العلاقـة وثيقة بين كوش واليونانين ، إذ نلاحظ بوضوح ثأثير الحضارة الإغريقية في الأثار التي تركتها لنا مروي .
الرومـان:
حينما غزا الرومان مصر وورثوها عن البطالسة حاولوا الإحتفاظ بالحدود الجنوبية لمصركما هي ، وبهذا إبتدأ عهد جديد في تاريخ العلاقات بين مصر الرومانية وبين ملوك كوش ، إذلم يعترف الكوشيون بحق الرومان في إقليم "روديكاشنوش" وبسطوا نفوذهم عليه بإعتباره جزء اً من بلادهم وزيادة علي ذلك فقد ساعدوا المصريين الذين ثـاروا علي الرومان عام 39 ق.م عندما ظهر جباة الضرائب لأول مرة في إقليم طيبة .
أقلقت كوش الرومان في مصر وهددت جيوشها سلام الحدود الجنوبية للإمبرطورية الرومانية ، حتى قرر الإمبراطور " دقلديانوس "إخلاء منطقة " روديكاشنوس " ونقل الحامية الرومانية من المحرقة إلي أسوان ، كما قدر أتاوة سنوية لأهل كوش علي أن لا يقوموا بعمل عدائي ضد روما ، وقد نجح هذا الإمبراطور في وقف غارات أهل كوش علي حدود مصر التى إستمرت خلال الثلاثة قرون التي سبقت عهده .
وتوضح أثار العهد المروي العلاقة الوثيقة بين الرومان والكوشيين خاصةً فيما يتعلق بفن العمارة .
الجزيرة العربية :
إن الصلة بين السودان والعرب قديمة ، ترجع إلي ماقبل الإسلام وهو ما تبرزه الحقائق الجغرافية والروايات التاريخيـة . فقد كان الإتصال عبر البحر الإحمر بين الشواطئ العربية و الإفريقيـة .
والتجارة من أهم أغراض هذا الإتصال ،فقد إزدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين الجزيرة العربية من ناحية وبين موانئ مصر والسودان والحبشة من ناحية أُخرى . وقد إتخذ العرب مراكزاً لهم علي الشاطئ الأفريقي ونزحوا منها إلي قلب أفريقيـا حتى وادى النيل ، أيضاً في الألفي سنة قبل الميلاد هاجرت جماعات عربية من جنوب الجزيرة العربية إلي الحبشة ، هذا وقد عبر في القرنين السابقين للميلاد عدد كبير من اليمنيين مضيق باب المندب وإستقر بعضهم في الحبشة ، وتحرك البعض الأخر مع النيل الأزرق ونهر عطبرة ووصلوا بلاد النوبة . ويحدثنا "إبن خلدون " عن حملات عسكرية قام بها الحميريون في وادى النيل الأوسط وشمال أفريقيا ، وتركت ورأها جماعات إستقرت في بلاد النوبة وأرض البجـة وشمال أفريقيـا .
إضافة إلي كل هذا فقد كانت للسودان علاقات مع ليبيا منذ قديم الزمان ، كما كان متصلاً بالحبشة ، وفي الأثار السودانية نلمس إتصال مملكة مروي بالحضارة الهندية .
وهكذا يتضح أن السودان كان علي صلة دائمة بكثير من شعوب الأرض في العصور القديمة .
مصادر تاريخ السودان القديم :
لا شك أن الإكتشافات الأثريه القديمة هي أساس المعرفة بتاريخ السودان القديم في العصور الحجرية ، وكذلك ما أظهرته الحفريات الأثرية فيما يتعلق بتاريخ السودان من حوالي عام 3100 ق. م إلي 2000 ق. م أى بداية العصر التاريخي في هذه البلاد . كما أن من أهم مصادر تاريخ السودان ما تركه قدماء المصريين في مصر عن السودان .
أما عن تاريخ الفترة التي تمتد من القرن الثامن قبل الميلاد إلي القرن الرابع الميلادي، فتأتي أخبارها من الكتابات التي تركها السودانيون علي جدار معابدهم ومما وُجد من معلومات في الأهرامات التي بناها ملوك نبتـة ومروي . ولا سبيل إلي كتابة تاريخ واضح عن السودان ما بين القرن الرابع والرابع عشر الميلاديين الا بالإلتجاء إلي الأثار لإستقاء المعلومات اللازمة من المخلفات الأثرية للديانات والكنائس والمساكن . وبجانب الأثار هنالك عدة كتابات لكُتاب رومان وإغريق وعرب إلا أن معظمها يعتمد علي الإشارة والتلميح كما أن بعضها به كثير من الأوهام .
ومن كل ذلك يتضح أن أن كتابة قصة الحضارة في السودان تعتمد علي الأثار وهو ما يُبًين أهمية الأثار في السودان ويبرر الإعتناء والإهتمام بها .
تاريخ البحث الأثري في السودان :
لم يبتدئ فحص السودان أثريـاً إلا في الربع الأول من القرن التاسع عشر عندمـازار كثير من الرحالة الأوُربيين السودان وإهتموا بآثاره وبدأوا يكتبون عنها بشئ من التفصيل،
وأول من قام بزيارة السودان من الأُروبيين الطبيب " جاراس بونيست " في عام 1698 م ، وقد ذكر عادات سكان دنقلا وطعامهم . ومن أشهر الرحالة في القرن الثامن عشر " جيمس بروس" الأُسكتلندي ، الذي زار السودان عام 1772م وكتب كثير من المعلومات القيمة عن مملكة سنار .
وهنالك أُوربـي ثالث قام بزيارة السودان عام 1793 م وهو " براون " وقد سافر إلي دارفور وكتب عن حكوماتها وعن التجارة والسكان وعاداتهم في نهاية القرن الثامن عشر .
وفي عام 1813 م وعام 1814 م قام المستشرق المشهور والرحالة الكبير" جون لويس بركهاردت "
بزيارة السودان وجمع حقائق عن حالة السكان وحياتهم ، كما ذكر الكثير عن المعابد المصرية التي زارها أثناء ترحاله . لكن لم يبتدئ البحث الأثري بالمعني الصحيح في السودان الابعد زيارة "جورج وادنغتون وبيرنارد هانبري" إلي الأقاليم السودانية ، فقد وصلا إلي السودان في عام 1820 م وقاما بزيارة المواقع الأثرية المشهورة ، كما قامـا بعمل خُرط ورسوم لأهرام البركل ونوري ، وكذلك المعابد التي زاراها في شمال السودان . وكان نشر أعمالهما علي العالم المتحضر بدأية دراسة الأثار في السودان .
وفي نفس العام زار السودان رجل أثار فرنسى يدعى " كايود " قام بفحص الأثار علي ضفتى النيل ما بين وادى حلفا وسنار فحصـاً دقيقـاً وكان يقوم بأخذ مقاسات المباني الأثرية ورسم خرط لهـا ، كما كان يرسم لهـا صور اً ومناظر مما ساعد علي أخذ فكرة عن حالة الأثار في ذلك الوقت .
إضافة إلي كل ذلك فقد قام " كايود " بنقل الكتابات والمشاهد التي وجدها منقوشـة علي جدران المعابد التي قام بفحصها في السودان . والجدير بالذكر أن "كايود " هو أول أُروبي كتب عن الأثار المروية الشهيرة في المصورات الصفراء والنقعة وودبانقـا . هذا وقد نشر في عام 1826 م نتيجة رحلاته بعنوان " رحلة إلي مروي " . ومن أشهر الأُروبيين الذين قاموا بفحص أثار السودان فحصـاً علميـاً عالم المصريات الكبير " ريتشارد لبسيس " الألمانى ، وذلك بعد تعيينه في عام 1844 م ، إذ قام بعمل خُرط ورسوم دقيقة لجميع الأثار التي وجدها في السودان من معابد وأهرام .
وقد نشر نتيجة أبحاثه في مؤلفات ضخمة ظهرت في عدة أجزاء . وينتهي القرن التاسع عشر فيما يتعلق بتاريخ البحث الأثري في السودان بأعمال " ولس بدج " الإنجليزي حيث قام بالتنقيب في أهرام مروي في عام 1903 م . ثم أُرسل " بدج " من ٍقبل أُمناء المتحف البريطاني في عام 1905 م ، ليقوم بجمع بعض القطع الأثرية لتكون نواة لمتحف في الخرطوم حسب رغبة " ونجت باشا " حاكم عام السودان آنذاك .
أما في بدأية القرن العشرين فقد إقتنع العالم المتمدن بأهمية تأريخ السودان القديم وآثاره . فقد قامت ما بين عام 1909- 1910 م ، بعثة من جامعـة بنسلفانيا بقيادة "راندال مكايفر وليونارد وولى " بالتنقيب في منطقة بوهين ، وقامت هذه البعثة بإنجاز دراسات هامه عن النوبة ما بين فرس والشلال الثاني علي ضفتي النيل .
ثم تأتي جامعة أُكسفورد التي أرسلت بعثات أثرية متـعددة قامت بإكتشافات هامة في كل من فرس ، عبد القادر، نبتـة ،مروي القديمة ، فركة، جنوب وادى حلفا ، الكوة ، ومنطقة دنقلا .
ومن أهم الأعمال الأثرية التي أُنجزت في السودان ما قامت به بعثـة جامعة هارفارد بقيادة عالم الأثار الأمريكي الدكتور " رايزنر" وكان أول نشاط لهذه البعثـة التنقيب في كرمة بمنطقة دنقلا عام 1923 م ، ونشرت نتيجة الأبحاث في الجزء الخامس والسادس من سلسلة الدراسات الأفريقية لجامعة هارفارد .
كما قام الدكتور " رايزنر" ما بين عامي 1919 - 1923 م ، بإجراء حفريات هامة في منطقة جبل البركل ومروي . وكذلك تم تنقيب الأهرام الملكية في البجراوية ، إضافـةً إلي كل هذا نقبت بعثـة جامعة هارفارد عن خمـسة من أهم الحصون التى شُيدت في السودان في عصر الدولة المصرية الوسطى .
ومن البعثات الأجنبية التي عملت في السودان، جمعية البحث عن الأثار المصرية ، فقامت البعثة برئاسة بروفسور " فيرمان " بإجراء حفريات أثرية في موقعين هامين في مركز وأدى حلفـا هما عمارة غرب ، وسيسي " مدينتان محصنتان من الدولة المصرية الحديثة وفيهما معابد بُنيت من الحجر الرملى ".
ولا يكون حديثنا عن البحث الأثرى كاملاً إلا إذا ذكرنا بعض الأعمال التي قامت بها مصلحة الأثار السودانية في منتصف هذا القرن . فقد أجرت المصلحة حفريات تتعلق بعصر ما قبل التاريخ في مدينة الخرطوم في عام 1944 و 1945 م ، وكذلك في قرية الشهيناب علي الضفة الغربية من النيل شمال الخرطوم وذلك في عام 1949و1950 م ، إضافة إلي ذلك نقبت المصلحة في موقعين هامين يرجع تاريخهما إلي العصر المسيحي هما سوبـا بالقرب من الخرطوم ، ودير الغزالة بالقرب من مدينة مروي الحديثة . وكان هذا ما بين عامي 1950 و 1954 م .
موجز تأريخ السودان القديم
العصور الحجرية:
إن الهدف الرئيسي الذى يرمى إليه علم الأثار هو إلقاء الضوء علي تأريخ البشر في العصور الغابرة ، وبما أن الأبحاث الأثرية لم تحدث في السودان الا علي نطاق ضيق جد اً فيما يتعلق بالعصور التي سبقت التاريخ ، فإن المعلومات عن تلك العصور محدودة ، ولكن عُلم من الأدوات الحجرية التي وُجدت علي سطح الأرض أن الإنسان سكن السودان في العصور الحجرية ، فمن الحفريات التي أجرتها مصلحة الأثار السودانية نجد أن جنسـاً زنجيـاً إتخذ أول خطوة معروفة نحو الحضارة في السودان حتى الأن ، وكان ذلك بصناعة الفخار وإستعماله . ومن الجماجم التى وُجدت لهؤلاء الناس يتضح أنهم يختلفون عن أى جنس زنجي يعيش اليوم . وكان هؤلاءالسكان - وهم سكان الخرطوم القديمة - يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار من الأشجار .
أمـا سكان الشهيناب فيختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة ، وكذلك تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية ، وحرفتهم الصيد .
ومن الملاحظ أن هنالك ظواهر مشتركة في ثقافة الشهيناب وثقافة الفيوم التى تعتبرمن العصر الحجرى الحديث ، ومن هذه الظواهر :
· إزدياد إستعمال المواقد والنار للطبخ .
· عدم وجود الجبانات - المقابر- في مكان السكنى .
· إستئناس بعض الحيوانات .
· صقل الفخار وصناعة الخزف من حجر الأمزون .
وتفيد إختبارات الكربون المشع بأن الحضارتين إزدهرتـا حوالي 3900 ق.م .
المجموعة الحضارية الأُولي :
لا يُعرف شيئـاً عن السودان علي وجه التحقيق ما بين عامي3800 و3100 ق. م ، عندما إزدهرت في مصر حضارات ما قبل الأُسر . ولكن وُجدت عدة قبور في أماكن مختلفة في بلاد النوبة تمثل ثقافة لم تُعرف هناك من قبل يبتدئ تأريخها عام 3100 ق.م ، وسماها الذين قاموا بإكتشافها " حضارة المجموعة الأُولي " ، ومن الأواني الفخارية والأدوات النحاسية التي وُجدت في هذه القبور التي أُستوردت من مصر ، يتضح أنها تعاصر الأُسر المصرية الأُولى ، وينتمي منشئو هذه الحضارة إلي جنس البحر الأبيض المتوسط .
ويقول بعض العلماء أن حضارة أُخري تُعرف" بحضارة المجموعة الثانية " تلت ثقافة المجموعة الأُولي وأغلب الظن أن العلاقات السياسية بين مصر والسودان بدأت في عهدهم أمـا في عهد الأُسرة السادسة فقد بيًنت النقوش أنه بدأت صفحة جديدة من تاريخ العلاقات التجارية بين السودان ومصر .
المجموعة الحضارية الثالثة :
في الفترة مـا بين 2240 ق.م - 2150 ق .م ، أى مـا تقابله في التاريخ المصري الفترة الواقـعة بين الأُسرة السادسة وظهور الأُسرة الحادية عشرة ظهرت في بلاد النوبة حضارة تُعرف بثقافة المجموعة الحضارية الثالثة ، وينتمي الذين أنشأُوها إلي جنس البحر المتوسط ، ولو أن بهم شيئـاً من العنصر الزنجي ، أمـا من الناحية الحضارية فقد أخذوا الكثير من الثقافات التي سبقت مجيئهم إلي البلاد .
عهد الدولة المصرية الوسطى :
في عصر المجموعة الثالثة قامت مصر بأول محاولة للإحتلال الفعلي لجزء من الأراضي السودانية وحدث الإحتلال في أيام الأُسرة الثانية عشرة . فقد تم غزو السودان حتى منطقة سمنة التى بُنيت فيها حصون منيعة ، وقوة هذه الحصون البالغة ستة عشرة حصنـاً تُعد شاهد اً علي قوة ومنعة السكان الأصليين .
كرمة وحضارتها :
تدل الحفريات في كرمة أن " امنمحات الثالث" قام بعمل ترميمات في بناء مصري هنالك يدعي "سور إمنمحات " ، وهنا نعلم أنه كان للمصريين مركزاً تجاريـاً في كرمة ، وكان لوجوده أثر كبير فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية والتجارية بين مصر والسودان . وكان نتيجة ذلك مـا يُعرف عند علماء الأثار "بثقافة كرمة " .
ومن مميزات هذه الحضارة تلك المقابر التي أُكتشفت في كرمة علي هيئة أكوام من التراب مستديرة الشكل ، تحيط بها قطع من الحجر ، وفي داخلها مبني في وسطه دهليز .
ولكن أهم مايميز حضارة كرمة ذلك الفخار الممتاز الذي يُعرف عند علماء الأثار " بخزف كرمة " ، والذي يُعتبر أجود خزف عُرف في وأدى النيل منذ فجر التاريخ .
السودان في عهد الدولة المصرية الحديثة :
عندما طرد " أحمس مؤسس الأُسرة الثامنة عشرة الهكسوس من مصر ، وجه همه إلي بلاد النوبة ، وشرع بتنفيذ سياسة توسعية نحو السودان ، ثم جاء " تحتمس الأول " ثالث ملك في هذه الأُسرة ، ووسع نفوذ مصر ، وتم الإخضاع التام للسودان في عهد " تحتمس الثالث " عندما إحتل السودان حتي الشلال الرابع وإستمر الإحتلال لمدة ستة قرون . وفي هذه الفترة إعتنق السودانيون الديانة المصرية وعبدوا ألهتها وتثقفوا بثقافاتها حتي صار السودان جزءاً لا يتجزأ عن مصر ، أمـا إدارة السودان فكان فراعنة الدولة الحديثة يعينون نوابـاً عنهم لإدارة البلاد السودانية .
وقد لعب السودانيين دوراً أساسيـاً في حياة مصر الإقتصادية في الدولة الحديثة ،وذلك بإستفادة مصر من موارده وثرواته المتعددة مثل الذهب ، وخشب الأبنوس ، سن الفيل ، العطور ، البخور ، ريش النعام ، الفهود وجلودها ، الزراف ، كلاب الصيد ، والماشية .
وفي هذا العصر بلغت البلاد السودانية أقصى درجات رُقيها ، إذ إزداد الرخاء وإتسعت التجارة بين البلدين وطُبعًـت حضارة السودان بالطابع المصري في جميع مرافقها .
مملكة نبتـة :
لاشك أن الإحتلال المصري الطويل للسودان قد أثار الوعي القومي ونبه أهل السودان الأصليين إلي أهمية بلادهم وكثرة خيراتها ، فإستغلوا أول سانحة لاحت لهم وهي تدهور الإمبراطورية المصرية ، فنجح "كشتـا " أول عظماء الملوك في كوش في إسترداد إستقلال بلاده ، و إقامة عاصمة لمملكتة في " نبتـه " الواقعة أسفل الشلال الرابع . وتمكن "إبن كشتـا وخلفه " الملك بعانخي " من إحتلال مصر وإخضاعها عام 725 ق. م ،وأسس دولة إمتدت من البحر المتوسط حتي مشارف الحبشة . وهكذا صارت كوش قوة لا يجهلها أحد . ولكن عندما غزا مصر الأشوريين وإستخدموا الحديد كسلاح فاعل في ذلك الوقت أجبروا كوش علي الرجوع إلي الوراء داخل حدودها الأصلية ، هذا وقد حكم الكوشيون مصر لمدة ثمانين عامـاً تقريبـاً .
وقد سارت المملكة علي النهج المصري في كل مظاهر الحياة والحضارة ، فقد كان "آمون " معبود الدولة الرسمي ، وإتخذ ملوكها الألقاب الفرعونية ، وشيدوا مقابرهم علي الطريقة المصرية وزينوها بالرسوم المصرية والنقوش الهيروغلوفية .
عهد مروي:
ثم يأتي القرن السادس قبل الميلاد فتنقل كوش عاصمتها إلي مروي من نبتـة ، وفي مروي نجد الأهرام الملوكية ، كما نري المعابد ومنها " معبد الشمس " ، الذي تسامع به الناس في كل ركن من أركان العالم المعروف . وتُرى في مروي أكوامـاً عالية هي أثار فضلات الحمم التي كانت تخرج من أفران صهر الحديد . فقد وصفت بأنها " برمنجهام أفريقيـا القديمة " .
وصارت مروي عاصمة جديدة لكوش خمسة قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام وثلاثة بعد ميلاده ، وهي تنشر النور حولهـا من عقائد وأفكار وقدرات فنية . وكانت كوش أكثر الحضارات التي نشأت في أفريقيـا تميزاً بطابعها الأفريقي . ولكنها إستفادت كثيراً من مظاهر الحياة من حولها . وشواهد هذا بيّنة في معابد النقعة ، فعلى الجدار الخلفي من معبد الأسد نقش الأقدمون أسد اً إلهـاً له أربعة أزرع ، وثلاثة رؤوس ، ويظن العلماء أن هذا النوع من الفن تسرب إلي هذه البلاد من الهند . وعلي مسافة قريبة من هذا المعبد يقوم بناء يظهر فيه التأثير الروماني ، إضافة إلي ذلك هنالك أثاراً كثيرة تبين أن حضارة كوش كانت غربلة أفريقية للأراء والأساليب والمعتقدات ، تأخذ منها مـا ينفعها وتضيف إليها مـا إبتدعته .
وتُوجد في قبور كوش الملكية والشعبية معابدُُ تاريخيةً تمتد لألف عام ، يأتي بعدها الخطر من جنوب الجزيرة العربية ، عندمـا هاجر قوم من هناك إلي داخل الحبشة ، وأنشأوا دولة أكسوم التي قويت وإستطاعت أن تحول بين كوش وشرق القارة الأفريقية والمحيط . وبالتدريج تمكنت هذه الدولة من قـهر كوش عندمـا قام " عيزانا " أول ملك مسيحي لها بـغزو كوش وتحطيم عاصمتها مروى عام 350 م .
المجموعة الحضارية :
وبعد عصر مروي مرت علي السودان فترة غامضة لا يُعرف عن أخبارها الأ النذر اليسير ، فقد جاء البلاد قوم لم يكتشف الأثريون بعد إلي آى جنس ينتمون ويسميهم علماء الأثـار " المجموعة الحضارية " . ويمتد عصرهم من سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي إلي ظهور المسيحية في السودان في القرن السادس ، ومن أثرهم المقابر التي وُجدت في أماكن كثيرة في شمال السودان .
العصر المسيحي :
قامتعلي أنقاض مروي ثلاثة ممالك نوبية . فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من الشلال الأول إلي الشلال الثالث وعاصمتها " فرس" . ويليها جنوبـاً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الابواب " التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة ، وهذه المملكة عاصمتها " دنقلا العجوز " ، ثم مملكة علوة وعاصمتها " سوبا " التي تقع بالقرب من الخرطوم .
وصلت أول بعثة أُرسلت من القسطنطينية إلي بلاد النوبة برئاسة قس يُدعي " جوليان " عام 543 م ، بمساندة الإمبراطورة " ثيودورا " ، وقد مكث " جوليان " في بلاد النوبة ونجح في نشر المسيحية بين النوبيين الوثنيين ، ثم خلف " جوليان " " لونجينس" وذلك عام 569 م ، وقضى فترة سبع سنوات وهو يعمل بين النوباطيين ، ثم سافر إلي الجنوب عام 580 م . وكانت مملكتي النوباطيين وعلوة تؤمنان بمذهب اليعاقبة ، بينما كان أهل المغرة يدينون بالمذهب الملكانيّ.
إتحدت مملكتا النوباطيين والمغرة فيما بين عامي 650- 710 م وصارتا مملكة واحدة ، ومكًن إتحادهما من قيام مقاومة قوية ضد غارات العرب من ناحية ، وإنهاء الصراع السياسي الديني من ناحية أُخري ، مما ساعد علي التطور الثقافي . وصلت النوبة قوة مجدها وأوج قوتها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريق الإسكندرية .
ولما إعتلي عرش النوبة ملك يُدعي " داود " عام 1272 م قام النوبيون بهجومٍ علي " عيذاب " المدينة العربية علي ساحل البحر الأحمر . وكان هذا أخر عمل عدواني للدولة النوبة .
بعد ذلك دخلت مملكة النوبة في عهد المؤامرات وإستمر الحال هكذا إلي أن إنهزم " كودنيس " أخر ملك علي مملكة " دنقلا " عام 1323 م ، وإنتهت الدولة المسيحية ، وصارت البلاد مفتوحة أمام العرب وإنتشر الإسلام .
أمـا مملكة علوة فلا توجد معلومات تاريخية عنها الا مـا كتبه إبن سليم الأسواني وأبو صالح الأرمني في القرن الثالث ، وسقطت هذه المملكة عام 1504 م علي يد الفونج .
الحضارة النوبية المسيحية :
تعتبر الكنائس أهم مظاهر الحضارة السودانية في العصر المسيحي ، وهذه الكنائس علي طراز الباسلكا الذي كان شائعـاً في العالم البيزنطي . والكنيسة النوبية مستطيلة الشكل ، فيها ممران من الجهة الشمالية والجنوبية ، تفصلهما من صحن الكنيسة سلسلة من الأعمدة . وعند طرف الكنيسة الشرقي نجد قبة من الداخل وأمامها المذبح ، ويُعرف هذا الجزء بالهيكل ، أمـا المنبر فيوجد بالقُرب من آخر عمود من الناحية الشرقية من الممر الشمالي ، وفي الجزء الغربي من الكنيسة برجان : أحدهما في الركن الجنوبي والأخر في الشمالي ، أمـا
المداخل فهي في الجدران الشمالية والجنوبية . والزخرفة عبارة عن رُسوم ونُقوش
================
ود مدني التاريخ والعاصمة :
كانت بداية نشاة مدينة ودمدنى في عام 1489م عندما حل الفقيه محمد الأمين ابن الفقيه مدني الذي يتصل نسبه بعقيل ابن آبى طالب ابن عبد المطلب الهاشمي بموقع المدينة حيث قام بالمكان الذي توجد فيه قبته الآن خلوه لتعليم القران والفقه .
وبدأت منذ ذلك التاريخ تتكون الأحياء السكنية حيث قام أول ما قام حي المدنين الذي كان يسكنه الدارسون والمريدون للفقيه محمد الأمين. وقامت خلال تلك الحقبة من الزمن صناعة المراكب الشراعية في إطار المركز التجاري الذي اتسمت به المدينة إلى جانب الصناعات المحلية كدباغة الجلود والأحذية والعناقريب .
عندما غزا إسماعيل بن محمد على باشا السودان اتخذ من مدينة ودمدنى قاعدة بقواته التي أرسلها لغزو سنار وفازقلى وانتهت أهمية المدينة كقاعدة عسكرية لجيوش الأتراك بمقتل إسماعيل باشا . وعند بداية الحكم الثنائي اتخذت مدينة الكاملين كعاصمة لمديرية النيل الأزرق. إلا إنه وبحلول عام 1902م حولت العاصمة الى ودمدنى. وخلال العشرين عاما الأوائل من عام 1900م أقيمت محطة للسكة الحديد والمستشفى الذي كان وحده عسكرية تابعه للقوات البريطانية ومباني رئاسة المديرية والمحاكم والبوستة والجامع الكبير على امتداد شارع النيل كما بدا أول تخطيط إسكاني بالحي السوداني وحي القسم الأول .
وشهدت مدينة ودمدنى منذ ذلك التاريخ نشاطا تجاريا كبيرا وحلت بالمدينة أعداد كبيرة من التجار والحرفيين .
في عام 1929م ضعفت أهمية مدينة ودمدني كمركز تجارى كان يستقبل يوميا عشرات القوافل المحملة بحاصلات السودان لتتوجه إلي كسلا وكان ذلك بسبب اكتمال الخط الحديدي إلي شرق السودان حتى مدينة كسلا.
واستعادت ودمدنى أهميتها الاقتصادية مره أخرى بقيام مشروع الجزيرة في عام 1925م وتوسعت حركت الأداء الحكومي بها نسبة للتطور الاجتماعي والإنمائي الذي شمل مديرية النيل الأزرق بحجمها السابق إلي أن جاء عام 1973م حيث بقيت المدينة عاصمة لمديرية الجزيرة بعد تقسيم المديريات.
في الوقت الحاضر تبلغ مساحة ودمدنى 65 كيلو مترات مربعاً
ويبلغ عدد سكانها 106 الف نسمة. وتضم عددا من المؤسسات الهامة كرئاسة وزارة الري ورئاسة هئية البحوث الزراعية ورئاسة مشروع الجزيرة وكلية أبو حراز الزراعية. كما أنها تضم صناعات متنوعة من أهمها صناعة الغزل والنسيج وصناعة الجلود والصناعات الغذايئة والكيميائية المختلفة وتمتاز المدينة بأنها نقطة الالتقاء الرئيسية لشبكة الطرق التي تربط مناطق السودان المختلفة بالخرطوم وميناء بور تسودان
مستر قوقل
13-Feb-2008, 12:01 PM
يأستاذي المحترم كل ماكتب عن النوبه في السودان محرف وناقص
نرجو التدقيق اكتر وافادتنا ولك الود
سمل ود الولياب
13-Feb-2008, 11:00 PM
نقـدم لكِ باقات الزهور تحية وتقديرا مستقر قوقل لحضورك هناااااااااا
ابوزينب المحسى
14-Oct-2010, 02:46 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]اقتباس[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمل ود الولياب[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]غداً تشرق الشمس..... على أجزاء
لجزء الأول :-
علي الرغم من صلتي الخاصة جدا بالسودان, فقد كنت متصورا ـ مثل معظم أهل مصر ـ أن بلاد النوبة ـ المصرية والسودانية معا ليس لها لغة مدونة أي مكتوبة, بل هم يتكلمونها فقط, ولأنها لم تكن مفهومة للآخرين, سموها رطانة وأشهرها: الكنزي والفاديجا. وأخيرا ـ وأثناء وجودي في السعودية للمشاركة في المهرجان الثقافي للجناديرية, إذ بأهالي بلاد النوبة المقيمين هناك, يقيمون لي حفل تكريم رائعا, ويقدمون ـ ضمن ما قدموا ـ ثلاث لوحات عرفانا بما أقوم به للسودان الحبيب ومن بينها لوحة شرف نحاسية مكتوب عليها بالخط النوبي القديم وعندئذ ـ وعندئذ فقط ـ عرفت أنه أمكن اكتشاف الكتابة النوبية القديمة.. فوجدت من المناسب أن يشاركني فرحتي بهذا الاكتشاف العلمي والآثري الرائع المتحدثون بالعربية, فكان هذا المقال عن:
تقع بلاد النوبة ـ كهمزة وصل أو حلقة ربط ثقافية بين مصر والسودان فالجزء المصري من النوبة كان معروفا بيقين ـ قرية قرية, اشتهر كل منها بالبلح أو التمر الذي تنتجه هذه القرية أو تلك وإلي أن جاء عام1964 ولمناسبة إنشاء مشروع السد العالي, حتي تم تهجير كل أهالي بلاد النوبة المصرية من قراهم الـ44 من هذا الوطن الغالي الذي احتضنهم بلغاتهم وبخصوصياتهم الثقافية والمعيشية وعمارة قراهم ومبانيها بطريقة القباب وزخرفة الواجهات متميزة, لها طابعها الخاص, فالنوبة المصرية هي ذاك الوادي الضيق جنوب أسوان ويبدأ عند مدينة الشلال وحيث أنشئ خزان أسوان وافتتح عام1902 وتم تعليته للمرة الأولي عام1912 ثم لمرة ثانية عام1933, وفي كل مرة كانت المياه تزحف فتغرق بعض القري تحت المياه المخزنة جنوب الخزان, فكان الأهالي ينقلون ما تيسر من بيوتهم ويعيدون بناءها عند منسوب أعلي, عندما يتحدد حجم المياه المخزنة مع أعلي منسوب للتخزين والذي كان يتغير من سنة إلي أخري, بل كانوا ينقلون طبقة الطمي من وادي النيل القديم الذي غرق ويضعونها علي المتاح من أرض مستوية بجوار مساكنهم علي سطح الجبل فيقومون بالزراعة وغرس النخيل وهكذا استمرت الحياة البسيطة والمحدودة في هذه المنطقة البعيدة عن ضجيج القاهرة دون صعوبة تذكر واكتسبوا الصلابة والعود النحيل, ولإصرار وعزيمة أهالي تلك الحضارة تمسكوا بوطنهم وتراثهم ورطانتهم, ولقد دفعتهم قلة الموارد المحلية في هذا الشريط الضيق حول مجري النيل ولمسافة نحو300 كم ـ للهجرة والعمل في المدن الكبري المصرية فقد ظلوا متمسكين بجمعية باسم كل قرية
عندما تقرر إنشاء السد العالي, لم يكن هناك مناص من تهجير جميع أهالي بلاد النوبة المصرية, فقد كان معروفا مسبقا أنها ستغرق بكاملها وهو ما تم بالفعل.
أي أن كل بلاد النوبة المصرية من الشلال شمالا حتي ادندان جنوبا مرورا بقرية الدر وقربها أبريم( ومنها جاءت تسمية البلح الإبريمي الشهير) بل وقد غرقت كذلك مدينة وادي حلفا السودانية بالكامل وتمتد بحيرة السد العالي لعشرات الكيلو مترات جنوب خط عرض22 داخل الأراضي السودانية, ولكن جنوب بحيرة السد العالي بكاملها, استمرت الحياة في هذا الجزء السوداني من بلاد النوبة( والذي يمتد لنحو1000 كم حتي مدينة الدبة, كما كانت سابقا قراه ومدنه قبل إنشاء السد العالي, وان كان قد ازداد فقرا فهاجر شبابه إلي خارج السودان.
ويبلغ تعداد النوبة المصرية حاليا نحو مليون نسمة, أما النوبة السودانية فيصل سكانها لنحو أربعة ملايين, أما من ناحية طول الممر المائي للنيل فإن بلاد النوبة بكاملها تجري حول نهر النيل في هذا الجزء المستقيم نسبيا لنحو1300 كيلو متر يقطنها عشائر وعائلات مترابطة بينها صلة رحم ونسب وكما قال لي الأديب النوبي المصري يحيي مختار ـ أثناء حوار تليفزيوني ـ فإننا كنا ننظر إلي بلاد النوبة في مجملها باعتبارها حرف الواو لعبارة مصر والسودان وهي هذا الشريط الضيق لمجري النيل من الشلال في مصر إلي مدينة الدبه في السودان جنوب مدينة دنقلة.
ومع مشروع السد العالي هجر أهالي النوبة المصرية شمالا إلي كوم امبو كما هجر من غرقت قراهم في النوبة السودانية قرب مدينة خشم القربة قرب كسلا علي الحدود مع أريتريا!!
وللحديث بقية
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
أعجبتنى هذه المشاركة.. بعدين ما شاء الله
هذا العضو رغم إنو ما سودانى مشاركاته كثيرة..
أتمنى عودته للمنتدى وكومى لكل الناطقين بالعربية
سمبل ابوولياب
تقبل مرورى
بت البلد
14-Oct-2010, 11:19 AM
فعلا ً كلامه ومواضيعه رااائعه ونتمني عودته
تيسير محمد حسين
15-Oct-2010, 12:40 PM
جميل هذا المد المعرفي عن حضارة النوبه
أنا لأول مره أشاهد هذا الموضوع
شكرا أبازينب على إعادتك للموضوع من جديد
تحياااات
ابو جعفر
16-Oct-2010, 07:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
توثيق وتعريف جميــل لهذا التراث القبلي القديم
الف شكر لك
سمل ود الولياب
27-Jan-2011, 11:06 AM
شكرا جزيلا علي مداخلاتكم الاخوه والاخوات هنا
ولى وعودة فى البوست
ابوزينب المحسى
27-Jan-2011, 03:41 PM
سمبل.. الله اكبر... وحبابك الف.. ومرحب بعودتك.. مرة اخرى بعد هذا الانقطاع الطوييل
سمل ود الولياب
28-Jan-2011, 06:40 AM
ان شاء ستشرق شمس بلادي الحبيبة
شكرا على حضورك هنا بصفحتى ابوزينب المحسى
انا اكثر الاعضاء غيابا وهذا اعتراف اسجله على صفحات المنتدى كومى وكذلك اكثر الاعضاء سعاده بالمنتدى كومى وستجدونى حضورا باذن الله
زهرة النوبة
07-Jun-2011, 10:10 PM
موضوع رائع ومجهود جبار
النوبة حضاره عظيمه مهما نتكلم عنها لم نوفيها حقها
تحيه اجلاء وتقدير لكل النوبيين
من شمال السودان لجنوب مصر
بما انى نوبية كنزية احييك لرووعة ما قدمت
لاظهار حضارتنا الشامخه
تسلم يداك
تحياتى العطره
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.