المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر محمود درويش


الشايقي ود كسلا
08-Aug-2007, 04:18 AM
فكرك بغيب للشاعر محمود درويش

فكِّر بغيرك

وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
[ قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام

الشايقي ود كسلا
08-Aug-2007, 04:20 AM
§¤°~®~°¤§أيها المارون بين الكلمات العابرة

شعر: محمود درويش



أيــها المـــارون بين الكلمــات العــابرة
احملــوا أســماءكم وانصـرفــوا
واســحبوا ساعــاتكم من وقتنا ،و انصرفوا
وخذوا ما شئتم مــن زرقــة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صــور،كي تعرفوا
انكم لن تعرفــوا
كيف يبني حجر من ارضنـا ســقف الـسماء


ايها الــمـــارون بــــيـــن الــكــلــمـات الـــعــابــرة
مــــنــــكــــم الــــســــيــــف - ومــــــنـــــا دمــــــنـــــا
مـــنـــكــم الــــفــــولاذ والــــنــــار- ومــــنـــا لــحــمــنـا
مـــنـــكــم دبــــابــــة اخــــــــرى- ومــــنــــا حــــجــــر
مـــنـــكــم قــنــبــلــة الــــغــــاز - ومــــنــــا الـــمــطــر
وعــلــيـنـا مــــــا عــلــيـكـم مــــــن ســـمــاء وهـــــواء
فــــخـــذوا حــصــتــكـم مـــــــن دمــــنـــا وانـــصــرفــوا
وادخـــلـــوا حـــفـــل عـــشـــاء راقــــــص..و انــصــرفـوا
وعــلــيــنــا ،نــــحـــن، ان نــــحـــرس ورد الـــشــهــداء
و عــلـيـنـا ،نـــحــن، ان نــحــيـا كـــمــا نــحــن نــشــاء


ايــــهــــا الــــمـــارون بــــيـــن الــكــلــمـات الـــعــابــرة
كــالــغـبـار الـــمـــر مـــــروا ايــنــمـا شــئــتـم ولـــكــن
لا تـــــمــــروا بـــيــنــنــا كـــالــحــشــرات الـــطـــائـــرة
خــــلـــنـــا فــــــــــي ارضـــــنــــا مـــــــــا نـــعـــمـــل
و لـــنــا قــمــح نــربـيـه و نـسـقـيـه نــــدى اجــسـادنـا
:و لـــــنــــا مـــــــــا لـــــيــــس يــرضــيــكــم هــــنــــا
حـــــــــــــــجـــــــــــــــر.. او خـــــــــــــــجـــــــــــــــل
فـــخــذوا الــمـاضـي،اذا شــئـتـم الــى ســوق الــتـحـف
و اعــيــدوا الـهـيـكـل الـعـظـمـي لـلـهـدهد، ان شـئـتـم
عــــــــــلـــــــــى صــــــــــحـــــــــن خــــــــــــــــــزف
لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل


ايــــهــــا الــــمـــارون بــــيـــن الــكــلــمـات الـــعــابــره
كــدسـوا اوهـامـكـم فـــي حــفـرة مـهـجورة ، وانـصـرفوا
واعـيـدوا عـقـرب الـوقـت الـى شـرعية الـعجل الـمقدس
او الــــــــــــى تــــوقــــيـــت مــوســيــقــى مــسـدس
فــلــنــا مـــــا لـــيــس يــرضـيـكـم هـــنــا ، فــانـصـرفـوا
ولــنـا مــا لـيـس فـيـكم : وطــن يـنـزف و شـعـبا يـنـزف
وطـــــنـــــا يــــصـــلـــح لــلــنــســيـان او لـــلـــذاكـــرة
ايــــهــــا الــــمـــارون بــــيـــن الــكــلــمـات الـــعــابــرة
آن ان تـــــــــــــنــــــــصــــــــرفــــــــــــوا
وتــقـيـمـوا ايــنــمـا شــئـتـم ولــكــن لا تـقـيـمـوا يــنـنـا
آن ان تـــــــــــــنــــــــصــــــــرفــــــــــــوا
ولــتـمـوتـوا ايــنـمـا شــئـتـم ولــكــن لا تــمـوتـو بـيـنـنـا
فـــــلــــنــــا فـــــــــــــي ارضــــــنــــــا مـــانـــعـــمـــل
ولــــــــــنـــــــــا الـــــــمــــــاضــــــي هــــــــــنـــــــــا
ولـــــــــنــــــــا صـــــــــــــــــوت الــــــحـــــيـــــاة الاول
ولــــــنـــــا الــحــاضــر،والــحــاضـر ، والــمــســتــقــبـل
ولــــــنــــــا الــــدنــــيــــا هــــــنــــــا...و الاخـــــــــــرة
فـــــــاخــــــرجــــــوا مــــــــــــــــــن ارضـــــــــنـــــــــا
مــــــــــــــن بـــــــرنـــــــا ..مـــــــــــــن بـــــحــــرنــــا
مــــــن قــمــحـنـا ..مـــــن مــلـحـنـا ..مـــــن جــرحــنـا
مــــــــــــــــن كــــــــــــــــل شــــــيء،واخـــــرجـــــوا
مــــــــــــــــــن ذكـــــــــريـــــــــات الـــــــــذاكـــــــــرة
أيــــهـــا الــــمـــارون بـــيـــن الــكــلـمـات الــعــابــرة§¤°~®~°¤§

الشايقي ود كسلا
08-Aug-2007, 04:21 AM
قصيدة جدارية

شعر: محمود درويش


هذا هو اسمكَ
قالتِ امرأة
وغابت في الممرّ اللولبي...
أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي
ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
:فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي
"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
أنا وحيدُ...
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل
:الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً شاعراً،
والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
أنا من كنتُ أو سأكون
يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
اللانهائيُّ
المديدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها
!هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريدُ

ابو عبد الحفيظ
12-Aug-2007, 06:32 PM
راااااااااااائع ايها الرائع اسحق
مشكور علي المشاركة الجميلة

الشايقي ود كسلا
14-Aug-2007, 03:48 AM
راااااااااااائع ايها الرائع اسحق
مشكور علي المشاركة الجميلة

تسلم يا ابو عبد الحفيظ
وعشانك نعمل المستحيل


منفى
ضباب كثيف علي الجسر

شعر: محمود درويش



قال لي صاحبي، والضباب كثيف
علي الجسر:
هل يعْرَف الشيء من ضدِّهِ؟
قلت: في الفجر يتَّضح الأمر
قال: وليس هنالك وقت أَشدُّ
التباسا من الفجر،
فاترك خيالك للنهر/
في زرقة الفجر يعْدَم في
باحة السجن، أو قرب حرش الصنوبر
شابٌ تفاءل بالنصر/
في زرقة الفجر ترسم رائحة الخبز
خارطة للحياة ربيعيَّة الصيف/
في زرقة الفجر يستيقظ الحالمون
خفافا ويمشون في ماء أَحلامهم
مرحين
إلي أَين يأخذنا الفجر، والفجر
جِسْر، إلي أَين يأخذنا؟
قال لي صاحبي: لا أريد مكانا
لأدفَنَ فيه. أريد مكانا لأَحيا،
وأَلعنَه إن أردت.
فقلت له والمكان يمرّ كإيماءة
بيننا: ما المكان؟
فقال: عثور الحواس على موطيء
للبديهة،
ثم تنهد:

يا شارعا ضيقا كان يحملني
في المساء الفسيح إلي بيتها
في ضواحي السكينةْ
أَما زلت تحفظ قلبيَ
عن ظهر قلب،
وتنسي دخان المدينةِ؟

قلت له: لا تراهن علي الواقعيِّ
فلن تجد الشيء حيا كصورته في
انتظارك....
إنَّ الزمان يدجِّنُ حتي الجبال
فتصبح أَعلي، وتصبح أوطأ مما عرفت.
إلي أَين يأخذنا الجسر؟
قال: وهل كان هذا الطريق
طويلا إلي الجسرِ؟
قلت: وهل كان هذا الضباب
كثيفا علي دَرَج الفجرِ؟
كم سنة كنْتَ تشبهني؟
قال: كم سَنَة كنْتَ أَنتَ أَنا؟
قلت: لا أَتذكَّر
قال: ولا أتذكر أني تذكرت
غير الطريق

وغنَّي:
علي الجسر، في بلد آخر
يعلن الساكسفون انتهاءَ الشتاء
علي الجسر يعترف الغرباء
بأخطائهم، عندما لا يشاركهم
أَحَد في الغناء

وقلت له: منذ كم سنة نَسْتَحِثّ
الحمامة: طيري إلي سدرة المنتهي،
تحت شباكنا، يا حمامة طيريَ طيري
فقال: كأني نسيت شعوري
وقال: وعما قليل نقلِّدُ أَصواتنا
حين كنا صغيرين. نلثغ بالسين واللام.
نغفو كزوجي يمام علي كرمة ترتدي
البيت. عما قليل تطلُّ علينا الحياة
بديهيَّة. فالجبال علي حالها، خلف
صورتها في مخيلتي. والسماء القديمة
صافية اللون والذهن، إن لم
يختِّي الخيال، تظلّ علي حالها
مثل صورتها في مخيٌلتي، والهواء
الشهيّ النقيُّ البهيُّ يظل علي
حاله في انتظاري.. يظلّ علي حاله.

قلت: يا صاحبي، أَفرَغتني الطريق
الطويلة من جسدي. لا أحس بصلصاله.
لا أحسّ بأحواله. كلما سرت طرت.
خطايَ رؤاي. وأَما 'أنا' ي، فقد
لَوَّحَتْ من بعيد:ٍ

'إذا كان دربكَ هذا
طويلا
فلي عملٌ في الأساطير'

أَيدي إلهيَّة دَرَّبتنا علي حفر أسمائنا
في فهارس صفصافة. لم نكنِ واضحين
ولا غامضين. ولكنَّ أسلوبنا في
عبور الشوارع من زمنِ نحو آخرَ
كان يثير التساؤل: مَنْ هؤلاءِ
الذين إذا شاهدوا نخلة وقفوا
صامتين، وخرّوا علي ظلِّها ساجدين؟
ومن هؤلاء الذين إذا ضحكوا أزعجوا
الآخرين؟

علي الجسر، في بلد آخر، قال لي
يعْرَف الغرباء من النَّظَر المتقطّع في الماء،
أو يعْرَفون من الانطواء وتأتأة المشي.
فابن البلاد يسير إلي هدف واضحِ
مستقيمَ الخطي. والغريب يدور علي
نفسه حائرا

قال لي: كلّ جسري لقاء... علي
الجسر أدخل في خارجي، وأسلم
قلبي إلي نَحْلَة أو سنونوَّة
قلت: ليس تماما. علي الجسر أمشي
إلي داخلي، وأروِّضُ نفسي علي
الانتباه إلي أمرها. كلّ جسري فصام،
فلا أنت أنت كما كنت قبل قليل،
ولا الكائنات هي الذكريات

أنا اثنان في واحد
أم أنا
واحد يتشظي إلي اثنين
يا جسْر يا جسر
أيُّ الشَّتِيتَيْنِ منا أَنا؟

مشينا علي الجسر عشرين عاما
مشينا علي الجسر عشرين مترا
ذهابا إيابا،

وقلت: ولم يبقَ إلا القليل
وقال: ولم يبقَ إلا القليل
وقلنا معا، وعلي حدة، حالمين:

سأمشي خفيفا، خطَايَ علي الريحِ
قوس تدغدغ أرضَ الكمان
سأسمع نبض دمي في الحصي
وعروق المكان

سأسند رأسي إلي جذع خَرّوبة،
هي أمِّي ، ولو أنْكَرَتْني
سأغفو قليلا، ويحملني طائران صغيران
أعلي وأعلي... إلي نجمة شرَّدتني

سأوقظ روحي علي وَجَع سابق
قادم، كالرسالة، من شرفة الذاكرةْ
سأهتف: مازلت حيًّا، لأنيَ
أَشعر بالسهم يخترق الخاصرةْ

سأنظر نحو اليمين، إلي جهة الياسمين
هناك تعلَّمْت أول أغاني الجسدْ
سأنظر نحو اليسار، إلي جهة البحر
حيث تعلَّمت صَيْدَ الزَّبَدْ

سأكذب مثل المراهق: هذا الحليب
علي بنطلوني ثمَاَلة حلْمِ تحرَّش بي... وانتهي
سأنكر أني أقلِّد قيلولة الشاعر
الجاهليِّ الطويلةَ بين عيون المها

سأشرب من حَنَفيَّة ماء الحديقة حفنةَ
ماء. وأَعطش كالماء شوقا إلي نفسِهِ
سأسأل أوَّل عابر درب: أَشاهدتَ
شخصا علي هيئة الطيف، مثلي، يفتِّش
عن أَمسِه؟

سأحمل بيتي علي كتفيَّ... وأَمشي
كما تفعل السلحفاة البطيئةْ
سأصطاد نسرا بمكنسة، ثم أسأل:
أَين الخطيئة؟

سأبحث في الميثولوجيا وفي الأركيولوجيا
وفي كل جيم عن اسمي القديم
ستنحاز إحدي إِلهات كَنْعَانَ لي، ثمَّ
تحلف بالبرق: هذا هو ابني اليتيم

سأثني علي امرأة أنجبتْ طفلة ً
في الأنابيب. لكنها لا تمتّ إليها بأيِّ شَبَهْ
سأبكي علي رجل مات حين انتَبهْ

سآخذ سطر المعرِّيَ ثم أعدِّلهُ:
جَسَدي خرقَة من تراب، فيا خائطَ
الكون خِطْني!
سأكتب: يا خالقَ الموت، دعني
قليلا... وشأني!

سأوقظ موتايَ: نحن سواسية أيها
النائمون، أما زلتموا مثلنا تحلمون
بيوم القيامةْ؟
سأجمع ما بعثرته الرياح من الغَزَل
القرْطبيِّ ، وأكمل طَوْقَ الحمامةْ

سأختار من ذكرياتي الحميماتِ
وَصْفَ الملائم: رائحة الشرشف المتجعِّد
بعد الجِماع كرائحة العشب بعد المطرْ
سأشهد كيف سيخضرّ وجه الحجرْ

سيلسعني وَرْد آذارَ، حيث ولدت
لأوٌل مَرٌةْ
ستحمل بي زهرة الجلَّنار، وأولَد منها
لآخر مَرَّةْ!

سأَنأي عن الأمس، حين أعيد
له إرثه: الذاكرةْ
سأدنو من الغد حين أطارد قبَّرة ًماكرةْ
سأعلم أَني تأخَّرْت عن موعدي

وسأعرف أنَّ غدي
مَرَّ، مَرَّ السحابةِ، منذ قليل،
ولم ينتظرني
سأعلم أن السماء ستمطر بعد قليل
عليَّ
وأنٌي
أَسير علي الجسر

هل نطأ الآن أرض الحكاية؟ قد
لا تكون كما نتخيَّل 'لا هي سَمْن
ولا عَسَل' والسماء رمادَّية اللون.
والفجر ما زال أزرقَ ملتبسا.ما
هو الزمن الآن؟ جسر يطول
ويقصر.. فجر يطول ويمكر. ما
الزمن الآن؟

تغفو البلاد القديمة خلف قلاع
سياحيّةٍ. والزمان يهاجر في نجمة
أَحرقت فارسا عاطفيا. فيا أيها
النائمون علي إبر الذكريات! أَلا
تشعرون بصوت الزلازل في حافر الظبي؟

قلت له: هل أَصابتك حمَّي؟
فتابع كابوسه: أَيها النائمون! ألا
تسمعون هسيس القيامة في حبة الرمل؟
قلت له: هل تكلمني؟ أم تكلِّم نفسك؟
قال: وصلت إلي آخر الحلم...
شاهدت نفسي عجوزا هناك،
وشاهدت قلبي يطارد كلبي هناك
وينبح... شاهدت غرفةَ نومي
تقَهْقِه: هل أَنتَ حيٌ؟ تعال
لأحمل عنك الهواء وعكازك الخشبيَّ
المرصَّع بالصدف المغربيِّ!! فكيف
أعيد البداية، يا صاحبي، من أَنا؟
من أنا دون حلْم ورفقة أنثي؟

فقلت: نزور فتات الحياة، الحياة
كما هي، ولنتدرَّبْ علي حبِّ أشياء
كانت لنا، وعلي حبِّ أشياء ليست
لنا... ولنا إن نظرنا إليها معا من علي
كسقوط الثلوج علي جَبَلي
قد تكون الجبال علي حالها
والحقول علي حالها
والحياة بديهية ومشاعا،
فهل ندخل الآن أرض الحكاية يا صاحبي؟
قال لي: لا أريد مكانا لأدفن فيه
أريد مكانا لأحيا، وألعنه لو أردت...

وحملق في الجسر: هذا هو الباب.
باب الحقيقة لا نستطيع الدخول ولا
نستطيع الخروج
ولا يعْرَف الشيء من شدِّهِ
أَلممرات مغْلَقَة
والسماء رماديَّة الوجه ضدَّه

ويد الفجر ترفع سروال جنديٌةِ
عاليا عاليا...

وبقينا علي الجسر عشرين عاما
أكلنا الطعام المعلّب عشرين عاما
لبسنا ثياب الفصول،
استمعنا إلي الأغنيات الجديدة،
جيدة الصنع،
من ثكنات الجنود
تزوَّج أولادنا بأميرات منفي
وغيَّرن أسماءهم،
وتركنا مصائرنا لهواة الخسائر
في السينما.
وقرأنا علي الرمل آثارنا
لم نكن غامضين ولا واضحين
كصورة فجر كثيرِ التثاؤبِ

قلت: أما زال يجرحك الجرح، يا صاحبي؟
قال لي: لا أحسّ بشيء
فقد حوَّلت فكرتي جسدي دفترا للبراهين،
لا شيء يثبت أَني أنا
غَيْر موت صريح علي الجسر،
أَرنو إلي وردة في البعيد
فيشتعل الجمر
أرنو إلي مسقط الرأس، خلف البعيد
فيتسع القبر

قلت: تمهل ولا تَمتِ الآن. إنَّ الحياةَ
علي الجسر ممكنة. والمجاز فسيح المدي
هاهنا بَرْزَخٌ بين دنيا وآخرةٍ
بين منفى وأرض مجاورة...
قال لي، والصقور تحلق من فوقنا:
خذِ اسمي رفيقا وحدِّثه عني
وعش أنت حتي يعود بك الجسر
حيّاً غدا
لا تقل: إنه مات، أو عاش
قرب الحياة سدي!
قل: أطلَّ علي نفسه من علي
ورأي نفسه ترتديِ شجرا، واكتفي
بالتحيَّة:

إن كان هذا الطريق طويلا
فلي عَمَل في الأساطير

كنت وحيدا علي الجسر، في ذلك
اليوم، بعد اعتكاف المسيح علي
جبل في ضواحي أريحا.. وقبل القيامة.
أمشي ولا أستطيع الدخول ولا أستطيع
الخروج... أدور كزهرة عبَّاد شمسِ.
وفي الليل يوقظني صوت حارسة الليل
حين تغنٌي لصاحبها:

لا تَعِدْني بشيءٍ
ولا تهدِني
وردة من أريحا!

Raw3a
19-Aug-2007, 06:49 PM
لك الشكر يا رائع على ابداعك الغير متناهي

الشايقي ود كسلا
23-Aug-2007, 05:33 AM
لك الشكر يا رائع على ابداعك الغير متناهي


روعة لك كل التحايا وانتي تعطرين بوستاتي ومواضيعي باطلالتك الرائعة كروعتك يا روعة

لك مودتي

Raw3a
23-Aug-2007, 05:57 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]






و دي هدية بسيطة مني ليك يا مبدعنا

الشايقي ود كسلا
24-Aug-2007, 04:12 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]


و دي هدية بسيطة مني ليك يا مبدعنا


تسلمي علي الهدية القيمة
مودتي

الشايقي ود كسلا
03-Sep-2007, 06:51 AM
فراغ فسيح

شعر: محمود درويش


فراغ فسيح. نحاس. عصافير حنطيَّة
اللون. صفصافَة. كَسَل. أفق مهْمَل
كالحكايا الكبيرة. أَرض مجعَّدة الوجه.
صَيْف كثير التثاؤب كالكلب في ظلِّ
زيتونة يابس . عرَق في الحجارة.
شمس عمودية. لا حياة ولا موت
حول المكان . جفاف كرائحة الضوء في القمح
لا ماء في البئر و القلب .
لا حبَّ في عَمَل الحبِّ... كالواجب الوطنيِّ
هو الحبّ. صحراء غير سياحيَّةٍ، غير
مرئيَّةٍ خلف هذا الجفاف. جفاف
كحرية السجناء بتنظيف أعلامهم من
براز الطيور. جفاف كحقِّ النساء
بطاعة أزواجهنَّ وهجر المضاجع. لا
عشب أَخضر، لا عشب أَصفر. لا
لون في مَرَض اللون. كلّ الجهات
رمادٌية
لا انتظارٌ إذاً
للبرابرة القادمين إلينا
غداة احتفالاتنا بالوطنْ!

الشايقي ود كسلا
03-Sep-2007, 06:52 AM
هنالك عرس
شعر: محمود درويش


هنالك عرسٌ علي بعد بيتين
فلا تغلقوا الباب لا تحجبوا نزوة
الفرح الشاذ عنا فإن ذبلت وردة
لا يحس الربيع بواجبه في البكاء
وإن صمت العندليب المريض أعار الكناري
حصته في الغناء وإن وقعت نجمة
لا تصاب السماء بسوء
هنالك عرس
فلا تغلقوا الباب في وجه هذا الهواء
المضمخ بالزنجبيل وخوخ العروس التي
تنضج الآن (تبكي وتضحك كالماء.
لا جرح في الماء. لا أثر لدم
سال في الليل(
قيل: قوي هو الحب كالموت!
قلت: ولكن شهوتنا للحياة
ولو خذلتنا البراهين أقوي من
الحب والموت/
فلننه طقس جنازتنا كي نشارك
جيراننا في الغناء
الحياة بديهية .. وحقيقية كالهباء

الشايقي ود كسلا
03-Sep-2007, 06:54 AM
لا أنام لأحلم

شعر: محمود درويش

لا أَنام لأحلم قالت لَه
بل أَنام لأنساكَ. ما أطيب النوم وحدي
بلا صَخَب في الحرير، اَبتعدْ لأراكَ
وحيدا هناك، تفكٌِر بي حين أَنساكَ/
لا شيء يوجعني في غيابكَ
لا الليل يخمش صدري ولاشفتاكَ...
أنام علي جسدي كاملا كاملا
لا شريك له،
لا يداك تشقَّان ثوبي، ولا قدماكَ
تَدقَّان قلبي كبنْدقَة عندما تغلق الباب/
لاشيء ينقصني في غيابك:
نهدايَ لي. سرَّتي. نَمَشي. شامتي،

ويدايَ وساقايَ لي. كلّ ما فيَّ لي
ولك الصّوَر المشتهاة، فخذْها
لتؤنس منفاكَ، واَرفع رؤاك كَنَخْب
أخير. وقل إن أَردت: هَواكِ هلاك.
وأَمَّا أَنا، فسأصْغي إلي جسدي
بهدوء الطبيبة: لاشيء، لاشيء
يوجِعني في الغياب سوي عزْلَةِ الكون

الشايقي ود كسلا
03-Sep-2007, 06:55 AM
إلـى أمّــي
شعر: محمود درويش





أحنُّ إلى خبزِ أمّي


وقهوةِ أمّي

ولمسةِ أمّي

وتكبرُ فيَّ الطفولةُ

يوماً على صدرِ يومِ

وأعشقُ عمري لأنّي

إذا متُّ

أخجلُ من دمعِ أمّي



خذيني، إذا عدتُ يوماً

وشاحاً لهُدبكْ

وغطّي عظامي بعشبِ

تعمّد من طُهرِ كعبكْ

وشدّي وثاقي..

بخصلةِ شَعر..

بخيطٍ يلوّحُ في ذيلِ ثوبكْ

عساني أصيرُ إلهاً

إلهاً أصير..

إذا ما لمستُ قرارةَ قلبكْ!



ضعيني، إذا ما رجعتُ

وقوداً بتنّورِ ناركْ

وحبلِ الغسيلِ على سطحِ دارِكْ

لأني فقدتُ الوقوفَ

بدونِ صلاةِ نهارِكْ

هرِمتُ، فرُدّي نجومَ الطفولة

حتّى أُشارِكْ

صغارَ العصافيرِ

دربَ الرجوع..

لعشِّ انتظاركْ..

الشايقي ود كسلا
03-Sep-2007, 06:56 AM
عن الصمود
شعر: محمود درويش



لو يذكر الزيتون غارسهُ

لصار الزيت دمعا!

يا حكمة الأجدادِ

لو من لحمنا نعطيك درعا!

لكن سهل الريح،

لا يعطي عبيد الريح زرعا!

إنا سنقلع بالرموشِ

الشوك والأحزان.. قلعا!

وإلام نحمل عارنا وصليبنا!

والكون يسعى..

سنظل في الزيتون خضرته،

وحول الأرض درعا!!

ـ2ـ

إنا نحب الورد،

لكنا نحب القمح أكثرْ

ونحب عطر الورد،

لكن السنابل منه أطهرْ

بالصدر المسمر

هاتوا السياج من الصدور..

من الصدور ؛ فكيف يكسرْ؟؟

اقبض على عنق السنابلِ

مثلما عانقت خنجرْ!

الأرض ، والفلاح ، والإصرار،

قال لي كيف تقهر..

هذي الأقاليم الثلاثة،

كيف تقهر؟