ولد التاوي
13-Feb-2008, 03:12 PM
إن مجالات العلم والتكنولوجيا من أهم مجالات التنمية وأسرعها تطوراً، وقد ازدادت أهمية تلك المجالات مع دخول العالم الألفية الثالثة واصبح العلم والتكنولوجيا موضوعاً على برامج العمل الوطنية والعالمية معا. إلا أنه في نفس الوقت الذي تعاظمت فيه أهمية العلم والتكنولوجيا. نجد أن وجود المرأة في هذه المجالات ما زال محدودا وهى ظاهرة عالمية ليست مقصورة فقط على المجتمع السعودي.
فلقد نقلت إلينا الصحف منذ شهور قليلة تقرير المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسيسكو) الذي يبين لنا أن نسبة الأمية في دول العالم الإسلامي تفوق 26% من مجموع السكان غالبيتهم من النساء. ففي الوقت الذي يحاول فيه العالم الإسلامي محو الأمية الأبجدية نجد العالم المتقدم مشغولاً بمحو الأمية التكنولوجية، وهذا يبين لنا الفرق بين مستوى التقدم في العالم الإسلامي وفي الغرب. فكلما زادت الأمية كان ذلك دليلاً على ارتفاع نسبة التخلف، وكلما قلت نسبة الأمية اقتربنا من طريق التقدم.
ما هي أمية الحاسب Computer Illiteracy ؟
يجب علينا أولا تعريف المعرفة أو التنور الحاسوبي Computer Literacy حتى يتسنى لنا معرفة تعريف أمية الحاسب.
يعرف "جين" التنور الحاسوبي (الكمبيوتري) في معجم مصطلحات الحاسوب (Dictionary of Computer) بأنه (المعرفة الواسعة عن كيفية استخدام الحاسوب في حل المشكلات وتنمية الوعي بوظائف البرمجيات والمكونات وفهم التضمينات المجتمعية للحاسوب) وهذا لا يعني أن التنور الحاسوبي يتطلب دراسة فنية تفصيلية دقيقة لكل ما يتعلق بتقنية الحاسوب فذلك أمر يتولاه الخبراء والمتخصصون في هذا المجال لكنه يعني الحد الأدنى من المعرفة والمهارة في التعامل مع تلك التقنية. وعلى النقيض من ذلك تعرف أمية الحاسب، فأمية الحاسب تعني عدم المعرفة المبدئية بمهارات استخدام الحاسوب لأداء أبسط الأعمال.
ماذا بالنسبة لأمية الإنترنت؟
لا يعني بالضرورة من يتقن استخدام الحاسب بصورته المتعارفة أن يكون على دراية بالإنترنت و كيفية التعامل معها. فمن خلال تجربتي الأولى في تدريس مادة تطوير و تصميم مواقع الإنترنت منذ حوالي سنتين مضت اكتشفت أن ما يعادل ثلث الطالبات البالغ عددهن 35طالبة لا يعرفن من الحاسب إلا ما يكفي لعمل الواجبات البرمجية ومعالجة النصوص، حيث اعترفت الكثير منهن بعدم وجود بريد إلكتروني خاص بهن وعدم دخولهن عالم الإنترنت بعد.
إحصائيات
أجرت شركة "بوز الن هاملتون" دراسة ميدانية عن واقع تقنية المعلومات والاتصالات في تسع دول عربية هي جزء من تقرير صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد كل عام في مدينة دافوس السويسرية.
وقد تناول التقرير واقع المعلوماتية في تسعة بلدان عربية، صنفها في ثلاث فئات في ضوء علاقاتها بتقنية المعلومات: فقد صنف الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت في خانة "النمو السريع"، كما صنف كلاً من الأردن ولبنان ومصر والمملكة العربية السعودية في خانة "البلدان الناشئة"، أما سورية وعمان والمغرب، فقد وضعها في خانة الدول النامية. هذا وقد أكد التقرير على اتساع الهوة الرقمية بين دول العالم الغنية، وبقية البشرية، مما يحتم على الحكومات العربية التنسيق فيما بينها والعمل بصورة عاجلة لوضع استراتيجيات لمستقبل تقنية المعلومات والاتصالات.
إحصائية أخرى خاصة بالمرأة تقول:انخفاض استخدام المرأة العربية للإنترنت فقد أشارت إحصائية حديثة إلى انخفاض نسبة استخدام المرأة العربية للإنترنت وقد أكدت الإحصائية أن نسبة إقبال المرأة العربية على الإنترنت بلغت نحو 18% مقابل 82% للذكور، كما كشفت عن ارتفاع نسبة إقبال العرب تحت سن 20عاما على ألعاب الكومبيوتر ومواقع المحادثة بدلا من التوجه للمواقع العلمية. لذلك نصح الباحثون بضرورة تيسير استخدام المرأة العربية لتكنولوجيا المعلومات، وذلك بالتخفيف من القيود الاجتماعية المفروضة عليها في بعض المجتمعات.
أسباب و عوامل انتشار أمية الحاسب بين النساء؟
التحيز الثقافي للذكور
كشفت دراسات ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]) عديدة أن الذكور يتلقون تشجيعاً أكبر من أقرانهم للاشتراك في أنشطة الحاسب بالمقارنة بالإناث، وأن الآباء يميلون لمساندة الذكور أكثر من الإناث.
كما تعتقد الإناث أن الحاسبات ملائمة أكثر لثقافة الذكور. وقد يرجع هذا الاعتقاد إلى أن معظم البرامج صممها الرجال وموجهة للذكور، وموضوعاتها يألفها الذكور أكثر من الإناث، كما تعاني المدارس والجامعات من عدم وجود نماذج للدور الأنثوي في مجال الحاسبات الآلية، الأمر الذي ساهم في جعل كل من الجنسين يدركون الحاسبات على أنها آلات ذكريه الطابع.
ضآلة خبرة الإناث بالحاسب الآلي
كشفت دراسات عديدة أن الإناث أقل استخداماً للحاسب من الذكور، سواء في المنزل أو العمل، وكذلك أقل تدريباً. إذ أن عدد الذكور الذين يلتحقون بدورات الحاسب أكبر من عدد الإناث، كما تميل الإناث إلى الإذعان للذكور في الأمور التقنية.
انخفاض مستوى فعالية الذاتSelf Efficacy في مجال الحاسب لدى الإناث تتسق مع النتائج السابقة ما كشفت عنه بعض الدراسات أن لدى الإناث شعوراً بانخفاض مستوى إعدادهن وخبراتهن الفعلية بالحاسبات، كما يدركن أنهن أقل كفاءة في دورات الحاسب الآلي بدرجة أكبر منها لدى الذكور، وأنهن أقل ثقة في قدراتهن المتعلقة بالحاسب وأكثر اهتماماً بالأفراد منه بالأشياء وأكثر تفضيلاً للتفاعل مع البشر منه مع الآلات.
عدم وجود الوقت الكافي بالنسبة للمرأة (المتزوجة) نظرا لانشغالها بأمور البيت والأولاد. حاجز اللغة وهنا قد يتفق فيها الطرفان فاللغة دائما ما تسبب حاجزاً كبيراً في استخدام أي تقنية حديثة.
الخوف التقني (الخوف من استخدام الكمبيوتر) تكنوفوبيا.
حلول و مقترحات للقضاء على أمية الحاسب بين النساء
في ضوء الأسباب السابقة نرى أنه لابد من طرح حلول للقضاء على أمية الحاسب لدى النساء فمن هذه الاقتراحات:
1- تعزيز دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في إنتاج برامج تثقيفية ?توعوية- تعليمية لبيان أهمية الحاسب والإنترنت.
2- وضع خطط قصيرة المدى و أخرى طويلة المدى لتفعيل دور الحاسب الآلي في المجتمع السعودي.
3- ضرورة نشر الوعي التقني بإقامة المؤتمرات وورش العمل الدورية وتوفير خدمة الإنترنت للجميع من خلال دمج المعلوماتية بالمناهج التعليمية وتخفيض رسوم الاتصال بالشبكة.
4- ضرورة تعاون الشركات والقطاع الخاص عموما في تحفيز والرقي بالمعرفة الحاسوبية عن طريق طرح دورات ودبلومات بأسعار رمزية وحتى إقامة ورش العمل والمسابقات التقنية.
مقتطفات من تجارب الدول العربية لنشر الوعي الحاسوبي
هناك مبادرات حكومية قامت بها حكومات بعض الدول العربية للقضاء على أمية الحاسب وهذه المبادرات والمشاريع تتناول الجنسين (الذكور والإناث) نقلتها أجهزة الإعلام المرئية و المقروءة:
ففي عنوان نقلته صحيفة الأهرام المصرية تحت عنوان: مصر تبدأ مشروعين لزيادة انتشار الكمبيوتر
يقول الخبر" بدأت مصر العمل بمشروعين لزيادة انتشار الحاسب الآلي بشروط ميسرة في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المعلومات. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم اليوم عن توقيع اتفاقية مع بنك مصر لتمويل مشروع (كمبيوتر لكل طالب) الذي يسمح لأي طالب بشراء الحاسب الآلي مقابل أقساط شهرية.
إن مشروع وزارة المواصلات الذي يموله بنك مصر أيضا تشارك فيه 14شركة حاسبات و 350شركة توزيع. مشيرا إلى أن سعر الحاسب سيتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف جنيه ( 430و 645دولارا) تسدد على 20شهرا على الأقل.
وأوضح الوزير المصري أن "دخول الحاسب إلى كل منزل لم يعد رفاهية بل أصبح حقا من الحقوق المهمة كحقه في التعليم والعمل. وقد اقتربنا من مستوى توفير تليفون لكل بيت وهو ما نأمل تحقيقه بالنسبة للحاسبات"، إذ تشير إحصائيات رسمية إلى وجود نحو 7.5ملايين خط هاتف في مصر.
و من شبكة الجزيرة العنوان التالي: دبي تطلق حملة لمحو الأمية التكنولوجية من المجتمع
أطلقت حكومة دبي الإلكترونية حملة تهدف إلى محو الأمية التكنولوجية ونشر مهارات استخدام الكمبيوتر بين الأفراد ومنشآت الأعمال بالتعاون مع شركائها في مجال تكنولوجيا المعلومات وعدد من مراكز التدريب. وقال بيان رسمي إن اللجنة الاستشارية للحكومة عقدت اجتماعا خاصا لبحث سبل تفعيل إستراتيجيات تعزيز الوعي المعلوماتي بين كافة فئات المجتمع في دبي، وأشار البيان إلى أن مشروع نشر الوعي المعلوماتي وتعزيز استخدام خدمات حكومة دبي الإلكترونية يستهدف في مرحلته الأولى موظفي الدوائر الحكومية ثم باقي فئات المجتمع في المراحل التالية. وسيوفر المشروع أجهزة كمبيوتر شخصية وأجهزة محمولة بأسعار خاصة إضافة إلى إمكانية الحصول على برامج وأجهزة خاصة وأنظمة إعداد البرامج والكفالات وعدد من الخدمات الإضافية التي تشمل الاشتراك المجاني في المطبوعات المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات. أما في صحيفة الراية القطرية فيقول الخبر: تدريب 51مواطنة في المرحلة الأولي - وزيرة التربية افتتحت مشروع محو أمية الحاسوب للقطريات افتتحت السيدة شيخة احمد المحمود وزيرة التربية والتعليم المشروع الوطني لمحو أمية الحاسوب للنساء في قطر والذي أعده ويشرف علي تنفيذه المركز الوطني للتطوير العلمي بالنادي العلمي القطري. و أكدت سعادتها على أهمية المشروع في تدريب الأمهات على استخدام الحاسوب وتلاقي أهداف المشروع مع أهداف وزارة التربية والتعليم في التأكيد علي أهمية استخدام التقنية وتحويل الطالب إلى المشاركة الفاعلة في العملية التعليمية، حيث أن تأهيل الأمهات يدعم ويساعد الطالب علي الاستخدام الفاعل للحاسوب وللتقنية في التعلم والبحث والتحصيل العلمي. وعبرت وزيرة التربية والتعليم عن أملها في أن يستمر المشروع وان تعم فائدته علي الجميع وأوصت أن تدريس الحاسوب قد بدأ تطبيقه في بعض مدارس المرحلة الابتدائية وأملت بأن تعمم هذه التجربة على كافة المدارس.
وكشف مدير مكتب اليونسكو أن المشروع الكبير يهدف لتدريب نحو 18ألف امرأة خلال ثلاث سنوات وجدد التأكيد علي أن المشروع طور البحث بين النادي العلمي واليونسكو.. والتركيز سيكون علي تدريب المرأة.. لان الرجال لديهم العديد من المجالات التي سيتدربون فيها ويشار إلى أن المشروع يهدف إلى تدريب السيدات الموجودات في منازلهن بدون عمل، حيث سيفتح التدريب أمامهن فرص الحصول على الوظائف لأن تعليم الحاسوب اصبح أهم متطلبات التوظيف.
ومن جريدة الوطن العمانية هذا الخبر: مشروع لمحو أمية الحاسوب تنفذه المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار
بدأت المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار في إعداد مشروع لتدريب الكادر العماني على جهاز الحاسب الآلي و إكسابه الخبرة في استخدام هذا الجهاز وكيفية التعامل معه ويقوم بالتدريب بعض الكوادر العمانية المتطوعة من جميع التخصصات وفي حالة الانتهاء من تدريبهم سيتم تدريب بعض الكوادر الوافدة للارتقاء بالعملية التعليمية بالمحافظة. صرح بذلك مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار والذي قال: إن أهداف المشروع تتمثل في إكساب المتدربين خبرة في استخدام أجهزة الحاسب الآلي وكيفية التعامل معها وربط المتدربين بالتكنولوجيا الحديثة واطلاعهم على ما هو جديد في العالم المعاصر من خلال الحاسب الآلي وأيضا تفعيل مراكز مصادر التعليم واستغلالها في التدريب وتطوير العملية التعليمية من خلال تسخير التكنولوجيا الحديثة في إيجاد طرق تدريسية جديدة وتنمية مواهب الطلاب المختلفة وأيضا المساهمة في تحقيق النمو المهني لمختلف الكوادر التربوية في المحافظة من خلال استخدام الإنترنت وترشيد الإنفاق على مثل هذه البرامج التدريبية.
وحول آلية التنفيذ للمشروع (محو أمية الحاسوب) أوضح مدير عام المديرية العامة للتربية بظفار أن المشروع يهتم بتدريب جميع الفئات التي لها علاقة مباشرة بالعملية التعليمية من مديري المدارس والإداريين والموجهين الفنيين والمعلمين في مختلف المدارس سواء التعليم الأساسي أو التعليم العام. وقد تطوع في هذا المشروع العديد من المعلمين سواء المتخصصين في مجال الحاسب الآلي أو أخصائي مراكز مصادر التعلم أو المعلمين من ذوى الخبرة في هذا المجال وبالفعل قد تم البدء في تنفيذ هذا المشروع بمديري ومديرات المدارس يلي ذلك بقية الفئات الأخرى المستهدفة.
-و أخيرا تخرج أول دفعة من الكفيفات قادرات على استخدام الحاسب الآلي
لم يقتصر محو أمية الحاسب على الأشخاص المبصرين بل هانحن نرى تخرج أول دفعة من المكفوفات قادرات على استخدام جهاز الحاسب الآلي كما لو كانت مبصرة. فقد كان لي شرف حضور تخريج أول دفعة من دورة مبادئ استخدام الحاسب الآلي والمخصصة لفئة المكفوفات. وقد وجدت هذه الدورة إقبالاً كبير من المكفوفات على اختلاف أعمارهن ومؤهلاتهن وتم استخدام برنامج (هال سوبرنوفا) هو برنامج ناطق يساعد الكفيف عن طريق السمع ويصف له كل ما هو موجود على الشاشة عن طريق الصوت للتواصل مع الحاسب الآلي. وقد استغرقت الدورة ستة أسابيع وصمم المنهج ليتماشى مع نظام التشغيل ويندوز 2000الشخصي وفي الدورة تعرفت الكفيفة فيها على مكونات سطح المكتب وكيفية التعامل مع المجلدات والملفات وكيفية التعامل مع برنامج الوورد والدخول على الإنترنت.
لقد كانت تجربة رائعة بحق فقد استمتعت مع بعض الكفيفات عندما قمت باختبار مدى إلمامهن بجهاز الحاسب و أثبتن قدرة عالية في التعامل مع هذا الجهاز الذي كان في يوم من الأيام حكرا على المبصرين.
المراجع
1- موقع الجزيرة الإخباري [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
2- موقع محيط [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
3- صحيفة الراية القطرية [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
4- جريدة الوطن العمانية [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
5- التنور التقني .. مفهومه وسبل تحقيقه، د. ماهر إسماعيل صبري - د. محب محمود كامل، مجلة العلوم والتقنية، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - العدد 55رجب 1421ه
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
فلقد نقلت إلينا الصحف منذ شهور قليلة تقرير المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسيسكو) الذي يبين لنا أن نسبة الأمية في دول العالم الإسلامي تفوق 26% من مجموع السكان غالبيتهم من النساء. ففي الوقت الذي يحاول فيه العالم الإسلامي محو الأمية الأبجدية نجد العالم المتقدم مشغولاً بمحو الأمية التكنولوجية، وهذا يبين لنا الفرق بين مستوى التقدم في العالم الإسلامي وفي الغرب. فكلما زادت الأمية كان ذلك دليلاً على ارتفاع نسبة التخلف، وكلما قلت نسبة الأمية اقتربنا من طريق التقدم.
ما هي أمية الحاسب Computer Illiteracy ؟
يجب علينا أولا تعريف المعرفة أو التنور الحاسوبي Computer Literacy حتى يتسنى لنا معرفة تعريف أمية الحاسب.
يعرف "جين" التنور الحاسوبي (الكمبيوتري) في معجم مصطلحات الحاسوب (Dictionary of Computer) بأنه (المعرفة الواسعة عن كيفية استخدام الحاسوب في حل المشكلات وتنمية الوعي بوظائف البرمجيات والمكونات وفهم التضمينات المجتمعية للحاسوب) وهذا لا يعني أن التنور الحاسوبي يتطلب دراسة فنية تفصيلية دقيقة لكل ما يتعلق بتقنية الحاسوب فذلك أمر يتولاه الخبراء والمتخصصون في هذا المجال لكنه يعني الحد الأدنى من المعرفة والمهارة في التعامل مع تلك التقنية. وعلى النقيض من ذلك تعرف أمية الحاسب، فأمية الحاسب تعني عدم المعرفة المبدئية بمهارات استخدام الحاسوب لأداء أبسط الأعمال.
ماذا بالنسبة لأمية الإنترنت؟
لا يعني بالضرورة من يتقن استخدام الحاسب بصورته المتعارفة أن يكون على دراية بالإنترنت و كيفية التعامل معها. فمن خلال تجربتي الأولى في تدريس مادة تطوير و تصميم مواقع الإنترنت منذ حوالي سنتين مضت اكتشفت أن ما يعادل ثلث الطالبات البالغ عددهن 35طالبة لا يعرفن من الحاسب إلا ما يكفي لعمل الواجبات البرمجية ومعالجة النصوص، حيث اعترفت الكثير منهن بعدم وجود بريد إلكتروني خاص بهن وعدم دخولهن عالم الإنترنت بعد.
إحصائيات
أجرت شركة "بوز الن هاملتون" دراسة ميدانية عن واقع تقنية المعلومات والاتصالات في تسع دول عربية هي جزء من تقرير صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد كل عام في مدينة دافوس السويسرية.
وقد تناول التقرير واقع المعلوماتية في تسعة بلدان عربية، صنفها في ثلاث فئات في ضوء علاقاتها بتقنية المعلومات: فقد صنف الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت في خانة "النمو السريع"، كما صنف كلاً من الأردن ولبنان ومصر والمملكة العربية السعودية في خانة "البلدان الناشئة"، أما سورية وعمان والمغرب، فقد وضعها في خانة الدول النامية. هذا وقد أكد التقرير على اتساع الهوة الرقمية بين دول العالم الغنية، وبقية البشرية، مما يحتم على الحكومات العربية التنسيق فيما بينها والعمل بصورة عاجلة لوضع استراتيجيات لمستقبل تقنية المعلومات والاتصالات.
إحصائية أخرى خاصة بالمرأة تقول:انخفاض استخدام المرأة العربية للإنترنت فقد أشارت إحصائية حديثة إلى انخفاض نسبة استخدام المرأة العربية للإنترنت وقد أكدت الإحصائية أن نسبة إقبال المرأة العربية على الإنترنت بلغت نحو 18% مقابل 82% للذكور، كما كشفت عن ارتفاع نسبة إقبال العرب تحت سن 20عاما على ألعاب الكومبيوتر ومواقع المحادثة بدلا من التوجه للمواقع العلمية. لذلك نصح الباحثون بضرورة تيسير استخدام المرأة العربية لتكنولوجيا المعلومات، وذلك بالتخفيف من القيود الاجتماعية المفروضة عليها في بعض المجتمعات.
أسباب و عوامل انتشار أمية الحاسب بين النساء؟
التحيز الثقافي للذكور
كشفت دراسات ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]) عديدة أن الذكور يتلقون تشجيعاً أكبر من أقرانهم للاشتراك في أنشطة الحاسب بالمقارنة بالإناث، وأن الآباء يميلون لمساندة الذكور أكثر من الإناث.
كما تعتقد الإناث أن الحاسبات ملائمة أكثر لثقافة الذكور. وقد يرجع هذا الاعتقاد إلى أن معظم البرامج صممها الرجال وموجهة للذكور، وموضوعاتها يألفها الذكور أكثر من الإناث، كما تعاني المدارس والجامعات من عدم وجود نماذج للدور الأنثوي في مجال الحاسبات الآلية، الأمر الذي ساهم في جعل كل من الجنسين يدركون الحاسبات على أنها آلات ذكريه الطابع.
ضآلة خبرة الإناث بالحاسب الآلي
كشفت دراسات عديدة أن الإناث أقل استخداماً للحاسب من الذكور، سواء في المنزل أو العمل، وكذلك أقل تدريباً. إذ أن عدد الذكور الذين يلتحقون بدورات الحاسب أكبر من عدد الإناث، كما تميل الإناث إلى الإذعان للذكور في الأمور التقنية.
انخفاض مستوى فعالية الذاتSelf Efficacy في مجال الحاسب لدى الإناث تتسق مع النتائج السابقة ما كشفت عنه بعض الدراسات أن لدى الإناث شعوراً بانخفاض مستوى إعدادهن وخبراتهن الفعلية بالحاسبات، كما يدركن أنهن أقل كفاءة في دورات الحاسب الآلي بدرجة أكبر منها لدى الذكور، وأنهن أقل ثقة في قدراتهن المتعلقة بالحاسب وأكثر اهتماماً بالأفراد منه بالأشياء وأكثر تفضيلاً للتفاعل مع البشر منه مع الآلات.
عدم وجود الوقت الكافي بالنسبة للمرأة (المتزوجة) نظرا لانشغالها بأمور البيت والأولاد. حاجز اللغة وهنا قد يتفق فيها الطرفان فاللغة دائما ما تسبب حاجزاً كبيراً في استخدام أي تقنية حديثة.
الخوف التقني (الخوف من استخدام الكمبيوتر) تكنوفوبيا.
حلول و مقترحات للقضاء على أمية الحاسب بين النساء
في ضوء الأسباب السابقة نرى أنه لابد من طرح حلول للقضاء على أمية الحاسب لدى النساء فمن هذه الاقتراحات:
1- تعزيز دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في إنتاج برامج تثقيفية ?توعوية- تعليمية لبيان أهمية الحاسب والإنترنت.
2- وضع خطط قصيرة المدى و أخرى طويلة المدى لتفعيل دور الحاسب الآلي في المجتمع السعودي.
3- ضرورة نشر الوعي التقني بإقامة المؤتمرات وورش العمل الدورية وتوفير خدمة الإنترنت للجميع من خلال دمج المعلوماتية بالمناهج التعليمية وتخفيض رسوم الاتصال بالشبكة.
4- ضرورة تعاون الشركات والقطاع الخاص عموما في تحفيز والرقي بالمعرفة الحاسوبية عن طريق طرح دورات ودبلومات بأسعار رمزية وحتى إقامة ورش العمل والمسابقات التقنية.
مقتطفات من تجارب الدول العربية لنشر الوعي الحاسوبي
هناك مبادرات حكومية قامت بها حكومات بعض الدول العربية للقضاء على أمية الحاسب وهذه المبادرات والمشاريع تتناول الجنسين (الذكور والإناث) نقلتها أجهزة الإعلام المرئية و المقروءة:
ففي عنوان نقلته صحيفة الأهرام المصرية تحت عنوان: مصر تبدأ مشروعين لزيادة انتشار الكمبيوتر
يقول الخبر" بدأت مصر العمل بمشروعين لزيادة انتشار الحاسب الآلي بشروط ميسرة في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المعلومات. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم اليوم عن توقيع اتفاقية مع بنك مصر لتمويل مشروع (كمبيوتر لكل طالب) الذي يسمح لأي طالب بشراء الحاسب الآلي مقابل أقساط شهرية.
إن مشروع وزارة المواصلات الذي يموله بنك مصر أيضا تشارك فيه 14شركة حاسبات و 350شركة توزيع. مشيرا إلى أن سعر الحاسب سيتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف جنيه ( 430و 645دولارا) تسدد على 20شهرا على الأقل.
وأوضح الوزير المصري أن "دخول الحاسب إلى كل منزل لم يعد رفاهية بل أصبح حقا من الحقوق المهمة كحقه في التعليم والعمل. وقد اقتربنا من مستوى توفير تليفون لكل بيت وهو ما نأمل تحقيقه بالنسبة للحاسبات"، إذ تشير إحصائيات رسمية إلى وجود نحو 7.5ملايين خط هاتف في مصر.
و من شبكة الجزيرة العنوان التالي: دبي تطلق حملة لمحو الأمية التكنولوجية من المجتمع
أطلقت حكومة دبي الإلكترونية حملة تهدف إلى محو الأمية التكنولوجية ونشر مهارات استخدام الكمبيوتر بين الأفراد ومنشآت الأعمال بالتعاون مع شركائها في مجال تكنولوجيا المعلومات وعدد من مراكز التدريب. وقال بيان رسمي إن اللجنة الاستشارية للحكومة عقدت اجتماعا خاصا لبحث سبل تفعيل إستراتيجيات تعزيز الوعي المعلوماتي بين كافة فئات المجتمع في دبي، وأشار البيان إلى أن مشروع نشر الوعي المعلوماتي وتعزيز استخدام خدمات حكومة دبي الإلكترونية يستهدف في مرحلته الأولى موظفي الدوائر الحكومية ثم باقي فئات المجتمع في المراحل التالية. وسيوفر المشروع أجهزة كمبيوتر شخصية وأجهزة محمولة بأسعار خاصة إضافة إلى إمكانية الحصول على برامج وأجهزة خاصة وأنظمة إعداد البرامج والكفالات وعدد من الخدمات الإضافية التي تشمل الاشتراك المجاني في المطبوعات المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات. أما في صحيفة الراية القطرية فيقول الخبر: تدريب 51مواطنة في المرحلة الأولي - وزيرة التربية افتتحت مشروع محو أمية الحاسوب للقطريات افتتحت السيدة شيخة احمد المحمود وزيرة التربية والتعليم المشروع الوطني لمحو أمية الحاسوب للنساء في قطر والذي أعده ويشرف علي تنفيذه المركز الوطني للتطوير العلمي بالنادي العلمي القطري. و أكدت سعادتها على أهمية المشروع في تدريب الأمهات على استخدام الحاسوب وتلاقي أهداف المشروع مع أهداف وزارة التربية والتعليم في التأكيد علي أهمية استخدام التقنية وتحويل الطالب إلى المشاركة الفاعلة في العملية التعليمية، حيث أن تأهيل الأمهات يدعم ويساعد الطالب علي الاستخدام الفاعل للحاسوب وللتقنية في التعلم والبحث والتحصيل العلمي. وعبرت وزيرة التربية والتعليم عن أملها في أن يستمر المشروع وان تعم فائدته علي الجميع وأوصت أن تدريس الحاسوب قد بدأ تطبيقه في بعض مدارس المرحلة الابتدائية وأملت بأن تعمم هذه التجربة على كافة المدارس.
وكشف مدير مكتب اليونسكو أن المشروع الكبير يهدف لتدريب نحو 18ألف امرأة خلال ثلاث سنوات وجدد التأكيد علي أن المشروع طور البحث بين النادي العلمي واليونسكو.. والتركيز سيكون علي تدريب المرأة.. لان الرجال لديهم العديد من المجالات التي سيتدربون فيها ويشار إلى أن المشروع يهدف إلى تدريب السيدات الموجودات في منازلهن بدون عمل، حيث سيفتح التدريب أمامهن فرص الحصول على الوظائف لأن تعليم الحاسوب اصبح أهم متطلبات التوظيف.
ومن جريدة الوطن العمانية هذا الخبر: مشروع لمحو أمية الحاسوب تنفذه المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار
بدأت المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار في إعداد مشروع لتدريب الكادر العماني على جهاز الحاسب الآلي و إكسابه الخبرة في استخدام هذا الجهاز وكيفية التعامل معه ويقوم بالتدريب بعض الكوادر العمانية المتطوعة من جميع التخصصات وفي حالة الانتهاء من تدريبهم سيتم تدريب بعض الكوادر الوافدة للارتقاء بالعملية التعليمية بالمحافظة. صرح بذلك مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار والذي قال: إن أهداف المشروع تتمثل في إكساب المتدربين خبرة في استخدام أجهزة الحاسب الآلي وكيفية التعامل معها وربط المتدربين بالتكنولوجيا الحديثة واطلاعهم على ما هو جديد في العالم المعاصر من خلال الحاسب الآلي وأيضا تفعيل مراكز مصادر التعليم واستغلالها في التدريب وتطوير العملية التعليمية من خلال تسخير التكنولوجيا الحديثة في إيجاد طرق تدريسية جديدة وتنمية مواهب الطلاب المختلفة وأيضا المساهمة في تحقيق النمو المهني لمختلف الكوادر التربوية في المحافظة من خلال استخدام الإنترنت وترشيد الإنفاق على مثل هذه البرامج التدريبية.
وحول آلية التنفيذ للمشروع (محو أمية الحاسوب) أوضح مدير عام المديرية العامة للتربية بظفار أن المشروع يهتم بتدريب جميع الفئات التي لها علاقة مباشرة بالعملية التعليمية من مديري المدارس والإداريين والموجهين الفنيين والمعلمين في مختلف المدارس سواء التعليم الأساسي أو التعليم العام. وقد تطوع في هذا المشروع العديد من المعلمين سواء المتخصصين في مجال الحاسب الآلي أو أخصائي مراكز مصادر التعلم أو المعلمين من ذوى الخبرة في هذا المجال وبالفعل قد تم البدء في تنفيذ هذا المشروع بمديري ومديرات المدارس يلي ذلك بقية الفئات الأخرى المستهدفة.
-و أخيرا تخرج أول دفعة من الكفيفات قادرات على استخدام الحاسب الآلي
لم يقتصر محو أمية الحاسب على الأشخاص المبصرين بل هانحن نرى تخرج أول دفعة من المكفوفات قادرات على استخدام جهاز الحاسب الآلي كما لو كانت مبصرة. فقد كان لي شرف حضور تخريج أول دفعة من دورة مبادئ استخدام الحاسب الآلي والمخصصة لفئة المكفوفات. وقد وجدت هذه الدورة إقبالاً كبير من المكفوفات على اختلاف أعمارهن ومؤهلاتهن وتم استخدام برنامج (هال سوبرنوفا) هو برنامج ناطق يساعد الكفيف عن طريق السمع ويصف له كل ما هو موجود على الشاشة عن طريق الصوت للتواصل مع الحاسب الآلي. وقد استغرقت الدورة ستة أسابيع وصمم المنهج ليتماشى مع نظام التشغيل ويندوز 2000الشخصي وفي الدورة تعرفت الكفيفة فيها على مكونات سطح المكتب وكيفية التعامل مع المجلدات والملفات وكيفية التعامل مع برنامج الوورد والدخول على الإنترنت.
لقد كانت تجربة رائعة بحق فقد استمتعت مع بعض الكفيفات عندما قمت باختبار مدى إلمامهن بجهاز الحاسب و أثبتن قدرة عالية في التعامل مع هذا الجهاز الذي كان في يوم من الأيام حكرا على المبصرين.
المراجع
1- موقع الجزيرة الإخباري [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
2- موقع محيط [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
3- صحيفة الراية القطرية [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
4- جريدة الوطن العمانية [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
5- التنور التقني .. مفهومه وسبل تحقيقه، د. ماهر إسماعيل صبري - د. محب محمود كامل، مجلة العلوم والتقنية، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - العدد 55رجب 1421ه
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]