moaiad elammeen
31-Dec-2011, 06:48 PM
الحضاره الاندلسيه التطور والاندثار :
تطلق كلمه الاندلس على الاجزاء التي سيطر عليها المسلمون من شبه الجزيره الايبيريه (اسبانيا والبرتقال) ، وظلت تطلق على كل مافي ايديهم حتى عندما انحصر وجودهم في مدينه غرناطه وحدها . وتعود كلمة الاندلس في اصولها الى كلمه "الوندال" وهي تعنى مجموعه القبائل الجرمانيه التى غزت ايبيريا في القرن الخامس الميلادي ، واقامت في طرفها الجنوبي الذي كان انذاك باسم "اندلوسيا " ، فلما فتح المسلمون هذه المناطق قيل لهم ان هذه الارض " وندلس " فحولها العرب الى اندلس وبقيت الكلمه مستخدمه حتى نهاية الحكم الاسلامي . والاندلس شبه جزيره تقع على الشمال الغربي لاوروبا ، وتعتبر جبال "البرانس" الشامخه حد طبيعي فاصل بينها وبين فرنسا وتطل من الناحيه الغربيه على المحيط الاطلسي ويعانقها من الناحيه الشرقيه البحر الابيض المتوسط وفي جنوبها حيث مضيق جبل طارق ، ونستطيع ان نقسم الاندلس إلى شطرين : احدهما شرقي ترويه تلك الانهار التى تتكون من مساقط المياه على الجبال وتتجه شرقا حيث تصب في البحر الابيض المتوسط ، والاخر غربي تشقه هذه الانهار التى تتكون من مسارب المياه في هذه الجبال متجهه غربا حتي تلقي بنفسها في خضم المحيط . ومن الانهار الشرقيه نهر "الوادي الابيض" الذي سماه العرب نهر "مرسيه" لانه يمر بهذه المدينه العظيمه ويروى ربوعها . والي الجنوب منه "شقر" الذي جعل من الجزيره الواقعه عليه جنه وارفه وفي جنوبي هذا النهر يجرى نهر "شقوره" مارا "ببلنسيه" ويغمر بمياهه جزءا كبيرا من شرقي الاندلس . وقد سكن العرب فى اخصب اراضي الاندلس وحولهم الوان الزروع وجنات الفواكه والثمار ، وعندما جاء العرب الى الاندلس وجدوا مدنا ذات حضاره مثل "قرطبه وطليطله" فاضافوا الى عمارتها الفن والجمال واستحدثوا مدنا ك"غرناطه والمريه" وشيدوا حصونا منيعه لاتزال ماثله حتي الان يحج اليها السائحون فيتمثلون جلال الاسلام وعظمه العرب . وكانت شبه الجزيره الايبيريه خاضعه لحكم "القوط" قبل الفتح الاسلامي ويتولي امرها ملك يدعى "روديك الزريق" فابغضه الناس وفكروا في الثوره عليه وابعاده عن الحكم بالاستعانه بالمسلمين الذين دانت لهم بلاد الشمال الافريقي فقام بهذه الوساطه حاكم " سبته " الكونت "يوليان" واتصل بطارق بن زياد قائد القوات الاسلاميه المعسكره عند مدينه طنجه بالمغرب الاقصي والقريبه من مدينه " سبته " ، واقبلت الوفود على طارق تدعوه لعبور المضيق والوصول الى شبه الجزيره ، وتصور هؤلاء ان المسلمين سينزلون ضربه قاصمه ب"القوط" ثم يعودون الى بلاد المغرب محملين بالغنائم ، وغاب عليهم ان المسلمين حمله رساله ساميه يقومون بتبليغها لكل الناس وان مايشغلهم قبل كل شئ هو نشر مبادئ دينهم السمحه وتعريف الشعوب به ، وقد رحب طارق بهذا الطلب ووجد فيه فرصه طيبه لمواصله الفتح والجهاد ، فارسل موسى ابن نصير الى الخليفه الاموى "وليد بن عبد الملك " يستأذنه في فتح الاندلس الى ان فتح طارق الاندلس وكان حكم الدوله الاسلاميه تحت القياده الامويه واستمرت الاندلس امويه حتي بعد قيام الدوله العباسيه في المشرق فقط عجزت هذه الاخيره عن ان تلحق بصقر قريش" عبد الرحمن ابن معاويه " الذي فر هاربا من وجه العباسين الي شمال افريقيا وبدهائه وعزيمته وحزمه تمكن من اقامة دوله لبنى اميه في اوروبا ( 138- 422ه ، 755 – 1011م ) وتوارث الحكم فيها اميون من اعلامهم ( عبد الرحمن الناصر) الذي امتد حكمه قرابة الخمسين عاما قوى فيها دعائم الحكم الاسلامي في الاندلس وكان جديرا ان يستقل لقب الاماره فيطلق على نفسه خليفة المؤمنين لقد اصبحت قرطبه على ايامه دره العالم المتمدن وعقد مع جيرانه الاسبانيين معاهده عدم اعتداء ودانت له اماراة الشمال النصرانيه وارتاد الاوربين الاندلس للثقافة والتجاره والاستشفاء ، ومرت السنوات وخلفا بني اميه يحكمون الاندلس ولكن لم يكن في مقدور اى واحد منهم ان يكون في مثل عزيمة صقر قريش او سياسة عبدالرحمن الناصر ، بل اتشر الضعف والانحلال حتى ولي حكم الاندلس احد موالى الامويين وهو المنصور بن ابي عامر( 367ه ، 977م ) فلم ينشا ان يهادن الاسبانيين فزاد من تحصين الاندلس فانطلق يغزو النصارى حتي بلغت غزواته الاثنين وخمسين ولم يهزم في واحده منها ، وقد توفى هذا الحاكم الطموح فى 392ه ، 1001م ، فكشر الخطر عن انيابه واستيقظت الفتن التى اخمدها بين المسلمين وتحركت اخطار الشمال لتزحف على الملك العربى وتوجيه اليه ضربات قاسيه . وكان على المسلمين ان يوحدوا امرهم ويجمعوا صفوفهم ولكنهم انقسموا الى طوائف فتحولت الاندلس الي دويلات اطلق على حكامها ملوك الطوائف (422- 493ه ، 1030 - 1099م) فحكم البربرجنوب الاندلس ومن اشهر حكامهم "بنوباديس" الذين اتخذوا من غرناطه مقرا لحكمهم . اما العرب فقد حكموا مالطه وقرطبه واشبيليه واشتهر من بينهم "بنوجهور" بقرطبه ، "بنو عباد" باشبيليه ، "بنوهود" في سرقسطه و"بنوصمادح" في المريه .
وقد توجه المعتمد بنفسه فمر بالبحر الي افريفيا واستنجد بيوسف بن تاشفين واستجاب المرابطون لدعوة ملوك الاندلس فتحرك جيش عظيم بقيادة يوسف تاشفين وعبرالبحر وانضم اليه جيش اندلسي كثيف بقيادة الفونس السادس فكتب الله النصر للمسلمين ففرح الاندلسيون بهذا النصر العظيم واحتفلوا به واقبل الفقهاء والشعراء يسجلون للمعتمد ثباته وبسالته وللمرابطين شجاعتهم وتايدهم للدين الحنيف ، وقد قامت دولة المرابطين في المغرب الاقصى باسم الدين وامتدت فشملت ربوع الاندلس وما ان اغرتها المدينه واضعفها الترف حتى قامت على انقاضها بالمغرب الاقصى وبالاندلس دعوه الموحدين (524 - 667ه) بقيادة محمد بن تومرت وخليفته عبد المؤمن بن على الذي نجح في القضاء على دولة المرابطين ليقيم بأشلائها دولة الموحدين ومع تمسك هؤلاء بالدين وقيام دولتهم على دعائمه كانوا اكثر حضاره من المرابطين . وبمرور الاعوام اهتزت دعائم حكم الموحدين بالمغرب الاقصى فتصدع في الاندلس ايضا فأغتنم الاسبانيون هذه الفرصه فزحفوا على المدن والحصون فسقطت في ايديهم وقتلوا ابن هود وانكمش المسلمون في جنوب الاندلس متخزين من غرناطه عاصمه لهم ومن بن الاحمر ملوك ، وليت هؤلاء قد اخذوا العظه والعبره من تاريخ المسلمين الطويل فكفوا عن الخلاف والتكالب على الملك والتنازع على الحكم بل تمادوا الي ابعد حد ، فنشبت الحروب بين افراد الاسره الواحده وتفتت الجيش الواحد الي كتائب يقود فيها الابن حربا على عمه او ابيه ويتنازع فيها الملك الاخ مع اخيه . واستفاد الاسبانيون من هذه الفتن وتوالت غزواتهم على بنى الاحمر واصلوهم حربا عوانا قادها ملوك الاسبان انفسهم وتولت بعض نساءهم خدمة الجرحى بانفسهن وحوصرت غرناطه (897ه) فسقطت في يد الاسبان وأُجلي عنها ابو عبد الله اخر ملوك المسلمين تاركا قصر الحمراء احد عجائب الفن العربي الاسلامي . وطويت صفحة كريمه من صفحات التاريخ سطر فيها العرب والمسلمون اروع ايات المجد والفخار بشتى ميادين العلوم والفنون والاداب ، وبالرغم من العترات السياسيه التى قضت على الحكم الاسلامي لم يتوارى جلال هذا المجد فبقى منارا يهدى العقول ويسمو بالنفوس ، واصبحت الاندلس في ذمة التاريخ فردوسا مفقودا يهز القلوب بالمس ويحرك الوجدان بالالام .
اذا مت فدعوا الشرفة مفتوحة .... الخ
وقريباً من هذا القول يقول الشاعر العربى ابا فراس الحمدانى بع اسره فى قصيدته المشهورة (اراكى عصى الدمع) :
سيذكرني قومي إذا جد جدهم **** و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه **** و تلك القنا و البيض و الضُّمر الشقر
و إن مت فالإنسان لا بد ميت **** و إن طالت الأيام وانفسح العمر
ان اثر الثقافه العربيه على لوركا لم يقتصر على مستوى الصياغه والمعاني بل وصل الى ذكر لوركا في معظم اعماله المسرحيه كلمة العرب أوالاندلس لفظاً ويمكن تتبع ذلك في :
اولا : مسرحية "دمى الهراوه" ومن المقدمة في هذه المسرحيه يذكر لوركا الاندلس (يتردد نفير بوقين وصوت طبل ومن مكان ما يخرج موسكيتو وهو شخصيه غامضه بعضها قبرة وبعضها حشرة وهو يمثل سعادة الحياة بحريه وطرافه وشاعرية الشعب الاندلسي ) وايضا ذكرت الاندلس في مقدمه اللوحة الثانية من المسرحية ( خشبة المسرح الصغيرة تمثل ساحة قرية اندلسية ). وفي حوار روسيتا : (روسيتا اه ياشابي الصغير ! ان الريح العربية ستجعل جميع طواحين السطوح الاندلسية تدور وتدور ..... الخ ) .
وكذلك ذكرت في حوار الشاب : (الشاب اني اجد القرية اكثر بياض فعندما رايتها من فوق الجبال دخل النور عين ونفذ حتى قدمى ان الاندلسيين سيطلون حتى لونها بالكلس الابيض ...... الخ ) .
ثانيا : في مسرحية "ماريا بينيدا" ومنذ المقدمه في هذه المسرحيه تذكر كلمه العربي والمقدمه هى ( ستار يمثل قوس لاس كوتشارس العربي المندثر .... الخ ) .
وايضا في حوار بدرو مع المتآمر :
بدرو : الوضع خطر ، ولكنه ممتاز ، لو اننا افدنا منه
(تخرج كلابيلا ومارينا وتسدل الستار ).
(تجد دراسة حتى اقل التفاصيل لان الشعب يستجيب بلا ريب فهواء الاندلس كله مفعم بالحرية ... الخ ) .
وكذلك في حكاية المتآمر مع ماريانا يذكر كلمة الاندلس( متآمر توريخوس ، الجنرال النيل ، الاغر ، الجبين .. مراه اهل الاندلس ...) .
وفي اللوحه الثالثه او مقدمه هذه اللوحه وهى (دير القدسيه مريم المصريه ، في غرناطه ، مظاهر عربيه .. اقواس ، اشجار سرو نافورات رياحين ) . وفي حوار بدروسا مع ماريانا ذكر الاندلس .
بدروسا: لن يجرؤ احد في غرناطه على النظر حين تمرين في موكب الاعدام . فاهل الاندلس يتكلمون لكن فيما عدا ذلك ...
هذا على مستوى المسرح اما اثر الثقافه العربيه الاندلسيه على لوركا في مستوى الشعر فقد كان واضحاً في ديوان "التماريت" فكتب لوركا سبعه دواويين شعر هى : الشعر ، الاغاني ، غجريه ، الغناء العميق ، بكائيه مقتل اجناثيو ، شاعر نيويورك والتماريت 1934م .
رأى الكثيرون في هذا الديوان تأثر لوركا بالشعر العربي الاندلسي والشرقي بصفه عامه ومن اهم المدافعين عن هذه الرؤية المستشرق الاسباني الاشهر الذي ذكر ان لوركا قد ابلغه انه الف ديوانا عنوانه (التماريت) يضم مجموعه من الغزليات والقصائد تكريما لشعراء غرناطه العرب ، ونفي البعض الاخر منهم "ميجيل جارثيا بوسادا" اية علاقة لقصائد هذا الديوان بالشعر الشرقي او العربي .
في هذا الديوان نلحظ الاثر العربي الاندلسي ، في قصيدة من قصائده يريد لوركا ان يتسلق الى اسوار غرناطه اى ان يرجع للثقافه العربيه الاندلسيه او هو يعبر عن حنينه اليها ، وهذه القصيده بعنوان "عن جريح الماء" يقول فيها :
اريد اهبط البئر *** اريد اتسلق اسوار غرناطه
لأنظر قلبا احترقته *** قاتم سنابك الماء
تاوه الطفل الجريح *** مكللا بتاج من صقيع
غدرنا ، ابار ، ينابيع ، *** ترفع سيوفها في الهواء ... الخ
تطلق كلمه الاندلس على الاجزاء التي سيطر عليها المسلمون من شبه الجزيره الايبيريه (اسبانيا والبرتقال) ، وظلت تطلق على كل مافي ايديهم حتى عندما انحصر وجودهم في مدينه غرناطه وحدها . وتعود كلمة الاندلس في اصولها الى كلمه "الوندال" وهي تعنى مجموعه القبائل الجرمانيه التى غزت ايبيريا في القرن الخامس الميلادي ، واقامت في طرفها الجنوبي الذي كان انذاك باسم "اندلوسيا " ، فلما فتح المسلمون هذه المناطق قيل لهم ان هذه الارض " وندلس " فحولها العرب الى اندلس وبقيت الكلمه مستخدمه حتى نهاية الحكم الاسلامي . والاندلس شبه جزيره تقع على الشمال الغربي لاوروبا ، وتعتبر جبال "البرانس" الشامخه حد طبيعي فاصل بينها وبين فرنسا وتطل من الناحيه الغربيه على المحيط الاطلسي ويعانقها من الناحيه الشرقيه البحر الابيض المتوسط وفي جنوبها حيث مضيق جبل طارق ، ونستطيع ان نقسم الاندلس إلى شطرين : احدهما شرقي ترويه تلك الانهار التى تتكون من مساقط المياه على الجبال وتتجه شرقا حيث تصب في البحر الابيض المتوسط ، والاخر غربي تشقه هذه الانهار التى تتكون من مسارب المياه في هذه الجبال متجهه غربا حتي تلقي بنفسها في خضم المحيط . ومن الانهار الشرقيه نهر "الوادي الابيض" الذي سماه العرب نهر "مرسيه" لانه يمر بهذه المدينه العظيمه ويروى ربوعها . والي الجنوب منه "شقر" الذي جعل من الجزيره الواقعه عليه جنه وارفه وفي جنوبي هذا النهر يجرى نهر "شقوره" مارا "ببلنسيه" ويغمر بمياهه جزءا كبيرا من شرقي الاندلس . وقد سكن العرب فى اخصب اراضي الاندلس وحولهم الوان الزروع وجنات الفواكه والثمار ، وعندما جاء العرب الى الاندلس وجدوا مدنا ذات حضاره مثل "قرطبه وطليطله" فاضافوا الى عمارتها الفن والجمال واستحدثوا مدنا ك"غرناطه والمريه" وشيدوا حصونا منيعه لاتزال ماثله حتي الان يحج اليها السائحون فيتمثلون جلال الاسلام وعظمه العرب . وكانت شبه الجزيره الايبيريه خاضعه لحكم "القوط" قبل الفتح الاسلامي ويتولي امرها ملك يدعى "روديك الزريق" فابغضه الناس وفكروا في الثوره عليه وابعاده عن الحكم بالاستعانه بالمسلمين الذين دانت لهم بلاد الشمال الافريقي فقام بهذه الوساطه حاكم " سبته " الكونت "يوليان" واتصل بطارق بن زياد قائد القوات الاسلاميه المعسكره عند مدينه طنجه بالمغرب الاقصي والقريبه من مدينه " سبته " ، واقبلت الوفود على طارق تدعوه لعبور المضيق والوصول الى شبه الجزيره ، وتصور هؤلاء ان المسلمين سينزلون ضربه قاصمه ب"القوط" ثم يعودون الى بلاد المغرب محملين بالغنائم ، وغاب عليهم ان المسلمين حمله رساله ساميه يقومون بتبليغها لكل الناس وان مايشغلهم قبل كل شئ هو نشر مبادئ دينهم السمحه وتعريف الشعوب به ، وقد رحب طارق بهذا الطلب ووجد فيه فرصه طيبه لمواصله الفتح والجهاد ، فارسل موسى ابن نصير الى الخليفه الاموى "وليد بن عبد الملك " يستأذنه في فتح الاندلس الى ان فتح طارق الاندلس وكان حكم الدوله الاسلاميه تحت القياده الامويه واستمرت الاندلس امويه حتي بعد قيام الدوله العباسيه في المشرق فقط عجزت هذه الاخيره عن ان تلحق بصقر قريش" عبد الرحمن ابن معاويه " الذي فر هاربا من وجه العباسين الي شمال افريقيا وبدهائه وعزيمته وحزمه تمكن من اقامة دوله لبنى اميه في اوروبا ( 138- 422ه ، 755 – 1011م ) وتوارث الحكم فيها اميون من اعلامهم ( عبد الرحمن الناصر) الذي امتد حكمه قرابة الخمسين عاما قوى فيها دعائم الحكم الاسلامي في الاندلس وكان جديرا ان يستقل لقب الاماره فيطلق على نفسه خليفة المؤمنين لقد اصبحت قرطبه على ايامه دره العالم المتمدن وعقد مع جيرانه الاسبانيين معاهده عدم اعتداء ودانت له اماراة الشمال النصرانيه وارتاد الاوربين الاندلس للثقافة والتجاره والاستشفاء ، ومرت السنوات وخلفا بني اميه يحكمون الاندلس ولكن لم يكن في مقدور اى واحد منهم ان يكون في مثل عزيمة صقر قريش او سياسة عبدالرحمن الناصر ، بل اتشر الضعف والانحلال حتى ولي حكم الاندلس احد موالى الامويين وهو المنصور بن ابي عامر( 367ه ، 977م ) فلم ينشا ان يهادن الاسبانيين فزاد من تحصين الاندلس فانطلق يغزو النصارى حتي بلغت غزواته الاثنين وخمسين ولم يهزم في واحده منها ، وقد توفى هذا الحاكم الطموح فى 392ه ، 1001م ، فكشر الخطر عن انيابه واستيقظت الفتن التى اخمدها بين المسلمين وتحركت اخطار الشمال لتزحف على الملك العربى وتوجيه اليه ضربات قاسيه . وكان على المسلمين ان يوحدوا امرهم ويجمعوا صفوفهم ولكنهم انقسموا الى طوائف فتحولت الاندلس الي دويلات اطلق على حكامها ملوك الطوائف (422- 493ه ، 1030 - 1099م) فحكم البربرجنوب الاندلس ومن اشهر حكامهم "بنوباديس" الذين اتخذوا من غرناطه مقرا لحكمهم . اما العرب فقد حكموا مالطه وقرطبه واشبيليه واشتهر من بينهم "بنوجهور" بقرطبه ، "بنو عباد" باشبيليه ، "بنوهود" في سرقسطه و"بنوصمادح" في المريه .
وقد توجه المعتمد بنفسه فمر بالبحر الي افريفيا واستنجد بيوسف بن تاشفين واستجاب المرابطون لدعوة ملوك الاندلس فتحرك جيش عظيم بقيادة يوسف تاشفين وعبرالبحر وانضم اليه جيش اندلسي كثيف بقيادة الفونس السادس فكتب الله النصر للمسلمين ففرح الاندلسيون بهذا النصر العظيم واحتفلوا به واقبل الفقهاء والشعراء يسجلون للمعتمد ثباته وبسالته وللمرابطين شجاعتهم وتايدهم للدين الحنيف ، وقد قامت دولة المرابطين في المغرب الاقصى باسم الدين وامتدت فشملت ربوع الاندلس وما ان اغرتها المدينه واضعفها الترف حتى قامت على انقاضها بالمغرب الاقصى وبالاندلس دعوه الموحدين (524 - 667ه) بقيادة محمد بن تومرت وخليفته عبد المؤمن بن على الذي نجح في القضاء على دولة المرابطين ليقيم بأشلائها دولة الموحدين ومع تمسك هؤلاء بالدين وقيام دولتهم على دعائمه كانوا اكثر حضاره من المرابطين . وبمرور الاعوام اهتزت دعائم حكم الموحدين بالمغرب الاقصى فتصدع في الاندلس ايضا فأغتنم الاسبانيون هذه الفرصه فزحفوا على المدن والحصون فسقطت في ايديهم وقتلوا ابن هود وانكمش المسلمون في جنوب الاندلس متخزين من غرناطه عاصمه لهم ومن بن الاحمر ملوك ، وليت هؤلاء قد اخذوا العظه والعبره من تاريخ المسلمين الطويل فكفوا عن الخلاف والتكالب على الملك والتنازع على الحكم بل تمادوا الي ابعد حد ، فنشبت الحروب بين افراد الاسره الواحده وتفتت الجيش الواحد الي كتائب يقود فيها الابن حربا على عمه او ابيه ويتنازع فيها الملك الاخ مع اخيه . واستفاد الاسبانيون من هذه الفتن وتوالت غزواتهم على بنى الاحمر واصلوهم حربا عوانا قادها ملوك الاسبان انفسهم وتولت بعض نساءهم خدمة الجرحى بانفسهن وحوصرت غرناطه (897ه) فسقطت في يد الاسبان وأُجلي عنها ابو عبد الله اخر ملوك المسلمين تاركا قصر الحمراء احد عجائب الفن العربي الاسلامي . وطويت صفحة كريمه من صفحات التاريخ سطر فيها العرب والمسلمون اروع ايات المجد والفخار بشتى ميادين العلوم والفنون والاداب ، وبالرغم من العترات السياسيه التى قضت على الحكم الاسلامي لم يتوارى جلال هذا المجد فبقى منارا يهدى العقول ويسمو بالنفوس ، واصبحت الاندلس في ذمة التاريخ فردوسا مفقودا يهز القلوب بالمس ويحرك الوجدان بالالام .
اذا مت فدعوا الشرفة مفتوحة .... الخ
وقريباً من هذا القول يقول الشاعر العربى ابا فراس الحمدانى بع اسره فى قصيدته المشهورة (اراكى عصى الدمع) :
سيذكرني قومي إذا جد جدهم **** و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه **** و تلك القنا و البيض و الضُّمر الشقر
و إن مت فالإنسان لا بد ميت **** و إن طالت الأيام وانفسح العمر
ان اثر الثقافه العربيه على لوركا لم يقتصر على مستوى الصياغه والمعاني بل وصل الى ذكر لوركا في معظم اعماله المسرحيه كلمة العرب أوالاندلس لفظاً ويمكن تتبع ذلك في :
اولا : مسرحية "دمى الهراوه" ومن المقدمة في هذه المسرحيه يذكر لوركا الاندلس (يتردد نفير بوقين وصوت طبل ومن مكان ما يخرج موسكيتو وهو شخصيه غامضه بعضها قبرة وبعضها حشرة وهو يمثل سعادة الحياة بحريه وطرافه وشاعرية الشعب الاندلسي ) وايضا ذكرت الاندلس في مقدمه اللوحة الثانية من المسرحية ( خشبة المسرح الصغيرة تمثل ساحة قرية اندلسية ). وفي حوار روسيتا : (روسيتا اه ياشابي الصغير ! ان الريح العربية ستجعل جميع طواحين السطوح الاندلسية تدور وتدور ..... الخ ) .
وكذلك ذكرت في حوار الشاب : (الشاب اني اجد القرية اكثر بياض فعندما رايتها من فوق الجبال دخل النور عين ونفذ حتى قدمى ان الاندلسيين سيطلون حتى لونها بالكلس الابيض ...... الخ ) .
ثانيا : في مسرحية "ماريا بينيدا" ومنذ المقدمه في هذه المسرحيه تذكر كلمه العربي والمقدمه هى ( ستار يمثل قوس لاس كوتشارس العربي المندثر .... الخ ) .
وايضا في حوار بدرو مع المتآمر :
بدرو : الوضع خطر ، ولكنه ممتاز ، لو اننا افدنا منه
(تخرج كلابيلا ومارينا وتسدل الستار ).
(تجد دراسة حتى اقل التفاصيل لان الشعب يستجيب بلا ريب فهواء الاندلس كله مفعم بالحرية ... الخ ) .
وكذلك في حكاية المتآمر مع ماريانا يذكر كلمة الاندلس( متآمر توريخوس ، الجنرال النيل ، الاغر ، الجبين .. مراه اهل الاندلس ...) .
وفي اللوحه الثالثه او مقدمه هذه اللوحه وهى (دير القدسيه مريم المصريه ، في غرناطه ، مظاهر عربيه .. اقواس ، اشجار سرو نافورات رياحين ) . وفي حوار بدروسا مع ماريانا ذكر الاندلس .
بدروسا: لن يجرؤ احد في غرناطه على النظر حين تمرين في موكب الاعدام . فاهل الاندلس يتكلمون لكن فيما عدا ذلك ...
هذا على مستوى المسرح اما اثر الثقافه العربيه الاندلسيه على لوركا في مستوى الشعر فقد كان واضحاً في ديوان "التماريت" فكتب لوركا سبعه دواويين شعر هى : الشعر ، الاغاني ، غجريه ، الغناء العميق ، بكائيه مقتل اجناثيو ، شاعر نيويورك والتماريت 1934م .
رأى الكثيرون في هذا الديوان تأثر لوركا بالشعر العربي الاندلسي والشرقي بصفه عامه ومن اهم المدافعين عن هذه الرؤية المستشرق الاسباني الاشهر الذي ذكر ان لوركا قد ابلغه انه الف ديوانا عنوانه (التماريت) يضم مجموعه من الغزليات والقصائد تكريما لشعراء غرناطه العرب ، ونفي البعض الاخر منهم "ميجيل جارثيا بوسادا" اية علاقة لقصائد هذا الديوان بالشعر الشرقي او العربي .
في هذا الديوان نلحظ الاثر العربي الاندلسي ، في قصيدة من قصائده يريد لوركا ان يتسلق الى اسوار غرناطه اى ان يرجع للثقافه العربيه الاندلسيه او هو يعبر عن حنينه اليها ، وهذه القصيده بعنوان "عن جريح الماء" يقول فيها :
اريد اهبط البئر *** اريد اتسلق اسوار غرناطه
لأنظر قلبا احترقته *** قاتم سنابك الماء
تاوه الطفل الجريح *** مكللا بتاج من صقيع
غدرنا ، ابار ، ينابيع ، *** ترفع سيوفها في الهواء ... الخ