المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليابان


الحضري
17-Apr-2008, 09:56 AM
مقال د. هادي حسن الخيكاني:
تتكون اليابان من أكثر من ثلاثة آلاف جزيرة في شرق آسيا . يفصلها عن البر الآسيوي بحر اليابان . وتسيطر الطبيعة الجبلية على معظم جزر اليابان ، كما يتخللها عدد كبير من البراكين الخامدة أو النشطة ، وتشكل الغابات 70% من مساحة هذا البلد ، مما يترك حيزاً ضيقاً لممارسة النشاط الزراعي ، الذي قد يكفي بالكاد شعبها البالغ ( 125) مليون نسمة، تعتمد اليابان على الموارد الأولية ومن ضمنها النفط على الاستيراد من الخارج .





هكذا فأن الموقع والموضع تضافرا معاً بالنسبة لليابان ووفرا لها أمكانية العزلة في أعماق المحيط . وطالباه في الوقت نفسه بالقدرة على الوصول الى البر لأستكمال مقومات التقدم والتطور . لقد كفلت هذه العزلة حماية طبيعية لليابان في العصور القديمة والوسطى ، وأدت الى نوع من التجانس والتماسك بين اليابانيين بل ساعدت هذه العزلة على صد كل موجات الغزو الأجنبي لبلادهم .. وشكل النظام الامبراطوري الوعاء الذي حوى اليابان . وجاءت قيم ( الشنتو والكونفو شيوس) لتعزز وحدة البلاد وقيمة الانسان وحب الوطن وتعاظم احترام الأمبراطور..

انتهت العزلة اليابانية عن العالم بموجب معاهدة 31 آذار عام 1804 عندما فتحت اليابان موانئها أمام أساطيل اوربا والولايات المتحدة الاميركية ، فتعرف اليابانيون على العالم الخارجي ، والتقدم الكبير في العالم ، فأحسوا بعمق المرارة ، وشعروا إن العالم الغربي يحتقرهم بسبب تخلفهم الحضاري . وسلموا بما تعانيه بلادهم من تخلف ، فرفعوا شعار ( اغناء الدولة وتقوية الجيش ) وتمت تصفية النظام الاقطاعي القديم واحلال مؤسسات الدولة المركزية ، وتم تغيير النظام الاقتصادي ، فأقيمت صناعة حديثة وتحسين كبير في وسائل الانتاج الزراعي ، ودعمت التجارة ، وتم تعديل النظام الطبقي ، فتم تحريم تجارة الرقيق ، واصبح التعليم حقاً لجميع المواطنين ، وتمت الاستعانة بخبراء فرنسيين لوضع قوانين جديدة للبلاد بما يتلاءم مع الأوضاع الجديدة ، وبما يؤدي الى تيسير تقدم البلاد ، وعزز كل ذلك التقاليد اليابانية القائمة على الشجاعة والفضيلة والصدق واحترام المرأة للرجل ، وقدسية الانسان ، وحب الوطن الى درجة التضحية بكل شيء من أجله .
وهكذا فقد نما الاقتصاد الياباني بسرعة مذهلة ، ففي أقل من ستين سنة برزت اليابان كدولة متقدمة صناعياً وعسكرياً ، وأخذت تتطلع الى خارج حدودها فشاركت في الحرب العالمية الثانية .
من تحت الرماد الى الانطلاقة الكبرى
كانت اليابان أول دولة تتعرض عبر تاريخ الجنس البشري الى أفدح كارثة وأشد محنة خلال الحرب العالمية الثانية ، حيث دمر ميناءا هيروشيما وناكازاكي الصناعيان في آب عام 1945 كما فقدت اليابان في هذه الحرب نحو مليونين من سكانها ، واغرقت كل أساطيلها ومعداتها الحربية في المحيط الباسيفيكي ، كما دمرت لها 40% من المجموع الكلي لمساحات مدنها ، وتوقفت عجلة الصناعة وسائر النشاط الاقتصادي في جميع انحاء البلاد ، وأصيب الملايين ، الذين ظلوا بدون مأوى ، بأعنف مشاعر الخوف والأحباط وفقدان الثقة في حكومتهم وقيادتهم العسكرية .
وبعد محاولات الأمبراطور هيروهيتو لأنقاذ الموقف عبر تغيير الحكومة العسكرية ، لم يجد بداً من الاستسلام لقوات الحلفاء في أواخر عام 1945 .. وفي عام 1947 وضع دستور جديد للبلاد ، تمت فيه صياغة هياكل الحكم الحالية ، والذي حدد نظام الحكم في اليابان ، بأنه ملكي دستوري .. لذا فأن الرجل الأول هو رئيس الوزراء ، الذي يتم اختياره من قبل البرلمان ، والذي يمثل الاكثرية البرلمانية لمدة سنتين قابلتين للتجديد سنتين أخريين ، ثم يمكن تجديد ولايته لمدة سنة مرتين آخريين ، وفي حالة عدم التجديد يتم اختيار بديل عنه من قبل حزب الأكثرية في البرلمان .. وعلى سبيل المثال أستنفد رئيس الوزراء ( ياسوهيروفاكاسوني) كل التجديدات خلال ولايته 1982 ـ 1989 والبرلمان يتكون من مجلسين هما : مجلس النواب ، الذي يتكون من (511) مقعداً ، ومجلس الشيوخ ، الذي يتكون من (252) مقعداً والانتخابات العامة تجرى كل ست سنوات ، ونظام البلاد ديمقراطي تعددي ، وتوجد في البلاد اكثر من عشرة احزاب ابرزها : 1ـ الحزب الديمقراطي الحر ، 2ـ الحزب الاشتراكي الياباني ، 3ـ حزب اليابان الجديد ، 4ـ حزب الكوميتود ( وهو حزب ديني محافظ ) ، 5ـ الحزب الديمقراطي الأشتراكي ، 6ـ الحزب الشيوعي الياباني ،7ـ حزب نادي الاحرار الجديد .. وجميع هذه الأحزاب لها مقاعد في البرلمان ، حصلت عليها من خلال الأنتخابات .
وتعد اليابان إنموذجاً فريداً في توفير الأساس المادي والقانوني لحقوق الأنسان وضمانها في آسيا ، بل أنها احدى الدول القليلة في العالم تحترم حقوق الأنسان وتضمنها ، ويعتبر الدستور الياباني أحد أعمدة تطور المجتمع والدولة واقتصادها .. وطيلة السنين السابقة كان سجل اليابان لحقوق الانسان نظيفاً .
في عام 1951 وقعت اليابان على معاهدة السلام ، كما وقعت مع الولايات المتحدة الاميركية ، ايضاً على ( ميثاق أمن ) تعهدت بموجبه واشنطن بحماية اليابان من أي عدوان خارجي ، ومن أي تمرد يتلقى العون من قوى خارجية . بالمقابل نص الدستور الياباني على تخلي الشعب الياباني الى الأبد عن الحرب أو تشجيعها .. كما ألتزمت اليابان بعدم الأحتفاظ بقواعد عسكرية ( برية أو بحرية أو جوية ) ، ومناهضة التسليح النووي ، كما وقعت اليابان معاهدة تحريم انتاج الأسلحة المحرمة دولياً واستخدامها . وعدم إرسال قوات مسلحة يابانية الى الخارج ، وعدم تصدير الأسلحة والمعدات الحربية ، وعدم إمتلاكها أسلحة هجومية “ يجدر ان القوات اليابانية المتواجدة حالياً في السماوة ـ جنوب العراق ـ ليست قوات عسكرية لأغراض القتال ، بل مهندسين وفنيين لأغراض الأسهام في إعادة بناء هذه المدينة واقامة بعض المشاريع الخدمية والأنسانية “ .
لقد واجهت اليابان تحدي الحياة ، فبقدر ما كانت الضربة خلال الحرب العالمية الثانية ساحقة كان حب اليابان عند اليابانيين أكبر فتفجرت الطاقات الهائلة من تحت الرماد لترفع بالوطن الى مصاف الدول المتقدمة الكبرى ، ولتسابقهم في الدخول الى عالم مابعد الصناعة . وأصبحت اليابان اليوم من أبرز دول العالم الصناعية ، وقد أنصب الاهتمام الاساسي على الصناعات التي تعتمد على المهارات الفنية العالية والتشغيل الآلي في معظم الأحيان ، وتعد صناعة السيارات من أكثر الصناعات نمواً في اليابان ، وكذلك صناعة الدراجات البخارية والسفن والطائرات والأجهزة المنزلية وصناعة أجهزة الفضاء وانتاج المواد الخام الكيماوية الأساسية للاستخدام في الصناعات الحديثة ، كما برزت اليابان في الصناعات الدقيقة الكهربائية والحاسبات والروبورت ، حيث بلغ نصيب اليابان من صناعة هذه الأجهزة أكثر من 70% من مثيلاتها في العالم .. والأهم لم يجر هذا التقدم الصناعي على حساب تراجع الديمقراطية وحقوق الأنسان بل كانا يسيران في خطين متوازيين متصاعدين ، تقدم في الصناعة وتعزيز للديمقراطية وحقوق الأنسان .
والصناعة اليابانية اليوم في مقدمة صناعات العالم في الجودة والمتانة وطول العمر .
وتنافس اليابان اليوم ، كل الدول المتقدمة صناعياً ومالياً، وفي تقديم العون والمساعدة الأنسانية في حالات الطوارىء والاغاثة .. كل هذا التقدم الصناعي والتكنولوجي الياباني وحتى السياسي كان مقترناً بالسلام والديمقراطية بعيداً عن عسكرة المجتمع او بناء قوة عسكرية هجومية او اعتدائية ، وليس لها أطماع سياسية او طبوغرافية على حساب الغير ، لكنها في الوقت نفسه استثمرت خارج حدودها منذ ستينيات القرن الماضي اكثر من الشركات المتعددة الجنسية الأميركية .. وتعمل يابان اليوم الى تحول نظامها الاقتصادي الى العالمية فهي تعمل على تخليص نظامها الأجتماعي من المحسوبية السياسية والأجور بالأقدمية والقضاء على قوة اللوبي الزراعي وانحراف بعض المسؤولين والعمل على أستخدام المصانع اليابانية في المنطقة الوسطى ( في آسيا) كعامل للبحث عن نموذج جديد يتيح للمشروعات اليابانية الأحتفاظ بأوراقها الرئيسة والسماح لها في الوقت نفسه بالانتقال الى العالمية ، بالمقابل فأن سجل حقوق الانسان الياباني نظيف ويقف في مقدمة السلم في السجل العالمي لحقوق الأنسان .

الحضري
17-Apr-2008, 10:44 AM
التجربة اليابانية

مقال عبدالله الباكري
النقلة النوعية التي أحدثها الشعب الياباني في التاريخ الإنساني المعاصر تعد مثلاً أعلى للشعوب الأرضية ، ولا غرو فهزيمة كبرى تلحق به في الحرب العالمية الثانية تثير في نفوس أبنائه الغيرة على بلادهم وتلهب نيران الحماسة في صدور شبابه على مستقبلهم ومكانتهم بين دول العالم الأرضي ، ولذا فهم استمروا في المحاولات وظلوا وما زالوا يبحثون عن السبل التي تمكنهم من الرقي والتقدم وما انفكوا حتى قلبوا ظهر المجن وحولوا بلادهم إلى مكانتها المتقدمة بين شعوب الأرض قاطبة0

لعل الإنسان العربي البسيط تثار في محياه علامات الدهشة والإستغراب عندما ينظر إلى حال اليابان المستثارة عقب هزيمتها في الحرب بينما يرى أمته وهي عبارة عن سلسلة هزائم مترابطة ومتكررة منذ أكثر من عدة قرون ولم يستثاروا لمكانتهم المتأخرة عالمياً ولم يتحركوا لوضعيتهم النائية ولم يحاولوا حتى مجرد التغيير أو البحث عن الأفضلية ولعل هذه الأسئلة ليست من السهل بمكان أن يجاب عليها الآن اختزالاً ولكنها تبقى أسئلةً تتكرر مع كل نكسة وتعاد مع كل عام ، ولذا سنتحدث الآن وبشيء من الإختصار عن أمة اليابان ، هذه الأمة العجيبة في أمرها ، أمة الحركة الدؤوب التي لا تعرف الخمول بل وتجهله وتتجاهله في حياتها وسنتحدث عن اقتصاديتها الآن ولاحقاً عن التعليم والعلوم الإنسانية 0

سياسة الدولة اليابانية إقتصادياً بدأت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرةً والغريب أن هذه السياسة لم تضع سياسة التصدير في حسبانها بقدر ما وضعت سياسة الإكتقاء الذاتي لشعبها ولكن الحرية الإقتصادية التي منحتها الدولة لشعبها جعلت المنافسة بين الشركات المحلية تصل إلى ذروتها وبالتالي تتجه إلى التصدير الخارجي 0

الشعب الياباني نفسه هو قاعدة التسويق وليس التصدير كما يتوهم العديد من الناس حيث أن سياسة الدولة تعتمد في الأساس على التسويق والإنتاج للشعب وليس للخارج وهذا ما جعل اليابان لا تصدر إلا 20% من أنتاجها المحلي 0

ثقافة الشعب الياباني ثقافة راقية المستوى ، ومن أهم ما يميز ثقافتهم وفكرهم وطنيتهم العالية ففي وسائل الإعلام اليابانية تكاد لا تجد إعلاناً لأية بضاعة أجنبية لأنها وببساطة لن تجد سوقاً لها وسط زحمة المنتجات المحلية المهولة والتسويق الياباني الضخم الذي يتمتع بجودة السلعة مع رخص الثمن بالإضافة إلى وطنية الياباني التي تملي عليه ألا يشتري من بضاعة غير منتجات بلاده 0

اليابان بلد تحترم عمالتها ، فبالرغم من أن العامل الياباني يعمل أكثر من الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي في ساعات العمل إلا إن ذلك يعود لعشق اليابانيين للعمل وحرصهم الزائد على إتقانه وتجويده إلا إنهم في المقابل يتقاضون أجوراً تفوق نظراءهم في الدول المتقدمة 0

عندما يصل الياباني إلى سن الستين وهو سن التقاعد الإلزامي في الوظائف الحكومية يلهث ساعياً تجاه الشركات والمؤسسات التي توظف المتقاعدين حتى يستمر في عطائه المتدفق تجاه الحياة وحتى لا يستسلم لأمراض اليأس والشيخوخة ويصبح عالةً وعبئاً على أقاربه وذويه ، وثقافة تقديس العمل مدى الحياة مشهورة عند اليابانيين لدرجة أن 60% منهم والبالغين سن الخامسة والستين فما فوق لا زالوا يعملون !!!!

العمل يعطي اليابانيين معنىً وهدفاً للحياة ولذا فهم دائماً ما يحبون أن يصفوا أنفسهم بقولهم ( إذا كان العالم يلهو فاليابان تعمل ) وأما النجاح الساحق الذي حققته اليابان في أسواق العالم شرقاً وغرباً فهو محصلة طبيعية للتنافس الداخلي الهائل بين شركات التجارة المحلية والذي نتج عنه جودة السلعة ورخص الثمن 0

الياباني أيضاً بقدر احترامه للعمل وتفانيه في إنجازه وحرصه الشديد على إتقانه إلا إنه يتصف أيضاً باحترامه لإجازته السنوية والتي يخطط لها ويرسمها معنىً آخر للهو والراحة ولمنح الجسد حقه من الإستجمام والسياحة وإمتاع العقل بالتنقل الحر والتغيير الإيجابي ولإعطاء الأسرة حقها من التفرغ ومنحها الوقت لمعالجة أوضاعها وتحسين ظروفها ولذا فهو عاشق للحياة في عملها وفي إجازتها 0

اليابانيون شعب متفاعل مع أحداث العالم وشؤونه ولا تغيب عنهم أخباره ووضعياته فقد دلت أبحاث ودراسات المعاهد المتخصصة في ثقافات شعوب العالم بأن أغلبية الشعب الياباني يشاهد التلفاز بنسبة 95% وبأن حوالي نصف الشعب يقرؤون الصحف والمجلات بشكل دوري بنسبة 50% وبأن كل شخصين يشتركان في قراءة صحيفة يومية 0

المجتمع الياباني مجتمع معلومات ليس لأنه مستقبل لها فقط بل لأنه متفاعل معها أيضاًُ وذلك لأنه تكمن وراء هذه الخصائص البشرية العالية رغبة شديدة وإرادة ملحة تجاه المعرفة وشغف متوقد واهتمام غير طبيعي بالعلوم الإنسانية المتنوعة ويتربى الأطفال والأبناء على هذه التربية بل وتجدهم لا يستنكفوا طلب العلم حتى من ألد أعدائهم وأشد خصومهم ضراوة لهم ولذا فلا تتعجب من أمر هذا الشعب واتعجب من أمرنا نحن العرب 0

الكردفاني
18-Apr-2008, 10:35 PM
مشكور أخي الحضري علي نقلك لهذه المقالات عن المارد الآسيوي اليابان

الزبير محمد
21-Apr-2008, 10:36 AM
سقافة اليابانيين ماراغيه ،
بدليل (هجومهم على السفن الامريكية في المعركة المعروفة ........
اسبت خطأ كلامي يا حضري..
بعدين المنتدى دا حزف كلامي ليه...
امفروض يرجعوليه في كل صغيره وكبيره ،

الحضري
01-May-2008, 12:46 PM
مشكور أخي الحضري علي نقلك لهذه المقالات عن المارد الآسيوي اليابان



تشكر اخي الكردفاني على حضورك الدائم والمتابعه

الحضري
01-May-2008, 12:48 PM
سقافة اليابانيين ماراغيه ،
بدليل (هجومهم على السفن الامريكية في المعركة المعروفة ........
اسبت خطأ كلامي يا حضري..
بعدين المنتدى دا حزف كلامي ليه...
امفروض يرجعوليه في كل صغيره وكبيره ،

شكرا على المرور زبير ,