مشاهدة النسخة كاملة : قصاصات سرية (متجدد)
روح الروح
23-May-2008, 06:56 PM
كتابات للرائعه سناء جعفر
اعترافات نسائية جريئة...
عانس.. مطلقة.. خائنة.. متمرده.. مجنونه ......
قصاصات سرية من دفاتر يومياتهن
نساء لا تجمعهن الا نون النسوة
سطور تحمل كل معاني الروعة والابداع
تأخذك الى عالم من الدهشة والحقائق
تعيش الحدث بكل جوارحك
انصح الجميع بكباية شاي والتسمر اما الشاشه وقراءة ممتعه
تقول سناء ...
بعضها خيال جامح اختلط بقليل من الواقع ..
وبعضها استند على قصص واقعية وخلطته بقليل من الخيال ...
برغم وجودي خارج السودان منذ فترة قصيرة .. لكنني ما زلت احمل هم النساء في بلدي ..
قصصي هي محاولة لدخول عالم محاط باسوار عالية لنماذج مكبلة بقيود قاسية
واليكم ضربة البداية....
روح الروح
23-May-2008, 06:57 PM
قصــاصــة مــن دفتـــر يوميـــــات عــانــس
الاثنين الأول من أبريل .. الساعة السابعة صباحاً ...
يا له من تاريخ ارتبط في أذهان الناس بالكذب المشروع ...اكره هذا اليوم ابغضه أتمنى لو كان بإمكاني أن أتحكم بالزمن فاعيد عقارب الساعة إلى الوراء واشطبه من التقويم .. أن امحي ذكراه من الوجود وامحي وجودي ايضاً ... اليوم يصادف ذكرى ميلادي السادس والأربعين .... هل توافق تاريخ ميلادي مع هذا اليوم دلالة على أن حياتي بأكملها كذبة ؟؟ ربما كانت كذلك .. في كل سنة أكرر نفس السؤال .. لماذا ولدت ؟؟ ولأي هدف أعيش ؟؟ ما معنى حياتي ؟؟ كل لحظة تمر هي إعادة للحظات سابقة أو آتية .. بلا أمل ولا رغبة ... ولا يقين .
الساعة السابعة والنصف...
لابد أن انهض لامارس الروتين اليومي المعتاد قبل ذهابي إلى عملي الممل بالبنك .. ثم العودة منه إلي روتين البيت ... الأكل الذي فقد مذاقه منذ زمن طويل .. النوم الملئ بالكوابيس .. الفراغ العريض الذي يبتلع روحي وهكذا تمر أيامي
في طريقي إلى الحمام سمعت أصوات هامسة تخرج من غرفة أمي .. اندهشت لهذا الهمس المبكر .. نظرت من شق باب غرفتها الموارب لارى أمي بوجهها الصبوح الذي حفر عليه الزمن آثاره وهي تتطلع بانزعاج إلى وجه أخي الأصغر مجدي .. كان الحزن يصبغ ملامحها وصوتها
" يا مجدي يا ولدي كيفن بس عاوز تعرس وأختك لسة قاعدة ؟؟
كان همس مجدي الذي يصغرني بعشر سنوات يتلاشى بفعل العصبية .. وارتفع صوته بحدة خرجت عن حدود السيطرة
" يعني يا أمي عاوزاني اقعد استنى منار لمتين ؟؟ أنا ما صغير عمري ستة وتلاتين سنة .. عاوز أعيش حياتي زي باقي الناس ويكون عندي أسرة وبيت وأطفال ... منار خلاص ما عندها فرصة عرس بعد كدة وهي ذاتها مقتنعة بالشئ دة وما بتفكر في الموضوع خالص .. انتي بس العاملة منو قضية" ..
أغرقني صوت أمي في بحر من الألم " منو القال ليك ما بتفكر فيه ؟؟ يعني عشان هي صبورة وساكتة وما بتتشلهت على العرس ؟؟ مالها ؟؟ ما زيها زي باقي البنات ؟؟ ما نفسها تفــرح ويكون عندها راجــل وبيت وعيال ؟؟
كان رد مجدي الساخر كحقل شوك أجبروني على السير فيه حافية " يا أمي الله يخليك راجل شنو وعيال شنو بعد العمر دة ؟؟ إذا كانت مايسة الأصغر منها بخمستاشر سنة بتها قربت تدخل الجامعة .. منار خلاص سنها زاتو ما بقى يسمح بولادة ... وبعدين يا أمي ما أخواتي وأخواني كلهم اصغر منها وعرسوا .. اشمعنى أنا العاوزاني انتظرها ؟؟ ولو في أمل انو يجيها زول ما في مشكلة .. لكن منار خلاص كبرت شديد وبعد كدة ما أظن أي إنسان يفكر فيها .. حاجة تانية أنا البت العاوزها ما بتنتظرني اكتر من كدة .. بقى لي سنتين أماطل في بت الناس لمن حججي كملت لكن هسة هي قالتها لي صريحة لو ما عملت خطوة جادة واتقدمت لاهلها وحددت مواعيد العرس حتخليني وتتزوج واحد تاني .. تغيرت لهجته إلى الاستعطاف " يا أمي أنا بأحب البت دي وهي انسانة كويسة شديد ولو ضاعت مني ما بالقى زيها تاني .. حاولي تفهميني وتقيفي معاي "
يبدو أن لهجته ألانت قلب أمي الحنون " خلاص يا مجدي استنى بس لغـاية نهـاية السنة دي ولــو ما في زول اتقــدم لمنار امشــي عرس ما باقول ليك لا ..
انفجر مجدي صارخاً بوجه أمي الذي حاكى وجوه الموتى شحوباً " يا أمي خليك معقولة .. إحنا وين ونهاية السنة وين ؟؟ عاوزاني انتظر ثمانية شهور تاني ؟ حرام عليك .. انتي بس همك منار ؟؟ أنا ما ولدك ولا شنو ؟؟؟ وبعدين منار آخر ثلاثة عرسان جوها رفضتهم... نعمل ليها شنو إذا هي عاوزة راجل تفصيل ؟؟ .. مفروض تقتنع إنها خلاص كبرت وفرصها بقت ضيقة وتوافق على أي زول يجيها
روح الروح
23-May-2008, 06:58 PM
انغرزت كلماته كالخنجر في قلبي ... فحملت قدمي وهرولت عائدة إلى غرفتي خوفاً من التهاوي ألما على عتبة باب أمي الموجوعة .
بداية سيئة ليوم قبيح ... كان مجدي محقاً .. لقد رفضت ثلاثة عرسان أتوني خلال السنة الماضية .. ولكن لاسباب منطقية ومعقولة ... ليس من اجل الرفض .. وليس لاني ابحث عن رجل تتناسب مقاساته مع خيالي .. سأنتقل إلى صفحات سابقة من دفتري لاذكّر نفسي بأسباب رفضي ..
العريس الأول .. عم أحمد .. نعم هكذا كنت ادعوه .. فقد كان صديق أبى المقرب ويكبرني بعشرون عاماً كاملة أي شيخ على أعتاب السبعين .. ماتت زوجته خالتي إحسان .. تزوج الأولاد والبنات فشعر بالوحدة وازدادت أمراضه .. أراد أن يعيد شبابه مع زوجة جديدة تصغره عمراً وتصلح أن تكون خادمة وممرضة في آن واحد رفضته برغم علمي بوجود الفياجرا في الأسواق ...
العريس الثاني .. المهندس أسامة .. كان يشرف على بناء بيت ميادة أختي التي تليني في العمر ومتزوجة منذ خمسة وعشرون عاماً وقد أصبحت جدة منذ فترة قصيرة .. رآني صدفة عندما ذهبت أتفقد سير البناء تحت إلحاح بنات شقيقتي ... عرض علي الزواج شريطة أن اترك عملي .. واتفرغ تماماً لرعاية أولاده الثلاثة ... صبي في السادسة عشرة من زوجته الأولى المتوفاة .. فتاتين في العاشرة والسابعة من زوجته الثانية التي طلقها لأنها لم تحسن معاملة ابنه المراهق فتركت له بناته وتزوجت هي الأخرى ..بالطبع رفضته لأنني مقتنعة بعملي كرئيسة قسم الاعتمادات بالبنك الوطني وليست لي رغبة في استبداله بوظيفة مربية بدوام كامل ...
العريس الثالث ... الموظف الجديد تحت إمرتي في القسم .. يصغرني بسبع سنوات لم يتزوج لضيق ذات اليد .. أتاني خاطباً بدعوى الحب كدت اقتنع وأتغاضى عن فارق العمر تحت ضغط أمي وأخواتي .. لولا مكالمة أتتني قبل الموعد المحدد لعقد القرآن بأسبوع من فتاة باكية تخبرني فيها بأنها حبيبة زوجي المنتظر منذ خمس سنوات وانه يعتزم الزواج مني فقط لتحسين وضعه المادي وضمان راتبي الكبير وبيت أسرتي الفسيح وسيارتي الفخمة .. رفضته لأنني اعمل في بنك .. لكني ارفض أن العب دور البنك .
روح الروح
23-May-2008, 06:59 PM
الساعة التاسعة ...
ما زلت مستلقية على سريري فقدت الرغبة في الذهاب إلى العمل اليوم .. من حقي الحصول على يوم عطلة امتلك رصيدا هائلاً من الإجازات .. كلما فكرت في اخذ إجازة ينتابني الفزع من فكرة البقاء وحيدة أو تكرار الزيارة إلى بيوت أخواتي المتزوجات .. لم تعد لي صديقات مقربات منذ فترة طويلة .. مع تقدم العمر وزواج الأغلبية وتغير الاهتمامات المشتركة تباعدن عني واحدة تلو الأخرى .. حاولت جاهدة التمسك بروابطنا وان أظل جزء من حياتهن ولكن في كل مرة يأتيني إحساس كريه بأنهن يتعمدن إقصائي والتباعد عني .. في نهاية الأمر حثتني طبيعتي الواضحة على طرح السؤال الصعب عن سرّ التغير في المعاملة .. فكرت في كل الاحتمالات إلا ما صرحّت به تلك التي كانت أقربهن إلى قلبي ... " منار ما تزعلي مني ولا من الباقيات .. وجودك في حياتنا بقى مشكلة .. إحنا الولادة والشغل بهدلونا وانتي لسة قاعدة سمحة ومهتمة بنفسك شديد .. بصراحة كل ما تجي لواحدة مننا بعد ما تمشي رجالنا بياكلوا لحمنا بيك .. شوفوا صاحبتكم قاعدة كيف جميلة ورشيقة وانتو بقيتوا زي البقر ومنكشات .. شوفوا صاحبتكم وصلت وين في شغلها وانتو محلك سر .. بعد كل زيارة منك بتحصل المقارنات وبصراحة ما بتكون في مصلحتنا وبعدين يا منار انتي عارفة زوغان عين الرجال .. إحنا واثقين فيك لكن ما واثقين في رجالنا بالذات انتي وظيفتك كبيرة ومرتبك عالي ... ودة في حد ذاته إغراء ما بيقدروا يقاوموه .. إحنا قلنا بس نزح البنزين من جنب النار .. لكن والله معزتك في مكانها ولو عاوزانا نجيك في أي وقت انتي تحدديهوا في بيتك كلنا تحت امرك" كانت كلماتها تصيبي بالغثيان والرغبة في تقيؤ كل سنوات الصداقة التي ربطت بيننا فقطعت علاقتي بكل من اسميتهن صديقات .. بدات ادفع ضريبة عدم زواجي .. وصدقوني كانت باهظة ومؤلمة ...وعلمت فيما بعد من أخرى قابلتها صدفة بان قرار إبعادي أخذته تلك التي كنت أظنها الأقرب ألي ّ وحدث ذلك بعد أن عبّر لها زوجها عن إعجابه بي كانسانة محترمة وجميلة ومثابرة في عملها .. فما كان منها إلا أن أعلنت الحرب على وجودي و أقنعت البقية بخطري عليهن .
روح الروح
23-May-2008, 07:00 PM
الساعة الحادية عشرة ...
لبست اجمل ثيابي ..تعطرت بأغلى عطوري وخرجت من غرفتي .. كان الصمت يعم المكان بعد خروج مجدي .. مررت بغرفة أمي ونظرت بحزن إلى وجهها النائم وآثار الدموع ما زالت محفورة على خديها المتغضنين .. مررت بالمطبخ وذكرّت الخادمة بمواعيد دواء أمي ووجبتها .. قدت سيارتي وخرجت ..
هل تدرون إلى أين ؟؟ خرجت ابحث عن رجل بمسمى زوج كي يمنحني أهلية الدخول إلى بيوت صديقاتي ويرفع عني حظر الاقتراب من أزواجهن .. رجل بمسمى زوج يمنحني حق الانتماء إلى عالم النساء ... رجل يسحق عائق وجودي في طريق مجدي فيتزوج قبل أن تضيع فرصته .. لقد سئمت من نظرات الإشفاق في عيون الجميع .. وكرهت الأسئلة المحبوسة في عيون كل من يراني عن سبب عدم زواجي حتى الآن ... سئمت خوف الزوجات وتغامزهن لحظة وصولي إلى أي مجتمع ... وكلماتهن الممطوطة الجوفاء " والله يا منار الرجال ديل عميانين .. معقولة انتي بحلاوتك دي كلها ما شايفنك ؟؟ "... " والله يا منار انتي في نعيم .. كدة احسن ليك مرتاحة من قرف الرجال والأطفال .. عايشة حياتك زي ما أنتي عاوزة .. لا راجل يتحكم فيك ولا عيال يستنزفوا عمرك "
من أعطاهم حق تحديد الأحسن والأسوأ في حياتي ؟؟ من اخبرهم أنى سعيدة بحياتي الخاوية من كل انتماء ؟؟ إذا سألوني رأيي سأقول لهم لا أمانع في الحصول على رجل يملاني قرفاً وحباً .. رجلاً يملاني ضجيجاً وحناناً .. أتوق للحصول على أطفال يحملون ملامحي وطباعي وامنحهم مخزون الحب المحبوس في أعماقي ولا أجد له متنفساً ..
أعلنها صريحة ... أريد زوجاً .. اعرض لقب عانس للبيع ... وسأدفع كل ما املك لمن يشتريه ... فهل من مشتر ؟؟...
روح الروح
23-May-2008, 07:00 PM
ترقبوا قصاصة سرية من دفتر يوميات فتاة مجنونه
ابوهبة الله
24-May-2008, 10:36 AM
برجوعك ياروح الروح رجعت للمنتدى الروح
وفي غيابك ماعرفنا بعدك وين نقبل ولا نروح
حروف كحروف أسمك كضياء في الأفق يلوح
لاتغيبي عن سمانا يانهر عاطفة هادر
ياقمر يضيئ ليل المسافر ..
وشكراً على مشاركتك ياروح الروح
حمد الله على سلامتك ولكي مني كل الحب والأحترام والتقدير
الديب الأسمر - أبو هبة الله
الكردفاني
24-May-2008, 10:59 PM
يالها من قصاصات رائعة روح الروح، في إتظار المزيد
مصطفى سنجه
25-May-2008, 04:44 AM
كلام جميل جدا فى انتظار المزيد ان شاء الله
روح الروح
25-May-2008, 06:25 PM
برجوعك ياروح الروح رجعت للمنتدى الروح
وفي غيابك ماعرفنا بعدك وين نقبل ولا نروح
حروف كحروف أسمك كضياء في الأفق يلوح
لاتغيبي عن سمانا يانهر عاطفة هادر
ياقمر يضيئ ليل المسافر ..
وشكراً على مشاركتك ياروح الروح
حمد الله على سلامتك ولكي مني كل الحب والأحترام والتقدير
الديب الأسمر - أبو هبة الله
مشكور يا ديب يا اسمر
وبعودتي اليكم ردت الي الروح
الف شكر على الكلمات الطيبه
وربنا يسلمك من كل شكر
كل الود
روح الروح
25-May-2008, 06:29 PM
يالها من قصاصات رائعة روح الروح، في إتظار المزيد
الروعه تكمن في وجودك يا كردفاني
تابع واكيد هناك المزيد
روح الروح
25-May-2008, 06:46 PM
كلام جميل جدا فى انتظار المزيد ان شاء الله
هناك االمزيد
وشكرا على المرور والتغليق يا ود سنجه
روح الروح
26-May-2008, 07:55 PM
قصاصة سرية من دفتر يوميات فتاة مجنـــونـــة
الخميس العاشر من سبتمبر الساعة الرابعة عصراً ...
انه احب الأيام إلى قلبي ... انه يوم الزيارة .. وسوف تأتى شقيقتي لزيارتي ... إنها الوحيدة التي تزورني منذ أن أودعني أبى مستشفى الأمراض العقلية ... برغم أني لا أعاني أي مرض ... أنا لست مجنونة أتمتع بكامل قواي العقلية .. مشكلتي الوحيدة أنى احب طعم الدم .. هل من الجنون أن يحب الإنسان طعم الدم ؟؟ لا اعتقد خصوصاً إذا امتزج بالحليب .. وبرائحة أمي .. هل تذوقتم مزيج الحليب بالدم ورائحة أمي ؟؟ ميقنة بانكم لم تفعلوا .. لان هذا المزيج خاص بي أنا فقط .. لم يتذوقه غيري ... لانه يومها لم يكن هناك أحد غيري في المنزل .. فقط أنا وامي ..
كنت في الثانية من عمري .. وما زلت ارضع ثدي أمي برغم احتجاجات أبى المتواصلة على إصراري رفض كل الأطعمة والمشروبات عدا حليب أمي .. يعتقد أنني كبرت على الرضاعة ... ههة انه غيور .. يغار من حب أمي لي لانه لا يمنحه مساحة كافية ترضي أنانيته البغيضة في الاستحواذ عليها .. أمي المسكينة الضئيلة الحجم ... وضئيلة العقل ايضاً .. كانت امرأة خائفة بصفة مستمرة .. فهي تخاف الناس والأصوات العالية .. تخاف الظلام والحشرات .. وتخاف أبي .. إنها تتنفس الخوف وتعيش به ... استشعرت خوفها بحسي الطفولي وحاولت أن أخرجها من عالمها المتحوصل حولنا أنا وأبي .. عندما بدأت أحبو اتجهت قوائمي مباشرة إلى الباب الخارجي في محاولة لاستكشاف ما يخيف أمي وراء جدران بيتنا الصغير .. لكنها لم تنحني الفرصة فقد انتزعتني بذعر هائل من العتبة الخارجية واصبح عالمي محصوراً في مسافة امتداد الحبل الذي يربط قدمي الصغيرة بقائمة السرير الخشبي القديم في غرفة نومها ... لم اهتم بالقيد كثيراً فقد وجدت ما يشغلني .. مجموعة من الحشرات الصغيرة التي اعتادت زيارتي بانتظام .. وملاحقة خطواتي المقيدة عندما أحاول الهروب منها ومن لسعاتها المؤلمة .. وبرغم ذلك نشأت بيننا علاقة سرية قوية .. كنت أدرك خوف أمي منهم .. لكنهم أصدقائي ولن ادعها تتخلص منهم .. من سيؤنس وحدتي إذا فعلت .. فهي مشغولة بامور أخرى خارج نطاق فهمي وتتركني وحدي فترات طويلة .. لذلك اعتدت على إخفائهم تحتي حال سماعي خطوات أمي حتى لا تذهب بهم بعيدا .. لكن اعتقد انهم لا يرغبون في الاختفاء لانه بعد رحيلها يرفض معظمهم معاودة الحركة واللعب معي .. يظلون في سكون تام والقلة القليلة التي تتحرك تهرب مني بحركة مترنحة حالما ارفع جسدي الصغير منها ...
كان انطواء أمي يزداد بمرور الأيام .. ورغبتها في التقوقع والعزلة تتنامى .. أصبحت ترفض الخروج أو استقبال الزوار برغم محاولات أبي المستميتة لجعلها تعيش حياة طبيعية .. وفي يوم غائم ومكفهر خرج أبي إلى عمله بعد أن اخبر أمي بأنه سيعود ومعه زوار أتوا من بلدته البعيدة .. أمرها بإعداد طعام لائق وتنظيف المنزل .. والاستحمام .. ههة نسيت إخباركم بان أمي خاصمت النظافة منذ أمد بعيد ... فقد أصبحت تخاف الماء ايضاً ...
روح الروح
26-May-2008, 07:56 PM
بعد خروج آبي حملتني أمي كالمعتاد وأغلقت الباب من الداخل .. أرضعتني حتى غفوت كان نوماً مليئاً بالأحلام .. ولكن هل يحلم من هم في مثل عمري ؟؟ لا ادري لكنني كنت احلم بألوان جميلة ومساحات واسعة .. وقدم لا يربطها حبل ... صحوت على وقع الصمت الثقيل الغريب .. زحفت خارج فراشي الأرضي الذي صنعته أمه أمانا لي مخافة الوقوع من مكان عال .. وبخطوات متعثرة اتجهت إلى الخارج بحثاً عنها ... ووجدتها .. كانت نائمة على الأرض بوضعية غريبة .. عيناها مغمضتان بسكون ... يداها مضمومتان على صدرها ... ومن حولها انتشرت بقعة لون احمر داكن .. نفس اللون الذي أراه في أحلامي .. كنت جائعة زحفت بهدوء كيلا أوقظها من نومها .. دفعني فضولي لمعرفة ماهية هذا اللون الذي يملا كل مكان في جسد أمي الضئيل .. عندما أعياني البحث وغلبني الجوع
أزحت يدها عن صدرها وبحثت عن مصدر غذائي حتى وجدته كان مليئاً بالحليب .. وملطخاً باللون الأحمر الداكن .. لم اهتم فأنا جائعة .. كان الطعم غريباً لكني جوعي كان أقوى فواصلت الرضاعة .. أغراني سكون أمي بارتشاف اكبر كمية ممكنة من المزيج الأبيض والأحمر .. بعد الشبع وكعادة الأطفال عدت إلى النوم في حضن أمي الذي أدهشتني برودته فقد اعتدته دافئاً ..
لم ادر كم مضى من الوقت ونحن نيام فقد استيقظت فزعة على صراخ آبي وهو ينتزعني من حضن أمي البارد ... وفجأة امتلا بيتنا الخالي دوماً بإعداد كبيرة من البشر .. كانوا يصدرون أصوات عالية ومزعجة .. وجدت نفسي أتنقل بين الأذرع الغريبة وأنا اصرخ مطالبة بان يعيدوني إلى حضن أمي ...
بعد عدة سنوات أخبرتني زوجة آبي التي تبادلني كرهاً بكره بأنني طفلة مجنونة وقد ورثت جنون أمي من دمها الذي رضعته مع الحليب بعد أن انتحرت بقطع معصميها خوفاً من مقابلة ضيوف آبي .. كانت الصفة التي ألصقتها بي رخصة استخدمتها بكل مهارة لفعل ما يحلو لي والهروب من العقاب القاسي عن أفعالي ضد زوجة آبي الشريرة وأطفالها القذرين المزعجين
آهـ ... كم أتوق إلى هدوء بيت أمي وعزلتها عن العالم .. كم اكره زحام بيت أبي واكره الأصوات التي تملاه .. كم اكره الناس كلهم ... لقد عثرت زوجة آبي على دفتر يومياتي الذي أخبئه بكل حرص .. قرأته بكل وقاحة .. أعطته لأبي كي تدلل به على جنوني الوراثي .. فما كتب فيه لا يمكن أن يصدر عن طفلة في الثانية عشرة من عمرها .. وهو يظهر بوضوح اختلال عقلي وجنوني الخفي الذي قد ينفجر في أي لحظة .. خاف آبي من دفتري فمزقه إلى قطع صغيرة واحرقه .. لقد قتل آبي صديقي الوحيد الذي أودعته أسراري منذ أن تعلمت الكتابة والقراءة .. الوحيد الذي يسمعني ويفهمني .. الوحيد الذي لا ينعتني بالجنون ... لحظتها فقط أحسست بجوع إلى طعم الدم ...
في تلك الليلة تسللت إلى المطبخ واخترت سكينا كبيراً وحاداً .. جلست في الظلام ارقب آبي حتى خرج إلى الصلاة .. ودخلت إلى غرفة الشريرة التي تسببت في مقتل صديقي .. كانت ضربة واحدة أودعتها كل قوتي وحقدي لهذه المرأة التي احتل مكان أمي في قلب آبي .. لم تصرخ .. فقط فتحت عينان فزعتان للحظة ونظرت في عمق عيوني ثم أغمضتهما إلى الأبد .. ولم يكن طعم دمها كطعم
روح الروح
26-May-2008, 07:57 PM
دم أمي .. لا باس .. ربما أجد الطعم الذي ابحث عنه في دم أطفالها القذرين .. فهم مثل أمي يكرهون الماء ويقاطعون الاستحمام ...
ههة .. أيقنت الآن انه ليس هناك طعم دم شبيه بدم أمي .. ولكن هناك مشهد شبيه .. عودة أبي من الصلاة وصراخه .. أمواج البشر التي توافدت إلى بيتنا .. أصواتهم المزعجة ..
واخيراً ... هدؤ تام .. مثل هدؤ بيت أمي .. فقط من وقت لآخر يزعجونني بجلسات مع رجل وقور يتصنع الشجاعة في مواجهة نظراتي الثابتة .. ويطلب مني أن اخبره عن سبب إقدامي على قتل زوجة أبي وأطفالها ... انهم لا يفهمون .. لم أرد قتلهم .. فقط كنت ابحث عن طعم دم أمي ...
اقترب موعد الزيارة .. لقد وافقت على الاستحمام استعداداً لحضور أختي وطلبت أن يمنحوني ورقة وقلماً حتى اكتب رسالة لأبى تحملها أختي عند مغادرتها .. الممرضة التي اقتنعت بشفائي خلال الفترة التي قضتها معي منذ سنوات .. أحضرت لي ورقة بيضاء وقلم رصاص .. لكن ما هذا ؟؟ سنة القلم مكسورة .. كيف يريدونني أن اكتب بسنة مكسورة ؟؟ ماذا يظنونني ؟؟ مجنونة ؟؟ طلبت من الممرضة بهدؤ أن تسن القلم حتى أستطيع الكتابة بخط جميل سوف اطلب من أبي أن يأتي لزيارتي .. فقد رفض أن يزورني منذ كم من الوقت ؟؟ لا ادري ربما عشر سنوات أو اكثر منذ آخر لقاء لنا ..
أتت أختي .. أنها تشبهني كثيراً ... نفس الملامح والطول .. حتى وزني المتهاوي تشابهني فيه .. جلسنا .. تسامرنا سألتها عن آبي أخبرتني بأنه تزوج مرة أخرى وانجب طفلة وحيدة أعطاها اسمي .. كنا نضحك بحبور ... وفجأة .. شعرت بالجوع ... يا الهي احتاج إلى رضعتي .. عفواً اقصد وجبتي ... نظرت إلى أختي اللاهية عني بالنظر حولها .. كان العرق الموجود في عنقها النحيل ينبض بإغراء .. حاولت أن أقاوم بكل ما املك من إرادة .. اعذروني لم استطع .. فهويت بقلم الرصاص المسنون على ذلك النابض المغري ...
آهـ .. أخيرا .. طعم دم شبيه بدم أمي ... نفس المذاق .. كم احب هذا المذاق .. كم بحثت عنه منذ طفولتي ..
ما هذا الصوت المزعج ؟؟ إنها الممرضة .. لقد أصيبت بالجنون .. لابد انه تأثير مخالطة المرضى .. أنها تصرخ بهستريا .. إنها تحاول أن تخنقني ... إنها تضغط بكلتا يديها على عنقي النحيل ... لا استطيع التنفس ... طعم الدم يملا حلقي ... أمي .. أنا أراك .. أري يدك الممدودة إلى ... أشم رائحتك .. أخيرا سأعود إليك ونبقى سوياً ..
روح الروح
26-May-2008, 07:58 PM
ملحوظة :
كتب في تقرير الطبيب الشرعي الذي عاين الجثة بان الضحية طعنت نفسها بقلم حاد في الشريان الرئيسي في العنق وكان اندفاع الدم قوياُ حيث فشلت محاولات الممرضة لإنقاذها عن طريق الضغط عليه .
كتب في تقرير الطبيب النفسي أن المذكورة أدخلت المصح منذ عشرة أعوام بعد أن قتلت زوجة أبيها وأطفالها .. وكانت هناك شكوك بأنها ربما شربت القليل من دمائهم .. .. هي شخصية ذهانية مصابة باكتئاب حاد وانفصام في الشخصية بصور لها وجود أخت تشبهها وتتكلم معها .. وتعاني من ميول انتحارية قوية وربما تلعب الوراثة دوراً فقد انتحرت والدتها بقطع شرايين يديها عندما كانت المذكورة طفلة في الثانية من عمرها ...
روح الروح
26-May-2008, 08:02 PM
ترقبوا قصاصات سرية من دفتر امرأة مطلقة
مصطفى سنجه
27-May-2008, 06:13 AM
تســـــــــــــــــــــلمى أختنا العزيزة روح الروح وبإنتظار الجاى
روح الروح
27-May-2008, 04:38 PM
تسلم على المرور والمتابعه ود سنجه
ولك ملايين التحايا العطره
ياباني
27-May-2008, 05:23 PM
الساعة الحادية عشرة ...
لبست اجمل ثيابي ..تعطرت بأغلى عطوري وخرجت من غرفتي .. كان الصمت يعم المكان بعد خروج مجدي .. مررت بغرفة أمي ونظرت بحزن إلى وجهها النائم وآثار الدموع ما زالت محفورة على خديها المتغضنين .. مررت بالمطبخ وذكرّت الخادمة بمواعيد دواء أمي ووجبتها .. قدت سيارتي وخرجت ..
من أعطاهم حق تحديد الأحسن والأسوأ في حياتي ؟؟ من اخبرهم أنى سعيدة بحياتي الخاوية من كل انتماء ؟؟ إذا سألوني رأيي سأقول لهم لا أمانع في الحصول على رجل يملاني قرفاً وحباً .. رجلاً يملاني ضجيجاً وحناناً .. أتوق للحصول على أطفال يحملون ملامحي وطباعي وامنحهم مخزون الحب المحبوس في أعماقي ولا أجد له متنفساً ..
أعلنها صريحة ... أريد زوجاً .. اعرض لقب عانس للبيع ... وسأدفع كل ما املك لمن يشتريه ... فهل من مشتر ؟؟...
انتو حصلتو المرحله دي يا هناي:D:D:D:D؟؟؟؟
روح الروح
28-May-2008, 12:04 AM
انتو حصلتو المرحله دي يا هناي:D:D:D:D؟؟؟؟
هاهاهاهاها
لسه يا هناي لو وصلنا بنبقى عليك :p
روح الروح
11-Jun-2008, 03:48 PM
قصاصة سرية من دفتر يوميات فتاة معقدة
أنا معقدة .. نعم اعترف بهذا الأمر .. وهي صفة تم زرعها داخلي ببطء وألم مع مرور كل يوم من أيام حياتي .. ومع كل تجربة بسيطة تمر على الباقيين مرور الكرام دون أن تخلف وراءها أثرا يبقى .. لا أستطيع أن القي اللوم على من كانوا سبب إحساسي بالنقص .. فأنا قد ولدت بأسباب عقدي ..
عندما حملت بي أمي كانت قد دخلت عقدها الخامس بسنة فتغاضت عن كل الموانع اعتبارا منها بأنها قد وصلت مرحلة الأمان من احتمال حدوث أي حمل .. حتى انقطاع دورتها الشهرية عللته بانها قد وصلت إلى سن اليأس وهذا تطور طبيعي يحدث لكل النساء في عمرها كانت امرأة ممتلئة الجسد وكل ما فيها مستدير لذلك لم يلفت بطنها المتكور انتباه أحد خصوصا وإنها لم تعان من أعراض الحمل التقليدية إلا بعد وجودي داخل أحشاءها بخمسة اشهر .. عندها بدأت تعاني من ارتفاع ضغط دمها .. التعب لاقل مجهود .. والنوم لفترات طويلة تنافست فيها مع أختي وداد التي كانت تحمل طفلتها الثالثة منذ أربعة اشهر ونصف وعندما تزايدت أعراض المرض على أمي حملوها إلى الطبيب وبعد الفحوص التقليدية ظهرت النتيجة التي كانت بمثابة قنبلة سقطت في منطقة هادئة لا حرب فيها .. فأشاعت الرعب وملأت القلوب بالتوجس .. تباينت ردود الفعل ما بين مصدق ومكذب ومصدوم ورافض .. وكان الأوان قد فات للتخلص من وجودي المزعج بعد أن تخطت أمي الشهور التي يمكن فيها إجراء عملية للتخلص من المتطفل آلاتي دون تعريض حياتها للخطر فنجوت من الوأد المبكر .. ويا ليتهم قتلوني وقتها .. فعدم وجودي ارحم كثيرا من ألم حياتي الحاضرة
مرت الأيام وحمل أمي يزداد صعوبة .. وفجأة أعلنت عن وجودي بعنفوان فاصبح بطن أمي كبالون قابل للانفجار في أي لحظة .. بعد تجاوز الإحساس بالصدمة والخجل من الحمل في هذا العمر المتأخر أصبحت أمي سعيدة بفكرة وجودي لانه أعاد إليها أحاسيس كانت تظن أنها فقدتها إلى الأبد .. واصبحت تتيه على نساء الحي بأنوثتها المثبتة ببطنها المتكور وهو يعلن بخيلاء أن خلفه امرأة ما زالت هرموناتها تعمل بكفاءة عالية ... حتى أبي اصبح اكثر لينا وحنانا .. وهبة الأبوة المتأخرة جعلته يزهو وسط أصدقاؤه ...
روح الروح
11-Jun-2008, 03:49 PM
أثناء فحص روتيني للجنين خلال الشهر الخامس اكتشف الطبيب أن هناك غرابة وشذوذ في التكوين الجسدي للطفلة .. وأنها قد تخرج للحياة بالعديد من الإعاقات وارجع الأمر إلى الحمل في سن متأخرة إضافة إلى استعمال موانع الحمل لفترة طويلة .. تقبلت أمي الأمر بامتثال وخضوع لارادة رب العالمين لكنها لم تستطع إخفاء صدمتها وانفجرت بالبكاء عندما أعطوها قطعة لحم صغيرة حمراء بملامح مطموسة مع نتوء كبير في الجهة اليمنى من كتفها الصغير ألم أخبركم باني قد ولدت بأسباب تعقيدي ؟؟
المضحك في الأمر أن أمي قررت وبكل إصرار تسميتي " جميلة " كأنها أرادت أن تثبت لنفسها وللآخرين إن شكلي لا يهم .. وإنني طفلتها الجميلة في عينيها مهما كان مظهرها ..
مرت السنوات سريعة كنت خلالها اكبر يوما بيوم مع إيمان ابنة شقيقتي وداد التي وضعتها بعدي بيومين ... فكنا كالتوأم وليس كخالة وابنة أختها اعني توأم في الإحساس ومسار النمو وليس في الشكل لان إيمان كانت طفلة جميلة بكل معنى الكلمة عكسي أنا خصوصا بعد أن تمركزت الحدبة في وسط ظهري مع حجم ضئيل وقدم اقصر من الثانية بعدة مليمترات .. عدا ذلك لم اكن أعاني من شئ .. على العكس كنت امتلك ذكاء غير عادي بالنسبة لطفلة في عمري .. تكلمت بطلاقة في شهري الرابع عشر .. في عمر ثلاث سنوات كنت قد حفظت جداول الضرب وقصار صور القرآن الكريم والحروف الأبجدية العربية والإنجليزية .. كنت تجسيد لمقولة كل ذي عاهة جبار .. مرت سنوات الدراسة بين المتعة والعذاب .. متعة التفوق والنبوغ .. وعذاب الرسوب في العلاقات الاجتماعية .. تميزي الأكاديمي جعلني أتخطى أقراني بعدة سنوات فوجدت نفسي في صفوف أعلى بزميلات اكبر سنا واكثر قسوة .. لم يعجبهم أن تأتى هذه الفتاة المعاقة لتحتل المرتبة الأولى وتصبح نجمة المدرسة .. أحيانا كنت اسمع همسهم وهم يصفونني بكلمة " الخلاقة " من وراء ظهري فاتالم والعن سمعي الحاد الذي يجعلني التقط الهمس من مسافات بعيدة
روح الروح
11-Jun-2008, 03:51 PM
في الرابعة عشرة كنت اصغر طالبة تجلس لامتحان الشهادة السودانية .. كانت الرياضيات التخصص مادتي الأساسية .. والأحياء مادة إضافية .. أهلني مجموعي لدخول كليتي الطب والهندسة من أوسع الأبواب .. فاخترت كلية العلوم الرياضية وتخصصت في الحاسب الآلي لعلمي باني سأبرع في التعامل مع الأرقام الجامدة اكثر من براعتي مع البشر .. طيلة سنوات الدراسة الجامعية كنت اجلس منزوية ارقب علاقات تبدا وأخرى تنتهي .. نظرات ولهى وأخرى حزينة .. همسات ناعمة وضحكات فرحة .. كنت أدرك أنها مشاعر لن تمر بي ولن اختبرها أبدا وسأظل العب دور المتفرج الوحيد في مسرح المشاعر حتى آخر يوم في عمري وكانت هيئتي سبب وحدتي ونفور الناس مني ..لم يكن بمقدورهم النظر إلى ابعد من ظهري المحدوب أو رجلي العرجاء ليرى جمال روحي أو صفاتي الأخرى واكتفى الجميع بالفرجة المجانية على هذا المخلوق المشوه .. كنت أتظاهر بالتجلد والبرود أمام النظرات المشفقة أو المندهشة وعودت نفسي على عدم الاهتمام بمن حولي من البشر ... حتى التقيته ..
روح الروح
11-Jun-2008, 03:57 PM
كان مخلوقاً بالغ الوسامة .. دمث الخلق .. حلو المعشر .. يملك ابتسامة لها القدرة على إذابة جليد القطب الشمالي .. وضحكة تجعل الشجر يرقص .. في عينيه بريق آسر .. صوته بعمق البحر .. لونه بصفاء الذهب .. مع شخصية قوية تفرض وجودها المهيمن حيثما حلت .. حتى أنا التي كنت احتقر الجمال .. احترمته .. واحببته .. نعم أحببته دون تخطيط او تعمّد .. تم لقاؤنا صدفة في إحدى الندوات التي تقيمها الجامعة عن البرمجة والصيانة .. كنت في سنتي الأخيرة بالكلية وقد ذاع صيتي كعبقرية في مجال الكمبيوتر .. تصلني الدعوات من كل مكان لحضور المؤتمرات التي اقدم فيها أفكاري وبرامجي التي جعلت كل شركات التقنية تتمنى أن انضم إليها .. ووصلتني عروض مغرية حتى قبل التخرج .. رفضت كل العروض لأنها كانت تقدم لجميلة الآلة المتطورة .. وليس جميلة الإنسان الكامن وراء المظهر المنفر .. بدأت علاقتي بأسامة بعد نقاش حاد عندما اختلفت وجهات نظرنا في موضوع يختص بالبرمجة وتشبث كل من بوجهة نظره .. لقد نسيت أن أخبركم بأنه محلل نظم حاصل على ماجستير في مجاله من جامعة بونا بالهند .. انشأ شركة مع مجموعة من أصدقاؤه وكانت تتقدم بخطوات حثيثة .. بعد ذلك النقاش التقينا عدة مرات ولعب اهتمامنا المشترك بالكمبيوتر دوره في تقريب وجهات النظر .. طلب مني الحضور إلى شركته لإبداء رأيي في بعض المسائل الفنية .. وبعد العمل جلسنا في مكتبه الصغير وكان حوارا طويلا في شتى أمور الحياة .. اكتشفت بعدها انه يقرا نفس كتبي ويسمع نفس أغنياتي .. يحب نفس شعرائي .. أحسست بما يشبه الخدر يتسلل إلى أعماقي .. كان للحديث معه لذة غريبة .. متعة خالصة .. وكانت كلماته تصافح أذني كقطرات من العسل الشهي في فم اعتاد مذاق المرارة .. كل هذا وهو لاهي عن الأثر الذي يحدثه في نفسي ..
بمرور الأيام وتعدد اللقاءات غرقت تماما في حب هذا الرجل الحلم ... هذا الحلم المستحيل .. برغم معاملته المتميزة الا انني لم اعطي نفسي الحق في التفكير بانها قد تنم عن شئ غير الاحترام لعملي وعلمي وتفوقي في مجال هو يحبه .. اصبحت لقاءاتنا شبه يومية .. وصار وجودنا الدائم معا مثار تعليقات وغمزات .. فقد صدف يوما وجودي في مكتبة الجامعة وراء كومة عالية من الكتب التي اخفت حجمي الضئيل .. وفي طاولة بعيدة عني جلست فتاتان جميلتان تتحدثان بهمس خافت .. استطاع سمعي الحاد ان يلتقطه بسهولة .. كنت انا واسامة محور الحديث ...
" تصدقي انا محتارة في الولد دة .. بسماحته دي كلها ما لقى غير البت المخلقنة دي يمشي معاها ؟؟ والموضوع باين عليه كل يوم بيتطور زيادة .. في الاول كان بيجي كل فترة .. هسة يوم والتاني ناطي ليها .. يا ربي العاجبه فيها شنو ؟؟ ظهرها ابو حدبة ولا رجلها العرجاء .. حتى وشها شين ولونها عامل زي الطين .. وكلامها دشن وكله عن الكمبيوتر والرياضيات عاملة فيها اينشتاين "
ردت الاخرى بصوت ناعس " يا عويرة ما هو دة الفلم زاته .. مش بيقولوا كل راجل عنده مفتاح لقلبه ؟؟ الزولة دي زكية شديد وعرفت من وين تدخل ليه لاني على حسب ما عرفت انو هو زاته بتاع كمبيوتر وعنده شركة .. يعني الاهتمامات المشتركة لعبت دور .. تصدقي احتمال ما يكون شايف منظرها دة زي ما احنا بنشوفه ؟؟ احتمال يكون شايفها بعيون تانية .. من كمبيوتر لكمبيوتر يعني "
يبدو ان مزاح ذات الصوت الناعس اغضب ذات الصوت الحاد فنسيت هدوء المكتبة وعلا صوتها وهي ترد على صديقتها " بلا عيون تانية ولا تالتة .. الزولة دي بكل العيون بتتشاف قبيحة .. لا والمهزلة انو اسمها جميلة ؟؟ والله ما عارفة اهلها ديل لمن سموها الاسم دة كانوا بيفكروا في شنو ؟؟ .. عارفة انا لمن اشوفهم مع بعض باتذكر مسلسل الجميلة والوحش بس هنا الآية معكوسة نسميها الوسيم والقبيحة وبدل فنسنت وكاثرين عندنا جميلة واسامة "
جعلتني الكلمات القاسية انزوي اكثر واكثر وراء كومة الكتب وانا افكر بمرارة ما اصعب ظلم الانسان لاخيه الانسان .. وما اشد قسوة البشر على بعضهم البعض .. قسوة تفوق تلك التي تمارسها الوحوش في الغابات .. اقله هي تقتل بدافع الجوع فقط أي لسبب مشروع .. ولكن البشريقتلون بعضهم بلا اسباب ..
روح الروح
11-Jun-2008, 04:00 PM
عندما عدت الى المنزل ذلك اليوم اغلقت باب غرفتي وغرقت في حزن عميق .. احسست بالرثاء على نفسي ولعنت ظروفي .. لقد اعادتني همسات المكتبة الى ارض الواقع بعد ان عشت في خيالي لفترة طويلة .. منذ تعرفي باسامة اصبحت احس وكأنني كازيمودو قارع اجراس كنيسة نوتردام الاحدب القبيح الذي احب ازميرالدا الغجرية الجميلة .. واصبحت هذه القصة مرجعي الذي اعود اليه كل ليلة لاذكر نفسي بما قد يكون .
تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف الاولى .. انهالت علي عروض العمل من كل مكان حتى من خارج السودان .. وبرغم المغريات الكثيرة الا انني فضلت البقاء في السودان .. حيث يوجد اسامة .. قبلت منصب معيدة في الجامعة حتى يتوفر لدي الوقت لتحضير رسالة الماجستير ووزعت وقتي بين الجامعة صباحا .. المكتبة ظهرا .. وشركة اسامة مساء حيث عملت كمستشار براتب مجزي .. وقتها اعتقدت بان الحياة لا يمكنها ان تكون اجمل مما هي عليه .. ما زال اسامة يزرع الامل بداخلي مع معاملته المميزة ولطفه ومراعاته .. وانا ما زلت ازرع حبه سرا مع كل نظرة او لمسة غير مقصودة اثناء العمل سويا على لوحة المفاتيح تغيرت نظرتي للحياة .. خلعت منظاري الاسود واعتبرت نفسي في مرحلة انتقالية كي البس الوردي ..
روح الروح
11-Jun-2008, 04:01 PM
استمر الحال هكذا حتى جاء اليوم الذي تم فيه تعيين سوزان المتخرجة حديثا من كمبيوتر مان للعمل كفنية في الشركة التي اصبحت بفضل وجودي وعملي المخلص من اكبر الشركات واتسع نشاطها ليشمل خدمات ما بعد البيع عندما افتتحنا صالة العرض الضخمة التي تضم احدث ما وصلت اليه التكنولوجيا في هذا المجال بالطبع كان مكان سوزان في الواجهة بسبب جمالها الفتان ورشاقتها المبهرة واناقتها المفرطة ولغتها المميزة .. بينما اكتفيت انا بمكتب صغير في آخر الصالة .. بمجرد رؤيتها قرع كازيمودو اجراس الخطر في راسي .. لكنني اسكتها وجلست اراقب توددها المستتر الى اسامة .. كل يوم اقيس درجة صموده بترمومتر حساس احمله داخلي .. بدات اشارات الترمومتر بالانخفاض وانا عاجزة عن التدخل .. لم تكن تحبني .. وتغار من طريقة اسامة في معاملتي ..
تبا لسمعي الحاد .. لماذا لم يكن ناقصا كبقية اجزاء جسدي ؟؟
كنت معتادة على الحضور عند الساعة الخامسة مساء .. لكن في ذلك اليوم المشئوم اتيت مبكرة وجلست في مكتبي الصغير دون ان التقي احدا .. لم اتعمد الاختباء او عدم اعلان وجودي .. كنت اعلم ان اسامة سوف ياتي لتفقدي حالما يصل مثل كل يوم .. سمعت ترافق خطواتهما معا .. خطوات اسامة هادئة وواثقة وكعب سوزان العالي وهو يضرب سيراميك الارضية بتتابع رتيب وهما يتجهان الى مكتب اسامة .. لماذا اتوا مبكرين اليوم ؟؟ كنت اود ان انعم ببعض الهدوء والعزلة لترتيب اوراق بحث الماجستير .. لذلك لزمت مكاني وهممت بفتح حقيبتي المنتفخة بالاوراق عندما اتاني صوت الضحكة المليئة بالدلال والغنج .. شيئا ما فيها جمد حواسي فتوقفت يدي في منتصف الطريق واصخت السمع ليأتيني صوت سوزان متبرماً ملحاً ...
" اسامة .. انا ما عارفة انت ليه مصر على وجود جميلة في الشركة ؟؟ .. خلاص انا موجودة وممكن اقوم بكل شغلها .. ولا انت ما عندك ثقة في كفاءتي ؟؟ وبعدين تعال اسالك انت ليه ما عاوزها تعرف بعلاقتنا ؟؟ وليه بتتعامل معاها بالطريقة دي ؟؟ البيشوفك بتعاملها كدة يقول بتحبها .."
وكان رد اسامة ضربة قاسية لكازيمودو .. " سوزان .. قولي بسم الله .. احبها شنو ؟؟ واحبها كيف يعني ؟؟ هو البيعرفك انتي تاني بيقدر يحب بت غيرك ؟؟ خلي تكون جميلة ؟؟ انا بس مجرد باشفق عليها عشان حالتها .. دي بت مسكينة ما تشوفي شكلها القبيح دة لكن جواها انسانة جميلة ومثقفة وفاهمة شديد .. و .. قاطعته سوزان بصوت ممتلئ غيرة وحقداً " يا اخي ما تنظم لي فيها قصيدة شعر ؟؟ بلا جميلة بلا مثقفة .. اسمع يا اسامة انا المخلوقة دي ما باحبها .. يا اخي لمن اشوفها بتجيني غمة في صدري .. باتشاءم من منظرها وبتذكرني افلام الرعب .. وهي زاتها بتكرهني شديد وما طايقة وجودي في الشركة .. يبقى خلاص انت حدد منو فينا التقعد ومنو التمشي "
كان صوت اسامة مستعطفاً وملحا " يا سوزان كبري عقلك .. انا محتاج لجميلة عشان الشغل يمشي .. انتي عارفة انو الزولة دي عبقرية في مجالها .. والشركات المنافسة لي كلها بتتمنى لو بس تديها ساعة من وقتها .. ما باقدر افرط فيها .. حاليا على الاقل لغاية ما الشغل يثبت شوية .. واوعدك بعد كدة استغنى عنها "
وكأن اصرار اسامة على وجودي زادها غيرة وعناداً فاتى صوتها حادا ومصمما ً " خلاص يا اسامة لو انت اخترت تخلي جميلة انا حاطلع .. مش من الشركة بس .. من حياتك كلها .. انا باقول ليك يا انا يا هي "
بدا صوت اسامة متوترا وهو يرجوها " يا سوزان ما تختيني في حتة ضيقة .. البت بتشتغل لي بكل اخلاص .. عاوزاني اقول ليها شنو ؟؟ فجاة كدة ما عاوزك ؟؟ "
وقبل ان ترد سوزان اتاه ردي " ما في داعي تقول أي شئ يا اسامة ... وشكرا يا سيدي على شفقتك وعطفك يسعدني ارجعهم ليك لاني ما محتاجة ليهم .. ومعاهم هدية ليكم الاتنين مرتب الشهر دة .. اعتبروها هدية عرس مقدمة مني ليكم "
خرجت بكرامة جريحة .. قلب مكسور وظهر محدوب ...
روح الروح
11-Jun-2008, 04:04 PM
رفضت كل عروض العمل المغرية وقررت التفرغ للجامعة والتحضير ... وعالمي الخاص .. عندما ياتي الليل ويسود الهدوء احضر لنفسي كوب شاي بالحليب ..ساندويتش جبن بالطماطم .. وافتح ابواب عالمي الخاص .. عالم يتكون من نفسي التي ازدادت عقدها .. ولوحة المفاتيح .. وخيال واسع ..
عالم خلقت فيه عدد لا متناه من الاشكال والاسماء .. عالم النت الغريب .. عالم انا المتحكمة بسير الامور فيه .. بضغطة زر اصنع كيانا جديدا .. وبآخرى امحوه .. لكل شخص التقيه انا شخصية جديدة باسم جديد وهيئة مختلفة .. القاسم المشترك بينهم جميعاً ان كل الاسماء جذابة وموحية .. وكل الهيئات جميلة وساحرة .. ليس فيها عيب او نقص ..
ولجت كل المنتديات السودانية .. واصبحت نجمة فيها .. في منتدى الحب .. انا حبيبة .. الفتاة الجميلة المدللة التي تدخل وهي تتابط لوحة اشارات فتعطي هذا الضوء الاخضر وتضع آخر في الاصفر لتضئ الاحمر لمغفل صدق اكاذيبها ووعودها ...
في منتدى العقلاء انا لبابة الفتاة العاقلة المثقفة التي يطلب الكل وصالها وتتمنع ..
في منتدى الضحك والفرفشة .. انا بسمة الشقية المرحة .. احب الفرح واكره الحزن ..
واصبحت ضوء تدور حوله الفراشات .. تعلقت بي قلوب الكثيرين .. وفي كل ليلة تاتيني عشرات رسائل الحب .. ومئات الطلبات بكشف هويتي او وضع صورتي .. وكنت اجد لكل طلب حجة مختلفة .. وكان تمنعي يزيد الجميع اصرارا ..
يا لهم من مغفلين يتنفسون السذاجة .. الا يملكون من الفطنة ما يكفي لادراك ان النت ما هو الا اكذوبة صنعها شخص مثلي خاف ان يواجه العالم فاختبا وراء الشاشة ولوحة المفاتيح واصبح تجسيد لكل الاحلام والامنيات ؟؟
ام تعمدوا ان يغرقوا في هذا العالم الخيالي واتقنوا لبس الاقنعة الجميلة الملونة التي تخفي قبحهم وقسوتهم وضياعهم ؟؟
لا اشعر بالندم لما افعله بهم .. انهم يستحقون اكثر بكثير نظير ما فعلوه بي .. كل الذين رفضوني في الواقع احبوني في الخيال .. كل من كره مظهري واشماز من شكلي جعلته يعشق صورتي الوهمية
سوزان .. التي يبدو ان حبها لاسامة لم يكن متينا بقدر ما رادت ان تجعله وتصدقه .. فقد اغرقتها في وهم رجل ناضج ثري يبحث عن زوجة جميلة ومتعلمة تحب السفر ورؤية العالم مع زوج متفتح ووسيم .. جعلتها تتخلى عن واقع جميل سرقته مني بقسوة لاجل الحلم القادم من وراء البحار بعد ان اقنعتها بانه في الطريق وقد اقترب موعد وصوله .. تخلت عن اسامة وما زالت تنتظر حلمها ..
روح الروح
11-Jun-2008, 04:05 PM
اسامة يعيش قصة حب ملتهبة عوضته عن فقد سوزان .. حبيبته هيَا الفتاة السودانية التي تعيش مع والدها المستشار في قصر السلطان قابوس .. فتاة كاملة المواصفات .. رسمتها بإتقان كي تتوافق مع كل تطلعاته ورغباته .. حتى صورتها التي ارسلتها بعد تمنع دام شهوراً صممتها ببرنامج طورته بنفسي .. صورة فتاة حلم تحمل عيون ميسم نحاس وشعر ميريام فارس .. قوام اليسا ودلال نانسي عجرم .. تحفظ شعر نزار قباني وبدر عبد المحسن .. تقرا لعبد الرحمن منيف وماركيز .. تستمع لمصطفى سيد احمد وتهيم باغاني سيلين ديون وغريج ديفيد .. ما زال اسامة بانتظار حضورها في الاجازة كما وعدته والا فسوف يحضر هو اليها كما هددها .. اتمنى ان ارى وجهه لحظة وصوله ليجد الخيال بانتظاره ..
لقد اصبح هذا عالمي الذي احفظ دروبه عن ظهر قلب واتجول فيه بكل ثقة .. لا اسمح لاحد بمعرفة مكانه ولا دخوله .. فانا امهر من ان اترك اثرا يقتفى او ثغرة لدخول المتطفلين الفضوليين ..
انت .. نعم انت يا من تقرا سطوري الان .. ربما كنت احد ضحاياي السابقين .. او قد تكون ضحيتي القادمة .. لن تعرفني .. ولن تدرك من اكون حتى اللحظة الاخيرة عندما تصبح واثقا من انك قد امتلكني .. لحظتها فقط ساذهب عنك واتركك تطارد سراب وجودي وخيالي الذي صنعه بيدي وأوهامك ..
احذروني .. يا من طردتموني من عالمكم بدعوى حب الجمال .. لقد أدخلتكم عالمي أيضا بدعوى حب الجمال .. لقد جعلتم حياتي مجموعة من العقد المتصلة .. وأنا الآن استخدمكم لاحل عقدي التي صنعتموها ..
احذروني ...
فأنا اقف وراء كل فتاة جميلة تقطن عالم النت وتتقن الضرب على لوحة المفاتيح .. والقلوب
أحذروني ..
فانا اكمن داخل كل رسالة تأتيك من مجهولة تدعي الوحدة وترغب في تكوين صداقات ..
أحذروني ...
فانا اعيش داخل كل اسم مستعار ..
احذروني .. فانا كازيمودو الذي اصبح ازميرالدا ...
الحاج ودعجبنا
12-Jun-2008, 07:53 PM
مشكوره سطور تحمل كل معاني الروعه والابداع
تحياتي
روح الروح
15-Jun-2008, 01:58 PM
مشكوره سطور تحمل كل معاني الروعه والابداع
تحياتي
مشكور الحاج على المرور
وحسن المتابعه
والرد الانيق
كل الود
جمانة
16-Jun-2008, 06:23 PM
كلما ياتي هنا ..
يهرب هناك
وكلما حاولت الجمع بينهما
يهرب الـ هناك !!!
عزيزتي
روح الروح
لقد قرأت
/
/
/
أن
!.. الكتابه نشره أحوال جويه ..!
!.. فـ هي تتعلق بأحوالنا النفسيه ..!
الكتابه بحر عميق لا يجيد السباحه فيه الا الصادقين ..
..
اجدها متنفس / حياه اخرى / حضن دافئ ..
/
/
/
فكم انتٍ رائعه هنا ’’
لكٍ اعذب الاحرف واصدقها
كل الاحترام والتقدير لشخصك الكريم ’’
كانت هنا
جمانة
روح الروح
18-Jun-2008, 12:01 AM
مشكوره يا جمانه على الكلمات الجميله والرقيقه كرقة صاحبتها
الشكر للاستاذه المبدعه سناء على هذه الروائع
وتابعينا...
فالقادم اجملش
روح الروح
18-Jun-2008, 12:11 AM
يتبع.......
مصطفى سنجه
18-Jun-2008, 04:57 AM
مشكوووووورة وفى انتظارك
روح الروح
25-Jun-2008, 03:34 PM
قصاصة سرية من دفتر يوميات امراة خائنة
لن أدون في دفتر يومياتي تاريخ ولا ساعة .. فالندم إحساس غريب يبتلع كل التواريخ .. يحتل كل الأوقات .. يسجن الدقائق والثواني ويرهن بقية العمر لحسابه بكل قسوة ...
كانت البداية عادية ولا تعطي أي لمحة عن النهاية القبيحة ... ومتى كانت البدايات تعطي دلالة النهايات ؟؟ لو حدث هذا لما أعطى يوليوس قيصر ظهره لصديقه بروتوس .. ولا تبنى فرعون مصر الطفل الرضيع الذي أتاه على مهد عائم ..
ولما عرفتني بدور على زوجها...
التقينا صدفة بعد فراق دام اثنتي عشرة عاماً .. ذهبت لاداء واجب العزاء في إحدى قريبات زوجي الدكتور مصطفى ... كانت تجلس في مواجهتي وترمقني بنظرات طويلة متأملة .. في البدء ظننتها إحدى مريضاتي اللواتي عالجتهن في زمن مضى .. او ربما هي تمعن النظر لتتاكد من انني الدكتورة صفاء المشهورة في مجال طب النساء والولادة .. جمعتنا جلسة الغداء فاذا بها تسالني بصوت ناعم أعاد لي ذكريات قديمة مبهمة .. " صفاء ؟؟ انتي ما عرفتيني مش كدة ؟؟ انا بدور عبد الفتاح .. كنا مع بعض في مدرسة الخرطوم الثانوية صف خوارزمي " .. يا لها من ذكرى بعيدة .. كانت بدور من اكثر الطالبات هدوءاً في الصف .. لم تكن بمثل ذكائي ولا شقاوتي لذلك انتمينا لمجوعات مختلفة .. لكن كثيرا ما جمعتنا نشاطات مشتركة في حصص العلوم او الدروس الخاصة .. كانت معرفتي بها سطحية وتقتصر على تبادل التحية كلما التقينا .. لم نكن صديقات ...
رددت تحيتها بحرارة .. فرؤيتها اعادت لي ذكريات اجمل مراحل العمر .. مرحلة الصداقة المتينة البريئة المنزهة عن الاغراض .. الأحلام الكبيرة .. مرحلة التفتح والانطلاق .. حميمية العلاقات التي ربطتني بفتيات ما زالت بعضهن في حياتي بصورة او باخرى ..
اخترنا ركناً بعيدا هادئا وجلسنا نحتسي الشاي ونجتّر الذكريات " ما شاء الله عليك يا صفاء من يومك شاطرة شديد وكنتي مصرة على كلية الطب .. عارفة كل ما اشوفك في الجريدة او التلفزيون اقول لراجلي دي كانت زميلتي في الثانوي واقعد احكي ليه عنك وعن شقاوتك انتي وشلتك الكنتوا بتعملوها ايام المدرسة .. وبصوت ضاحك اخذنا نسترجع تلك الايام ... " تتذكري يا صفاء لمن انتي وصحباتك تتلموا جنب النافورة في الفسحة وتقعدوا تغنوا وترقصوا ويجي المدير طاير من مكتبه وشايل عصايته وبيكورك ( يا بنات يا قليلات الادب يا عديمات التربية ) وانتو تجروا تتدسوا منو ورا الشجر ؟؟ .. اجبتها بضحكة جعلت العديد من الاعين المستهجنة تلتفت الينا فنهرتها بلطف " هي يا بدور انا نسيت اننا في بيت البكا .. اسكتي الناس ديل بعد شوية بيجوا يطردونا " فواصلت بصوت هامس " ولا تتذكري لمن انتي وصحباتك قررتوا تمشوا اسبوع العلوم في جامعة الخرطوم وقمتوا دخلتوا بالنفاج البين بيت المدير والمدرسة ونطيتوا حيطة الشارع ؟؟ اظن المرة ديك طلبوا ليكم اولياء امركم .. كتمت ضحكتي وانا اشعر بالبهجة تغمرني لهذه الذكريات الرائعة .. كان صوت بدور الهامس يعيد عقارب الساعة الى الوراء بنعومة جعلتني اتذكر كيف كنت انا وصديقاتي نتفق على الهرب من الحصص ومغادرة المدرسة بسرية تامة .. الذهاب الى شارع (15) والوقوف امام واجهة كوافير كيلوباترا والاستوديو المواجه له .. نتفرج على فساتين الزفاف وصور العرائس .. نتسكع امام البقالات بعد ان نشتري الفول السوداني والتسالي من البائعات المصطفات على طول الشارع .. ثم فجاة نقرر الذهاب الى شارع (41) لاكل الايسكريم .. حيرتنا في كيفية الوصول ثم الاتفاق على ركوب ( يا عم ) .. فرحة اصحاب العربات بركوبنا معهم .. غمزاتنا البرئية عندما نعطي اسماء مزورة لمن يحاول معرفة اسماءنا .. يا لها من ايام ..
روح الروح
25-Jun-2008, 03:36 PM
لم تنتبه بدور لشرود ذهني وعندما عدت اليها كانت ما زالت تضحك وهي تقول " الشئ الوحيد الكان بيشفع ليكم برغم شيطنتكم انكم كلكم كنتوا شاطرات شديد ومن اوائل الفصول .. وكل الناس كانت مستغربة كيف تكونوا شقيات كدة وشاطرات في نفس الوقت ؟؟.. الا باقي شلتك وين لسة متواصلين ولا الحياة فرقتكم ؟؟ .. اجبتها بابتسامة حقيقية عريضة لم اذق طعمها منذ وقت طويل.. " امينة دخلت هندسة وبعد ما اتخرجت اتزوجت ولد عمها ومشت معاه السعودية .. سعاد كانت في الاحفاد وبعد ما اتخرجت بقت معيدة فيها .. وما اتزوجت لغاية الان .. محاسن كانت معاي في طب واتخصصت جراحة في لندن وعايشة هناك اتطلقت وقالت ما عاوزة تتزوج مرة تانية .. هبة قرت كيمياء نووية .. هاجرت امريكا اتزوجت هناك امريكي مسلم ووضعها كويس خالص .. سمعت تحت تحت انها شغالة مع الحكومة وبتاخد ملايين .. كلنا بنتراسل من وقت للتاني .. لكن سعاد معاي طوالي وبنتلاقى اسبوعيا .. اها انتي عملتي شنو ؟؟ سالتها وانا انظر بفضول الى طبقات الشحم الهائلة التي تغطي جسدها .. ربما لهذا لم اتعرف عليها في البدء فقد كانت ذات قوام نحيل ايام المدرسة اما الان حتى ملامح وجهها تغيرت .. استقبلت نظراتي بابتسامة متسامحة وردت على تساؤلي الصامت بهدوء " انا مجموعي دخلني علوم اغذية جامعة الجزيرة .. ولمن كنت في سنة تانية شافني اخو صاحبتي لما مشيت معاها بيتهم في مدني .. مهندس بترول في قطر وكان جاي اجازة مخصوص يفتش على عروس .. المهم يا ستي حصل النصيب واتزوجنا في اجازة نص السنة على اساس اني اقعد في السودان لغاية ما اخلص دراسة لكن امشي ليه في الاجازات .. الحصل اني جيت من شهر العسل حامل وكان حمل صعب شديد لانهم كانوا توام وطبعا ما قدرت اواصل السنة ديك ولا البعديها ولا البعديها لمن ضاعت فرصتي في الدراسة بعد ولادة حسن وحسين اصر عز الدين نكون معاه في قطر كان عارف اني ما حاقدر على الاولاد براي .. المهم مشيت ودخلت في دوامة الغربة والولادة تاني .. لمن التيمان تموا سنة حملت تاني واجهضت لانو صحتي كانت ضعيفة .. بديت استعمل موانع لانو الدكتورة بتاعتي هناك قالت انو خصوبتي عالية شديد والتنظيم ما حينفع .. ركبت لولب وكان حيقتلني وعمل لي مشاكل كتيرة لغاية ما طلعته .. اضطريت ابلع اقوى نوع حبوب وهو العمل فيني كدة .. زاد وزني بصورة رهيبة .. اضطريت وقفتها طوالي قمت حملت بمحمد .. ولمن كان عمره ستة شهور حملت تاني بالتومات هديل وهيام .. على فكرة عز الدين زوجي توم وامه زاتها تومة عشان كدة المسالة وراثية .. وقتها كنت تعبت شديد من قصة الحمل والولادة ورا بعض وبقينا ما قادرين نعمل كنترول على الموضوع .. اتناقشنا انا وعز وقررنا اربط العرق وخلاص كفاية علينا الخمسة عيال الله يدينا الصحة وطولة العمر عشان نربيهم .. بعد كدة قرر عز يرجع السودان نهائي وقال تعب من الغربة وعاوز يبدا ياسس شغل خاص بيه .. وفعلا جينا قبل سنتين اشترينا لينا بيت كبير في المنشية .. دخلنا العيال المدارس وعز فتح ليه شركة معدات حفر والات ثقيلة .. ودي كل اخباري .. يلا قولي لي عندك كم ؟؟ انا من هسة حاجزة بناتك لاولادي .. اكيد ورثوا شطارة امهم وسماحتها "
اصابني سؤالها بطعنة قوية فرفعت راسي ورمقتها بنظرة حادة جعلت الابتسامة تختفي من ملامحها .. ثم استعدت سيطرتي على نفسي .. هذه السيطرة التي احتجت سبع سنوات كاملة كي اكتسبها واصبح منيعة امام هذا السؤال المقتحم المدمر " انا ما عندي عيال يا بدور ... الله ما اراد " بانت علامات الحرج واضحة على وجه بدور الشفاف ثم خاطبتني بذات اللهجة المتعاطفة المواسية التي سئمت منها " ونعم بالله يا صفاء دي حاجة ما بايد البشر .. دي بايد رب العالمين " ثم نهضت تلملم حرجها وهي تعتذر .. " معليش يا صفاء انا لازم امشي لاني اتاخرت شديد على الاولاد خليتهم مع الشغالة وتلاقيهم جننوها .. ترددت قليلاً ثم اضافت بخفوت " لو تحبي نتواصل يا صفاء ممكن اديك رقم تلفوني .. انا عارفة انك مشغولة شديد وما عندك وقت للمجاملات الكتيرة لكن .. وقاطعت كلماتها الخجولة بان اخرجت كرتي من حقيبتي وناولتها اياه " حاكون سعيدة اتواصل معاك يا بدور .. دة كرتي فيه الموبايل وتلفون البيت والعيادة اتصلي بي في أي وقت "
في تلك الليلة وبعد ان اغلقت عيادتي مبكرة عدت الي منزلي الكبير الفارغ .. احسست بوحدة قاتلة .. مصطفى ما زال في عيادته التي يرجع منها قبل منتصف الليل بقليل .. جلست في غرفتي افكر في بدور وما حركته داخلي من ذكريات اثارت شجوني .. كانت بداخلي حسرة وغيرة لم استطع انكارهما .. حسرة الاطفال الذين كانوا حلمي وهاجسي وغيرة من بدور التي حصلت على ما لم احصل عليه من زوجي مصطفى .. مر في راسي شريط لقائي به .. عندما ربط الحب قلبينا كنت في سنتي الثالثة وهو في سنته الاخيرة .. عند تخرجي كان يستعد للسفر الى ادنبرة لبدء تخصصه .. تزوجنا وسافرنا معا اخترت امراض النساء بينما تخصص مصطفى في جراحة المخ والاعصاب .. مرت السنوات ما بين المذاكرة واللهو والتجول في دول اوربا اثناء الاجازات .. عدنا الى السودان ليواجهنا سؤال لم نطرحه على انفسنا في غمرة انشغالنا " لماذا لم ننجب بعد ؟؟ " وبدات رحلة طويلة استمرت ثلاث سنوات اخرى قبل ان يعلن الاطباء عجزهم امام حالتنا الغريبة .. فكلانا لا نعاني من أي موانع انجاب .. كل التحاليل والفحوصات في اكبر المستشفيات اكدت اهليتنا لانجاب الاطفال ولكن ارادة رب العالمين فوق كل اعتبار .. فتقبلنا قدرنا ولكن هناك شئ ما اختفى .. اصاب الفتور حياتنا.. وتدريجيا اختفت كل الروابط المشتركة واصبح كل منا يتظاهر بالانشغال في عمله حتى يبرر البرود والتوتر الذي اصاب علاقتنا .. ومنذ تسعة اشهر تحجج مصطفى بحاجته الى السهر لاجراء البحوث والدراسات الخاصة بعمله وحرصه على عدم ازعاجي لينتقل الى غرفة اخرى .. اصبحنا كالاغراب يجمعنا سقف واحد .. نلتقي احيانا في مواعيد الوجبات لنخوض في نقاش طبي جاف .. اما الحياة الخاصة فقد اصبحت شبه معدومة .. وكأن عدم امكانية الانجاب قد قتلت كل رغباتنا واحاسيسنا .. اصبح ما يجمعنا علاقة صداقة اكثر منها زواج ...
روح الروح
25-Jun-2008, 03:37 PM
بالنسبة للعالم الخارجي .. نحن الثنائي الذهبي .. حياتنا مثالية .. عملنا ناجحاً ومثار حسد حتى مع عدم وجود الاطفال ... ما اكثر ما تستره الجدران وراءها ...
اتاني اتصال بدور بعد ثلاثة ايام من لقاءنا وهي تدعوني لزيارتها انا وزوجي والتعرف على اسرتها .. اعتذر مصطفى بدواعي الانشغال فذهبت وحدي .. كان بيتها جميلا وفسيحاً مفروش بذوق رفيع .. استقبلتني بدور بالاحضان ومن وراءها خمسة وجوه تشع بالصحة والشقاوة .. احتضنتهم بلهفة وانا اعطيهم الهدايا التي احضرتها معي وسط احتجاجات بدور " ليه تعبتي نفسك يا صفاء والله ما في داعي للعملتيه دة " .. كنت افكر باحساس امراة محرومة وانا اتاملهم وارد على بدور " تعب شنو يا شيخة دي حاجة بسيطة شديد " كنت اهم بتقديم اعتذاري لعدم حضور مصطفى .. وانا ارفع كاس العصير عندما اتاني الصوت العميق مرحباً .. فرفعت راسي لتصطدم عيناي بوجه حاد القسمات بوسامة ملحوظة .. قوام ملئ بالرجولة .. اناقة مترفة تتناسب مع القوام الجميل .. رائحة عطر منعش .. تهللت اسارير بدور وهبت باحترام وهي تخاطب زوجها " تعال يا عز سلم على الدكتورة صفاء "مد يده القوية ليغوص كفي الرقيق في دفئها .. وبابتسامة عريضة كشفت عن اسنان بيضاء تتوسطها فلجة صغيرة زادته وسامة ... رحب بي " اهلا يا دكتورة .. نورتينا .. تعرفي بدور ليها ثلاثة يوم ما ليها سيرة غيرك وخلتنا كلنا متشوقين نشوفك"
البيت منور بوجودكم يا باشمهندس .. قاطعتنا بدور بمرح " هي انتو شنو دكتورة وباشمهندس ... صفاء وعز وبس " وجلس عز بجانب بدور في مواجهتي وحولهما الصغار الفرحين .. كنت انظر اليهم وافكر بان هذه هي العائلة الحقيقية وليست الكذبة التي اعيشها انا ويصدقها الاخرون بكل غباء .
روح الروح
25-Jun-2008, 03:38 PM
في زمن قياسي تطورت علاقتي ببدور واسرتها .. دعوتهم لزيارتي والححت على مصطفى تاجيل كل مواعيده لمقابلة عز الدين .. ثم ذهب معي مجبرا لزيارة اخرى قبل ان يعلن انه لا يملك الوقت ولا الرغبة في تكرار الزيارات وطلب مني ان اذهب اليهم او ادعوهم بمفردي .. وهكذا اصبحت ضيفا دائما في بيت بدور .. اهرب من عملي المضني الى بيتها الآمن المشع دفئا كلما سنحت لي الفرصة .. اذهب بلا مواعيد وفي أي وقت لاجد الترحيب .. صحبة الاطفال .. ورفقة عز ..
لقد اعتدنا الجلوس سويا لنناقش مختلف امور الحياة .. كان رجلا مثقفا واسع الاطلاع وملما بكل ما يدور حوله فكنا دوما نجد مواضيع مشتركة وقضايا تهمنا .. نتحاور بهدوء وسلاسة بينما بدور في المطبخ تعد الطعام او تشرف على مذاكرة اطفالها وطلباتهم التي لا تنتهي .. كان هذا محيطها الذي تعيشه بلا تذمر وبكل رضا وتجهل أي شئ يحدث خارجه لذلك اصبحت حواراتي مع عز مربكة لها فاعتادت ان تنسحب معتذرة حالما يبدا النقاش وتختفي لتتركني مع عز .. احيانا تاتينا ضحكاتها من المطبخ عندما ترتفع حرارة النقاش ويتمسك كل منا برايه وهي تطلب من زوجها ان يترفق بي ...
رويدا رويدا لم تعد لقاءات المنزل تكفي لنقاشاتنا الطويلة .. فاعطينا انفسنا حق التواصل الهاتفي في اوقات مختلفة بحجة انهاء حوار او بدء آخر جديد .. كان الليل هو الوقت المفضل عندما انزوي مع وحدتي في غرفتي ويكون عز متفرغا خصوصا وان بدور اعتادت النوم مبكرة بعد ارهاق النهار المتواصل مع اطفالهما .. وتدريجيا انحرفت النقاشات الجادة الى التعابير الناعمة التي تقال همساً وتدغدغ الحواس .. كان اطراءوه لجمالي وقوامي يجعلني احلق عاليا .. وبدا لي كأن قرونا قد مضت منذ ان لاحظ مصطفى جمال جسدي الذي لم يزد الا بضعة كيلوجرامات منذ ان تزوجت .. زيادة اضافت اليه استدارات انثوية مغرية .. وملامح وجهي الدقيقة زادتها السنين جمالا ناضجاً وهاجاً .. كنت استمع الى تعليقات عز بجوع غريب .. وتلتقطها اذناي بلهفة من عانى الحرمان .. واتقبلها بسعادة وامتنان ..
ثم تدرج الحديث الى التفاصيل الحميمة في الحياة الزوجية فتفاقم الجوع .. وانفجر الحرمان .. قللت من زياراتي لمنزل بدور خوفا من ان تلمح في عيوني ما اخفيه عنها .. كانت حجتي مقنعة .. ازداد عدد المترددات لعيادتي الفخمة وكثرت اشغالي ..
اصدقكم القول .. لقد حاولت جاهدة ان لا اسقط في هذا المستنقع النتن فطلبت من عز ان نتوقف عن الاتصال الليلي الذي يهيج الشجون ويضعف الارادة .. ودست على كرامتي المهدورة برفض مصطفى مشاركتي السرير وذهبت اليه ارجوه ان يعود الى غرفتنا واخبرته بصراحة اني احس بالوحدة والوحشة .. لكنه رفض بكل تهذيب " يا صفاء احنا الاتنين اتعودنا على الغرف المنفصلة .. ما في داعي نكذب على بعض وندعّي اننا ممكن نعيش بغير الوضع الحالي .. خلاص فات الاوان احنا هسة قريب سنة من ما انفصلنا ولينا تقريبا اربعة شهور ما عشنا علاقة زوجية .. املي وقتك باي شئ عشان ما تحسي بالوحدة .. آسف يا صفاء انا عارف اني ممكن اكون ظالمك معاي لكن فعلا فات الاوان عشان نصلح أي شئ "
وتركني اعاني لوعة حاجتي لغطاء يبعد عني برد الوحدة .. وحبل اتمسك به حتى لا اسقط في مستقع الخيانة .. في تلك الليلة كنت انا من بادر الاتصال بعز وعشت معه على الهاتف ما رفضه زوجي وحرمني منه بكل صلف .. ساعات وساعات تكلمنا فيها بلا انقطاع الا انقطاع النفس في لحظة يصعب وصفها .. كانت حصيلة تلك الليلة انهيار الحواجز وازدياد احساس الجوع والاحتياج ...
سافر مصطفى الى مؤتمر خارج السودان فدعوت بدور واطفالها لقضاء يوم كامل معي في محاولة مني لطمس شكوكها عن اسباب انقطاعي المفاجئ لزيارة بيتها .. كان يوما مليئا بالتوجس وفي نهايته وصلت اعصابي الى حافة الانهيار .. برغم ان بدور كانت غافلة تماما عما يدور بيني وبين زوجها .. الا ان الشعور بالذنب كان يصّور لي كل لفتة او نظرة او كلمة منها على انها رسالة سرية تستعديني بها على ضميري النائم .. قمت بايصالهم الى المنزل حتى لا ياتي عز ونلتقي جميعا في مكان واحد .. بعدها بعدة ايام دعتني بدور لقضاء الامسية فذهبت بعد ان طالبت عز بالغياب لاي عذر .. فلبى طلبي مسرورا .. وهكذا بتنا نتفادى اللقاء المشترك حتى لا تفضحنا النظرات وتشي بما نحاول جاهدين ان نكتمه ..
روح الروح
25-Jun-2008, 03:40 PM
قبل التاريخ المحدد لعودة مصطفى بيوم .. دعتني بدور للغداء في بيتها فرفضت بحجة رغبتي في الاستعداد لعودة زوجي من السفر .. كنت يومها قد دعوت عز للغداء .. صرفت الخدم لضمان عدم تسرب حضور رجل غريب الى البيت .. اعددت الاكل الذي يحبه عز بنفسي .. لبست اجمل قمصاني .. وتعطرت باغلى عطوري .. تركت شعري منسدلا على كتفي .. وتركت الباب موارباً ..
اتى قبل الموعد المحدد تسبقه لهفته العارمة لهذا اللقاء الذي حاول كلانا تجنبه فغلبنا شوقنا بعد ان غذته المكالمات الليلية الحارة بقوة لم نعد نستطيع صدها .. عندما دخل بخطواته المصممة تلاشت آخر افكار التعقل التي كنت اهمسها لنفسي قبل قليل .. اخذني بين ذراعيه وطبع قبلة طويلة عميقة على شفتي المرتعشتين .. فنسينا كل شئ وغبنا عن العالم .. لا ادري كم مر من الوقت ثواني ؟؟ دقائق ؟؟ ساعات ؟؟ كنا غارقين في احضان بعضنا على الكنبة الطويلة في الصالة .. رفعت راسي اثر سماعي لشهقة قوية أتتني كانها حشرجة انسان يحتضر .. في مواجهتي وقفت بدور بوجه مذهول غارق في الدموع .. تجمدت حركاتي وانحبس صوتي .. تمنيت الموت في تلك اللحظة ... رفع عز راسه ليرى سبب عدم تجاوبي مع حركاته المحمومة .. انتفض بفزع وصرخ " بدور الجابك هنا شنو ؟؟" ردت بصوت من اعتادت الاجابة على اسئلة زوجها الذي تعبده ... " جيت .. جيت .. جيت اسوق صفاء تتغدى معانا .. كنت .. كنت .. كنت عاوزة اعلمها ليها مفاجاة .. انا دقيت الباب لكن لقيته مفتوح " يبدو ان لهفة عز على لقائي انسته اغلاق الباب الذي تركته له مفتوحاً .. كانت بدور تنقل نظراتها الذاهلة بيننا .. شهقاتها مليئة بالرعب والالم وعندما نطقت اتت كلماتها متقطعة .. متلعثمة .. " صفاء ؟؟ انتي بتعملي شنو مع عز ؟؟ .. عز ؟؟ انت بتسوي شنو مع صفاء ؟؟ " بدات تبكي بهستريا .. وفجاة ارتفعت ضحكاتها المجلجلة .. ثم انخرطت في بكاء مرير سقطت بعده على الارض بلا حراك ...
اصيبت بدور بلوثة عقلية ادخلت على اثرها مصح للامراض النفسية .. انا اغلقت عيادتي وهربت الى ادنبرة بحجة تحضير الماجستير والدكتوراه .. اعيش وحيدة ترافقني فقط ذكرى وجه بدور الباكي وصوت ضحكاتها المتالمة الغريبة قبل دخولها الى عالم كنت انا من فتح بابه ..
لم اعاود الاتصال بعز منذ ان نقل زوجته من ارض بيتي الى المستشفى ... تركته وحيدا يواجه التساؤلات عن اسباب ما حدث لزوجته .. ويواجه نظرات اطفاله ..
هربت وانا احمل معي اوزار خيانتي ...
الشقيل
28-Jun-2008, 11:02 AM
تسلمي يا غالية على طرحك لهذه المواضيع الواقعية والمعاشة .
بخصوص هذه الفتاة العانس كان الله في عونها ، وحقيقة ياما إمتلأت البيوت بمثل هذه الفتاة ، ولكن لاندري ومازلنا نبحث عن السبب في وجود العوانس بهذه الكثرة .
أعتقد أن للفتاة ضلع كبير في ذلك حيث تكون في عز شبابها ويأتيها نصيبها في الزواج ولكن ترفضه بحجة تكملة دراستها - وهذا من حقها - لكن بتحججها هذا قد تفوت عليها فرصة الزواج ، وكثير من الفتيات تزوجن وهن في المراحل الدراسية وإستطاعن تكملة الدراسة وصرن أداة لتنمية الوطن.
أما السبب الثاني أن الفتاة تشترط في صفات الزوج مثلا أن يكون غنيا وعندة فيلا .........الخ ، أما السبب الثالث أعتقد أن للأب سهم في ذلك ، حيث أنه لايريد فقدان راتب إبنته بعد الزواج ويبدأ في تطفيش طالبي الزواج من إبنته بحجج واهية .
وحقيقة لا أريد أن أطيل في الرد لأن هذا الموضوع طويل وجدير بالمناقشة ، ولو أسهبنا فيه لطال بنا المجال حيث الواحد فينا يتاثر عندما يرى فتاة وقد خط الشيب بشعرها وهل لم تذق طعم الزواج ولم تحس بالأمومة .
فسال الله أن يكون في عون الأخت منار - لو كانت للآن لم تتزوج - ويرزقها الزوج الصالح الذي يعوضها مر السنين العجاف التي ذاقتها . وتسلمي مرة اخرى يا غالية.
الشقيل
28-Jun-2008, 11:33 AM
هذه القصاصة التي بعنوان يوميات فتاة مجنونة ، هي حقيقة ليست بمجنونة لكن الحرمان من حنان الأم وقسوة زوجة الأب أديا الى وصولها الى هذه الحالة ، وقد وصمت بالجنون وتم تمزيق صديقها - دفتر يومياتها - وأيضا إيداعها دار المجانين ، وحقيقة مهما الإنسان كان صحيحا معافي وتم عزله ووصمه بأي صفة سيئة قد يستمرئها و تؤدي به الى تهيؤات ثم تصبح حقيقة ، لكن إحتمال الوراثة قد تلعب دورا حيث أن والدتها قد إنتحرت .
هذه الأشياء من آثار اساليب زوجات الآباء اللاتي لايخافن الله في أبناء أزواجهن ويعاملونهن أسوأ معاملة . لكن الله منتقم جبار ..... وهكذا تدور الدوائر .
وتسلمي يا روح الروح
الشقيل
28-Jun-2008, 11:43 AM
هذه الفتاة التي تسمي نفسها معقدة وذلك بسبب شكلها من نتوء في كتفها وقصور في رجلها ، فقد عوضها الله سبحانه وتعالى ذكاء وقاد وسمع حاد ، مما أدى بها الى التفوق في دراستها .
بعد لقائها بأسامة الذي أعتقد أنه في باديء الأمر كان يحبها ، ولكن بعد ظهور سوزان على الشاشة ، وهذه طبيعة البشر - وليس كلهم - ترك جميلة وبدأ علاقة بسوزان زي مايقال (إذا حضر الماء بطل التيمم) فقد كانت جميلة كمعبر له حتى وصل لمبتغاه ألا وهو حب سوزان.
أما هذه الممارسات التي قامت بها جميلة من خلال المنتديات من خداع للأعضاء قد تكون ردة فعل من الصدمة التي واجتها ، لكني لا أوافقها في ذلك ، فلابد من عمل الخير كي يوفقها ربنا في العثور على شريك الحياة الذي يسعدها .
ومن يفعل الخير لايعدم جوازيه +++++++ لا يذهب العرف بين الله والناس
سارة شمو
01-Jul-2008, 10:26 AM
الأخت روح الروح
جزاك الله كل خير
اولاً : لأنك عرفتينى بكاتبة
جد كنت أجهلها .
ثانياً : لعزفك على اوتار
الإختيار الجميل .
الف شكر لك أختى .
ولكاتبة المقالات .
دومى متألقة بإختياراتك وكتاباتك .
روح الروح
05-Jul-2008, 03:20 AM
الاخ الشقيل
جميلة هي تعليقاتك التي تنم عن فكر واسع وفهم لمحتوى ما كتب
وجميل ان ارى متابعتك المستمرة لهذه القاصاصات
اشكرك كثيرا
وهناك المزيد....
كون متابع ومش حتقدر تغمض عنيك
تخريمة:
انت الرباطابي صح؟؟؟
روح الروح
05-Jul-2008, 03:21 AM
الأخت روح الروح
جزاك الله كل خير
اولاً : لأنك عرفتينى بكاتبة
جد كنت أجهلها .
ثانياً : لعزفك على اوتار
الإختيار الجميل .
الف شكر لك أختى .
ولكاتبة المقالات .
دومى متألقة بإختياراتك وكتاباتك .
تسلمي ساره شمو
على هذه الاطلاله وهذا التعليق الجميل والانيق
تابعينا فهناك المزيد
وكوني بخير عزيزتي
الشقيل
07-Jul-2008, 11:14 AM
الاخ الشقيل
جميلة هي تعليقاتك التي تنم عن فكر واسع وفهم لمحتوى ما كتب
وجميل ان ارى متابعتك المستمرة لهذه القاصاصات
اشكرك كثيرا
وهناك المزيد....
كون متابع ومش حتقدر تغمض عنيك
تخريمة:
انت الرباطابي صح؟؟؟
العزيزة روح الروح أشكرك على ردك الجميل ونحن منتظرين المزيد من إسهاماتك الرائعة ، فلا تحرمينا منها ونحن في الإنتظار . وأنا بلحيل الرباطابي ، مع تحياتي.
kymo
09-Jul-2008, 04:09 PM
اولا قبل أن اشكرك أختنا روح الروح على هذه الابداعات والاشراقات المرسومة بقلم فنان يعرف تما ماذا يريد أود أن اشكر الريس ابو عبدالحفيظ الذي ابتدع هذه الفكرة الرائعة بالمرور على كل الاقسام تباعا ولولا ذلك لفاتنا من عمرنا الكثير قبل ان نلقي نظره على هذا البوست الرائع ونحمد الله اننا لحقنا نفسنا
ونوعدك من هنا ورايح حنكون زبائن مستديمين بس الشاي والقهوة عليك وبعدين بنبر ما بينفع جهزي لينا عنقريب هبابي خلينا النتمده عدييييييييييل
شكرا مرة اخرى على هذه الروعة والابداع
روح الروح
10-Jul-2008, 08:33 AM
الف مرحب كيمو
سعداء بطلتك البهيه على البوست وعقبال الباقين ما يشرفونا
شاي وقهوه وفطور وغداء كلو علينا
وبدل العنقريب سرير دبل
وبدل الهمبريب فريون عديل
بس انت ألصق هنا واسمع الحكاوي
والتحيه موصوله للريس وللديب الاسمر
فلولاهم لما كان لنا شرف لقائكم هنا
روح الروح
18-Jul-2008, 01:56 AM
قصاصة من دفتر يوميات قاتلة
احيانا تصبح الحياة نفسها سجن كبير ملئ بالقيود والقضبان .. الكل فيها يلعب دور السجين والسجان ... لكنها برغم قسوتها لا تهيئك ابداً للسجن الحقيقي .. هذا العالم الغريب الغامض
اصعب شئ في سجن النساء ان تكون المسجونة صغيرة السن .. وتزداد الصعوبة اذا اقترن صغر السن مع الجمال ... ويصبح الوضع مستحيلاً اذا كانت التهمة هي القتل ... نعم انا قاتلة ... لقد قتلت اقرب الناس لي ... قتلت زوجي ... قتلته في لحظة خوف وغضب وبلا سابق تصميم .. قتلته كي احمي من هم اعزّ منه ..
ربما يجب ان اقص عليكم قصتي من البداية حتى تتفهموا دوافعي وتجدوا لي العذر فيما فعلت فنحن ابناء ماضينا الذي نرثه من ماضي من سبقونا .. ليصبح حاضرنا في النهاية سلسلة متصلة لا نستطيع ان نفرق بين اولها وآخرها ...
انها بداية بعيدة .. قبل وجودي بزمن طويل .. سابدا من ابي الصول مامون .. هذا الرجل المربوع الذي يحمل لون الليل مع شعر اجعد وانف افطس .. وبرغم شكله البعيد عن الوسامة الا انه كان محبوبا لظرفه ولطافة حديثه .. خفة دمه واجادته القاء النكات .. مما جعل كبار الضباط يستدعونه في مكاتبهم عندما تكون حركة القسم هادئة لسماع آخر الاخبار والطرائف بصفة عامة كان مقبولا من الجميع الا عندما ياتي الى العمل صباحا وهو ما زال يحمل آثار الخمر الذي احتساه طيلة ليل امس .. وبرغم ذلك تقبل الجميع عذره بانها سلوته الوحيدة في وحدته خصوصا بعد وصوله سن الاربعين بلا زواج بسبب تحمله مسئولية امه واخواته البنات عقب وفاة ابيه .. بعد زواج البنات توفيت الام فبقى يساكن وحدته وخمره .. ويبحث عن زوجة ترضى بعيوبه وفقره.. عندما راى امي لاول مرة قال لاصدقائه في القسم " انا حاعرس البت دي " وضحك الجميع على طرفة الصول مامون وظنه البعض ما زال يعاني من آثار العرقي الذي احتساه بكميات كبيرة وبدت آثاره في رائحة انفاسه وطريقة مشيه وكلامه.. رد عليه عليه احدهم هازئاً " يا مامون انت لسة سكران ولا شنو ؟؟ .. يا راجل اخجل دي شافعة صغيرة ولو كنت عرست زمان كان بناتك اكبر منها " لم يهتم بتعليقاتهم وكرر جملته باصرار غريب " انا حاعرس البت دي " وفعلا كانت امي طفلة صغيرة طلعت فجاة من عالمها البرئ لتدخل عالم الكبار المعقد ..
روح الروح
18-Jul-2008, 01:57 AM
في سن الثامنة عشرة كان كل ما فيها ناعماً وصغيراً .. شعرها البني الفاتح .. جسدها النحيل وبشرتها القمحية .. بائعة الشاي الجديدة التي اتخذت مكانها تحت شجرة النيم المواجهة للقسم الجنوبي بالخرطوم .. كانت تحمل كل ملامح العرب الذين نزحوا من مناطقهم بعد ان ضربها الجفاف وقتل الزرع والضرع والبشر بما فيهم والدتها التي لم تتحمل مشقة الطريق فماتت هي ورضيعها فتركوا جثثهم مع العشرات غيرها في الطريق ليدفنوا في بطون العقبان الرابضة بصبر تنتظر سكون حركة الاجساد الواهنة حتى تبدا انقضاضها ... حمل ابوها احدى شقيقتها على ظهره المحني بينما استندت الاخري عليها .. اما الولد المراهق فقد تحامل على نفسه وجر قدميه حتى وصل الجميع الى المعسكر الذي اقامته الحكومة على عجل ليؤوي الفارين من الموت جوعاً ...
لم يكن الحال في المعسكر افضل بكثير من القرية .. وبعد شهرين قرر الولد الوحيد ان يتجه الى العاصمة بعد ان سمع بتوفر فرص العمل ونوعية الحياة هناك .. فتسلل الى احد اللواري التي تحمل مواد الاغاثة بعد ان ودع اسرته المتعبة ووعدهم بان يعود لاخذهم حالما يحصل على عمل ... مرّ عام كامل قبل ان يستطيع العودة ليجد ان الاب الضعيف قد فارق الحياة تبعته الابنة الصغرى .. ولم يبق من اسرته غير " الرضية " الاخت الكبرى وأم كلثوم التي تصغرها بسنتين .. بعد رحلة محفوفة بالخطر والجوع والتعب وصلوا الى اطراف العاصمة واستقروا في احدى البيوت العشوائية المبنية من الكرتون وبقايا صفيح وقش .. وبدات رحلة البحث عن عمل .. عوض الذي اصبح رجلاً قبل الاوان عمل بائع ماء في سوق السجانة .. كلتوم ابنة السادسة عشرة اصبحت خادمة باليومية في بيوت الخرطوم الكسولة .. بينما بقيت الرضية للاهتمام بالعشة ومحاولة تدبير حياتهم حسب ما ياتي به اشقاءها في نهاية اليوم .. أتت فكرة عمل الرضية اثناء نقاش دار بين عوض وحاجة التومة .. اكبر بائعات الشاي سناً في سوق السجانة .. كانت تشفق على الصغير النحيل الذي يسير بكتف مهدول من ثقل حمل صفيحة الماء وهو يدور في ازقة السوق بين البائعين والمشترين يعرض ماؤه البارد .. اعتادت ان تمنحه اكواب الشاي الحار مع قطعة خبز وترفض ان تاخذ مقابل ما تعطيه .. فاصبح مكانها في طرف السوق ملجا عوض المفضل كلما احس بالتعب او الجوع .. او حتى الرغبة في الحديث والحصول على جرعة حنان فقده بموت امه .. وفي نهاية احد ايام العمل بينما حاجة التومة تلملم اغراضها ويساعدها عوض .. سالته عن اهله .. فحكى لها القصة الحزينة .. امه وشقيقه الرضيع المدفونين في بطون العقبان .. والده العجوز واخته الصغيرة المدفونين في قبور لا يعرف مكانها .. كلتوم التي اصبحت خادمة بعد ان كانت سيدة .. الرضية التي اصاب الجوع روحها قبل جسدها .. بكت المراة الحنون كأنها تبكي اعز الناس اليها
روح الروح
18-Jul-2008, 02:00 AM
في صبيحة اليوم التالي اتت متهللة الوجه واخبرت الصبي بانها وجدت عملاً للرضية وطلبت منه احضارها في اليوم التالي بعد ان سالته " الرضية بتعرف تسوي شاي حلو ؟؟ " .. اندهش لسؤالها واجابها بفخر " يا خالتي التومة الرضية دي البت الكبيرة .. ومن يوم عمرها عشرة سنين وهي بتعرف تسوي أي شئ .. تطبخ وتعوس وتنضف البيت .. واقول ليك كلام ايدها طاعمة واكلها سمح بالحيل "
وهكذا حصلت الرضية على مكان ابنة حجة التومة تحت ظل شجرة النيم المواجهة للقسم الجنوبي " والله يا الرضية بتي حتعرس الشهر الجاي والراجل قال ما عاوزها تشتغل .. انا كنت ناوية امشي هناك لانه الشغل احسن عشان العساكر والمحكمة والناس الجايين القسم .. وكمان بتاعين اللواري البتقيف في ميدان الليق .. الا يا بتي لمن سمعت حكايتكم قلت انتي اولى مني بالمكان " وامتد كرم حاجة التومة ليشمل ادوات شاي جديدة .. وثوب من ثيابها للرضية " جبت ليك كفتيرة ودستة كبابي وصينتين وسكرية وتلاتة ملاعق ومصفاة وكانون .. حتى الفحم جبته ليك .. والتوب دة عشان يكون منظرك كويس قدام الزبائن .. وظلت حاجة التومة تصب نصائحها في اذن الرضية عن الاسلوب الامثل للتعامل مع الزبائن وطريقة كسبهم .. كانت دموع الرضية وعوض اكبر من أي كلمات شكر قد تقال ... خلال فترة وجيزة اصبح شاي الرضية مشهورا وياتيها الزبائن من كل المنطقة المحيطة بالقسم .. واصبحت حاجة التومة بمثابة الام لهذه الاسرة الحزينة ...
بعد شهر من محاولات التقرب ومئات كبابي الشاي قرر الصول مامون ان يطلب الزواج من الرضية .. سالها عن اهلها فدلته على مكان عوض وحاجة التومة في سوق السجانة .. وكعادة الامهات ارسلت حاجة التومة من يستقصى عن الصول مامون وتشابهت الاجابات " والله هو زول كويس و ظريف وما بتاع مشاكل .. بس عيبه الوحيد الشراب .. لكن ما تخافوا .. هو بيسكر هسة لانه قاعد براه والشراب بيونسه لكن لو عرس ولقى واحدة تملا ليه حياته اكيد حيخليه ويتعدل " تمسكت الرضية بهذا الامل .. ان وجودها في حياة مامون سوف يجعله يقلع عن احتساء الخمر .. تغاضت عن فارق السن الكبير ورقة الحال الواضحة .. بالنسبة لها الزواج هو الستر .. والرجل هو الامان .. بالاضافة الى ذلك سوف يسكنها في احد بيوت اشلاق البوليس المجاور للقسم .. في قلب العاصمة .. حيث ياتي الماء من المواسير .. والكهرباء بكبسة زر .. كان شرطها الوحيد ان ينتقل شقيقيها للسكنى معها بعد الزواج ..
روح الروح
18-Jul-2008, 02:01 AM
وافق مامون وتم الزواج .. وهجرت الرضية بيع الشاي بناء على رغبة زوجها واصبحت ربة منزل تتباهى ببطنها الذي تكور بعد فترة قليلة من زواجها .. وفي نفس اليوم الذي دخلت فيه عتبة التاسعة عشرة من العمر اتيت انا الى الدنيا .. طفلة ناعمة هادئة .. ملات قلب الرضية حنانا وسعادة لكنني لم افلح في جعل الصول يقلع عن الشراب
عندما بدات اتعلم المشي كانت خطواتي الصغيرة تتعثر في زجاجات الخمر التي تملا الارض .. اعتادت امي المغلوبة على امرها جمعها وبيعها الى صاحب الحمار واعطاء ثمنها لكلتوم كي تدفعه مقابل دروس محو الامية في مدرسة الام القريبة من بيتنا .. عندما اكملت عامي الخامس اتى عبد الله شقيقي الوحيد .. كانت فرحة ابي به لا توصف .. فهو بحاجة الى وريث تؤول اليه امبراطورية الزجاجات التي يملكها ..
اعتاد ابي احضار رفاق الخمر الى المنزل فهم يحتاجون الى مكان آمن .. وخادمة تعد الطعام اصبحت حلة " الكوارع " ضيف مقيم في كانون امي .. بينما كانت مهمتي تجهيز الكاسات الصغيرة ووضع الطاولات دون ان افهم شيئا من الجدال اليومي الذي يدور بين ابي اللامبالي وامي الغاضبة لجعل منزلها " انداية " حسب تعبيرها.. استمر هذا الجدال العقيم حتى اتى اليوم الذي لعبت فيه الخمر براس احد ضيوف ابي فتسلل الى غرفة خالتي كلتوم التي كانت تعاني من وطأة الملاريا .. وعندما ارتفعت صرخاتها كان عوض يهم بدخول المنزل بعد يوم عمل شاق .. ركض بسرعة ليجد رجلا غريبا يحاول ان يسلب اخته شرفها .. فما كان منه الا ان استل سكينه التي لا تفارق ذراعه ونحر الرجل كما ينحر البعير .. لقد انقذ عوض شرف اخته وضاع هو .. دخل السجن ونجى من حكم الاعدام بعد ان تطوع احد المحامين للدفاع عنه عندما علم سبب ارتكابه للجريمة ..
بعدها رفضت امي تماما السماح لابي باحضار اصدقاؤه الى المنزل فاصبح يذهب هو اليهم او يذهبوا جميعاً الى احد البيوت المشهورة في الحلة الجديدة ..
عرفت الطريق الى بيت " أم بريمة " بائعة الخمور البلدية عندما اصبحت في التاسعة من عمري .. تفاقم ادمان ابي فاصبح يغيب عن المنزل لمدة يومين واحيانا ثلاثة ايام .. فتصطحبني امي الفزعة على زوجها السكير كي نذهب وناتي به .. كنا نقطع ميدان الليق المظلم بخطوات خائفة .. ونتوغل في ازقة الحلة الجديدة الضيقة .. عندما نصل تقف امي بعيدا وتامرني بالذهاب واحضار ابي من الداخل .. كنت ارتجف خوفا وانا اشق الاجساد المتناثرة في عناقريب متهدلة الحبال حتى تكاد تصل الى الارض .. وبعضهم على كراسي ومعظمهم على الارض .. يملا التراب وجوههم فتصبح مخيفة كانهم موتى هربوا من القبور .. كانت رائحة الخمر هي سيدة المكان بلا منازع كنت ادور وانا ابحث عن ابي بين الوجوه المتشابهة حتى اجده .. واظل فترة طويلة الكزه بيدي حتى يستيقظ غاضباً فيسبني ويسب امي ثم يستند بثقله على كتفي الصغير حتى نصل الى الشارع لنجد امي قد عثرت على عربة كارو متهالكة نضع فيها جسد ابي المترنح ونتجه الى المنزل ...
روح الروح
18-Jul-2008, 02:03 AM
كانت فكرة الذهاب الى منزل " أم بريمة " تملؤوني رعباً .. وغياب ابي بضجيجه الصاخب ورائحته الكريهة تشعرني بالراحة .. لذلك كنت احيانا اتمرد على طلب امي بمرافقتها .. خصوصا بعدما اصبح بعض السكارى يحاولون التجرؤ على طفولتي الغضة .. ومن سيردعهم ؟؟ ابي الغائب عن وعيه .. ام امي الخائفة التي تقف بعيداً وترسلني الى هذا الجحيم ؟؟ ... تعلمت العض والرفس والمراوغة لنفض يد تحاول ان تلمس صدراً لم ينبت بعد .. او الامساك بساقي النحيل في محاولة للوصول الى اعلى .. لم اخبر امي بما يحدث لي في الداخل خوفا عليها .. فهي امراة هشة وضعيفة وخائفة .. ولا تملك وسائلي الدفاعية .. لم ارفض الذهاب لاحضار ابي بصورة قاطعة الا عندما بلغت السادسة عشرة بعد ان افزعني منظر جثة مليئة بالدماء مسجية في قطعة قماش سميكة وداكنة تمهيداً لنقلها ورميها في الجدول الكبير الذي يفصل الحلة الجديدة من المنطقة الصناعية .. في منزل " أم بريمة " غالبا ما تحدث مشاجرات عنيفة تنتهي بموت احدهم والتخلص من الجثة بسرية تامة .. يومها كان ابي على غير العادة في وعيه ويجالس شابا يصغره سناً بكثير .. ذو نظرات حادة احسستها وكانها تعريني من ملابسي .. رفض ابي مرافقتي .. ووعدني الشاب بلهجة لزجة بانه سيعيده سالماً حتى باب البيت ..
منذ ذلك اليوم اصبح حماد ضيفا دائما في بيتنا .. ضيفا وحيدا ياتي ويجلب معه الخمر .. يجالس ابي فيشربان ويتهامسان كأن هناك سرا يربطهما .. وبدا لي كأن ابي يخافه على صغر سنه .. فقد اصر على وجوده برغم حظر امي دخول اصدقاؤه الى منزلنا بعد حادث كلتوم ودخول عوض السجن .. وبسببه امتدت يد ابي الى امي وضربها لاول مرة عندما رفضت استقباله .. وامرها بتجهيز الطعام .. وامرني انا بتقديمه ...
روح الروح
18-Jul-2008, 02:05 AM
بعد شهر من الاكل والشراب والهمس .. اتاني ابي يحمل عرضا غير قابل للنقاش او الرفض سوف يزوجني لحماد .. بكيت كثيراً واستعطفته امي .. حتى كلتوم والصغير عبد الله شاركوني الرفض .. لكن يبدو ان لا شي كان يستطيع ايقاف ابي عن نقل ملكيتي الى صديقه الشاب ذو النظرات الحادة
في السابعة عشرة كنت قد انجبت ايمان .. احيل ابي الى التقاعد وتفرغ تماماً لاحتساء الخمر التي اصبح ينفق عليها كل معاشه ويزيد عليه من عائدات بيع الكسرة التي امتهنتها امي حتى تستطيع الانفاق على اخي الصغير وتعليمه .. كانت تتمنى ان يصبح رجلا مختلفاً عن ابيه .. أقمت في بيت ابي حتى ارعى امي التي اصابها المرض وبدات قواها تتهاوى من العمل الشاق وروحها تنزوي من زوجها السكير وقلبها يتالم على شقيقها المسجون الذي اعتدنا زيارته كل اسبوع .. اصبح عبد الله مسئوليتي ارعاه وكانه ولدي وليس اخي كنت احميه بشراسة وخصوصا من جارنا الاربعيني الرقيع الذي اعتقدت في البداية ان نظراته الزائغة تتبع تحركاتي بطريقة مركزة وغريبة اشعرتني بالخوف .. ثم اكتشفت ان اهتمامه منصباً على ابن الثالثة عشرة الذي يتبعني كظلي .. كنت اشعر بالقرف لدى رؤيته يدخل بيتنا في أي وقت وينادي زوجي بصوته الناعم وهو يحمل جانب جلبابه الايمن تحت ابطه .. رفضت وجوده في بيتنا واخبرت ابي بشكوكي فلم يهتم .. كان واضحاً ان الخمر قد قتلت كل شئ بداخله .. رجولته .. نخوته .. ابوته .. طلبت من حماد منعه من زيارتنا وقابل طلبي بنفس برود ابي .. فما كان مني الا ان واجهته بنفسي وطردته .. ورد علي بصفاقة غريبة " يا شاطرة البيت البتطرديني منو دة انا الفاتحه .. انا البجيب اكله وشرابه .. ولا انتي قايلة ابوك وراجلك هم البياكلوكم ؟؟ لو انا مشيت صدقيني حتموتوا من الجوع " نشبت اظافري في وجهه الاجرد الاملس ففر هاربا وهو يتوعدني ... اخرجت عدة امي القديمة واخذت موقعي امام القسم وبدات ابيع الشاي .. عبدالله بجانبي وايمان في فراش صغير على الارض خلفي .. كلتوم ترعى امي التي اصبحت طريحة الفراش ولا تقوى على الحركة .. حماد وابي يحتسيان الخمر في المنزل ...
روح الروح
18-Jul-2008, 02:09 AM
عندما اكلمت ايمان عامها الاول ماتت امي بحسرتها على شقيقها المسجون وابنتها التي ينتظرها مصير لا يقل سودا عن مصيرها هي .. ابنها الصغير الذي تاهت طفولته بين اب سكير وام مريضة .. شقيقتها الموجوعة من الحياة بكل ما فيها .. قبل وفاتها اوصتني " يا بنيتي الدنيا تعبتك شديد .. لكن اصبري .. خلي بالك من بتك واخوك .. واوعاك تخلي الحصل لعوض وليك يحصل لايمان وعبد الله .. ديل امانتك .. حافظي عليهم .. ختيهم جوة عيونك .. دافعي عنهم .. خليهم يعيشوا حياة احسن مني ومنك " وضعت وصيتها نصب عيني وفي قلبي ..
تزوجت خالتي كلتوم من امام المسجد الصغير في وسط الاشلاق .. وانتقلت مع زوجها للسكنى في المنزل الملحق بالمسجد .. كان زوجها رجلا طيبا ولم يمانع وجود ايمان وعبد الله في بيته معظم الوقت حتى اتفرغ انا لبيع الشاي .. واستمرت الحياة بمرها الخالي من الحلو .. حتى استيقظت فجر احد الايام على صراخ ابي المتالم وعندما ركضت اليه وجدت عبد الله يقف بذهول امام فراش الصول مامون الملئ بالدماء .. وعلى صدى صرخاتي المدوية تجمع كل اشلاق البوليس في حوش بيتنا الصغير ... في المستشفى اخبرنا الطبيب بان كبد ابي قد اهترا من الكحول .. وانه يحتضر ...
اضطر حماد للتوقف عن احتساء السم الذي ادمنه طيلة ايام العزاء ليعود اليه بعدها بشراهة اكبر .. لم يعد مردودي من الشاي يكفي .. اصر عبد الله على العمل برغم اعتراضي الشديد .. وبراتب بسيط اصبح يقوم بمهام تفوق عمره الصغير في " سك العملة " القريب من بيتنا .. وقت الفطور كان ياتيني راكضاً لاعطيه كوب شاي وسندويتش فول يعود بعدها مسرعا الى عمله .. يوم تسلمه اول راتب كانت فرحته طاغية اتاني به ووضعه في يدي " خليه معاك بس اديني اشتري بنطلون عشان دة بقى قديم ومشرط " يومها بكيت كما لم ابك من قبل .. بكيت طفولته الضائعة .. وشبابي الضائع .. بكيت ابنتي التى لا اراها الا لماماً .. بكيت زوجي السكير العاطل .. بكيت حياتي كلها ..
لكن يبدو ان اوان البكاء المستمر لم يحن بعد ..
روح الروح
18-Jul-2008, 02:11 AM
عصر ذلك اليوم رجعت الى البيت وانا اعاني ارهاقا غريبا فطلبت من عبد الله ان ياتي بايمان من بيت كلتوم .. ويبدو ان النوم قدغافلني وسرق انتباهي في انتظار عودتهما .. تنبهت حواسي فجاة على صوت ارتطام مكتوم .. راودني احساس غير مبرر بالخطر والخوف .. نهضت مسرعة وخرجت الى الحوش لافاجأ بمنظر جمد الدماء في عروقي ... عبد الله يحمل ايمان بيد وبالاخرى يحاول اقتلاع ذراع حماد من حول عنقه .. كان صوت حماد المثقل بالشراب ياتيني متقطعاً وهو يحاول ادخال يده في جيب عبد الله " يا ود الكلب .. انت مش صرفت الليلة ؟؟ وينو راتبك ؟؟ طلع القروش سريع والا حاطلع روحك .. مش كفاية مقعدك في بيتي ؟؟ يبقى تدفع حق قعادك .. ولو ما عاوز تدفع امشي شوف ليك مكان تاني يلمك .. هات القروش .. وديتها وين ؟؟ "
افاقني من جمودي صراخ ايمان التي بدات تنزلق من يد عبد الله .. رايت وجه اخي وهو يتحول الى اللون الازرق وعيناه تجحظ من شدة ضغط ذراع حماد على عنقه النحيل .. صرخت بلوعة " حماد فك رقبة الولد حتقتله .. حماد خلي رقبة الولد يا سكران يا حيران .. بيت شنو البتتكلم عليه .. دة ما بيتك .. دة بيت عبد الله وبيت ابوه .. فك الولد يا حماد " .. لم يهتم وواصل ضغطه العنيف .. لم ادر بنفسي الا وانا احمل سكين المطبخ الصديء وانهال بها طعناً على رقبة حماد من الخلف وعلى ذراعه التي تعتصر عنق عبد الله .. كانت طعناتي سريعة .. قوية .. متتالية .. امدني خوفي على صغاري وذكرى وصية امي بقوة غريبة .. لم اتوقف الا بعد ان سمعت صوت ارتطام جسد ايمان بالارض وهي تصرخ بخوف .. تهاوى جسد حماد ووقع تحت اقدامي .. تهاوى جسد عبد الله على ركبتيه وهو يجاهد لالتقاط الهواء .. وتهاويت انا لاحتضن صغيرتي واخي ... عندما تدافع الجيران على صوت الصراخ كان المنظر مخيفاً .. الدماء تغطيني من راسي حتى قدمي وانا احتضن الصغار بقوة .. جسد حماد ينتفض ببطء .. وبقينا هكذا حتى اتت الشرطة ...
سوف تبدا محاكمتي غداً .. تطوع كثير من المحامين للدفاع عني .. ووعدني بعضهم بالبراءة .. ماذا تعتقدون ؟؟ هل استحق البراءة ؟؟
الشقيل
29-Jul-2008, 03:32 PM
أستاذتنا روح الروح حقيقة قصة مؤثرة ، وأتمنى أن ينقذ هذه البنت وتطلع براءة . وحقيقة خليتينا ندمن روائعك التي حرمتينا منها ، فهلا أتحفتينا بها مع شكري وتقديري.
روح الروح
30-Jul-2008, 12:34 AM
أستاذتنا روح الروح حقيقة قصة مؤثرة ، وأتمنى أن ينقذ هذه البنت وتطلع براءة . وحقيقة خليتينا ندمن روائعك التي حرمتينا منها ، فهلا أتحفتينا بها مع شكري وتقديري.
الف شكر على مرورك
والف تحيه من على بعد الاميال
وربنا لا يحرمنا من كلماتك الطيبات
فهي حافزي لتقديم المزيد
عتاب حسن
12-Aug-2008, 11:11 AM
جميل ان تمتزج الكتابات النثرية والأحرف الحلوة بمشاكل تضجعنا تماما
حقا استاذ بوح الواحد كان يتمني انو الموضوع ما يخلص
بقينا علي مقصلة تساؤل محير انو المرأة اللي تهب الحياة في اقسي لحظاتها معقول ما تلقي حاجة منها فعلا معادلة صعبة !!
عجبني تعبير ( دوام كامل مع الأطفال ) واستدراكك لامن عاوزه تستعرضي العرسان الجو ما بترت جمال السرد فقلت رجعت لي مفكرتي مما وقعت في غلط الترقيم الممل 123 الخ..
شكرا ليك وانت دائما تعطري المنتدي بأحرفك الأنيقة ومواضيع البتجبر علي الوقوف
شكرا لبوجك يا بوح
ابوهبة الله
01-Feb-2010, 06:56 PM
هذه المجموعة الجميلة للرائعة دائماً وأبداً ( روح الروح ) أتمنى أن تنال إعجابكم
الديب الاسمر
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.