المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بستان الحلنقي


هيثم عبد اللطيف
12-Jun-2008, 01:18 PM
سأقوم بأذن الله وترسيخا لمبدأ التعاون بين كل المنتديات بإنزال العمود اليومي للشاعر الرائع إسحاق الحلنقي لما يحويه هذا العمود من ثقافة ومعلومات ومن فن راقي من الرائع إسحاق الحلنقي واترك لكم الحكم في تقيم المقال و أرجو من المشرفين والقائمين علي آمر منتدى الأدب والفنون منحي هذه المساحة لكي اطل عليكم وبشكل يومي وتقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير .

الصداح1429
12-Jun-2008, 01:45 PM
صرخة أبناء الشمال عالية * طالعة من داخل القلوب
ما نفاية دا إغاثة أمريكا ليك * سرطان ملقم في الحبوب
السرطان ضيع نصنا والباقي * شريان الشمال نفض الجيوب
وصرخه للفارس زبير يا راعي * في الطائرة بطلقة مضروب
لو ود إبراهيم في الطايرة الغرق* يجينا زبير يابس المركوب

و سأسرد لكم باقي القصيدة في القريب العاجل
مع تحياتي وتقديري ض

هيثم عبد اللطيف
12-Jun-2008, 02:44 PM
http://www.mushahid.sd/images/halangi.jpg

* كنت أعمل أيامها سكرتيراً لتحرير مجلة «بلدية العين» والتي تعد من أكبر المجلات ذات الوهج الجمالي في دولة الأمارات العربية المتحدة.. أذكر أن سمو الشيخ «سعيد بن طحنون آل نهيان» الذي كان يرأس مجلس إدارتها طلب مني إجراء حوار صحفي مع أعظم شاعر عرفته دولة الأمارات الشاعر الكبير «سلطان العويس».. ذات صباح لملمت أوراقي وإتجهت إلى إمارة دبي لملاقاة هذا الشاعر العملاق.. قلت له محاوراً: هل هناك حب عذري في هذه الدنيا؟.. فأجابني ضاحكاً: لا وألف إن الحب العذري أسطورة ضخمة كان لعدد كبير من الشعراء العرب دور كبير في الترويج لها وعلى رأسهم الشاعر «جميل بثينة».. وأضاف: كيف لرجل أن يرى أمامه حديقة من البنفسج ويعمل على حرمان نفسه من التمتع بقليل من عطرها.. وواصل ضاحكاً: إلا إذا كان هذا الرجل سواء كان شاعراً أو حطاباً يعاني من أمرٍ ما.



* رفضت أعظم ممثلة عرفها تاريخ الإبداع المصري «فاتن حمامة» أن تكتب مذكراتها بالرغم من المبلغ الذي تم دفعه لها من إحدى دور النشر والذي يفوق الملايين.. وقالت أنها لن تسمح للناس بالتسلل إلى شئونها الصغيرة لكي يعلموا شيئاً عن حياتها وهي في هذا العمر الخريفي.. كما رفضت أيضاً زهرة البيت الأبيض الراحلة «جاكلين كنيدي» أن تكتب مذكراتها وقالت: إن آل كنيدي عرفوا لدى الشعب الأمريكي أنهم صناع أمجاد وتاريخ وأنهم مهما كانوا ظالمين لها إلا أنها لن تسمح لعدد من ملايين الدولارات أن تجعلها تكشف عن المستور لأسرة يكفي أنها قدمت لهذا العالم أعظم رئيس مرّ على الولايات المتحدة الأمريكية «جون كنيدي».



* أقامت إحدى المدن الأفريقية مهرجان موسيقي ضخم شارك فيه عدد كبير من الموسيقيين الأفارقة بعدد من المقطوعات الموسيقية المنوعة.. وكان «آيزك هيث» المغني الأمريكي المعروف ضيف على هذا المهرجان الذي شارك فيه الموسيقار الراحل «برعي محمد دفع الله» بمقطوعته الموسيقية «ملتقى النيلين».. أعلنت لجنة التحكيم أن الموسيقار الحاصل على أجمل مقطوعة موسيقية في هذا المهرجان هو الموسيقار السوداني «برعي محمد دفع الله».. إتجه صاحب الأنامل الذهبية للمنصة لتسلم جائزته من المغني الأمريكي «آيزك هيث» فقال له حين إكتشف أنه لا يزال في ربيع العمر: إنك تحمل بين جوانحك دفقة من إشراق موسيقي وأرجو أن تتفهم بلادك هذا الأمر.. كان يعلم أننا إلى حدٍ ما نتعامل مع الإبداع بشكل هامشي.. عاد «برعي» إلى السودان ولم يجد أحداً في إستقباله من المسئولين لتهنئته على إنجازه الضخم وذلك بحصوله على أعظم جائزة موسيقية إلا أن «برعي» وجد صمتاً ورماداً ينتظر قدومه.



* الممثلة الإيطالية الأصل «صوفيا لورين» سألها أحد الصحافيين عن الأسباب التي أدت لإنفصالها عن خطيبها الذي يملك منجماً من الماس.. فردت عليه بكل بساطة: لكنه يملك أيضاً قلباً من جليد.. وتقول الرواية أن خطيبها أثناء زيارة قام بها إلى منزلها نظر إليها وهي تطعم طائراً للكناري في حديقتها الصغيرة.. فقال لها: تذكري دائماً أن منزلنا الجديد ليس فيه مكان لطائر.. ولمّح إلى أن شقشقة الطيور تزعجه.. وبما أن «صوفيا» كانت من أكثر الممثلات حباً للطيور قررت انها لن تصبح زوجةً لرجلٍ يكره أن يستمع لصوت كنارٍ يغرد.



* عُرف عن إحدى قبائل الهدندوية أن رجالها يكتمون حبهم إلى حدٍ قد يموت الرجل منهم دون أن يفصح عنه ولو بمجرد إشارة عابرة.. وبما أن أحد أصدقائي كان والده ينتمني لهذه القبيلة أصلاً ذهبت إليه أسأله عن حقيقة هذا الأمر.. فقال: نعم نحن نكتم حبنا وأكد أن عدداً كبيراً من أصحابه ماتوا شهداء حبٍ لم يتكلم قط بل ظل صامتاً إلى أن ارتحل.. قلت: له ماذا إذا كشف الإنسان عن شعور نبيل لإمرأة أحبها؟.. أجابني: ماذا لو رفضت هذه المرأة هذا الشعور بإعتبار أنه يجب أن يكون في خانة الصمت وأنه يكون أعظم مقاماً لو تم تحت ظلال زواج كريم.. إبتسم الرجل وهو يضع يده على يدي قائلاً: إذا أردت لحبك أن يدوم عليك بكتمانه وبذلك تنال مقام الإستشهاد شوقاً تحت راية حب كبير.



هدية البستان



* رُد السنين الشلتها

رجع سنين عمري المضى

عز الليالي الباقية لي

أديها بس حبة رضا

هيثم عبد اللطيف
12-Jun-2008, 02:55 PM
http://www.mushahid.sd/images/halangi.jpg
الشمس اللوحةالتي اشتهرت بانها من أعظم اللوحات التي رسمها الرسام فان جوخ دفع ملياردير امريكي «50» مليون دولار ثمناً لإمتلاكها المسؤولين في متحف اللوفر قالوا له ان هذه اللوحة لا تُشتري بمال واكدوا له انها غالية تماما مثل الهواء الذي نتنفسه دون ان ندفع ثمناً مقابل ذلك كما اشاروا الى ان هذه اللوحة رُسمت لتتأملها العيون الجميلة فقط أم العيون المكحلة بالقبح معدومة الرؤى فانها ستظل بعيدةً عن ألوانها، والمعروف ان«فان جوخ» الذي قام برسم هذه اللوحة داخل غرفة لاتزيد مساحتها عن المتر في متر كثيراً ما أمضى لياليه يبحث عن قطعة خبز لا يجدها كان فقيراً معدماً الى درجة جعلته لا يملك ثمناً لشراء شمعة واحدة يرسم عليها لوحاته التي طبقَّْت شهرتها الأفاق.



* حين تعرض قيصر روما بطعنة قاتلة في الظهر لم يكن يتصور أنها قادمة من خنجر بروتس أعز أصدقائه حيث تقاسما سوياً أجمل المشاوير تحت الامطار المتساقطة من سماء روما المختلفة عن كل سماء حيث كانا يتحدثان دائماً عن الحبيبة روما الطفلة ذات الضفائر الطويلة ناعسة العيون يتحدثان عن كيفية النهوض بها الى درجة تجعل من كل حبة رمل فيها بساتين من البنفسج.. تذكر قيصر كل ذلك وهو يشعر بالخنجر يتوغل داخل أنفاسه فقال قولته الشهيرة: وهو ينظر الى أعز أصدقائه ويده ملطخة بالدم «حتى انت يا بروتس» وقيل ان بروتس لم يذق طعماً للحياة بعد خيانته لقيصر.



* خاطبنى أحدهم بلغة فيها الكثير من الملامة علمت انك تنوى ايقاف عدداً من اغانيك استناداً على قانون حقوق المؤلف واضاف متعجباً ان هذا النوع من التصرف لا يليق بشاعر في مقامك دع العصافير تغرد وإلا فان تاريخك الفنى الذي امتد الى سنوات طويلة داخل كل بيت سوداني سيحال الى اقامة جبرية تحت طائلة قانون المتاجرة بالجمال قلت له مات عتيق دون ان يمشي في جنازته أحد ومات عوض جبريل وهو يشكو لطوب الارض من الجراحات المتراكمة على قلبه من عدد من أصحاب شركات الانتاج الفني.. مات عبدالرحمن الريح وهو لا يملك بيتاً يسكنه بعد ان اسكننا في المئات من البيوت الشعرية.. مات هؤلاء المبدعين لانهم لم يرفعوا أصواتهم ضد من ظلمهم ورمى بهم الى توابيت النسيان، أما انا فلن اسمح لهذه الموجة من الظلم ان تطال ابداعى.



* عُرف عن نوع من فصيلة الكناري تعيش في غرب استراليا ان الواحد من هذه الطيور اذا توقفت انفاس أليفه لحق به الاليف الاخر.. في لحظات قام عدد من المختصين في مجال علم الطيور بدراسة هذه الحالة إلا انهم لم يعرفوا لها سبباً واشاروا إلى ان هذه الحالة قد تعود الى نوع من الارتباط الروحى الحميم لا تعلم عنه نحن البشر فمتى نصل نحن البشر الى هذه المرحلة من التلاشي عشقاً وأنا على يقين تام بأننا لن نصل الى هذه الدرجة من الكمال وبذلك علينا ان نكتفى بالارض التي نمشي عليها وان نترك السماء للطيور تتنقل بين احضانها.



* الملايين من البشر يسافرون الى الهند قادمين اليها من كل حدب وصوب لينالوا مجرد نظرة عابرة يتأملون من خلالها ضريح «التاج محل» الضريح الذي امر ببنائه زوج عاشق تخليداً لجمال زوجته فأصبح مزاراً لكل عاشق متيم اما تاجوج أسطورة الجمال السوداني فانها تنام هناك عند أقدام جبال التاكا وهي لا تملك شاهداً يدل على قبرها.. لقد تعودنا دائما ان نتعامل مع تاريخنا الجمالى بنوع من الاهمال.. اعوام طويلة وانا اناشد جميع الولاة الذين مروا على ولاية كسلا ان يعملوا على تكريم ضريحها بسور من الورود البيضاء ولكن «لا حياة لمن تنادى» وانا أقولها صريحة من هذا المنبر ان تاجوج لوولدت في أى بلد اخر لنالت من التكريم ما لم تنله جميلة الهند «التاج محل».



هدية البستان



لو غابت الاجسام أرواحنا مجتمعه

ما أصلها الايام يا ضحكه يا دمعه

يشهد حنان قلبى

انا دمعى بتكلم

لو يوم لمحت كنار مجروح وبتألم

لو انت من طيبك عايزنى أنسي الهم

خلينا في الاعياد لو ساعة بس نتلم

هيثم عبد اللطيف
13-Jun-2008, 05:54 PM
* حكى لي مولانا محمد ياسين أن أحد أصدقائه من القضاة أصدر حكماً على إمرأة باهرة الجمال قامت بقتل عشيقها في لحظة من جنون مؤقت.. وقال أن هذه المرأة إمتلكت مشاعره منذ النظرة الأولى وأضاف أن منظر القيود وهي تكبل يديها طالما أبكاه بلا دموع.. بعد أشهر أصدر حكمه بإعدامها شنقاً حتى الموت وأضاف أن لحظة نطقه بالحكم كانت من أقسى اللحظات التي مرّ بها في حياته لكن إرادة القانون هي التي تعلو ولا يعلو عليها وبعد إعدامها بأيام قلائل رثاها بقصيدةٍ ما إستمع إليها رجل إلا وبكى على زهرة وقفت أمامه قاتلة ذات خريف حزين.



* حين قرأ أحد القضاة البريطانيين الملف الخاص بكهل أتهم بجريمة سرقة قطعة من حلوى وجد أن ملفه الصحي يشير إلى أنه مصاب بالسرطان وأن أيامه في الحياة لم تتعدى أشهراً.. فدخل في صراع حاد مع ضميره كيف تسمح له نفسه وهو الذي يمثل عدالة القانون أن يحكم على كهل شبه ميت ويدفع به إلى زنزانة باردة الجدران وفجأة أصدر قراره ببراءة المتهم ثم أعلن بصوتٍ ثابت النبرات أنه يتقدم بإستقالته لهيئة المحلفين ثم غادر قاعة المحكمة بضمير مستريح.



* قال لها هل تعلمين أن الموجة بلمساتها الرقيقة قادرة على تفتيت صخرة صماء.. وأن الوردة قادرة على مواجهة أقسى الرياح إذا كانت مؤمنة بأنها لم تخلق إلا للتأمل فقط وليس للإتجار بما تحمله من عطر.. وأن المحبة قادرة على تحويل العداوة إلى ملامح طفلة صباحية الإبتسامة وأن التسامح قادر على الإرتقاء بالإنسان إلى درجة تمكنه معها أن يلمس السماء.. وأن المستحيل يمكن أن يكون ممكناً لو تكرمتي بأن أتأمل عيونك قليلاً عن قرب.



* الأمير العربي الذي أصدر أمراً بدفن الشاعر «وضاح اليمن» حياً لو إستمع هذا الأمير إلى عدد من القصائد الغنائية قبيحة الوجه التي تقدم هذه الأيام من أمثال «نفسي فيكي» و«أنا بردانة» لأصدر أمره فوراً بأن يتم القبض على هذه الحثالة من الشعراء وتقديمهم هدية إلى مجموعة من تماسيح ظلت جائعة عاماً من الزمان.



* كثيرون لا يعلمون بأن الرئيس الراحل «جوني كنيدي» كان يعاني من عاهة خلقية في ظهره لم يكن يستطع معها الإنحناءة نحو الأرض ويقال أن زوجته «جاكلين كنيدي» كان تعلم هذه الحقيقة إلا أنها ظلت تتكتم عنها حفاظاً على طلعته الوسيمة أمام المجتمع البريطاني ويقال أنها حاولت أن تسحبه إلى داخل السيارة حين إنطلقت تلك الرصاصة القاتلة نحو رأسه إلا أنها فشلت في ذلك نسبة لعدم قدرته على الإنحناء بسبب تلك الإعاقة فمات ودمه يتناثر على وجهها الجميل.



هدية البستان



* وريني زول منك نجا

الناجي منك ما نجا

وأنا مهما أتأوه معاك

فيك إنت ما بقطع رجا

هيثم عبد اللطيف
14-Jun-2008, 06:32 PM
http://www.mushahid.sd/images/halangi.jpg
* وأنا أتأمل في عدد من الصور القديمة لأطفالي «معتز.. منتصر.. مجاهد.. مهند.. مشاعر».. وهم لا يزالون في سنينهم الأولى أحسست أنهم يجلسون بقربي أحكي لهم عن شجرة الإكسير في كسلا.. وعن الصقور التي تعمل على حراستها.. وعيونهم البريئة تطلب مني مواصلة الأحاجي فأنام وعلى لساني بقية لقصةٍ لم تتم.. استولت على قلبي موجة من الشجن وأنا أتنسم عبيرهم يملأ ساحة منزلنا القديم.. حاولت أن أكبح هذه الموجة العارمة من الحنين فلم أستطع فتركتها تنضم إلى بقية أمواج من دموعٍ تنتظر وراء ستارٍ من كبرياءٍ يائس.. لقد أصبحوا الآن رجالاً ترى أين هم الآن؟.. أعود وأقول أن لهم حياة لابد أن يعيشوها متنقلين بين أودية الزمن.. كبرت الأجنحة فطارت العصافير وهكذا الدنيا لقاء حميمٌ يصحبه وداع أليم.



* حين همس «روبرت كنيدي» في أُذن شقيقه الرئيس «جون كنيدي» قائلاً: وجدنا «مارلين مونرو» منتحرةً في غرفتها هذا الصباح.. رد عليه «كنيدي»: لقد قتلت شيئاً جميلاً في نفسي.. وقال: إن حبها لي هو الذي قتلها.. ثم نظر بعيداً وهو يقول: ليتني كنت مزارعاً بسيطاً في إحدى الولايات الأمريكية من أن أكون رئيساً يعرض أحبابه للهلاك.. والمعروف أن العلاقة الحميمة بين الرئيس «كنيدي» والممثلة الأمريكية «مارلين مونرو» لم تكن تخفى على أحد لدرجة أن كل أعضاء الكونغرس الأمريكي كانوا يعلمون عنها.. ولكن من الذي يجد في نفسه قدرةً على مواجهة رئيس الولايات المتحدة في أمرٍ كهذا.. كان «روبرت كنيدي» يخشى على شقيقه الرئيس من هذه المرأة.. ويقال أنه عالج أمرها.



* كان عبقري الأغنية السودانية الراحل المقيم «عمر الدوش» يميل إلى الصمت كثيراً وكنت أنا أميل إلى الثرثرة.. كان يكره أن يتناول نومة ما بعد الغداء وكنت أموت عشقاً بين أحضانها.. لم يكن يستهويه التنقل من مكان إلى آخر وكنت أنا تماماً مثل طيور الخداري التي تمل الجلوس على الأغصان فتظل طوال نهارها تتنقل بين المروج.. الأخ القاص المعروف «عيسى الحلو» قال لي مرةً: لطالما احترت في أمركما أنت والأخ «عمر» إنكما تمثلان الضد في كل شئ وبالرغم من ذلك بينكم صداقة عظيمة لم أتعرف على صداقة بجمالها في كل تاريخ الصداقات.



* قال الملياردير اليوناني الأصل أوناسيس: فلتذهب أموالي للجحيم وأنا أغادر هذه الحياة دون أن أشهد طفلاً يحمل إسمي من بعدي أرى على وجهه ملامحي.. طفل يذهب عني وحدتي وأنا كهل تحيط بي أوجاع الشتاء.. وقال أن عشيقته مغنية الأوبرا المعروفة «ماريا كالاس» أوهمته مرةً أنها حبلى بإبن له فقام بتوزيع مجموعة من السفن المحملة بالقمح على مدن بكاملها وحين إكتشف أنها تكذب عليه أمضى أشهراً لا يراها وأدى ذلك لإصابتها بحالةٍ من الحزن المفجع قادها في النهاية إلى الإنتحار وهي في قمة مجدها.



* ظل الفنان الراحل المقيم «عبدالمنعم حسيب» يراجع أروقة الإذاعة السودانية وهو يعشم أن تتكرم عليه إذاعتنا حسناء الإذاعات بنظرةٍ عابرة يدخل من خلالها إلى أُستديوهاتها المعبأة بالصمت ليسجل عدداً من أغانيه الجديدة.. لكن الإذاعة السودانية سمحة العيون لم تكن لديها إلا كلمة واحدة تقولها له «التسجيل موقوف».. عاد المطرب الحزين إلى مقر عمله بأبوظبي دون أن يتمكن من تسجيل ربع أغنية.. ثم عاد في المرة الثانية والثالثة والرابعة وكلمة «التسجيل موقوف» تلاحقه أينما سار.. ثم مات حسيب وذهبت معه أغنياته الجديدة إلى غير رجعة دون أن تجد من يتكرم عليها بنظرة.



هدية البستان



* تعال بس مره لي جامل

وشيل مني العمر شامل

ولو في الريد بنتحاسب

أكون طالبك عمر كامل

مصطفى سنجه
15-Jun-2008, 05:01 AM
الاخ هيثم واصل فى مسيرك نحنا فى انتظارك

بوح
15-Jun-2008, 08:39 PM
الأخ هيثم ..

تحية ود بعمق ..

لك الإمتنان فالظل ظليل والبستان وراف العمق ..

نتكىء وننتظر المزيد ..



ودام الود

ياباني
17-Jun-2008, 01:08 PM
انت كالمطر اينما وقع نفع فشكرا لك تلكم الهديه وكل هذا الزخم من الابداع اتمني لقياك من كل قلبي

هيثم عبد اللطيف
23-Jun-2008, 06:00 PM
* شهد الرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير مساء أمس الأول على مسرح قاعة الصداقة الأمسية الشعرية التي أقامها المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم بالتعاون مع مؤسسة أروقة للثقافة والفنون تحت عنوان «سحر القوافي».. التي اشتملت على مسابقة شعرية ضخمة وصل عدد الشعراء من الشباب المشاركين فيها إلى «600» شاعر.. تمكن «40» منهم من الوصول إلى منصة التتويج حيث تم تكريمهم بالتساوي فنال كل واحد منهم «5» آلاف جنيه من القيمة الإجمالية للجائزة التي وصلت إلى «200» ألف جنيه وهي قيمة مالية لم يصل لها كل تاريخ الإبداع في بلادي.. كانت أمسية شعرية عذبة المناهل تمكن جمالها من الوصول إلى مرتبة الشرف الجمالي بين أحداقنا فاستحقت أن نضعها على رؤوسنا تاجاً مثلث الألوان.

* أوردت جريدة الخليج الأماراتية خبراً مفاده أن عدداً من ساكني إحدى القرى الهندية قاموا بتسميم كلبٍ عرّض الكثير من مواشيهم للهلاك فما كان منهم إلا أن قاموا بتسميمه.. وصل الخبر إلى صاحب هذا الكلب فحمل كلبه المسموم وهو نافق ومضى به إلى مكان بعيد حيث قام بتقطيعه إلى أجزاء صغيرة من اللحم وزعها سراً على كلاب القرية فماتت جميعها.. أهل القرية تقدموا بشكوى ضد هذا الرجل فأمرت المحكمة بتغريمه «150» دولارا تم توزيعها على كل المتضررين من هلاك كلابهم من أهل القرية.. الجدير بالذكر أن السير «كونان آرثر دويل» مؤلف الرواية الشهيرة «الكلب الجهنمي» قام بمقاضاة أحد المزارعين لأنه رمى بحجرٍ كسر به أسنان كلبه المفضل.. هذا يؤكد أن هذه الأمور تحدث في أرقى العائلات.

* قالت له: هل تصدق بأني لم أعد أنظر في المرآة بعد أن ظهرت على شعري خيوطاً من الشيب بيضاء.. وأضافت بصوتٍ فيه الكثير من الشجن: إن في الشيب دلالة تشير إلى أن ربيعي قد زوى والخريف أصبح على بعد خطوة من الأبواب.. قال لها: إن المرأة جميلة الدواخل لا يمكن للخريف أن يقترب منها أما المرأة التي لا تحمل دواخلها جمالاً فإنها معرضة في أي وقت لهجمة شرسة من خريف بارد.. بعد خروجه مباشرةً عادت إلى المرآة تتأمل خيوطاً من شعرها الأبيض فأحست أنها قد تحولت إلى مواكب من النجوم تتمشى على ضفائرها.

* قال أحد علماء الحشرات إن أكثر العقارب سماً هي العقرب الخضراء اللون.. وقال إن لدغتها قد تعرض الإنسان إلى رحيل مؤكد.. توقفت كثيراً عند هذه المعلومة فالخضرة هي السيدة الأولى لكل الألوان دون منازع.. الخضرة هي إبتسامة الطفلة.. وهي الضوء للشمعة.. وهي الحياة لأرض صخرية الملمس.. من جانب آخر قيل إن «كيلوباترا» وهي تحتضر أوصت أن توضع على نعشٍ أخضر.. أيضاً الممثلة المعروفة «اليزابيث تايلور» ظلت طوال حياتها تضع حول جيدها شالاً من اللون الأخضر.. ترى من أين أتى عالم الحشرات هذا ليقول لنا هذه المقولة التي حكمت على الخضرة من حولنا بهذا الظلم.

* أصدرت الفنانة «أم كلثوم» أمراً لكل المسارح التي تغني عليها أن يتم وضع كرسي أمامي في مواجهتها ليجلس عليه غرام روحها الشاعر «أحمد رامي» الذي كتب من وحي عيونها أكثر من «1000» قصيدة.. وقد أكدت الأخبار أن علاقة روحية عالية كانت تجمع بينهما.. ويحكى أنه حين يعود لها بعد غياب كانت تتحول إلى طفلة في عامها الخامس تستقبل عيد ميلادها.. زارها مرة أحد كبار العازفين العاملين بفرقتها فلم تسمح له بالدخول وقبل أن يتحرك من مكانه لاحظ أنها قد خرجت لتستقبل الشاعر «أحمد رامي» بأقدام حافية.. قال لها معاتباً: ترفضين زيارتي وتقبلين زيارة «رامي» بل ترقصين لها؟.. فردت عليه: إن أشعار «أحمد رامي» هي التي صنعت مني كوكباً للشرق.. فصمت لحظة ثم غاب في الزحام.

هدية البستان

غايب السنين الليله مالو غنا العصافير غلبو
طراهو زولاً كان ولوف كم رضّى خاضرو وطيبو
وسمع قليبو كلام حنين هدهد مشاعرو وذوبو
الناس سعيدهم في الحياة لا ضاق فراق لا جربو

هيثم عبد اللطيف
23-Jun-2008, 06:01 PM
الاخ هيثم واصل فى مسيرك نحنا فى انتظارك


الشيخ مصطفي شكرا للتواصل

ووعد سؤاصل لوكان في العمر بقية

هيثم عبد اللطيف
23-Jun-2008, 06:04 PM
الأخ هيثم ..

تحية ود بعمق ..

لك الإمتنان فالظل ظليل والبستان وراف العمق ..

نتكىء وننتظر المزيد ..



ودام الود



سابدا من حيث انتهيتي دام الود والاحترام اختي بوح

وشكرا للتواصل

هيثم عبد اللطيف
23-Jun-2008, 06:06 PM
انت كالمطر اينما وقع نفع فشكرا لك تلكم الهديه وكل هذا الزخم من الابداع اتمني لقياك من كل قلبي



الاخ ياباني

لك حبي واحترامي


والله تجدني اكثر شوقا لرؤياك تقبل تحياتي

هيثم عبد اللطيف
24-Jun-2008, 03:48 PM
* قبل ثلاثين عاما وقفت أمام خزينة الإذاعة والتلفزيون لأتسلم المقابل المادي عن أغنيتي (بتتعلم من الأيام)، فكان نصيبي ثلاث جنيهات فقط.. تذكّرت هذا المشهد وأنا أرى أمامي الشعراء الشباب من الفائزين في مسابقة «سحر القوافي» يتسلمون الجوائز بالملايين.. حيث حصل كل واحد منهم على «خمسة ملايين جنيه» من المبلغ الكلي للجائزة البالغ قدره «مائتان مليون جنيه».. قلت لنفسي: ليت الزمن عاد بي إلى هذا العهد الربيعي ليعمل على تحويل جنيهاتي الثلاث إلى مبلغ يصل إلى المليون فقط.. ولكن هيهات فقد مضى ربيع العمر لم يتبقَ منه إلا بقايا من عطر قديم.

* دلف إلى مكتب الوزير وهو يتأمل الأضواء في المكان والهواء الصادر عن المكيف الأمريكي الصنع يمنحه لمسات رقيقة من نسيم بارد.. تحدث إلى السكرتيرة بكل أدب: أود أن التقي بالوزير.. نظرت إليه لتقول له: الوزير في اجتماع.. عد لنا بعد أسبوع ربما تتمكن من ملاقاته، فجأة خرج معالي الوزير من مكتبه ففوجئت به السكرتيرة يضم الرجل إلى أحضانه بشوق، ثم يقبله على رأسه، قائلا: متى وصلت يا أبي، ثم التفت ناحية السكرتيرة ليقول لها: لقد نسيت أن أخبرك أن والدي ربما يأتي إليّ في زيارة خاطفة.. ازدادت دهشتها وهي تنظر إليه من خلال النافذة يقوم بفتح باب السيارة لوالده بحب كبير.

* تعرض الأخ الموسيقار ناجي القدسي قبل زمن بعيد إلى عضة من كلب يملكه الفنان الراحل سيد خليفة.. عدد من أصدقاء ناجي نصحوه أن يراجع أحد الأطباء لكنه لم يكترث لنصيحتهم.. أثناء تواجده مساءً في نادي الفنانين احتدم النقاش بينه وبين الأخ عازف الايقاع المعروف المزارع، ثم كبرت المسألة إلى حد قام فيه الموسيقار ناجي القدسي بوضع اثنتين من أسنانه الأمامية على كتف المزارع فسال الدم..أصدقاء المزارع أخبروه أن ناجي تعرض إلى عضة من كلب، ربما يكون مسعوراً فعليك بمراجعة الطبيب سريعا قبل أن يستفحل الأمر فنراك تتجول في شوارع المدينة.. رفض المزارع أن ينصاع لنصيحة أصحابه وكان محظوظا ًحيث اتضح أن الكلب لم يكن مصاباً بالسعر.

* وجه الشاعر اسماعيل دعوة لعدد من أصحابه المقربين لقضاء جلسة صباحية بين أحضان حدائق الباقير.. ظلت الأغنية الحلوة مسيطرة على صباحية المكان.. تدور عليه بالحريرة والضريرة والنغمة عذبة الايقاع، فجأة انطلق رصاص من رشاش أحد أصدقائه فأصاب سرباً من حمام الوادي المنتشر في تلك المنطقة، فتناثرت أجنحته الصغيرة أشلاء في المكان.. دخل اسماعيل عليه الرحمة في نوبة من بكاء متصل وهو يقول: ماذا فعل بكم هذا الحمام ليلقى منكم معاملة الجزارين من أصحاب الخناجر.. ليتكم تعلمون أن كل من يتعرض إلى طائر الحمام بالأذى يعد إنساناً بلا قلب بل تتم محاسبته أمام القانون البريطاني باعتبار أن دواخله خالية من الجمال.

* الموسيقار الراحل علاء الدين حمزة الذي كان يترأس لجنة النصوص والألحان في الإذاعة السودانية.. كانت أيامه تمثل بالنسة للأغنية السودانية عصراً ذهبياً قبل أن تتحول الأغنية إلى «قنبلة» تنسف أحاسيسنا.. ويحكى أن واحدًا من الفنانين من أصحاب الأصوات الناقلة للملاريا تعود دائما أن يردد أمامه أغنية يقول مطلعها:

عيني ليها زمن ترف

ياربي دايره تشوف منو

فقال له هازئا: إن عينك هذه اتمنى أن تشوف « العمى» حتى أستريح منك و من صوتك هذا الناقل لحمى الملاريا.

هدية البستان

مشيتها دروبك القاسية ولسه مصيري أمشيها

كتير قاسيت جحيم نارك مكتوب لي أقاسيها

غلبني أداري نيراني ونيران غيري بطفيها

أدلّ الناس على الجنات وجنات عمري ناسيها

ياباني
24-Jun-2008, 04:25 PM
شكرا لمجهودك المقدر اخي

هيثم عبد اللطيف
25-Jun-2008, 01:28 PM
* لم تزل الأجراس تقرع في مدارسنا حتى اليوم بالرغم من أننا نعلم تماماً أنه أرث كنسي كان من المفروض ألا ندع له مجالاً يجعله يتسلل إلى آذان أطفالنا صباح مساء.. ناسين أو متناسين أن الرنين المستمر لهذه الأجراس قد يؤدي إلى قيام نوع من الإلفة غير المرئية بينها وبين أطفالنا.. وقد أشار إلى هذه النقطة العالم النفساني المعروف «فرويد» حيث قال: إن التكوين الحقيقي للرجل يبدأ من عمر الخامسة وينتهي في سن التاسعة.. فمتى يتوقف رنين الأجراس الكنسية داخل مدارسنا المضاءة بديننا الإسلامي العظيم.

* الآليات والمعدات ذات الأنياب الحديدية ترى هل توقف نهشها للصخور الماسية في جبل «مكرام» أم أنها لا تزال تقوم بمهمتها ذات المخالب في محو قمة هذا الجبل عن الوجود؟.. مدينة كسلا التي ترعرع بين أحضانها هذا الجبل والذي ظل يحرسها ملايين السنين تتأمل في صمت وهي تنظر إلى طفلها الحبيب «مكرام» يتناثر تحت أنياب المطارق السوداء.. والي ولاية كسلا حملت لنا الأخبار أنه رجل يحترم التاريخ لهذا أصبح لدينا العشم الكبير في أن يصدر قراره بوقف هذه المأساة التي يتعرض معها جبل «مكرام» للزوال.. وإلا فإن الشعراء لن يجدوا جمالاً يغنون له إذا إستمرت هذه الآليات في تحطيم صخور «مكرام» وبيعها للشركات التي تتاجر في الجمال بهدم الجمال.

* الحمامة المطوقة التي عادت إلى منزل صاحبها بعد رحلةٍ قطعت خلالها المئات من الكيلومترات ضربت مثالاً حياً في الوفاء حيث أعلنت أنها لن تقبل الحياة في عشٍ غير عشها القديم.. لم يصدق صاحبها في بداية الأمر أن هذه الحمامة هي نفس الحمامة التي أهداها لأحد أصدقائه قبل عشر سنين إلا أنه حين إقترب منها علم أنها هي بالرغم من الشحوب الذي امتد لجناحها الأبيض فكسر لونه.. أما نحن فإننا نهاجر بالسنوات الطويلة دون أن تصيبنا رعشةً من الحنين إلى أوطاننا وقد يعود الواحد منا إلى أهله وقد احترقت أيامه ويعود الآخر ربما محمولاً على نعشٍ موشى بالدموع.. فهل تعلمنا من هذه الحمامة أن العودة للعش القديم هي أجمل ألف مرة من قصور ملونةٍ في وطنٍ غريب.

* أثناء الفترة التي عملت فيها مديراً عاماً لمكتب الوزير السابق «عمر الحاج موسى» في عهد حكومة الرئيس الأسبق «جعفر نميري» لاحظت أنه يعمل على توقيع كل معاملاته الرسمية والخاصة باللون الأخضر.. وقد خطر ببالي أن اسأله: لماذا يفضل اللون الأخضر دون بقية الألوان؟.. ولكن احترامي لخصوصيته أبعدني عن ذلك.. من جانب آخر عرف عن الشاعر «أبوصلاح» أنه لم يكتب قصيدة قط إلا بقلمه المفضل من «الكوبيا».. أيضاً الشاعر «نزار قباني» كتب أعظم قصائده الشعرية على ورق أزرق اللون وقال أن الورق الأبيض لا يبعث فيه الإلهام الذي يولد القصيدة الحقيقية.. أما الكاتبة المعروفة «أجاثا كريستي» فإنها لم تكن تبدأ راويتها إلا تحت ظل شجرة من البرتقال تتوسط صدر حديقة بيتها الصغير في لندن.. كلٌ يكتب بلونه المفضل.. لقد إختلفت محبة الألوان لديهم إلا أنهم في النهاية مبدعون.

* قال لها: أنت تعلمين جيداً أنني حين أقرأ لك أحسُ أنني لم أعد أنا.. أتحول إلى طفل يركض مسافراً بين سحب تمردت على السماء فأعلنت نفيها إلى قافلة من الظمأ.. حين أقرأ عليك قصيدة من قصائدي أخاف أن أتهاوى كما يتهاوى الفراش على نارٍ أحبها.. أخاف أن أكشف عن جرح مستور بين أضلعي فأقع تحت طائلة المحظور.. ترى ما الذي يجعلني أحس حين أكون معك أنني أجلس عند أقدام كوخٍ على البحر محاطاً بخيوط من ضياء لم يعرفها تاريخ الأنجم؟.. ترى ما الذي يجعلني أحس أمامك أنني مقتول يود أن يقبل كف قاتله؟.

هدية البستان

* أي عيون بتتفارق إلا عينيك ما بتتفات

دي عينيك بس وكيف إنتي حلاوة البسمة في القاسيات

عطر الصندل المستني يفرح بيك فرحتو جات

وحاتك خلي منو شوية شان يرتاحن السمحات

هيثم عبد اللطيف
25-Jun-2008, 06:48 PM
تعرض الكثير من المبدعين في بلادي لعدد من الضربات المتلاحقة من الزمن دون أن يجدوا أحداً يمسح عنهم هذه الجراحات.. بل غادر الكثير منهم إلى مجاهل حفها غروب أبدي مضى دون أن يمشي في جنازته أحد.. إلى أن جاء عهد الوزير الإنسان هاشم هارون رئىس المجلس الأعلى للشباب والرياضة.. فتسلم قيادة سفينة الإبداع فأبحر بها وسط رياح عاصفة ثم أرساها على شاطئ حفظ للمبدعين ماء وجههم حيث أحاطهم برعاية تحت جناحه منعت عنهم إنكسار الحوجة.. جبر كسر من داست عليه الأيام وأعاد الإبتسامة إلى من إفتقدها عدداً من السنين.. ثم نسج من ضوء عينه دياراً أظلتهم بالوهج الإنساني في حياة كريمة.. إنه رجل جاء من زمنٍ آخر.

* إستمر أنين والدتها المصابة بحمى الملاريا دون أن تجد ثمن للدواء يدفع بنار الملاريا بعيداً عن عظامها.. ذهبت إلى كل أقربائها تطلب المساعدة بعينٍ باكية و لكن قلوبهم المتحجرة إستكثرت أن تنظر إليها بعين الرحمة بل نظرت إليها كأنها تطلب حراماً.. عادت إلى منزلها مرهقة وهي تجر أذيال الخيبة.. إستمر الأنين الصادر عن والدتها يعذبها.. ففكرت ثم فكرت في طريق لم تتصور يوماً أن يأخذها إلى أحضان الذئاب.. وهي تقف في زاوية مظلمة توقفت أمامها عربة سوداء حملتها بعيداً.. عادت في أواخر الليل وهي تحمل بين يديها الدواء لوالدتها.. وفي الصباح نظرت لوجهها في المرآة لم يكن وجهها الذي تعرفه بل كان وجهاً آخر ملطخاً بالعار.

* حصل مواطن أمريكي كهل على جائزة اليانصيب الكبرى والتي تصل قيمتها إلى الملايين من الدولارات.. تسلم هذا الرجل جائزته الضخمة وعاد بها إلى غرفته الصغيرة في الطابق العشرين.. أخذ هذا الرجل يتحدث إلى نفسه بصوتٍ مسموع: ترى ما الذي جعل هذه الجائزة تسعى إلى أبوابه بعد هذا العمر الجليدي؟.. ماذا لو أقبلت عليّ بظلها وظلالها وأنا أتنفس ربيعاً؟.. وفجأةً إمتدت يده إلى الآلاف من الدولارات أخذ يقذف بها من نافذته الصغيرة في الطابق العشرين إلى الأرض مباشرةً.. أخذ المارة يتدافعون على الأرصفة وهم يمنون أنفسهم بإلتقاط بعض من هذه الدولارات الهابطة عليهم من السماء.. كان العجوز يضحك بصوتٍ عالٍ على مشهدهم وهم يتقاتلون في الحصول على دولارٍ واحد.. بعدها وضع رأسه على الوسادة ونام مستريحاً.

* قال فيلسوف أمريكي أنه لاحظ أن عدداً من الناس يصفون الفراش بالحماقة لأنه يرمي بأجنحته الرقيقة إلى نارٍ يعلم أنها لا ترحم.. وقال أنه يعتبر أن هذه الصفة عاريةً من الصحة تماماً حيث أنه توصل إلى أن الفراش لا يقدم على هذا الإنتحار الطوعي إلا بعد ملاحظته أن بساتينه الملونة قد أصبحت مرتعاً للجنادب وأنه لا يملك القوة على مقاومتها.. فاختار أن يغادر الحياة من أن يرى أن مشهد بساتينه الجميلة تحتلها تلك الأقدام القذرة.. وأضاف: أما نحن فإن ضعفنا البشري لن يسمح لنا أن نقف ضد من ظلمنا إلا بأعناقٍ منحنية إلى الأرض.

* إستعجل في إستخراج تأشيرة لزيارة والدته المريضة حتى يتمكن من علاجها في دولة خليجية يعمل بها.. قامت زوجته البرجوازية الأصل بوضع أمه المسكينة في غرفةٍ صغيرة داخل المنزل الكبير دون أن تعبأ بوجودها.. كما أنها أخذت تحدث صاحباتها من أصحاب الطبقة المخملية أن التي تقيم معهم هذه الأيام خادمة أتى بها زوجها من السودان لمساعدتها في أعمال المنزل.. أثناء لقاءه بأحد الأصدقاء أخذ يستفسره عن هذه الخادمة التي تعمل لديهم كيف تمكن من إستقدامها من السودان والقوانين السودانية تحرم ذلك.. فقال له: من الذي قال لك ذلك؟.. فأجابه: زوجتي علمت من زوجتك بهذا الأمر.. أضمر في نفسه شيئاً بعد تحققه من هذه المعلومة.. جاء لزوجته بوجهٍ حزين ليخبرها بأن والدتها تحتضر في المستشفى وأنها مطالبة بالسفر فوراً إلى الخرطوم.. غادرت طائرتها صباحاً وفي المساء بعث إليها بورقة الطلاق.

هدية البستان

* أقابلك وكلي حنيه
وأخاف من نظرتك ليا
وأخاف شوق العمر كلو
يفاجأك يوم في عينيه
ورا البسمات كتمت دموع
بكيت من غير تحس بيه

الكردفاني
25-Jun-2008, 07:09 PM
والله أتحفتنا الغالي هيثم بروائع الكلام.
لك خالص الود

هيثم عبد اللطيف
25-Jun-2008, 07:41 PM
والله أتحفتنا الغالي هيثم بروائع الكلام.
لك خالص الود



شكرا
ياقلب سنظل دائما باذن الله في الموعد

هيثم عبد اللطيف
26-Jun-2008, 02:11 PM
* كان أول لقاء لىّ مع الاخ جمال الوالى في أمسية طيبة من أماسى إمارة ابوظبى لم يكن أيامها رئيساً لنادي المريخ بل كان إنساناً جميلاً يميل إلى الصمت ولكنه صمت يتكلم كل اللغات، تسلم هذا الجمال قيادة المحبة في القلوب فنهض بها الى السماء رافضاً ان يكون لها مقراً في الارض تعلم منه الورد ان يكون متسامحاً مع السكاكين، تعلم منه الكروان ان يغني لعيون الصيادين ،تناثر سلاماً على كل من يعرفه ومن لا يعرفه، تحول إسمه الى أغنية للعذارى في اعراسهم يغنون له وهل هناك قلب يرفض التغني بالجمال .. كثيرون حاولوا ان يشعلوا النار في مزارع أيامه حاولوا ان يعيدوا قصة الطعنة التي تلقاها «قيصر روما» من صاحبه «بروتس» فكان غفرانه اكبر بكثير من ظلمهم له.. هكذا الجمال خّتم على جبينه الايكون ظالماً.



*يتجهم وجه كل هدندوي شهد عصر تاجوج امام كل انسان يأتى بذكر اسمها امامه بأعتبار ان هذه الجميلة كانت سبباً أساسياً في موت شاعرهم الكبير «المحلق» ، المعروف ان المحلق اكتمل هلاله بزواجه من حبيبة عمره تاجوج إلا انه ارتكب غلطة كبرى حين طلب منها ان تتمشى امامه على الطبيعة التي ولدت بها أحست تاجوج انه اهان كرامتها بعد قيامها بتنفيذ ما يريد فوجئ بها وهي تطلب منه الطلاق سالت دموع المحلق على وجهها واقدامها يطلب سماحها إلا انها اصرت عليه ان يعمل على طلاقه منها قام المحلق بنطق الكلمة التي طلق معها حياته إلى الابد حيث وجدوه ميتاً ذات يوم والسماء تتساقط على وجهه دموعاً مات أكبر شاعر لقبائل الهدندوة ولا احد حتي اليوم يعلم أين مكانه بين صمت المقابر.



* أستدعت الملكة «اليزبيث» ملكة انجلترا الشخص المكلف بتعليم الامراء من حملة الدماء الزرقاء اصول المبادئ الملكية في التعامل مع الناس، حيث قالت له بصوت غاضب لقد شهدت اليوم احد الامراء من احفادى يمشي ورأسه متجه نحو الارض واضافت انت تعلم جيداً ان الملوك لا يمشون برؤوس منحنية فكيف فات عليك ان تنبهه إلي هذه الحقيقة بعدها كررت عليه بأنها لو شهدت اميراً من احفادها في هذا الوضع فان عليه مغادرة البلاط البريطاني في اسرع وقت .. ومن جانب آخر رفض الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز أن يحنى قامته لطفلة تقدمت اليه لتضع حول عنقه اكليلاً من الزهور حيث أكد بذلك أن طبيعة الملوك لا تقبل الإنحناء ولو كان ذلك لأجل إكليل من الزهورالبيضاء.



* قال لزوجته وهو يمرر يده على ضفائرها وقد تناثر عليها عقد من النجوم الصغيرة البيضاء أنك بالرغم من اقترابك من الخمسين إلا ان عودك لا يزال زاهىاً وأعترف لها أن عيونه التي احبت عيونها هي التي تقول ذلك، ابتسمت له قائلة انت شاعر والشعراء هم حملة الاكاذيب الملونة بالسحر يخدعون بها النساء من امثالىّ فضحكت أنا أرد عليها أن الانسان الذي تصل به الايام إلى عمرنا هذا لا يرى بعينيه وإنما يرى بقلبه وقصصت لها عن قصة ذلك الرسام الكهل الذي نظر الى وجهة زوجته فوجد انه قد تحول الى كتلة من التجاعيد فغادرها يوماً مسافراً إلي احدى الجزر النائية في المحيط الاطلسى حيث التقى هناك بصبية حسناء اخذ يرسم وجهها المشرق ليل نهار إلا انه بعد استكمال لوحته اكتشف انه لم يرسم وجه تلك الصبية رائعة الجمال بل كان يرسم وجه زوجته الغارق في التجاعيد.



* لم أكن أحبه ابداً كنت احس في وجهه خبث مبطن بأبتسامة ماكرة تعود ان يحملها لنا ثم يعمل على رميها بحجر مجرد مغادرته المكان، كنا اذا حضر مجلسنا نحس بأن انفاسنا قد بدأت في الاختناق فنرسم له من الاعذار ما نرسم ثم نمضى غير عابئين به وهو ينظر الينا حزيناً، اثناء زيارة قمت بها الى مدينة كسلا تعرضت للاصابة بحمى الملاريا التي اصرت ان تكون عظامى حلالاً لعذابها لم اصدق عينى حين وجدت هذا الشخص يقف امامىّ ليقول لىّ «ألف سلامة عليك» قطع هذا الإنسان مئات الكيلومترات ليطمئن علي فقط ومن يومها صار من أكثر الناس قرباً إلى نفسىّ.



هدية البستان



جابتنى الظروف ما جيتك بى أيدى

جيت والشوق معاىا ابحث عن وجودى

هيثم عبد اللطيف
30-Jun-2008, 03:26 PM
أثناء تواجدي في مدينة العين خلال إجازة قصيرة قضيتها بين الأهل والأصدقاء ذهبت في زيارة إلى معالي «أحمد خليفة السويدي» مستشار صاحب السمو رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة والذي تجمعني به صداقة قديمة استمرت إلى عدد من السنين.. عُرف عن هذا الرجل الذي يتحدث بأكثر من لغة حبه العميق لمساجد الله وتعلقه بها ما ذهبت إليه زائراً إلا وجدته صائماً قائماً يصلي.. ما تحدثت إليه عن أديب أو شاعر عربي أو أجنبي إلا حدثني عنه كأنه عاش معه في حياة واحدة.. قال عنه الشاعر الأماراتي المعروف «عارف الخاجة» أنه أحد عمالقة السياسة على مستوى الوطن العربي.. وقال أن الصحافة البريطانية لم تزل تذكر خطبته الشهيرة التي ألقاها في مجلس العموم البريطاني والتي أكد من خلالها على عظمة إتحاد دولة الأمارات.. أذكر أن هذا الإنسان مشرق الوجه مازحني قائلاً: أخشى أن تكون مسقط الرأس كسلا قد أنستك أياماً لك في مدينة العين؟.. فقلت له: كيف أنسى عين العيون التي إحتضنت أطفالي صغاراً حتى غدو رجالاً.. إنها مدينة لن أنساها ما أشرقت شمس أو تحاملت لغروب.



* وأنا لا أزال صبياً كنت أحمل شراكي بيدي إلى منطقة في السواقي الجنوبية بمدينة كسلا أملاً في اصطياد طائر الخداري الذي عُرف بأنه يراوغ المهرة من الصيادين فيعودون إلى ديارهم دون أن يتمكنوا من صيد ريشة من جناحه.. وقيل عن هذا الطائر إذا نظرت إليه المرأة الحبلى أنجبت ولداً.. وإذا طاف على رجلٍ كسدت تجارته عادت لإزدهارها.. أما إذا قذفه شخصٌ بحجر بقصد الأذى ربما شلت يداه.. بعد سنوات من الهجرة كنت أجلس في حدائق «العين الفايضة» تفاجأت وأنا أرى طائراً للخداري يتنقل بين أغصان الشجرة التي كنت أجلس تحتها فأعادني هذا المشهد إلى أيام الصبا في مدينة كسلا وإلى المئات من طيور الخداري تحلق من حولي.. شعرت أن دمعة من الحنين أخذت تشق طريقها من القلب إلى العيون.



* كنا نطلق عليه ونحن صغار إسم «أبو حمامة» كان رجلاً ضخم الجثة أبيض الوجه يضع حمامة بيضاء على كتفه يأمرها بالإنطلاق فتحلق بأجنحتها عالياً تكاد أن تلامس السماء ثم تعود وتهبط على كتفه مرةً أخرى.. عرفت قرية الختمية هذا الرجل الذي طالما أذهلهم بالهمسة الصغيرة التي يقولها لحمامته فتحلق ثم تعود لتهبط على كتفه مطمئنة.. خشيّ السيد «الحسن الميرغني» من إنبهار الناس بهذا الرجل والذي قد يؤدي إلى بعض السلبيات المتعلقة بالشعوذة والدجل.. ذات صباح خرج السيد «الحسن الميرغني» ليرى «أبو حمامة» وهو يأمر حمامته بالإنطلاق أمام جمهرة من الناس.. طلب منه السيد «الحسن» أن يعمل على إطلاقها ففعل.. بعد لحظات عادت الحمامة من رحلتها ولكنها لم تنزل على كتف «أبو حمامة» كما كانت تفعل دائماً بل هبطت على كتف «السيد» ومن يومها لم تدفع هذه الحمامة بأجنحتها محلقة نحو الأفق.



* قال لصاحبه: ماذا تقول في رجل وخط الشيب على رأسه فحوله إلى مسرح أبيض وسط غابة سوداء.. وبالرغم من ذلك لا يزال أخضراً من الداخل.. يتحدث إلى الفراشات بلغتها.. ويفهم ما تهمس به الجداول للجداول.. قال لصاحبه: ترى كيف تمكن هذا الرجل من الاستمرار في التمسك بخيوط من ضياء وأمطار الشتاء تهطل على كتفيه ليل نهار.. كيف تمكن هذا الإنسان من المحافظة على طفولته القديمة متحدياً لكهولة يتساقط عليه بردها من كل جانب.. قال له: ليتك تكشف لي عن السر الذي جعل منه إنساناً بهذا الجمال.. هل هو نتيجة غفرانٍ تعلم منه أن يكون قديساً.. أم أنها دعوةٌ من أمٍ ظللها بعينيه أخذت طريقها إلى السماء.



هدية البستان



* صحيت جرح جواي أليم

ما كنت دايرك تلمسو

وتعيدني لي وجعي القديم

ولي ذكريات ما بتنسو

جمانة
02-Jul-2008, 05:29 PM
عزيزي هيثم

لك كل الاحترام ووالتقدير’’
’’

هيثم عبد اللطيف
03-Jul-2008, 10:33 AM
عزيزي هيثم

لك كل الاحترام ووالتقدير’’
’’

اختي جمانة

لكي مني كل شكر وتقديرك مقبول انشاء الله

هيثم عبد اللطيف
03-Jul-2008, 10:34 AM
* لا أعلم شيئاً عن اليد الخفية التي اسدلت ستائر من النسيان على المثلث الذهبى للبلابل وذلك بحرماننا من اطلالتهم البهية من خلال شاشة التلفزيون السوداني ولكن الذي اعلمه ان شمس الاغانى الملكية الالوان قد اعلنت عن غروبها بعد صمت البلابل، ترى ماهي الجريمة التي ارتكبها الشعب السوداني الاصيل حتي يحكم عليه بالحرمان من اغاريد البلابل من الأغنية اللؤلؤة والنغمة المتوجة والحضور البهيج تُرى من أمر الشمعة ان تدفن والوردة ان تقبر والاغنية المحرضة على إرتياد السماء الجمالي ان توضع في الحبس الجبري وان تتم محاكمتها سراً دون ان يكون هناك قاضٍ او شهود وأنا من هذا المنبر اناشد الوزير الانسان سيد هارون وزير الثقافة والاعلام ان يعمل على اعادة البلابل الى اعشاشها النضيرة ومن هنا يبدأ التغريد.

* اثناء زيارة قام بها الزعيم الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى السودان وذلك تلبية للدعوة الموجهة له من الرئيس السابق جعفر محمد نميرى رافقه في هذه الرحلة معالى أحمد خليفة السويدى الذي تجمعنى به صداقة استمرت طويلاً وذلك اثناء عملى في دولة الامارات ذات يوم ذار بيننا حوار عن أيامه التي امضاها في السودان فقال: لقد كانت اياماً متوجة بالطيب وبخاصة الزيارة التي قمت بها الى محمية الدندر حيث شهدت اعداداً من الحيوانات مختلف انواعها وأشكالها كنت ارى الاسود تتمشى علي طبيعتها دون اقفاص تكبلها او حراس يقفون على رأسها بالبنادق وقال انه شهد اسراباً من الغزلان تتراقص تحت ضوء القمر آمنة مطمئنة، واضاف ان العصافير كادت ان تهبط على اكتافنا وهي تغرد وقال ان هذه المشاهد الجمالية لن تفارق خياله الى الابد وابتسم السويدى وهو يقول: ان للشعب السوداني مكانة خاصة في نفسى وذلك نسبة لتمسكه بقيمه الدينية والاخلاقية وأشار الى انه زبما كرر زيارته الى السودان اذا سمحت له ظروفه بذلك.

* لم تتمكن اعظم مؤلفة للقصة البوليسية في العالم «اجاثا كريستى» من استكمال دراستها الجامعية لم يكن لديها الرغبة في مواصلة التعليم بل كانت أغلى امانيها تتمثل في زواجها من رجل طيب يتقاسم معها الحياة عند كوخ صغير يقع عند اقدام البحر، سألت عليها والدتها يوماً فوجدتها تتمشى حول حديقة المنزل فقالت لها لا يمكن ان تظل حياتك مقسمة بين وسادة تنامين علىها او حديقة تتمشين بين ازهارها الذابلة ثم نصحتها قائلة: قومى بفعل شئ تساعدين به نفسك حتي ولو كان ذلك كتابة احدى الروايات البوليسية كتبت اجاثا قصتها الاولى فلم تلق نجاحاً ثم كتبت قصتها الثانية فلقيت نفس المصير أما قصتها الثالثة«مصيدة الفئران» فلقد احدثت دوياً هائلاً في المجتمع البريطانى ثم تواصلت نجاحاتها الى درجة جعلتها المرأة المتوجة على كتابة الرواية البوليسية.

*قال المستر«اوشان» وهو استاذ سابق في كلية الموسيقي والدراما ان الطالب الكورى يمكن ان يرسب عدد من العلوم ولكنه يجد فرصة إلى الانتقال الى صف دراسي أعلى أما الطالب الذي يرسب في مادة الموسيقى فإنه لن يحصل على فرصة الانتقال الى صفٍ أعلى إلا اذا نجح فيها واشار «اوشان» الى أن اى منزل في كوريا لا توجد بين أحضانه آلة للبيانو لا يعد صاحبه انساناً واضاف ان رقة الانغام الموسيقية لها قدرة هائلة على غسل المشاعر الانسانية من الكره والبغضاء وقال ان الذي يؤكد ذلك خلو السجون الكورية من النزلاء وذلك لأنهم شعب يتنفس موسيقى.

*الكل يعلم ان ضريح الشاعر السورى نزار قبانى تهاجر اليه مدن بكاملهالتلقي نظرة عليه أما ضريح الشاعر العراقي بدر شاكر السياب فان عيون بغداد تلفه بحنانها، أما ضريح الشاعر المصرى احمد رامى فان الذي يغادر ارض مصر دون زيارته يعتبر لنفسه ظالم، ولكن ضريح شاعرنا الضخم صلاح أحمد ابراهيم فلا أحد يعلم اين هو حتى يتمكن من قرأة الفاتحة عليه في عيد من الاعياد.. هل تصدق ان هذا الشاعر العظيم لم يكن يسافر الى بلد في العالم إلا وداخل حقيبته قارورة صغيرة معبأ من أرض النيل وكان يقول دائماً لاصحابه ان الهواء في باريس عذب النسائم ولكن الهواء في أم درمان برغم كتاحته إلا انه اكثر رقة وعذوبة، مات صلاح قتلته زفرة من حنين متواصل إلى جلسة بين احضان مقرن النيلين في يوم صباحي.

هدية البستان

ضيعنى معاك حسن النية
وكتر الاشواق والحنية
كم قلت عليك اقسى شوية
بس طيبتى أبت تسمح لية

كلمة
06-Jul-2008, 09:40 AM
تسلم الاخ الكريم هيثم
اتحفتــــــــــنا
ويوميا نبحر في هذا الخضم الجميل من التعابير والمعلومات والمعرفه
نرجو منك المواصله ولك كل التحايا الطيبه والاحترامات

هيثم عبد اللطيف
10-Jul-2008, 02:57 PM
تسلم الاخ الكريم هيثم
اتحفتــــــــــنا
ويوميا نبحر في هذا الخضم الجميل من التعابير والمعلومات والمعرفه
نرجو منك المواصله ولك كل التحايا الطيبه والاحترامات


كلمة


شكرا علي الاطراء واوعدك بالمواصلة انشاء الله

هيثم عبد اللطيف
10-Jul-2008, 02:59 PM
* بعد طلاقه من زوجته فاتن حمامة اختار الممثل عمر الشريف ان يعيش وحيدا لم يفكر قط في الارتباط بإمرأة غيرها وذلك بالرغم من انه كان قبلة لأجمل جميلات هوليود، كان هذا الممثل يقول دائما ان جلسته داخل غرفته الصغيرة يجتر فيها ذكرياته مع المرأة التي احبها اجمل عنده الف مرة من كل العطور الباريسية المعبأة بالعهر، كانت زوجته الممثلة الكبيرة تعلم انه احبها بصدق وانه كان يتنفس بأنفاسها وتذكرت الليلة التي تعرضت فيها لانتكاسة صحية الزمتها المستشفى استغل طائرته قادما اليها من لندن فقط ليراها كما تذكرت ايضاً يده وهي تمر علي ضفائرها البيضاء بلحظة فيها كثير من الحنية كادت ان تبكيها ثم نظرت الي وجهه وقد امتلأ بالتجاعيد وشعره قد احترق شيبا فلم تقدر علي حبس دمعة تسللت الي اهدابها تبكي علي ايام كانت لها معه.



* قالت له هل يمكن لمهزوم ان يكون منتصرا في معركته قال لها يمكن ان يكون ذلك في حالة واحدة فقط هو ان يكون هذا المهزوم القادر على الانتصار مغرماً بعيني خصمه في المحبة .. كم من حمامة رقيقة انتصرت علي نمر احبها وكم جبار ظالم انكسر امام عيون هام بها حتي سفاح «يورك شاير» انهزم خنجره الذي طالما انغرس في اكباد كثير من العذارى امام صبية أحب ابتسامتها، لا يمكن ان يكون الانتصار انتصارا الا اذا كان هناك توازناً في العلاقة باعتبار ان الكمنجة الرقيقة لا يمكن ان تدخل في معركة ضد جنازير دبابة ولهذا يكون انتصار الكمنجة في هذه الحالة على الجنازير مجرد انتصار مهزوم .



* اثناء فترة غيابي في دولة الامارات ظل الفنان ابراهيم حسين يرفض ان يتسلم اغنية من شاعر مهما كان جمالها وكان يقول دائما ان الشعر الحقيقي هو ما أكتبه انا ، أدت هذه الكلمات الجارحة الي ابتعاد الشعراء عن حديقته الفنية وتركه للايام تفعل به ما تريد، الشاعر مختار دفع الله ادعى امام الفنان ابراهيم حسين انه هاتفني في دولة الامارات وقال انه تسلم مني قصيدة موقعة باسمي مهداة الي فنان مع ساعة الغروب، تسلم ابراهيم القصيدة باعتبار انها من كلماتي بعد ايام كان قد اكمل لحنها الا انه قبل ان يدلف الي الاستديو لتسجيلها رسميا للاذاعة السودانية لحق به الاخ مختار ليقول له ان القصيدة ليست من كلماتي وانما من كلماته هو، أخيراً تحررت مشاعر الفنان ابراهيم حسين «من العقدة الحلنقية».



هدية البستان



لقيت الدينا ما بترحم تزيد همي العليا هموم

تقيف دائما مع الظالم وتنسى براءة المظلوم

حليلي انا البقيت تايه حواليك بالمحنة أحوم

تعيش ناسيني طول عمرك وأعيش متمني انساك يوم

هيثم عبد اللطيف
14-Jul-2008, 02:32 PM
* أثناء زيارة قام بها الدكتور مصطفى محمود لجنوب السودان قبل أعوام عديدة قال أنه أثناء جلوسه في فناء الإستراحة التي يقيم بها شهد سحابة مشعة من اليرقات المضيئة تتجه إليه.. وأضاف إنه انبهر بالفعل بالهجرة النورية وسط ذلك الليل كفيف العيون.. وأشار إلى أنه شهد «جزر الكناري» بإشراقها الاسطوري.. كما أنه وجد فرصة النظر إلى الزهرة السوداء التي تتفتح مرةً في كل عام.. إلا أنه لم ير إنبهاراً مثل الذي رآه في تلك الأمسية في الجنوب.. ترى ماذا لو شهد هذا الدكتور المياه المتدفقة منذ مئات السنين من قلب صخرة في التاكا.. أو نظر إلى الأسماك تكشف عن ألوانها الأبيض منها والأصفر على ضفة بحرنا الأحمر.. أو تأمل سمسم القضارف يغطي مساحة بين الأرض والسماء.. ماذا لو ألقى هذا الدكتور نظرة على جبل مرة والمئات من أشجار البرتقال تترامى تحت قدميه كما تترامى الضفائر على كتف حسناء.. أعتقد أنه لوشهد هذا الجمال سيعيش في حالة من الإنبهار لن تفارقه إلى الأبد.
* قال الشاعر عبدالوهاب البياتي أنه مغرم بفوضوية أشجار الغابات.. وأكد أنها الأجمل بكثير من الغابات المرتبة والمنسقة عن طريق مقص حديدي إعتاد أن يغتالها كل صباح.. وقال إن صاحب هذا المقص قصد أن يعمل على تجريدها من بهائها.. واستطرد قائلاً إن فوضوية ضفائر العذارى أجمل ألف مرة من جلوسهن بين يدي حلاق يعد مجرماً في حق الشعراء والفنانين لأنه قضى على عالمٍ كامل من الأمواج الحريرية المبهرة.. وأشار إلى أن فوضى الخطوط السوداء المنتشرة على جلد الحيوانات من الفهود أوجدها الخالق سبحانه وتعالى مثالاً حياً للجمال الطبيعي وحمى خطوطها المتداخلة فوق بعضها البعض من العيون التي لا ترى في الوردة إلا أشواكها.
* الأخ محي الدين الفاتح كنت أعرفه شاعراً ولكني لم أكن أعرف أنه يمارس سيادة على الكلمة الرقيقة في هذا الزمن الردئ الذي أشاح بوجهه عن الشعر الجميل مفضلاً عليه ساقاً لإمرأةٍ حسناء.. إلتقيت به ذات أمسية شعرية في جامعة السودان كانت القصيدة تتمدد بين يديه تود أن يستمر في مناجاتها ساعات طويلة دون أن تمل مداعبته لضفائرها.. وأنا أؤكد أن هذا الإنسان الذي ولد شاعراً لديه من الإبداع ما يجعله منافساً لأعظم شعراء العربية من «أدونيس» وحتى أصغر شاعر على مستوى الوطن العربي.. ليتني عرفته منذ أمد بعيد ولكنها أقدار أجلت اللقاء.. ما أجمله حين قال عن أغنية أعذريني أنها تقتله طرباً.. كانت تلك المرة الأولى التي أحس فيها أن أعذريني لها الحق أن تنقل الناس إلى سماء غير هذه السماء.

هدية البستان
* لو تجرح الأشواك الورده ما بتتلام
اللوم عليّ أنا بالغت في الأحلام
تعرف عشان أرضيك حبيت أنا الآلام
بس في ليالي العيد دمعة عيوني حرام
كيف أقدر أوصل ليك وبينا المسافه بحور
أستر دموعي معاك وحياة أعز شعور
بتضيع حلاوة الريد لو نكشف المستور

هيثم عبد اللطيف
15-Jul-2008, 06:47 PM
كان قائد اسطول الأغنية السودانية «سيد عبدالعزيز» من أكثر الشعراء قرباً إلي نفسى، شاءت الاقدار ان التقى به قبل ان تتحرك به السفينة الى الضفة الاخرى من النهر كان دائماً الابتسامة مشرق الاسارير يضحك بصوت عالٍ متحدياً كل دمعة حزن نزلت على خد، كان حين يرانى حزيناً وما أكثر حزن أمثالى من البشر يضع يده على كتفى وهو يقول ضاحكاً دعك من هذا الحزن الذي قتل من الورد ما قتل وقال لىّ: أنه ظل ممسكاً على خيوط من الاشراق برغم دمدمة الأحزان في الخارج، كان رجلاً بكل ما تحمل هذه الكلمة.. قوياً يصفق طرباً للعواصف، حين بلغه نبأ إحتراق الطائرة التي يقودها أبنه في «محمية الدندر» بدأ قائد الاسطول يدخل في حالة من السرحان كانت الفاجعة أكبر من أن يتحلمها قلبه الرقيق لم ينتظر طويلاً حيث لحق بإبنه بعد أشهر قليلة.

* الفنانة «نهى عجاج» سفيرة للجمال قادمة نحونا بقوة لتغسل عنا احزان سنين إكتحلت بها عيوننا إلى درجة أصبح الواحد منا لا يرى في الاعياد إلا دموعاً ، قادمة نحونا هذه الإنسانة الرائعة على انغام صلاح إدريس الرجل الذي أكد على عودة جديدة لعصر الاغنية ذات الرنين الذهبى .. قادمة نحونا هذه الفنانة وهي قادرة بما تملكه من إبداع ان تسقط أعلام الاغنيات المسطحة الابعاد والقضاء على أصحابها من حملة الاصوات المصابة بالسعال الديكى، نهى عجاج هي الرجاء لنا في هطول سحابة نورية من الابداع الحقيقى تعمل على انقاذ ما تبقي من انفاساً لنا تحيط بها مجموعة من المتاجرين بالجمال تحت ستار من بروق كاذبة أمطارها.

*نظر إليها وهي مكومة على سرير خشبي قديم وقد أخذت منها السنين ما أخذت ثم سرح بعيداً وهو يتذكرها صبية ضاحكة العيون طويلة الضفاير، تذكر كان يتبعها مثل ظلها لينال منها آخر المشوار إبتسامة عابرة ثم توفى والدها لحقت به والداتها بعد فترة قصيرة فوجدت نفسها أمام مسئولية ضخمة في تربية أخوانها تقدم لها أكثر من رجل إلا انها رفضتهم جميعاً كان مستقبل أخوانها الصغار أهم لديها من كل شئ جاهدت معهم ليل نهار إلى ان تخرجوا من الجامعات على يدها تزوج منهم من تزوج وهاجر منهم من هاجر الذي عذبنى أن واحداً من اخوانها لم يذكرها بزيارة في عيد أو يمنحها إبتسامة طيبة نظر إليها وهى مكلومة على ذلك السرير الخشبى القديم لم يتمالك نفسه وإنهار باكياً.

هدية البستان

فارق أرض القاش وروح مالو فات أهلو ودياره
والفراق بتقول عيونو قسمه ما كان بأختياره
يا حليل توتيل نزورها والجبل نعسان خداره
حتي السواقى بكت معايا وشاركت في وداع قطاره
قول لى يا الطير الخدارى قول لى وحياة حبنا
وين عيونك يا حليلها وين رسايلك مننا

هيثم عبد اللطيف
15-Jul-2008, 06:48 PM
قال لى ّ ما الذي يعجبك في هذ الرجل قلت له يعجبنى فيه انه صّوام قوام يظل مهموماً اذا فاته فرض لصلاة.. يعجبنى فيه انه تميز برقة الطفل وحكمة الشيخ ورؤية ثاقبة جعلته اذا تأمل في اللؤلؤة علم من أى بحر قدمت.. يعجبنى فيه تنازله عن مقامه الملوكى واختياره ان يعيش بين عامة الناس يتقاسم معهم الدمعة والابتسامة في كل الاوقات.. يعجبنى فيه انه يصادم من يصادمه نهاراً وليس بأسلوب الافاعى التي تتسلل ليلاً لتنفث سمومها.. يعجبنى انه من سلالة قومٍ لم تنكسر لهم هامة امام جبابرة الحروب والتاريخ خير شاهدٍ على ذلك يعجبنى فيه أن الرحمة المطلة من عينيه جعلته يحمل بين رئتيه قلباً كأنه قلب قديس.
* كان الفنان الراحل «عبدالحليم حافظ» يعانى من مرض «البلهارسيا» كان جسده النحيل مسرحاً لجرثومتها تتقاسم معه انفاسه الطالع منها والنازل لا تترك له نفساً واحداً ينعم به، ذات يوم شهد بواب عمارته يتناول صحناً من «الفول» بنهمٍ شديد وهو يضج بالعافية فقال بينه وبين نفسه ليتنا أنا وهذا البواب تبادلنا مواقعنا اتنازل له أنا عن كل ما املكه من مجد وشهره ويتنازل لىّ هو الآخر عن كرسيه القديم اجلس عليه ساعة وامامى صحن من «الطعمية بنكهة مصرية» وفجأة تذكرحليم الاوامر الصادرة له من طبيبه ألا يتناول طعاماً إلا بأمره ولو كان عقداً من عنب فتحامل على نفسه وهو يجر اقدامه إلى مسافة طويلة. . طويلة من الألم.
*بعد أن وصل عنتر بن شداد الى أرزل العمر وهن جسده وجف بصره خرج محارباً في احدى المعارك مع فرسان قبيلته بنى عبس ضد قبيلة غازية وفجأة انحرف به فرسه اثناء المعركة فألقى به على الارض فوجد أحد المحاربين من القبيلة الغازية فرصته في التوجه بسيفه إلى قلب عنتر فكانت الضربة القاضية .. احد الباحثين في التاريخ قال أن فارس الفوارس لم يرفع سيفه قط على رجل كهل أويسمح بأسر امرأة أو التعرض إلى طفل بأذى بل كان يأمر بالافراج عنهم فوراً اذا وجد انهم من بين الأسرى وقال ان الرجل الذي قام بقتله غدراً أصبح محتقراً بين كل القبائل العربية حتى قبيلته التي كان يحارب من أجلها كانت تلومه على قتل رجل لو كان في عنفوانه لقضى على جيش بكامله في لحظة واحدة.
هدية البستان
يجيك الموج معدي عليك تعاين ليه بى عينيك
تخاف لو جيت تمد ايديك تبرد آهة تحرق فيك
قبل ما تشيلها انفاسك تجيك الموجه تغدر بيك
والايام تزيد قلبك ياعطشان والبحر جبنك
رذاذ الموج يرش قربك
وتشرب منو ما قادر تبرد آهة في قلبك

هيثم عبد اللطيف
15-Jul-2008, 06:52 PM
* تذكرت قصة «الحطاب والأميرة» التي كانت ترويها لنا جدتي عليها الرحمة في طفولتنا الأولى تحت أضواء المصابيح المرهقة في ليل كسلا كثيف السواد.. كنت أنا بالذات أحزن كثيراً من النهاية التي تعرض لها حطاب الغابة حيث صدر عليه حكم ملكي بأن يحمل صخرة ضخمة على كتفه لمدة عام كامل لمجرد أنه قابل إبتسامة أميرته الطاهرة المحبوبة بزهرة بيضاء ألقاها عليها من نافذة القصر.. كثيراً ما تساءلت إلى متى سيظل أخطبوط الطبقية السوداء جاثماً بأنفاسه الحارقة على قلوب العصافير.
* لم تكن هدايا الحاصلين على الجائزة الأولى في السباقات اليونانية القديمة كؤوساً من ذهب أو فضة بل كان الحاصل على الجائزة الأولى ينال وردة طبيعية.. أما الحاصل على الجائزة الثانية فإنه ينال وردة ذهبية.. أما نصيب الفائز الثالث كان يتمثل في وردة فضية.. كان المجتمع اليوناني القديم يتعامل مع الوهج الطبيعي للحياة.. كان يؤمن بأن المادة بكامل أشكالها تأتي في المرتبة الأدنى بعد الطبيعة.. كان لديهم وقتاً يتأملون فيه عيون الطفل.. يصطادون فيه الأنجم الشاردة.. يمدون أيادٍ بيضاء للعصافير فتهبط عليها.. ألم يقلها الملياردير اليوناني «أوناسيس» حين سألوه عن سر زواجه من «جاكلين كنيدي» بعد أن بلغ من العمر الثمانين رد عليهم قائلاً: إنني أملك عقداً ماسياً يتكون من مائة ماسة فأحببت أن أضم إليه ماسة طبيعية واحدة فكانت «جاكلين كنيدي».
* أكدت دراسة قام بها عدد من إخصائي العيون أن العيون الناعسة التي تغنى بها الشعراء والفنانون عيونٌ مريضة تعاني من ارتخاء العضلات في الجفنين مما يجعل الناظر إليها يشعر بأنها عيون ناعسة.. أعتقد أن الشاعر «محمد عبدالله الأمي» الذي كتب «هل تدري يا نعسان أنا طرفي ساهر» أعتقد أنه لو عرف هذه الحقيقة لحمل سيفه على هؤلاء العلماء منتقماً لما قاموا به من تهمةٍ ظلموا بها حبيبته ناعسة العيون.. الجدير بالذكر أن العيون كانت صاحية أو ناعسة يصبح جمالها أكثر إشراقاً لو جعلت من ضياء الفضيلة كحلاً لها.

هدية البستان

* كنت متهيأ لي حبك كل أيامي وحنانا
إبتساماتك عزيزة بحرق الآهات عشانا
كنت شايلك في عيوني وباني ليك أرفع مكانا
بس لقيتك إنت جائر ترسم الحب بالمهانا
إنت يا الأبيض ضميرك صافي زي قلب الرضيع
في كلامك في إبتسامك أحلى من زهر الربيع

هيثم عبد اللطيف
16-Jul-2008, 03:29 PM
أصر أحد الاصدقاء ان اكشف له عن القصة الحقيقية لاغنيتى «بتتعلم من الايام» وعن الامسية التي شهدت ميلاد هذه الاغنية قلت له تأكد تماماً اننى لو قمت بكشف المستور عن أبعاد هذه الاغنية وعن الاسباب التي دعتنى الى الخوض في بحرها الخرافي الامواج فانك ستفقد العلاقة الحميمة بينك وبينها باعتبار انها اصبحت حساً مكشوفاً تحت الاضواء وانك بذلك ستفقدها الغموض الذي كان يلفها بستار غير مرئى يجعل الناس يتشوقون الى الوردة التي تجلس من وراء الستار، قلت له ان كل الاغاني الجميلة تستمد حلاوتها بالامتناع عن كشف وجهها للعابرين وطلبت منه ان يدع الطفلة الحزينة تنام في قلب شاعرها آمنة مطمئنة وتساءلت عن الاسباب التي تجعل بعض الناس يبحثون عن خلفية الاغنية وينسون ان للشعراء الحق في عدم كشف ما تحويه أغنياتهم من اسرار حيث أنهم بذلك يعرضونها إلى نوع من كشف الحال الرخيص.

* قبل اعوام بعيدة تقدمت بطلب لشغل وظيفة مذيع بالاذاعة السودانية وبعدها بأيام تم تعيينى للعمل وفجأة وجدت نفسى اقف خارج بوابة التوهان الشعرى مذيعاً يشار إليه بالبنان، الأخ المذيع أحمد سليمان ضو البيت الذي كانت تجمعنى به صداقة قديمة قال لى ان عملك كمذيع يتطلب منك التوجد المستمر ليلاً داخل استديوهات الاذاعة المعبأ بالبرامج منها الاجتماعية والسياسية والفنية وقال لى انك ستجد عمرك موزعاً على مثلث يشتمل على ثلاثة اضلاع من الحزن والوجع والدموع أخيراً وجدت نفسى بين أمرين اذاعة تضع مايكرفونها قيداً على فمي أو انطلاقة عذبة اتنقل فيها بين عين ناعسة وفم عسل في اليوم التالى حملت استقالتى بيدى للسيد مدير عام الاذاعة.

* تسلط علينا أنا وأخى يعقوب أحد الطلاب من ابناء الهدندوة ونحن في المرحلة الابتدائية كان هذا الطالب ضخم الجثة مفتول العضلات كان غرامه ان يستولى على افطارنا الصباحى فنظل طيلة اليوم الدراسى نعانى من جوع اليم الى درجة اصبح له تأثير كبير على تحصيلنا الدراسى، بعد استشارة احد ابناء عمومتنا نصحنا ان نذهب الى احد الدجالين ليعمل لنا عملاً يكفينا شر هذا الكابوس وبعد ان جلسنا اليه نحدثه عن الامر أخذ ورقة صفراء رسم عليها رموزاً لم نعرفها وقال ان هذه الورقة ستمدنا بالقوة الكافية اذا فكر ذلك المتسلط في التعرض لنا بالأذى وفي اليوم التالى جاء كعادته ليتسلم افطارنا فما كان منى إلا أن اقابله بالرفض القاطع وأنا اضع الأمل على تلك الورقة الصفراء لذلك الدجال، فجأة وجّه لي هذا العملاق لكمة على فمى اطارت اثنين من أسنانى ومنذ تلك الليلة لم تأخذنى خطاي الى دجال قط.

هدية البستان

عقبال بيك نفرح يا زينه ونشرب شرباتك يا زينه

يتلموا هناك كل الصبيان في الساحة يغنوا غناوينا

والليل يتحول أغرودة وزغرودة تشيلنا تودينا

لي ساحه دار بيضا ونايره ومعروشها بزهر الياسمينا

لمتين يا فرحة تلمينا والغيمه ترش كل وادينا

ونخلينا يشيل فال البشرى وتميل سعفاتو تغطينا

هيثم عبد اللطيف
17-Jul-2008, 06:28 PM
كنا نقول دائماً بأن أغنيتنا السودانية غير قادرة على إختراق الآفاق العالمية والوصول بها إلى مناطق الثلوج في كل أنحاء العالم وإشعالها ناراً.. كان كثير من المهتمين بالأمر الفني من النقاد الفنيين يضعون الملامة على الأجهزة الإعلامية بإعتبار أنها قصرت كثيراً في حمل الأغنية السودانية على أكتافها والخروج بها من المربع المحلي إلى عالم أكثر إشراقاً.. إلى أن جاء الدكتور الفنان عبدالقادر سالم فأكد على إسقاط هذه النظرية كسيحة الأبعاد وإعتبارها وهماً.. والدليل على ذلك النجاح الساحق الذي تحقق على أياديه عالمياً في معظم المحافل الإبداعية.. تسلم هذا الرائع قيادة كتيبة الإيقاعات الكردفانية الساخنة تصاحبها أغنياته نارية الوهج فجعل كل الثلوج الأوروبية تذوب طرباً.

* وضع يده على خد طفلته النضير فأحس بأنه يلمس جمراً فقال بينه وبين نفسه: ملعونة هذه الملاريا التي أصبحت علامة بارزة في بيت كل سوداني.. ترى إلى متى يظل هذا الشعب الطيب يحترق تحت الشمس نهاراً من أجل البحث عن قطعة من الخبز.. ثم يتزايد إحتراقه وأبنائه بين نيران حمى الملاريا ليلاً.. يا سيدي والي ولاية الخرطوم الخريف على الأبواب ونحن نضع أيادينا على قلوبنا خوفاً من ملايين الجيوش الجرارة من هذه الحشرة التي لا شك أنها قادمة.. ترى ما هي التحوطات التي تم إتخاذها لوقف هذا الجيش الهائل القادم نحو عيوننا وعيون أطفالنا ليمتص نورها.. الولاية تنام على وسادة من حرير والمواطن دافع الضرائب المسكين ينام وهو يحلم بأن يجد فرصة يفلت منها من براثن باعوضة سوداء.

* عدد كبير من مدراء المؤسسات الحكومية هذا الزمان بألوانه الحربائية الممددة على كل الأيام.. عدد كبير من هؤلاء الذين شاءت الأقدار أن تضع السلطة بين أياديهم أقاموا سداً صخرياً بينهم وبين الغلابة من المواطنين المحترقين تحت الشمس.. يأتي المواطن وهو يحمل على كتفه جبلاً من الهم لكي يجد حلاً لمشكلته بين أيدي السيد المدير.. فلا يجد أمامه إلا سكرتيرته ذات الوجه الدائري.. وبكلمة متفق عليها تقول له «تعال غداً المدير في اجتماع».. ويأتي الغد ثم الغد الذي يليه والسيد المدير في اجتماعه مع أحبائه من حملة «الشمارات» وأحياناً من «صائدي الفراشات».. تعودت قاعة إجتماعات مديرنا المعطرة بالكلونيا أن تهتز كلها على إثر ضحكاته الرنانة من نكتة أطلقها أحد الضاربين على الطبول.. والمواطن الغلبان ينتظر وبالتأكيد سيطول إنتظاره الى أمد بعيد.

هدية البستان

عدت من بعدك رجعت وعشت متغرب وحيد
إبتديت أشعر بزهر العمر يتساقط بعيد
يا حليلك إنت والأيام ربيع أخضر سعيد
كنت أبكي عليك بعمري الدموع بس ما بتفيد
مشي أمرك يا قدر إنت أحكامك مطاعة
لو حصل نحنا إفترقنا والليالي الهم أضاعه
لمسة الذكرى المعايا تبقى زاد روحي ومتاعه

هيثم عبد اللطيف
19-Jul-2008, 11:17 AM
* كنا نقول دائماً بأن أغنيتنا السودانية غير قادرة على إختراق الآفاق العالمية والوصول بها إلى مناطق الثلوج في كل أنحاء العالم وإشعالها ناراً.. كان كثير من المهتمين بالأمر الفني من النقاد الفنيين يضعون الملامة على الأجهزة الإعلامية بإعتبار أنها قصرت كثيراً في حمل الأغنية السودانية على أكتافها والخروج بها من المربع المحلي إلى عالم أكثر إشراقاً.. إلى أن جاء الدكتور الفنان عبدالقادر سالم فأكد على إسقاط هذه النظرية كسيحة الأبعاد وإعتبارها وهماً.. والدليل على ذلك النجاح الساحق الذي تحقق على أياديه عالمياً في معظم المحافل الإبداعية.. تسلم هذا الرائع قيادة كتيبة الإيقاعات الكردفانية الساخنة تصاحبها أغنياته نارية الوهج فجعل كل الثلوج الأوروبية تذوب طرباً.

* وضع يده على خد طفلته النضير فأحس بأنه يلمس جمراً فقال بينه وبين نفسه: ملعونة هذه الملاريا التي أصبحت علامة بارزة في بيت كل سوداني.. ترى إلى متى يظل هذا الشعب الطيب يحترق تحت الشمس نهاراً من أجل البحث عن قطعة من الخبز.. ثم يتزايد إحتراقه وأبنائه بين نيران حمى الملاريا ليلاً.. يا سيدي والي ولاية الخرطوم الخريف على الأبواب ونحن نضع أيادينا على قلوبنا خوفاً من ملايين الجيوش الجرارة من هذه الحشرة التي لا شك أنها قادمة.. ترى ما هي التحوطات التي تم إتخاذها لوقف هذا الجيش الهائل القادم نحو عيوننا وعيون أطفالنا ليمتص نورها.. الولاية تنام على وسادة من حرير والمواطن دافع الضرائب المسكين ينام وهو يحلم بأن يجد فرصة يفلت منها من براثن باعوضة سوداء.

* عدد كبير من مدراء المؤسسات الحكومية هذا الزمان بألوانه الحربائية الممددة على كل الأيام.. عدد كبير من هؤلاء الذين شاءت الأقدار أن تضع السلطة بين أياديهم أقاموا سداً صخرياً بينهم وبين الغلابة من المواطنين المحترقين تحت الشمس.. يأتي المواطن وهو يحمل على كتفه جبلاً من الهم لكي يجد حلاً لمشكلته بين أيدي السيد المدير.. فلا يجد أمامه إلا سكرتيرته ذات الوجه الدائري.. وبكلمة متفق عليها تقول له «تعال غداً المدير في اجتماع».. ويأتي الغد ثم الغد الذي يليه والسيد المدير في اجتماعه مع أحبائه من حملة «الشمارات» وأحياناً من «صائدي الفراشات».. تعودت قاعة إجتماعات مديرنا المعطرة بالكلونيا أن تهتز كلها على إثر ضحكاته الرنانة من نكتة أطلقها أحد الضاربين على الطبول.. والمواطن الغلبان ينتظر وبالتأكيد سيطول إنتظاره الى أمد بعيد.

هدية البستان

عدت من بعدك رجعت وعشت متغرب وحيد
إبتديت أشعر بزهر العمر يتساقط بعيد
يا حليلك إنت والأيام ربيع أخضر سعيد
كنت أبكي عليك بعمري الدموع بس ما بتفيد
مشي أمرك يا قدر إنت أحكامك مطاعة
لو حصل نحنا إفترقنا والليالي الهم أضاعه
لمسة الذكرى المعايا تبقى زاد روحي ومتاعه

هيثم عبد اللطيف
19-Jul-2008, 11:18 AM
* سمو الشيخ «سعيد بن طحنون آل نهيان» وأنا أزوره للتحية والسلام في قصره بمدينة العين وذلك أثناء إجازة قصيرة أمضيتها بين الأهل والأحباب في دولة الأمارات العربية المتحدة.. سألني: أخشى أن تكون أرض الخرطوم الطيبة قد أنستك السنوات الحبيبة التي أمضيتها بيننا في مدينة العين.. قلت له: كيف أنسى عين العيون المدينة التي شرفها أن تكون مسقط رأس الزعيم العربي الراحل الشيخ زايد بن سلطان عليه الرحمة والذي أحال كل حبة رمل فيها إلى جنة غناء.. كيف أنسى مدينة تضم بين أحضانها الآلاف من أشجار النخيل تلتف حول جيدها كما يلتف عقد من الزمرد الأخضر حول عنق حسناء.. كيف أنساها وهي السيدة الأولى على كل المدن العربية بخضرتها وألقها ونقاء هواءها.. السماء في مدينة العين غير السماء.. والأرض فيها غير الأرض.. أما أهلوها فإن قلوبهم البيضاء كصفحة من الصباح يمثلون بالنسبة لي أهلاً أنام بين أهدابهم آمناً مطمئناً لا أعبأ بما تأتي به الأيام من جراح.
* كان الأديب الراحل المقيم «محمود محمد مدني» من أصدق الناس الذين عرفتهم.. كان يترك مجلسنا غاضباً حين نبدأ في الحديث عن بعض «الشمارات» الخفيفة الخاصة بعدد من شعراء تلك الأيام.. كان يضايقه كثيراً أن يرى إنساناً يصنع من سمعة الآخر مسرحاً للأكاذيب.. كان يميل للصدق بكل جماله.. ويرفض تماماً كل من يتعرض إلى شجرته النيرة يرميها بحجر.. قال لي مرةً: أرى أن حبك للشمارات كاد أن يكون إدماناً؟.. قلت له: أنا لست وحدي فإن هنالك فلاناً... وفلاناً... وفلاناً.. ثم أضفت وأيضاً فلانة جميعهم «يشمشرون».. فأخذ يضحك حتى أدمعت عيناه.. وأنا أسأل الله له الرحمة وأسأله أن يجعل له من صدقه نجاة من جحيم لا يرحم.
* قال لي أحدهم: في حياة كلٍ منا أمنية مستحيل تحقيقها.. هل يمكن أن تحدثني عن أمنية لك مستحيلة؟.. قلت له: أمنيتي المستحيلة أن أجد من حولي عيوناً تحن إلى رؤيتي لو غبت عنها ساعة واحدة.. أن أجد من يسألني كيف أنا إذا أمسكت الآهات بأنفاسي تشعلها حريقاً.. أمنيتي أن تعود لي أياماً لم تعد أيامي بل تحولت إلى مجرد أوراق صفراء تتناثر بين أقدامي.. أمنيتي أن أسافر على حضن سحابة تضعني على قمة التاكا أتناول فيها فنجاناً من القهوة نتقاسمه سوياً أنا وطائر الخداري.. إنها أمنيات مستحيلة ولكن المستحيل قد يكون ممكناً إذا كنا من أصحاب الضمائر البيضاء.

هدية البستان
إنت بعد القلتو ليا يبقى ما ليك دعوه بيه
ناري ببكيها بعيونك وللا ببكيها بعينيه
أي زول في الدنيا ديا ليهو حق يختار سعادتو
إختيارو يكون منارو يبقى نابع من إرداتو
وإنت عارف قلبي عايش بالجمال المالي ذاتو
بس معاك شاف الأسية
وإنت بعد القلتو ليا يبقى ما ليك دعوه بيه
ناري ببكيها بعيونك وللا ببكيها بي عينيه

هيثم عبد اللطيف
19-Jul-2008, 05:07 PM
علمت من أحد الأصدقاء المقربين للشاعر الكبير «عبدالرحمن الريح» أنه أعجب بقصيدة صاغها رفيق أيامه الشاعر «محمد بشير عتيق» فإستأذنه أن يلحنها.. احتضن الملك المتوج على عرش الغناء.. احتضن أنفاسه الرقيقة وأخذ يدندن بكلمات الأغنية فجاء اللحن ليحلق بها عالياً.. إلى سماء غير هذه السماء.. وقد أوجد ذلك بين سُمار الليالي حالةً من الطرب الخرافي.. هكذا كان الفنان «عبدالرحمن الريح».. يتسلم الكلمة ثم يمزجها بإحاسيسه.. فيتكون منها عقد ماسي تتمنى كل عذراء أن تضعه حول جيدها.. الغريب في الأمر أن هذا الإنسان الرائع الذي كاد أن يلامس الأنجم برقته.. لم يتلقَ تعليماً أكاديمياً يذكر.. ولكنه بالرغم من ذلك كان يضيء جمالاً شهدت به أغنيات خالدات قدمها لنا.. غادرنا هذا الجمال ذات يومٍ دون أن يسمع منا كلمة شكر ولن يسمعها أبداً.. طالما كانت هنالك بنادق توجه إلى أجنحة العصافير.
* ظل الفنان الراحل «خوجلي عثمان» في عدد من مقابلاته الإذاعية والتلفزيونية يؤكد دائماً أنه لولا أغنية «اسمعنا مرة» لما عرف طريقه إلى دوائر الأضواء.. وقال: إن «أسمعنا مرة» مدت له جناحاً من بين أمواج النسيان لتأخذه إلى حضن سحابة ملونة من الأنغام.. وأشار إلى أنه يعتبرها طفلته المحببة إلى نفسه يمر على ضفائرها الطويلة بأصابعه كل صباح يظل يهدهدها إلى أن تنام على حضنه.. وقال: إنه حين استمع إليها أول مرة من الموسيقار «عبداللطيف خضر» أحس أن علاقة روحيةً غير مرئية تجمعه بها.. وكان يقول دائماً: إن «أسمعنا مرة» تعتبر السيدة الأولى على كل أغانيه.. أما أنا فبالرغم من أنني كتبت العشرات من الأغنيات لعددٍ من كبار الفنانين عبروا من خلالها إلى دوائر الأضواء فإن واحداً منهم لم يفكر يوماً أن يتذكرني بكلمة فيها قليل من الإنصاف.
* «ألبير كامي» صاحب أعظم كتاب يتحدث عن فلسفة الموت.. كان يؤكد دائماً في الكثير من مؤلفاته «أننا نمشي على الأرض أمواتاً وأن حياتنا الحقيقية هي في موتنا».. كان «كامي» يتحدث عن هذه النظرية بطريقة المؤمن بها.. إلا أن أصدقاءه كانوا يعتبرون إيمانه بهذه الفلسفة مجرد خرافةٍ تسللت إلى عقل كاتب عبقري.. ذات صباح توجه هذا الكاتب العظيم بسيارته إلى إحدى مزارع العنب التي تعود أن يستريح تحت ظلالها كل ما أحسّ بأنه يحتاج إلى لحظة من الدفء في حياة إحترق بنارها.. إلا أنه غيّر مساره فجأة إلى شجرة ضخمة تعمد أن يصطدم بها.. فمات منتحراً.. ولكم تساءلت: ترى هل توصل هذا الكاتب إلى حقيقة أننا مجرد «أموات نمشي على الأرض»، وأن الحياة الحقيقية التي نحياها تبدأ من لحظة إرتحالنا بالفعل؟.. أو أن ما يقوله مجرد خربشات على حوائط الزمن؟.. ليتني أعلم.
هدية البستان
* تصدق من سنين نحنا بنتمناك تصابح العين
بآمال لحظة تنصفنا تبين نحنا منك وين
ولما نحس بيك ناسي ونقابلك بي جفا الناسين
نفاجأك لما نتغير ونحزن لما تتحير
بتتغير وأقول ما إنت نحنا كمان بنتغير
وزي ما عيونك الحلوات بتتحير بنتحير

هيثم عبد اللطيف
24-Jul-2008, 12:16 PM
كثيرون لا يعلمون ان شاعر (صه ياكنار) محمود أبوبكر كان من أصل ينتمى إلى قبائل الحلنقة في الشرق مما يؤكد ان الاذاعة السودانية عرفت إسمه قبل ان تتعرف على إسمى وقد كان القدر كريماً معى حيث اتاح لى فرصة اللقاء به في آخر أيامه قلت له مرة اسأله ان احدهم روى لى انك تعتقد ان تناول فاكهة البرتقال حرام عليك بأعتبار انه تحايل على زوجتك فأخذ لونها ابتسم قائلاً: نعم حدث ذلك بالفعل لقد توقفت عن تناول فاكهة البرتقال بعد زوجتي مباشرة عزّ علىّ ان امد يدى الى برتقالة اقطعها بسكين تقديراً للونها الذي يشابه لون امرأة أحببتها ذكرنى هذا المشهد بالشاعر الذي كتب (فارق لا تلم) أحمد محمد الشيخ حيث قيل ان إحدى شقيقاته قامت بأهدائه عمامة في يوم عيد إلا انه اضاعها ذات يوم ماطر فلم يضع عمامة على رأسه بعدها قط إلى ان غاب في الزحام.

>شهدت مدينة الابيض قصة استاذ يعمل في احدى المدارس الابتدائية تقدم للارتباط بحسناء احبها إلا ان اهلها رفضوا الارتباط به مدعين انها تود ان تواصل تعليمها بعدها بأشهر وصله كرت دعوة ابيض موشى بخيوط فضية إشار الى زواجها من احد اثرياء المدينة فأحترق قلبه غيظاً وهو يضمر في نفسه أمراً قام هذا الاستاذ جريح القلب يصحبه عدد من تلاميذ مدرسته إلى إحتفالية العرس وإنتظروا هناك بين المدعوين لإستكمال مراسم الحفل بعد لحظات انساب صوت المغنى يغمر ليل الابيض طرباً عدت الاغنية الاولى بسلام أما الاغنية الثانية فقد شهدت ثورة من الغضب العارم أشعلها عدد من تلاميذ الاستاذ على اهل العروس الرافضين له عريساً لكريمتهم مما أدخل الحفل في هرج ومرج تسبب في كسر انف العريس وقد نتج عن ذلك أن يلزم سرير المستشفى عدداً من الايام.

> قبل أعوام عديدة سأل أحد المذيعين الفنانة منى الخير لو طلب منك ان تختارى عريساً فمن يكون؟ فقالت بحياء شديد عبدالعزيز محمد داؤود قال لها ولكنه أكبر منك سناً بالاضافة الى انه متزوج وله عدد من الاطفال ردت عليه بإصرار (أنا غير عبدالعزيز ما عايزه) قال لها هناك مجموعة من الفنانين الشباب ينتظرون اشارة منك على رأسهم صلاح مصطفى ، صلاح بن البادية ، زيدان ابراهيم واشار الى ان هناك فناناً رفض ان يذكر إسمه سيمنحك مهراً مائة من النوق الحمر وأمواجاً من الذهب فابتسمت تقول أن الاموال لو تمددت بحراً فوق بحر فانها لن تكون قادرة على شراء خفقة واحدة من قلب، ضحك عبدالعزيز حين علم بقصتها وقال كان امام هذه الفنانة عدداً من الفنانين من اصحاب الشعر المموج فلما فضلت عليهم صلعتى الملساء .

هدية البستان

العيد الجاب الناس لينا ما جابك يعنى نسيتنا خلاص
مع انك انت الخليتنا بنغني الحب ذكرى واخلاص
صبحت دمعتنا وسادتنا كده حاول اعرف لينا خلاص
شال النوار ظلل بيتنا
من بهجة وعدك وما جيتنا
وفضلنا وحاتك منتظرين
شوف وين روحتنا وديتنا


*

هيثم عبد اللطيف
24-Jul-2008, 12:20 PM
في البدايات الأولى من الستينات كنا نقيم سوياً أنا وبجانبي الأخوين العزيزين الشاعر الراحل «عمر الطيب الدوش» والقاص الكبير «عيسى الحلو».. وذلك في منزل متواضع في حي العرضة بأمدرمان جدرانه من الأسى وعرشه من الحنين.. كان «عيسى» يعمل أستاذاً لمادة اللغة العربية في مدرسة الدوش الثانوية.. أما «عمر» فقد كان أستاذاً للغة الإنجليزية في نفس المدرسة.. كنا نلتقي نهاراً ونظل في أنس مستمر تتخلله ضحكات طفولية لم تكن تعلم أن هناك اخطبوطاً من الأيام ينتظرها بألف عين.. أذكر مرة أن الأستاذ «عيسى الحلو» حدثني في أمر أزعج الشاعر الراحل «عمر الطيب الدوش» كثيراً.. حيث قال لي إن الموهبة الشعرية لا يمكن أن ترتقي إلى سماوات إبداع حقيقي إلا في حالة واحدة.. وهي أن تقرأ وتقرأ لشعراء العصر الجاهلي مروراً بشعراء الوطن العربي في عصرنا الحديث ولو كان ذلك تحت أضواء المصابيح الشاحبة في الشوارع.. طلب منه الأخ «عمر» أن يدعني كما أنا.. وأكد له أن قدر الأنجم أن تولد ببريقها.. ونبهه إلى أنه لم يرَّ يوماً عندليباً إلتحق بمعهد للموسيقى.



* أغرم الفنان «التاج مكي» في بداية مشواره الفني بعذراء من كسلا.. بعد أن جاء إلى كسلا من مدينة كوستي مرافقاً لوالده الذي جاء للعمل موظفاً بالمدينة.. أخذ «التاج» يلاحقني بإستمرار أن أكتب له قصيدةً تعبر عن «شاكوش» ضخم تلقاه على رأسه من عذراء كسلا مشرقة العينين.. فما كان مني إلا أن أكتب له أغنية «حبيت عشانك كسلا».. وقد تساءل الكثير من أصدقائي كيف لي أن أفضل عيون حسناء على عيون كسلا وهي الأم التي نشأت بين أحضانها ويجب أن يكون حبها مقدماً على كل حب.. وقد جعلني هذا الموقف أجعل الباب موارباً بيني وبين بعض «عشاق الشمارات» خوفاً على أخي «التاج» لأن مجرد كشف المستور عن خليفة الأغنية قد يعرضه إلى هلاك مؤكد.. بعد أكثر من ثلاثين عاماً ذهبت إلى مدينة كسلا في زيارة عابرة فإلتقيت ببطلة «حبيت عشانك كسلا» فقلت لها ممازحاً: «صوت السواقي الحاني ذكرني ماضي بعيد».. فقالت لي ضاحكة: «وعلى الرمال آثارك طرتني ليلة عيد».. أكد لي ذلك أن الحب الأول لا تموت له إرتعاشة.



* كان الدكتور «أحمد عبدالعال» الفنان التشكيلي المعروف زميل دراسة لي بمدرسة «وقر» الثانوية.. كنا نتقاسم حجرة واحدة في داخلية بها أكثر من مائة طالب.. كان «أحمد» من الطلاب المجتهدين وكان يرفض دائماً أن تطفأ الأنوار في وقتها المحدد لأنه يود أن يواصل استذكاره.. وكنت أنا أتمنى أن تطفأ الأنوار في وقتٍ مبكر لأنني أريد أن أنام.. وقد عرضنا ذلك لكثير من المشاكل الصغيرة الحلوة أحياناً بإعتبار أنني طالب غير جاد وأنه الطالب الذي يسعى أن يكون علماً في سوداننا الحبيب.. في ليلة ما وجدت نفسي أرقد مريضاً بحمى الملاريا.. حاول معي أخي «أحمد» أن أرى طبيباً ولكني كنت أرفض ذلك بشدة خاصةً وأن منظر الإبر المستعملة في علاج الملاريا كانت تثير فزعي.. وقد تم الشفاء لي منها بدون أن أتلقى حقنة واحدة.. والآن كل ما إلتقيت بهذا الإنسان الجميل ناداني قائلاً: أهلاً بالرجل قاتل جرثومة الملاريا.. ثم يضيف: لقد قتلت الملاريا الآلاف من البشر ولكنك أنت الوحيد الذي تمكن من إقامة الحد عليها وذلك يؤكد أن الشعراء محصنون بالكلمة الحلوة من كل الأمراض.



هدية البستان



* لو يجيني الكون ده كلو زاهي باسم ليا فلو

روحي يمكن يوم تملو إلا ريدك ما بملو

أبقى خليها الكواكب في حضورك يوم يهلو

أصلك اتعودت دايماً تبقي لي أنوارا حاجب

ما علي لو جات مواكب ولا فاتتني المواكب

القمر ما دام معايا أعمل إيه أنا بالكواكب

هيثم عبد اللطيف
27-Jul-2008, 03:01 PM
قال أحدهم ينصح صديقه دع عنك هذه الطيبة فان زمنها قد مضى الى غير رجعة تحولت المسكينة الى مجرد طفلة هائمة بوجهها على الطرقات تبحث عن من يأخذ بيدها فلاتجد أمامها إلا يداً تخرج بها من ظلمة الى ظلمة ، قال لقد توزع دم الطيبة بين القبائل وأصبح ظلمها حقاً مشاعاً في زمن أراد لها ان توضع السكين على جيدها الابيض ،وأن يطلق عليها الاثم لأنها أصرت أن يكون لها وجه القدسية في معبد بعيد وقال ان الطيبة وجدت سداً من القبح يعترض سبيلها لأنها اعلنت الثورة على الرافضين أن تكون السماء وطناً للطيبين وقال أن احد القدامى من الشعراء اعلن حكمة مشهورة يقول فيها «أن لم تكن ذئباً أكلت الذئاب» وأنا اتفق معه في هذه المقولة حيث تحول هذا الزمان الى مصيدة ضخمة من الانياب لا تصطاد إلا من حمل وجهاً طيباً ومشى به بين الناس.

* قيل أن الناقة لو تعرض وليدها إلى حريق لم يجد منه نجاة ظلت في مكانها بقربه تتقاسم معه الموت احتراقاً لحظة بلحظة ترى ماذا عن الانسان الذي يهاجر بالسنوات بعيداً عن وطنه دون ان يتذكر ان هناك طفلاً له غادره في السنوات الاولى من عمره لم يتذكره خلالها إلا بالرسائل فقط ليصبح بذلك والداً له بالاسم ربما اذا تصادف ان مّر به في طريق نظر اليه كأنه مجرد طيف ليس اكثر ما اقسى الغربة وما اقسى أيامها التي حولت قلوب المغتربين الى قطعة من ارض لا تثمر إلا جراحاً غير قابلة للشفاء.

* قال الاديب اللبنانى المعروف« جبران خليل جبران» ان اكثر ما يؤلمه ان يرى نمراً على سيرك متجول يتقافز على حلبة العرض هنا وهناك والاطفال من حوله يتاضحكون وقال ان قلبه يكاد ان يتمزق وهو يرى اصحاب البطولات في خانة المنكسرين واضاف ان النمر بفمه المخلوع الاسنان وجسده المنهك من التخدير المتواصل يذكره بأولئك الثوار الذين يقبعون داخل السجون وسجانهم يقف على رأسهم بسياطه ينزل بها على اجسادهم كل ساعة ناسياً او متناسياً انهم سيصنعون له بأياديهم المكبلة بالاغلال يوماً مشنقة يتدلى منها رأسه في شارع عام.

هدية البستان

نامت احزان عمرى غنى زمانى واتلاشت صعاب

انا قبلك الايام قضيتها سراب يسلمنى لسراب

بيك طويت من عمرى صفحة ماضى مكتوب بالعذاب

يا اعز الناس حبايبك نحنا زيدنا قليل حنان

العمر زادت غلاوتو معاك وصالحنى الزمان

alfateh
27-Jul-2008, 11:50 PM
مســــاء الورد

كــــل الشكـــــر اخي هيثم عبد اللطيف

هيثم عبد اللطيف
30-Jul-2008, 09:38 PM
* جلست «رابعة العدوية» تتوضأ ذات صباح على ضفة نهر.. فنبهها أحد إخوانها أن هنالك رجلاً يتجه بنظره إليها وهي تتوضأ.. ورجاها أن تؤجل إستكمال الوضوء إلى أن يغادر.. قالت له: أرجو أن تسمح لهذا الرجل أن يقترب مني.. استغرب الرجل وهي تطلب منه أن يتقدم نحوها وبعد أن أصبح على بعد خطوة منها كشفت له عن طرفٍ من ساقها وهي تسأله بصورة جادة ماذا ترى: فقال لها: أرى نوراً.. ثم أكدت عليه مرةً أخرى.. فقال: بل أرى أنواراً تلتف من حولك.. فنظرت إلى أخيها تعاتبه.. فما كان منه إلا أن تقدم نحوها وهو يقبل رأسها ويديها معتذراً لها عن كلمة كبيرة بدرت منه في حق إمرأة ذابت بكاملها حباً في الله ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.



* ما اتجهت سفينة إلى محيط إلا وكان على متنها مجموعة من الفئران من فصيلة معينة.. حيث تبين أن لهذه الفئران قدرات خارقة في الإحساس بقدوم العاصفة قبل حدوثها.. وقد أكد على ذلك عدد من قادة السفن المبحرة على كافة المحيطات.. حيث أشاروا إلى أن مجرد رؤيتهم لهذه الفئران تتراكض مذعورة هنا وهناك داخل سفنهم دليل أكيد على أن هنالك عاصفة قادمة مما يجعلهم يتجهون بسفنهم إلى أقرب شاطئ ثم يظلون هناك إلى أن تمر العاصفة بسلام.. وذكروا أن عدداً من البحارة كان يعتقد أن الأمر مجرد غيمة استولت على عقول زملائهم.. إلا أنهم مع مرور الأيام اكتشفوا أن في الأمر حقيقة لا تقبل الشك وأنهم لولا نبوءة هذه الفئران لتحولوا إلى وجبة شهية تقدم على طبق من الأمواج لحيتان البحر.



* أعلنت صحيفة التايمز البريطانية عن جائزة ضخمة للمصور الذي يتمكن من إلتقاط إبتسامة صغيرة للرئيس الجزائري الراحل «هواري أبو مدين» والذي عرف عنه إمتناعه الدائم عن الإبتسامة للكاميرا.. حمل هذا المصور كاميرته ذات مساء وإتجه بها إلى مأدبة عشاء ضخمة ضمت عدد كبير من الوزراء كان على رأسهم الرئىس الراحل «بو مدين».. فجاءته الفرصة تمشي الهوينى بعد الإنتهاء من وجبة العشاء.. وقف الرئيس الراحل يلقي بكلمة تحدث من خلالها عن الجزائر الثورة كيف كانت وكيف هي اليوم.. وفجأة تعمد هذا المصور أن يلقي بنفسه أمام منصة الرئيس بطريقة بهلوانية أجبرت الرئيس على الإبتسام.. وكانت كاميرته حاضرة تلتقط هذه الإبتسامة التي أضاءت ليله بجائزة لها مقدار عظيم.



هدية البستان



* أي عيون بتتفارق إلا عينيكي ما بتنفات



دي عينيك بس وكيف إنتي حلاوة البسمة في القاسيات



عطر الصندل المستني يفرح بيكي فرحتو جات



وحاتك خلي منو شويه شان يرتاحن السمحات



ويعرفو نحنا مهما بعدنا عمرنا كلو ما بننسى



أقابلك في زمن ماشي وزمن جاي وزمن لسه



أشوف الماضي فيك باكر أريت باكر يكون هسه

هيثم عبد اللطيف
30-Jul-2008, 09:41 PM
لا شكر علي واجب الحبيب الفاتج بس لوغيرت اللون دا تكون جميل

هيثم عبد اللطيف
02-Aug-2008, 03:19 PM
* اجتمع عقد نضيد من فتيات قرشيات في منزل السيدة «سكينة بنت الحسين» رضي الله عنها.. وأخذن يتحدثن عن الهدايا التي تحصلن عليها من آبائهم.. هذه تقول لقد أهداني أبي ثوباً من حرير الشام.. وتلك تقول أما أبي فقد أهداني عقداً من اللؤلؤ.. وتقول الأخرى أن أبي قدم لي وشاحاً من العراق لا تلبسه إلا أميرة.. كانت السيدة «سكينة» تنظر إليهن وهن يتحدثن عن هدايا من الحرير واللآلئ والوشاحات.. وهي صامتة حال أهل البيت الزاهدين في الدنيا وكل ما على ظهرها من كنوز.. وفجأة ارتفع صوت الآذان عالياً وعندما وصل المؤذن «أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله».. قالت السيدة «سكينة» لهن بإبتسامة متواضعة: هذا أبي.. بعدها لم تستطع فتاة من قريش أن تنطق أمامها بكلمة.

* عاد الزعيم الراحل «إسماعيل الأزهري» إلى منزله ليلاً بعض قضاء أمسية سياسية حافلة.. وبمجرد أن وضع رأسه على الوسادة لينام هبت عليه عاصفة من الموسيقى أبطالها عدد من فناني الجاز.. قدموا للمشاركة في حفل عرس أقيم بجوار منزل الزعيم الراحل «أزهري» الذي قام بإستدعاء أحد حراسه حيث طلب منه أن يذهب بأدبٍ شديد إلى أهل الحفل و يستأذن منهم في خفض صوت الآلات الموسيقية قليلاً حتى يجد فرصة لينام.. عملت الفرقة الموسيقية بما أمره به السيد الزعيم واستمر الحفل حتى الواحدة صباحاً دون أن يوقفه أحد.

* قال الشاعر الكبير «معين بسيسو» أن كل القوانين العسكرية في العالم تتعامل مع الكر والفر أثناء الحروب بإعتبار أنه فعل مباح لكل جندي محارب.. وقال ان «المتنبئ» لو فكر قليلاً في الإستجارة ببعض القبائل المجاورة لما غرز «فاتك الأسدي» سيفاً في أحشائه.. ولكنه اختار هلاكه بيده في معركة يعلم تماماً أنها خاسرة حيث واجه فيها لوحده أكثر من ثلاثين من قاطعي الطريق.. يعود بي هذا المشهد إلى أسد الشمال المك نمر حين رأى أن جحافل الطغمة الفاسدة من الجيوش التركية قادمة نحوه إختار أن يتراجع ولم يكن تراجعه جبناً ولكنه كان يعلم جيداً أن الحرب في أصلها كرٌ وفر.. أراد هذا الفارس أن يجمع شتات رجاله ليواصلوا معركته التي أشعل نارها حتى النصر.. ولكن الأقدار لم تمهله ليرى هذا اليوم.. وأنا أسأل الله أن يتقبل هذا البطل شهيداً ما طاف حول الكعبة مؤمن يطلب غفراناً أو تحاملت سحابة بيضاء تبحث لها عن مكان في سماء الشمال.

هدية البستان

* أقابلك وكلي حنية واخاف من نظرتك ليا

أخاف شوق العمر كلو يفاجئك يوم في عينيا

ورا البسمات كتمت دموع بكيت من غير تحس بيا

بتتعلم من الأيام مصيرك بكره تتعلم

وتعرف كيف يكون الشوق وليه الناس بتتألم

هيثم عبد اللطيف
02-Aug-2008, 03:23 PM
* ماذا لو قام عشاق الكلمة المسكونة بالشجن بصنع طائرة من أنفاسهم تغادر بقيصر الأغنية السودانية «حسين بازرعة» إلى خارج البلاد ليتداوى من آهاته بعد أن تداوت من أغانيه جراحاتنا ونحن في أوج الشباب.. واستراحت على أنغامه أوجاع أيامنا.. والسفن توشك أن تغادر؟.. ماذا لو نسجنا له من أهدابنا سحابةً تقله إلى سماء مباركة تضع يدها على جرحه فيشفى؟.. ماذا لو أهدينا له من عافية عيوننا سداً يمنعه عنه ضربات زمناً لم يعد يفرق بين شموخ القياصرة وهوان العبيد؟.. جاء قيصر الأغنية السودانية عائداً لضفاف البحر الأحمر.. جاء يبحث عن مقعده القديم.. فلم يجد إلا بقايا غبارٍ أعلن إحتلاله لضفة البحر.. لقد تحوَّل البحر الأحمر في عيون «بازرعة» إلى بحرٍ أسود من الحزن يحمل لون أيامه التي أصابها رهق الغربة وقضى على إشراقها.

* على ضفاف أمسية مشرقة الألوان إحتضن الأخ الفنان «أحمد شاويش» عوده العتيق ليسمعني أغنية هاجرت بي إلى مهرجان من الفرح موشحى بحبات رقيقة من الدموع.. عرفت منه أنها من كلمات المذيعة الراحلة «ليلى المغربي».. أخذتني موجة من الحنين إلى أيامها وهي تدلف إلى استديوهات الإذاعة السودانية في أواخر الستينات لتقدم لنا برنامجها الصباحي «إشراقة الصباح».. وشعرها الذهب يتناثر شلالاً على كتفها مما جعل الراحل الشاعر «أبو آمنة حامد» يخاطبها قائلاً «سال من شعرها الذهب وتدلى وما انسكب».. كان حين ينساب صوتها الذهبي النبرات يصدر النيل أمراً لأمواجه أن تسكن.. ولضفافه أن تزيد إخضراراً.. ولرماله أن تصبح أكثر بياضاً.. لأن ليلاه ستبدأ الكلام.

* كان حب العراق مسيطراً على الشاعر «بدر شاكر السياب» كان يقول ان السماء في العراق اجمل من كل سماء، وأن الأرض فيها مبرأة من اثم.. وأن أهلها كانوا من حملة الرايات الأولى للفتوحات الاسلامية شرقاً وغرباً، وأن من شرب جرعة من ماء دجلة لن يظمأ بعدها أبداً.. ويقول أن نخيل العراق يثمر عشر مرات في العام.. وأن الحجارة فيها تتفتح زهراً.. عاش هذا الشاعر منفياً طوال سنوات يبحث عن لحظة دفء لا يجدها وعن عيون أم لا يتنسم حنانها.. وقد كان أثناء إحتضاره يقول: ما بال هذه الشموع سوداء أنوارها.. ثم أغمض عينيه الطيبتين على الضفة الأخرى من النهر ليرى هناك شموعاً لها إشراق أبدي.

هدية البستان

بلادك حلوة ارجع ليها دار الغربة ما بترحم

وطوف بجناحك الوادي وعاين الخضرة تنسى الهم

بياض ورد الضفاف الساقيه ضموا عليك واتنسم

تعال لي أهلك الطيبين ملوك العزة ما بتندم

حمام الوادي يا راحل مع النسمه الفرايحية

مع الياسمين عز الليل فواصل رابية منسيه

صغارك مشتهين ترجع تضم العش بحنية

نشأت الإمام
02-Aug-2008, 03:45 PM
هيثم ..
روعة.. ونعم من اخترت.. الحلنقي شاعر يتدفق عذوبة ونداوة.. وشعراً..

شكراً كتييييير

هيثم عبد اللطيف
04-Aug-2008, 05:09 PM
* أثناء سباق عالمى للخيول بمدينة نيو ماركت شاركت فيه الاميرة «آن» بواحد من خيولها محبب الى قلبها وبمجرد القيام باطلاق صافرة البداية كان فرسها الاسود اللون يركض كأنه يطير في الهواء إلى ان وصل لمنصة التتويج حائزاً على المرتبة الاولى وذلك في اقل من الدقيقة الواحدة قطع خلالها مسافة سباق«الألف كليومتر» وبما أن الاعراف الملكية لا تسمح للملوك والامراء ان يكشفوا عن مشاعرهم أمام العامة من الناس إلا ان الاميرة «آن» كسرت هذه القاعدة حيث قامت بتقبيل فرسها الحاصل على المرتبة الاولى بين عينيه وسط عاصفة من التصفيق والمعروف عن الاميرة «آن» انها تعتبر من أكبر ملاك الخيول المهجنة في العالم اضف الى انها قد حصلت على معظم الجوائز الخاصة ببطولة اختراق الحواجز على مدى سنوات متتالية قد أكد بعض المقربين منها انها يمكن ان تدفع نور عينيها ثمناً لحصان لونه اسود وذلك لشدة افتتانها بالخيول السوداء.

*وجه الشاعر مختار دفع الله دعوة للشاعر الراحل مصطفى سند عليه الرحمة وذلك بمناسبة ميلاد طفله الاول الا ان سند لم تساعده الظروف لتلبية الدعوة، إتجه مختار ذات نهار الى منزل الشاعر الكبير وهو يضمر في نفسه شيئاً، خرجت اليه زوجة الشاعر الراحل لتقول له بأنه غير موجود بالمنزل فقال لها بصوت جاد أرجو أن تخبريه أن ابنه من زوجته الاولى قد حضر لزيارته من مدينة ملكال بقصد السلام عليه ثم مضى في طريقه، حين عاد سند وجد العاصفة في انتظاره بالمنزل حيث وجد زوجته وقد هيأت نفسها للخروج مباشرة الى منزل أهلها بعد أن تأكد لها أن زواجه من إمرأة أخرى ارتبط بها أثناء عمله في جنوب السودان ، ذهب سند عليه الرحمة الى منزل الاخ مختار دفع الله صانع المقالب وأصر عليه ان يعود معه الى المنزل قبل أن يحترق بما فيه، وافق مختار على تهدئة العاصفة ولكن بعد ان تسلم مبلغاً من المال قام بدفعه سند « لزوم الترضية».

*تعرض أحد المعلمين الى ظرف مادي صعب دفعه الى القيام بطلب سلفه من أحد طلابه على ان يردها اليه في اقرب وقت ممكن لم يتردد الطالب في مد يد العون لاستاذه حيث قام بتسليمه المبلغ المطلوب كاملاً ثم توالت الايام دون ان يتذكر الاستاذ ان عليه ديناً واجب السداد وقد عز على الطالب ان يتحدث الى استاذه عن حوجته الماسة الى ذلك المبلغ فلجأ الى الصبر الجميل عسى ان يجد من خلاله مخرجاً ذات يوم كانت هناك أمسية شعرية شارك فيها عدد من الاساتذة والطلاب وقد كان من ضمن المساهمين فيها الطالب المغلوب على أمره والذي أتته الفرصة سانحة حيث قام استاذه بتقديمه كواحد من طلابه الموهوبين في كتابة الشعر إلا انه قبل ان يصل الطالب الى المنصة لتقديم قصيدته عرج على استاذه وهو يهمس في إذنه قائلاً نعم أنا «طالبك..وطالبك» وفهم الاستاذ القصد من وراء المعنى في اليوم التالى رد اليه دينه كاملاً.

هدية البستان

يا راجيانى وما ناسيانى ياما الغربة بتتحدانى

وأنا بتحدى الزمن الجائر لو في حبك يتحدانى

أنا سافرت عشانك انتى وسبت البلد الماناسيانى

وأنا علمتك تاخدى المعنى من احساسى وتدى معانى

وكم حاولت أصارحك ياما إلا العزة بقت مانعانى

يا راجيانى وما ناسيانى ياما الغربة بتتحدانى

هيثم عبد اللطيف
04-Aug-2008, 05:10 PM
هيثم ..
روعة.. ونعم من اخترت.. الحلنقي شاعر يتدفق عذوبة ونداوة.. وشعراً..

شكراً كتييييير



شكرا علي مرورك اخي نشات الامام

عاشقه امدرمان
04-Aug-2008, 07:00 PM
يسلموووووووو اخي
واصل ونحن معاك

هيثم عبد اللطيف
10-Aug-2008, 02:35 PM
إستمرت غربة قيصر الاغنية السودانية «حسين بازرعة» أكثر من اربعين عاماً دون أن تتمكن امواجها السوداء على كسر كبريائه أو الانتصار عليه بل ظل منتصراً عليها بصبره طوال وجوده بين انيابها على مدى أعوام،ظل هذا القيصر يضئ مصابيحه بيده المرهفه على اضواء شحيحة من الحزن ثم يبدأ الكتابة ويطل علينا بشعر اشبه بعبق الصندل على ضفيرة عروس حمل هذا القيصر صخرة الاغتراب على ظهره دون ان تصدر عنه آه وظل يحملها صابراً إلى ان عاد الينا وقد وهن عظمه وكف بصره، عاد إلينا بحثاً عن إتكاء صغيرة بين احضان بلد طالما أحبها وهام بأهلها ونحن حرام علينا نرى قيصرنا يتلاشى امام اعيننا دون ان نتكرم عليه بمجرد الزيارة للاطمئنان على صحته وذلك أضعف الايمان.

*كان الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» يتعمد الوصول إلى المسرح الذي تغني علي خشبته عبقرية الغناء العربي «أم كلثوم» قبل وصولها اليه حتي يكون في مقدمة المستقبلين لها حيث انه كان يضعها على عينيه منذ أن كان مجرد ملازماً صغيراً في الجيش المصرى ويقال أن ضابطاً مصرياً تعرض لها بكلمة آذت مشاعرها فقام الرئيس الراحل بإستدعائه قائلاً له ان الذي يجرح هذه الفنانة العظيمة يكون كمن أهان كل الشعب المصرى في عزته وكرامته، ويروى ان «أم كلثوم» تبرعت بالكثير من مجوهراتها دعماً للمجهود الحربي اثناء انتكاسة حرب «67» كما أكد الكثيرون أن حزناً غامضاً استولى على مشاعرها بعد تلك الحرب المنكوبه ظل هذا الحزن ملازماً لانفاسها إلى أن غابت كوكب الشرق فترمل الطرب الاصيل من بعدها صار مجرد ضربات على طبل نحاسى فارغ.

* كنت فيما مضي أرى العذارى من فتيات كسلا يذهبن صباحاً إلي نهر القاش في حالة من الفرح الطفولى وهن يعملن على غسل وجوههن من مياهه المباركة أملاً في قدوم فارس الاحلام مطلاً عليهن من السماء على فرس أبيض ، كنت أنا في ميعة الصبا أرى هذا المشهد واشعر بما يشعر به الصبى وهو يري نفسه محاطاً بموكب من العصافير الملونة تغتسل على ضفة نهر امواجه من العسل وفجأة أختفت هذه الظاهرة الجمالية توقفت زيارة عذارى الشرق إلي عيون القاش رحت أسأل نفسى ترى ماهي الاسباب التي أدت إلى ذلك قال لى أحد الاخوان من أبناء كسلا أن ذلك يعود إلي محكمة سريه مكونة من حدقات الصبايا أصدرت حكماً على القاش أن يظل مهجوراً منها وأنها قد تتنازل عن هذا الحكم في حالة عودته رقيقاً حنوناً كما كان في سالف الأيام.

هدية البستان

يلاك بعيد نرحل لى دنيا حنيه
نعيش لوحدينا وسيرتنا منسيه
اوسدك قلبى وارعاك بعينيه
واسقيك مياه القاش علشان تعود ليه
فايت مروح وين لسه الزمن بدري
خليك شويه عشان جنبك يطول عمرى

هيثم عبد اللطيف
10-Aug-2008, 02:38 PM
=======================================
* لاحظ أمير المؤمنين «عبدالملك بن مروان» أن الناس كانوا من أنفسهم يفتحون الطريق أمام شاب مشرق القسمات أثناء طوافه بالكعبة المشرفة.. فسأل الشاعر العربي المعروف «الفرزدق»: من هذا؟.. فرد عليه «الفرزدق» بقصيدة قيل أنها من أجمل قصائد المدح في تاريخ الشعر العربي.. حيث يقول مطلعها:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والسيف يعرفه والحل والحرم

إلى أن يقول في آخرها:

ما قال لا قط إلا في تشهده

لولا التشهد لكانت لاءه نعم

علم أمير المؤمنين أن الشاب الذي يكاد وجهه يضيئ يقيناً هو «زين العابدين بن الحسين» رضي الله عنه فقال: إذن إن لديه الحق على الناس أن يفتحوا له قلوبهم قبل الطريق كيف لا وهو واحد من آل البيت المطهرين من كل دنس.. ويروى عن «زين العابدين بن الحسين» أنه كان يكنى بـ«السجّاد».. وقد قالت عنه الأعراب: ما دخل عليه رجل إلا ورآه ساجداً.

* قال أحد المختصين في مجال التخطيط العسكري إن نظرية المربع التي قام بوضعها أسد الشرق «عثمان دقنة» تدرس الآن في أعظم الكليات العسكرية في بريطانيا دون الإشارة إلى إسمه.. وقال أن «عثمان دقنة» لم يخسر معركة واحدة في حروبه ضد الفئة الباغية من المستعمرين إنطلاقاً من هذه النظرية.. وقد روت الأيام أن هذا القائد كان يؤيد أن يكون الهجوم ليلاً في كل معاركه.. وكان يقول لرجاله احذروا أن تنازلوا عدوكم تحت ضوء الشمس فإن النهار يعمل على نصرة البنادق بعكس الليل الذي يساند السيوف في الإطاحة بأعناق الأعداء.

* لو كانت الجهة التي أمرت بمنع الفنان الرقيق يوسف السماني من الإنضمام للاتحاد العام لكرة القدم وعذرها في ذلك أنه فنان.. لو كانت هذه الجهة تعلم أن نائب الرئيس الفرنسي زار فناناً شعبياً ليطمئن على صحته في إحدى المستشفيات ضارباً عرض الحائط بزيارة أحد وزرائه.. وحين سئل عن ذلك قال إن الوزير هو من صنعي أنا ولكن الفنان جاء منتخباً من الشعب.. لو كانت هذه الجهة تعلم أن الألمان قاموا بإهداء الرئيس المصري «حسني مبارك» مقطوعة لـ«بتهوفن» وذلك أثناء زيارة قام بها إلى ألمانيا مؤكدين له بذلك أن موسيقى «بتهوفن» لا تهدى إلا للملوك والرؤساء.. لو كان هؤلاء يعلمون أن الملكة «اليزابيث» قامت بمنح فرقة الخنافس البريطانية بعد نجاحها الساحق لقب «السير» الذي يعد من أرفع الألقاب في بريطانيا.. لو كان هؤلاء يدركون القيمة الحقيقية للفنان لما تعاملوا مع رقة الكروان بنفس تعاملهم مع فهد من أصل نيجيري.

هدية البستان

لو يجيني الكون ده كلو
زاهي باسم ليا فلو
روحي يمكن يوم تملو
إلا ريدك ما بملو
أبقى خليها الكواكب في حضورك يوم يطلو
ما عليّ لو جات مواكب وللا فاتتني المراكب
القمر ما دام معايا أعمل إيه أنا بالكواكب

هيثم عبد اللطيف
13-Aug-2008, 08:28 PM
أثناء قيام الرئىس الأسبق «جعفر محمد نميرى» بحضور حفل إفتتاح إحدى الاحتفالات الوطنية في مدينة القضارف كنت ضمن الوفد المرافق له ومعى عدد من الاخوة الفنانين فجأة وقف امامى العميد «عمر علي محكر» ليقول لى كن جاهزاً للسفر ضمن الوفد الرئاسى إلى مدينة كادوقلى قلت له ولكن لدى من المشاغل ما يمنعنى عن هذا السفر فقال أنها الاوامر صدرت بذلك ذهبت الى الراحل عمر الحاج موسى أسأله ان يعفينى من هذه الرحلة فقال انها الاوامر ما عليك إلا أن تعمل على تنفيذها وحين لاحظ أننى اعيش في دوامة من التوهان قال يداعبنى هل تعلم ان محمود حسيب محافظ مدينة كادوقلى يحفظ أكثر من مائة أغنية وان قرار القيادة الرشيدة التي اطبق بأسنانه على العاصمة الخرطوم لم ينفذ بعد في مدينة كادوقلى حين وصلت هذه المدينة العامره بأهلها وجدت أن قرار القيادة الرشيدة ينفذ فيها بكامل حذافيره كما علمت ان السيد المحافظ يعتبر ان مجرد غناء البلابل يعد حراماً فبكيت في صمت .
* اختلف الكثيرون حول حقيقة الابتسامة الغامضة التي اشتهرت بها لوحة«المونوليزا» للرسام العالمى«ليوناردو دافينشى» اجمع كل العاملين في مجال الرسم ان هذه اللوحة في من الابداع ما يجعل الناظر إليها يحس ان اشراقة الشمس تبدأ من الوانها المدهش في الأمر أن عدداً من معاصري هذا الرسام أكدوا ان حياته خلت تماماً من ابتسامة إمرأة إسمها المونوليزا وقالوا انه كان ميالاً للصمت خاصة في المسائل المتعلقة بالانكسارات العاطفية وذهب بعضهم إلى القول ان مونوليزا لم تكن إلا إمرأة رسمها دافينشى بريشة من خياله العظيم بعد أن يئس من الوصول إلى بوابة بستانها وهي حقيقة ويروى ان ملياردير إمريكى دفع الملايين من الدولارات لأقتناء هذه اللوحة ولكن مدير متحف اللوفر قال له هازئاً نحن لا نبيع الشمس.
* قال أمير الشعراء«احمد شوقى» ان الشعراء هم أجمل الناس أما أنا فأقول ان الشاعر الحقيقى يولد كما تولد لآلئ البحر الكاريبى التي تعد اكثر اللآئ نقاء في العالم مما جعل الملكة اليزايبث تتمنى ان تكون في صدارة التاج البريطاني وأنا على يقين ان عمالقة الشعراء يُولدون اطفالاً وتظل معهم هذه الطفولة تعمل على تنقية دواخلهم من الشوائب إلى ان يصل الواحد منهم إلى مغرب العمر كما ان للشعراء من الرقة ما يجعلهم الاقرب للسماء منهم إلى ارض تهلل طرباً اذا ما تم امامها موت جماعي للازاهر .
هدية البستان
بدرى من عمرك لسه انت شباب
يا فرايحي اللون يا أب عيون أحباب
بدرى من عمرك لسه بدري عليك
يا البياض نجمى في سواد عينيك
الضمير خاتم والسحابه مشيك
أنت تسلم لى يا العمرى بسلم ليك
وبدري من عمرك لسه انت شباب
يا فرايحى اللون يا أب عيون أحباب

هيثم عبد اللطيف
18-Aug-2008, 10:51 AM
حول ما كتبته الزميلة منى أبوزيد في عمودها بصحيفة حكايات تعقيباً على ما كتبه الأخ الشاعر الرقيق سعد الدين إبراهيم في ما يخص الحب على طريقة الكاتب الروسي « تور جنيف» أقولها بصدق إن هذا الكاتب كان يعاني من حالة امتلاك قهري للعذابات الناتجة عن حبه لأمّ ظالمة.. وفي هذا الصدد آو أن اتعرض إلى حكاية بطلها أحد الرسامين حيث نظر إلى وجه زوجته المعبأ بالتجاعيد فقرر أن يسافر إلى جزر هاييتي حيث التقى هناك بعذراء تصغره بحوالي ثلاثين عاما فأخد في رسم وجهها لمدة شهر كامل إلا أنه فوجئ بعد الانتهاء من اللوحة أنه كان يرسم وجه زوحته المعبأ برذاذ من الحزن الشفيف.. وفي رأيي أن هذا المشهد يؤكد لنا أن الجمال الروحي المتمثل في زوجة هذا الرسام كان هو المسيطر عليه وجدانيا أما الملامح الربيعية فإنها تعد مجرد ضيف عابر لابد وأن يرحل يوما.. وفي هذه تأكيد أن الحب الحقيقي لا يؤمن بدورة الفصول سواء إن كانت ربيعا مشرق العيون أو خريفا يتوكأ على عصاة من دموع.
{ كلنا يعلم أن سفاح إيطاليا المعروف «موسليني» جعل من الشعب الايطالي مجرد مجموعات من الحملان كان هو جزارها.. ويروى أن «موسليني» شهد حفلا في إحدى المدارس الثانوية حيث استرعت لنتباهه صبية كانت تعزف على البيانو لحنا « لموزارت» فهام بحبها إلى درجة أن عددا من قواده المقربين نصحوه أن يترك دربها مؤكدين له أنها قد تتسبب في كارثة يدفع ثمنها الشعب الايطالي خاصة وأن البلاد كانت أيامها تعيش حالة حرب.. فخاطبهم القائد العجوز قائلا: لم تتبقَ لي شموعا أخشى عليها من الرياح فدعوني أعيش.. وقيل إنها بعد قيام الثورة التي أطاحت بمجده السلطوي نظرت إلى رأسه معلقا في أحد الميادين العامة.. فقالت لأختها ليته كان بين أحضاني أضمه بعيوني كما كنا في سالف الأيام.
{ حين تفحص قاضٍ بريطاني ورقة الاتهام الخاصة بأحد المتهمين في جريمة سرقة تبين له أن التقرير الطبي الخاص بهذا المتهم يشير إلى أنه مصاب بدرجة متقدمة من مرض عضال وأن أيامه في الحياة توشك أن تغادر فأخد يتأمله فوجد أنه كهل انكسر عوده فأصبح بلا ظل، فأحس القاضي بلمسة من الضعف استولت على قلبه تجاه المتهم بالرغم من علمه الاكيد أن صلابة القانون البريطاني لا تعرف ضعفا أمام متهم اعترف بجريمته اعترافا قضائيا.. فأخذ يسأل نفسه: ما هي النتيجة التي سيؤدى إليها الحكم بالسجن على هذا المتهم الكهل؟.. ثم تصور منظره بين قضبان سوداء على رأسها سجان لا يرحم.. فجأة أعلن القاضي قراراً ببراءة المتهم، ثم قدم استقالته وغادر قاعة المحكمة.
هدية البستان
لو كسوك عقد الجواهر
يبقى نورك ليهو باهر
أما أمواج الضفاير
خلت الليل كلو داير
إنت نايم في حريرك
والمساهر بيك يساهر
ما علي لو جات مواكب
وللا فاتتني المواكب
القمر ما دام معايا
أعمل إيه أنا بالكواكب

هيثم عبد اللطيف
18-Aug-2008, 10:52 AM
* بكى «العاقب محمد حسن» وهو يستمع إلى أغنية الفنان الراحل «عثمان ألمو» «جنة الأنغام».. لم أسأله عن سبب بكائه إحتراماً لدموعه حيث كنت أعلم أنه يعتبر الدموع ضعفاً.. إلا أنه في ذلك اليوم أعلن انهزاماً أمامها وكان السبب الأساسي لذلك فقده لأخٍ عزيز.. إعتبره «العاقب» أعظم عازف على آلة «الكونترباص» مشى على وجه الأرض.. وقد آلمه كثيراً أن يرى حبيب أيامه محمولاً على الأعناق إلى مثواه الأخير دون أن يكون في جنازته إلا عدد قليل من المودعين.. كنت أراهما يجلسان سوياً يتناولان إفطارهما صحناً من العدس وغيرهما يتناول إفطاره على الموائد المخملية في أرقى الفنادق.. كنت أراهما يغنيان لبعضهما بعض دون كلفة أو محاباة كأنهما عصفوران يعلمان أن هنالك سحباً سوداء تنتظرهما.. بكى «العاقب» وهو يصغي إلى «أغنية جنة الأنغام» للراحل «ألمو» فأبكاني بكاء العظماء لأنهم لم يتعودوا البكاء إلا إذا كان الألم عظيماً.

* أوصى الشاعر الكبير «أحمد رامي» أن يدفن معه خاتم أهدته له الفنانة الراحلة «أم كلثوم» في عيد ميلاده.. كان بهذه الوصية مخالفاً لأحكام الشرع فلم تقبل وصيته بل إعتبرها بعض المختصين في أمور الدين «كبوة شاعر».. عُرف عن «أحمد رامي» أنه كتب أكثر من «ألف» أغنية تغنت بمعظمها الفنانة «أم كلثوم» وأنه كان من المقربين إليها إلى درجةٍ جعلت الكثير من العازفين يعتبرون أن بينهما سراً.. وقد عاتبها مرة أحد كبار الملحنين على عدم استقبالها له في منزلها وقال لها: لقد رأيتك تستقبلين بعدي الشاعر «أحمد رامي» وأنت حافية الأقدام.. فردت عليه باسمةً: لك أن تعلم أنه لولا «أحمد رامي» لما كانت «أم كلثوم».. كانت بينهما إلفة بلون العصافير.. ورقة بلون السماء.. وروي أنها برغم جبروتها لم تكن تتحمل من شاعرها الممتزج بأنفسها مجرد نظرة تتخللها ملامة.

* تفاجأت عيون المشاهدين لتلفزيون السودان وهم يرون دموع العازف «محمدية» تتناثر على كمنجته أثناء عزفه لرائعة الفنان الراحل «عثمان حسين» «أنا المظلوم».. كان «محمدية» من أكثر الناس حباً للراحل العزيز.. كان يقول عنه دائماً إنه يتميز بكبرياء العظماء من المبدعين.. لم يقف يوماً على بوابة من لهم السلطة ينفخ على بوقٍ نحاسي بحثاً عن مآرب تظله بقليل من دفء يواجه به شتاء الأيام.. كان عفيفاً لا يقبل إنكساراً لكبريائه أمام أيام أشاحت بوجهها أو أمطار تمردت خريفها.. قضى هذا العملاق أيامه الأخيرة وحيداً داخل غرفة جدرانها من الذكريات.. وقد كان يمني نفسه أن يرى من حوله فرساناً قدامى تقاسم معهم أجمل أيام العمر يطلون عليه بزيارة عابرة في الأعياد.. ولكن انتظاره كان كمن ينتظر الوفاء بين أنياب الأفعى وهي تتأمل عصفوراً يغرد.

هدية البستان

* تصور ببقى كيف بعدك.. تصور
بلقى صباحي ما نوّر وبلقى هلالي ما دوّر
وبلقى زماني زاد أشجاني بالآهات علي دوّر
تصوّر فيك بلاقي الناس جنائن والزهور جلاس
عيونك في سوادها نعاس يهزم جبرة الفرّاس
يختوك في الجرح يشفى ويشيلوك للغريق أنفاس
تصور ببقى كيف بعدك.. تصور
بلقى صباحي ما نوّر وبلقى هلالي ما دوّر
وبلقى زماني زاد أشجاني بالآهات علي دوّر

هيثم عبد اللطيف
23-Aug-2008, 10:54 AM
من عجائب الصدف أن ثلاثة من عمالقة التاريخ ولدوا في سنة واحدة وهي عام 1889م.. أولهم كان «عباس محمود العقاد» الذي نشأ عصاميا ً ولم يرتاد جامعة قط حيث تمكن من صنع مجده الأدبي بنفسه لدرجة أن أساتذة الجامعات كانوا يزورونه في منزله لحضورمنتدى الأربعاء ليجلسوا بين يديه طلاباً.. وثانيهم «طه حسين» هذا العملاق الذي عاش كفيفاً كان يرى بنور بصيرته من العلم ما لا نراه نحن المبصرين.. وثالثهم السفاح النازي المعروف «هتلر» حيث أنه بالرغم من أفعاله الشيطانية المرعبة كاد أن يحكم العالم ولكن الثلوج التي داهمت جنوده في سيبريا أوجدت لنا خلاصاً من جنازير دباباته المعلمة بصليبه المعقوق.. لا شك أن عام 1889م شهد ميلاد الكثيرين من البشر ولكنهم ذهبوا دون أن يخلفوا من بعدهم تاريخا يذكر.. هكذا عاشوا عمالقة ثم ارتحلوا وهم عمالقة أيضاً.
* قال الفنان الراحل «عبدالعزيز محمد داؤود» أنه كان يخشى كثيراً أن تكون صلعته الملساء سبباً في نفور العذارى عن حضور حفلاته الماسية المترعة بالغناء.. وقال أنه فكر مرةً أن يضع على صلعته باروكة كحال بعض الفنانين في ذلك الوقت.. إلا أنه تردد في ذلك وخشي أن يضعه ذلك الموقف في موقف ابن آوى وهو يغني للعصافير.. لم ترق له الفكرة فوضعها جانباً وقال أنه أحيا مرةً حفلاً ضخماً على إحدى المسارح وكان يومها يضع العمامة على رأسه.. فأخذ المستمعون يطلبون منه أن يعمل على خلع العمامة لأن رؤية صلعته وهو يغني تزيده جمالاً.. منذ تلك الليلة تمنى الفنان الذي عرف بالنكتة الحلوة والعبارة الساخرة أن لا تغادره صلعته الملساء بل تمنى أن تظل معه إلى الأبد.
* قال شاعر البطانة المعروف «ود الفراش» «في جناك ليك حبيب».. جميع الآباء يتفقون مع «ود الفراش» على هذه المقولة.. ولكنهم يتعاملون معها بطريقة الضمير المستتر تقديره حتى لا يؤدي ذلك إلى نوع من التفضيل المباشر بين الأبناء.. فيجد الأب نفسه مضطراً على كتمان مشاعره تجاه من يحب خوفاً عليه من أن يحدث له مثل الذي حدث لنبي الله يوسف عليه السلام من إخوته.. وقد تلاحظ دائماً أن إبنك المقرب إليك هو أكثر الأبناء بكاءً على غيابك حين تغيب وأكثرهم فرحاً بعودتك حين تعود.. أما إذا شعر أنك تشكو من مرض ما فإن ليله يلاقي نهاره وهو يحوم من حولك إلى أن تشفأ.. أذكر أن غرة عيني رقد مريضاً على سرير المستشفى فتمنيت من أعماق أعماقي أن أكون أنا المريض في مكانه وأن يكون هو الزائر جاء للإطمئنان على صحتي.
هدية البستان
* حرام تقضي العمر عطشان
وعينك للبحر مليان
حليلك لما كنت زمان
بترسم للفرح ألوان
بقيت بحار قديم تايه
كلامك كلو كنا وكان
الأشواق ملت دربك
يا عطشان والبحر جمبك
رذاذ الموج يرش قربك
تشرب منو ما قادر تبرد آهة في قلبك

هيثم عبد اللطيف
24-Aug-2008, 09:22 PM
كان ابن أمير الشعراء «احمد شوقى» الذي طبقت شهرته الآفاق لا يحفظ قصيدة واحدة من شعر والده العظيم ويروى ان هذا الابن لم يكتب في حياته إلا أغنية واحدة كلما تم بثها من خلال اذاعة القاهرة كانت تُنسب لابيه، أما توفيق الحكيم فقد كان ابنه عازفاً للجتار كان إهتمامه بالموسيقى أكبر بكثير من إهتمامه بما يكتبه الحكيم من مؤلفات خلدها التاريخ، من ناحية أخرى فانه بالرغم من الفارق الكبير بينى وبين هؤلاء العملاقين إلا أنك لو سألت أحد ابنائى عن شاعر أغنية «بتتعلم من الأيام» فانك لن تجد إجابة لهذا السؤال حتي أن أبنى المهندس مجاهد وجدته مرة يدندن بأغنيتى «المشكلة» فقلت أسأله عن اسم شاعرها فقال لا أعلم من هو يا أبى ولكن ان الاغنية «دمها خفيف».



*قام الشاعر المعروف«حسين عثمان منصور» باتهام الشاعر حسين بازرعه بأنه قام بسرقة فكرة أغنية«ليالى القمر» من شاعر لبناني وكعادته دائماً لم يرد عليه قيصر الاغنية السودانية بكلمة بل أكد لاصدقائه أن الايام كفيلة بالرد على من ظلمه جوراً وقد تم ذلك بالفعل حيث اكدت الايام ان بازرعة كتب أغنية «ليالى القمر» قبل ان يكتبها الشاعر اللبنانى بسنوات، وجد الشاعر حسين عثمان منصور نفسه مطالباً بالاعتذار بعد ان تبين له الحق في انه كان ظالماً لبازرعه إلا ان القيصر رفض ان يتقبل منه اعتذاراً ، ذات مساء تعرض حسين عثمان منصور إلى وعكة مرضية دخل بعدها المستشفى إلا انه لم يصدق عينيه وهو يرى القيصر امامه جاء ليطمئن على صحته بعد خروجه من المستشفى أخذ يقول لكل من يقابله لم يكن شفائى من ادوية تناولتها ولكنه كان بزيارة اكرمنى بها أجمل الشعراء.



*أعلن المليادير الامريكى «فورد» أنه سيتنازل عن كل ما يملكه من ثروة تعد بالمليارات لمن يدله على إثر لابنه الذي تحطمت به طائرة كان يقودها في احدى الادغال الافريقية وقال فورد انه على استعداد لأن يقدم عمره مقابل خصلة من شعر إبنه أو قطعة من قميصه، المعروف ان هذا المليادير صنع مجده بدمه ودموعه كما انه عمل علي تحطيم أعظم الشركات الامريكية المنافسة له في مجال صناعة السيارات، قال احد اصدقائه ان «فورد» بعد فقده لابنه اتجه الى معاقرة الخمر بالرغم من انه كان يحتقر من يتناولها واشار الى ان هذا العملاق ظل يتلاشى رويداً رويداً مؤكداً ان حزنه على ابنه هو الذي قتله حياً، ذكرنى ذلك ماقاله القائد المغولى «هاولاكو» حين سئل متى يموت الفارس فقال حين يقتل له ابن.



هدية البستان



غليت الصدف عالدر وبدلت العسل بالمر

وضحيت بى عيون أم در

وبالنيل الصباحو بسر

وبى مشوار مشينا عصر

براك انت الابيت تصبر

بدلت العسل بالمر

وضحيت بى عيون أم در

هيثم عبد اللطيف
25-Aug-2008, 04:19 PM
أصر الراحل العزيز «عثمان خالد» على عدم دفع فاتورة فندق هيلتون بعد إقامته فيه لمدة شهر كامل على جناح واحدة من غرف الفندق المطلة على النيل.. وقال أن وزارة الاعلام والثقافة هي المسئولة عن دفع قيمة الفاتورة.. لم يكن مدير الفندق يمتلك حساً شاعرياً كما كنا نتوقع بل أعلنها صريحة أنه في حالة عدم الدفع فإن الشرطة جاهزة للقيام بواجبها.. ظل «عثمان» على إصراره في عدم الدفع مؤكداً أنه لو امتلك خزائن الدنيا فإن فندق هيلتون لن ينل منها فلساً.. أخذ الحريق يتصاعد إلى أن علم به الأخ حبيب الشعراء «مأمون عوض أبوزيد» فقام بدفع الفاتورة فوراً وهو يقول باسماً: حكومة السودان مطالبة بإيفاء دين «عثمان».
* ضحك الرئيس اليمني الراحل «السلال» حتى كاد أن يقع من على كرسيه من نكتة رواها له الممثل الكوميدي الراحل «إسماعيل ياسين».. ذات يوم أصر الرئيس «السلال» على الممثل الكوميدي أن يحكي نفس النكتة أمام الرئيس «جمال عبدالناصر» تردد «إسماعيل» قليلاً إلا أن إبتسامةً من «عبدالناصر» ساعدته في أن يبدأ بسرد النكتة.. فقال إن أحد بائعي الصحف لاحظ أن أحد الأشخاص تعود أن يشتري صحيفة معينة كل صباح لا يبحث فيها إلا عن خبر مكانه علي صدر الصفحة الأولى وحين لا يجده يصاب بنوبة من الغضب تجعله يسحق الجريدة سحقاً.. فقال بائع الصحف يسأله: لقد لاحظت أنك لا تقرأ إلا ما هو مكتوب على الصفحة الأولى فقط من الصحيفة أما بقية الصفحات فإنك ترمي بها جانباً؟.. فردّ عليه: لأن الخبر الذي أبحث عنه لا يكتب إلا على الصفحة الأولى حيث أنه يختص بوفاة أحد الزعماء العرب.. قال «عبدالناصر» بعد أن فهم المقصد: ليت هذا المغفل يعلم أن الثوار لايموتون.
* أعلنت لجنة التحكيم المكونة من عدد من كبار الموسيقيين الأفارقة أن المقطوعة الحاصلة على المرتبة الأولى من بين أكثر من «50» مقطوعة موسيقية شاركت في المسابقة التي أقيمت في إحدى المدن الأفريقية هي «ملتقى النيلين» للموسيقار السوداني «برعي محمد دفع الله».. خرج «برعي» من بين عشرات الموسيقيين ومضى للمنصة بثباته المعروف ليتسلم جائزته وأضواء الكاميرات تتناثر عليه من كل جانب.. قال له رئيس لجنة التحكيم بعد أن هنأه على الجائزة: على السودان أن يفخر بأمثالك من عظماء الموسيقيين.. بعدها عاد «برعي» للخرطوم يحمل أعظم جائزة موسيقية بين يديه.. لم يجد «برعي» أحداً من المسئولين في إستقباله على أرض المطار بل وجد أحد أفراد أسرته أخذه معه في سيارته إلى المنزل.. وفي الطريق كان الموسيقار الكبير يحدث نفسه قائلاً: ليت رئيس لجنة التحكيم يعلم أن لا كرامة لمبدع في وطنه.
هدية البستان
* عدت من بعدك رجعت عشت متغرب وحيد
وابتديت أشعر بزهر العمر يتساقط بعيد
يا حليلك إنت والأيام ربيع أخضر سعيد
كنت أبكي عليك بعمري الدموع بس ما بتفيد
ماشي أمرك يا قدر إنت أحكامك مطاعه
لو حصل نحنا إفترقنا والليالي الهم أضاعا
لمسة الذكرى المعايا تبقى زاد روحي ومتاعا

هيثم عبد اللطيف
29-Aug-2008, 06:16 PM
حقاً أصبت بما يشبه الصدمة وأنا أستمع الى الشاعر الفنان عوض أحمد خليفة من خلال البرنامج الذي تحصل على مرتبة الشرف في قيامه بالتوثيق لحياة عدد كبير من مبدعي بلادى وذلك على مختلف الوان الطيف، وأقولها بصدق ان الذي أصابنى بما يشبه التوهان هو تأكيد الشاعر الكبير أنه توقف عن كتابة الشعر بعد زواجه مباشرة مشيراً الى أن الزواج ماهو إلا غيمة صفراء اللون تعمل على وأد الازاهر في مهدها وأنا برغم احترامى للرأى الآخر إلا أننى اختلف مع الشاعر الكبير إختلافاً جزرياً على هذا الرأى الذي يفتقد إلى ابسط مقومات الاقناع حيث أنني أعلم جيداً أن عدداً من شعرائنا العمالقة إزداد جمالهم جمالاً بعد زواجهم، أرجو من شاعرنا أن يراجع نفسه وأن يرفع التهمة عن كاهل الشموع المضاءة لأن الحياة بدون أليفة درب تتحول إلى لؤلؤة أصلها من زجاج.



* أعطى الرئيس المصرى الراحل«أنور السادات» أوامره لعدد من الصحفيين المرافقين له في احدى رحلاته الى غرب أفريقيا ألا يتحرجوا اذا وجدوه نائماً على طرف من ممر الطائرة وقد نام السادات بالفعل على أرضية الطائرة وسط دهشة الجميع، قال «كيسنجر» الذي يُعد من أخطر المفكرين في مجال السياسة الامريكية اذا كان عبدالناصريمثل العبقرية العسكرية فإن العبقرية السياسية تذهب إلى السادات ويقال ان حارسه الشخصي دفع به إلى المقاعد الخلفية للمنصة ليؤمن له الحماية من وابل الرصاص المنهمر بإتجاهه إلا أنه رفض عملية الاختباء مفضلاً على ذلك أن يموت واقفاً وقد مات واقفاً كما أراد.



*يعتبر «الخواض» أعظم من عزف على آلة الكمان في تاريخ الموسيقى السودانية، قال عنه العازف «عبدالله عربى» أنه كان يحتضن الكمان كما يحتضن الأب طفلة لقيها بعد فراق فيبكينا شجناً كان برغم عظمته لا يملك من الدنيا غير أصابع ذهبية ارادت لها الايام أن توجد في زمان غير زمانها وقال ان الخواض كان يفضل العزف إلى جانب الفنان عثمان حسين دون غيره من الفنانين وأشار إلى أن كل امانيه كانت أن تظل أصابعه سليمة لا تتعرض إلى كسر من الايام كما فعلت بغيره من كبار العازفين، ويضيف انه كان يقول أن اصابع الجلاد تجد من التقدير والاعزاز مالا تجده اصابع العازف على الكمان حيث أنه مقدر عليها أن تكون نسمة تذهب بها العاصفة.



هدية البستان



رد السنين الشلتها رجع سنين عمرى المضى

عز الليالى الباقيه لي اديه بس حبة رضى

قضيت سنينى اراضى فيك لما العمر كلو انقضى

ورينى كيف بعد الخريف

زهرة ربيعى اعوضا

وكيف ابدأ تاني عمر جديد

وأنت السنين كملتها

هيثم عبد اللطيف
30-Aug-2008, 10:10 PM
* كان الشاعر الراحل إسماعيل حسن من أقرب الشعراء إلى نفسي، أذكر إنه حين إستمع أول مرة إلى أغنيتي «جرّبت هواهم» للفنان محمد وردي قال لي: إن كلمات هذه الأغنية تحتاج إلى عمق أكثر في بعض المقاطع.. إلا أنك تحايلت عليّ بالتدفق العفوي في الإيقاع الموسيقي للأحرف المنغّمة، مما جعلني أشعر أنها تحمل بعضاً من ملامحي الجميلة عدا هذا الأنف الضخم.. وأشار إلى أنفه وهو يضحك عالياً.

كان هذا المبدع شامخاً كأنه مسكنه السحاب، بسيطاً كظلال أشجار الأراك.. كان أول من أعلن أنه لن يقبل هواناً من إمرأة أحبهاً فكتب أغنية «بعد إيه جيت تصالحني» مما دفع عدداً من شعراء الحقيبة إلى الهجوم عليه حيث أنهم لم يتركوه يستريح ساعة واحدة.. بإعتبار أنه أعلن عصياناً على الشعر الطويل والخصر النحيل وليل يا ليل.. إلا أن الشاعر الكبير واصل عصيانه فكتب أغنية «غلطة كانت غرامي ليك» ثم أعقبها بأغنية «يا ما بكره تندم».. لقد تعلم شعراء تلك المرحلة من «أبو السباع» أن يموت الإنسان واقفاً خير له ألف مرةً من أن يموت راكعاً.

* ظل الموسيقار «بليغ حمدي» يردد في كثير من مقابلاته الفنية أنه يعتبر الموسيقار «محمد عبدالوهاب» أكبر مقتبس للألحان الموسيقية في مصر.. وقال أنه يتميز بقدرة هائلة على الصيد السهل للجملة الموسيقية التي تعجبه الصادرة عن أي لحن غربي.. ثم يعمل على مزجها بحسه الشرقي ثم يخرج بها للناس لحناً يتفجر طرباً.. وبما أن معظم الموسيقيين في مصر كانوا يعلمون عن عداء خفي يكنّه «بليغ» للموسيقار الكبير فإن أحداً منهم لم يصدقه.. بل كانوا يتندّرون عليه بإعتبار أنه يسعى لبيع الطماطم في سوق باريس المعبأ بالثريات.

* هاتفت والدة وزير سابق أحد الصحافيين المعارضين لسياسة إبنها.. هاتفته قائلة: لقد لاحظت أنك لا تنشر إلا صوراً عليها تكشيرة حادة لوجه إبني الوزير.. ترى ما هو الذنب الذي جناه حتى تتعامل معه بهذه الطريقة التي لا تليق بمنصبه المخملي؟.. رد عليها الأستاذ الصحافي قائلاً: يا سيدتي أرجو أن تنصحي إبنك الوزير أن يبتسم أمام الكاميرا حتى يتسنى لنا أن نتحصل له على وجه باسم.. وأضاف: هل تعلمين يا سيدتي أن إبنك الوزير وعد ناخبيه من أبناء قريته أن يبني لهم المدارس والمستشفيات ويعمل على تلبية رغباتهم للحصول على حياة كريمة.. إلا أن آمال المواطنين تحوَّلت كلها إلا «كرش» ممتدة محشوة بألوان من الدجاج المحمّر والمنام على حضن المكيفات الباردة.

هدية البستان

نجمة.. نجمة الليل نعدو

والسنين يا حليلنا عدو

وإنت ما عارف عيونك

لما تسرح وين بودو

للسمحين معاك ما خليت سماحه

وشتلات الأماني إنت عقود صباحا

دايرين تبكي ليك وما لاقين صراحه

الصراح كيف يبقى بينا

قبل ما الأيام يعدو

هيثم عبد اللطيف
03-Sep-2008, 10:50 PM
قال أحد الأصدقاء إن سعادة الفريق «الخوّاض» كان من أكثر القادة المنضبطين في مواعيد العمل.. وقيل أنه تأخر مرة عن أحد الاجتماعات لمدة دقائق فقط فشكَّل لنفسه لجنة محاسبة على هذا التأخير مؤكداً على أعضائها أن يكونوا عادلين في استصدار حكمهم عليه بإعتبار أنه يمثل السلطة العسكرية الأعلى.. وأضاف أنه لو أحس منهم ببعض المجاملة فإنهم سيكونون عرضة للمساءلة.. جاء قرار اللجنة بخصم يوم من مرتب الفريق «الخوّاض» الذي لم يعترض بكلمة واحدة على القرار الصادر في حقه، بل شكر اللجنة على ما قامت به من إحقاق للحق.. أكد الكثيرون من زملائه الضباط أن الساعة كانت تعمل على ضبط ثوانيها في حضور هذا القائد العظيم.
* أصر أحد السجناء تم الإفراج عنه بعد قضاء مدة عقوبة في السجن استمرت عشرين عاماً أن يعود إلى السجن مرةً أخرى.. وقال في اصراره على العودة أن قلبه أصبح معلقاً بصمت الجدران.. وأضاف إن صوت الحراس وهم يجوبون ردهات السجن أجمل لديه ألف مرةً من لحنٍ موسيقي.. إقترحت المحكمة أن يتم عرضه على طبيب نفسي أكد في تقريره أن السجين أصيب بنوع من الخوف القهري من الشمس في الخارج وذلك بعد سنوات طويلة قضاها بين أحضان العتمة في السجن وأشار إلى أن ذلك أدى إلى إصابته بنوع من الهوس جعله يتخيل أن طائر الكناري صارت لأجنحته مخالب.. وقال إن هذا السجين صار مدمناً لصمت القضبان.. قرر القاضي أن يعاد السجين إلى سجنه واشترط على الحراس أن تكون أبواب السجن مفتوحة أمامه.
* تتحدث الأساطير اليونانية القديمة عن كهف اسمه «كهف العبقرية» من يتسلل إلى جوفه يخرج منه عبقرياً.. واشترطت الاسطورة إلى أن الراغب في الدخول إلى هذا الكهف عليه أن يدفع نور عينيه ثمناً لإستمارة الدخول.. ونبَّهت الاسطورة إلى أن أختام العباقرة جاهزة لكل من يرغب في الحصول عليها من البشر.. قلت لنفسي أعرف أن هنالك عباقرة قدموا للبشرية أمجاداً جعلت التاريخ ينحني إكراماً لهم إلا أنهم رحلوا وهم فقراء لا يملكون ثمناً لقطعة خبز.. مالي أنا وهذه العبقرية التي جعلت من كاتب مثل «تولستوي» يعمل على غسل ملابس زوجته ليلاً.. ثم جعلت رساماً عبقرياً مثل «فان جوخ» يعمل على قطع أذنه لكي يقدمها هدية لحبيبته.. كما أنها قادت المفكر المعروف «آرثر ميلر» لتجاوز خيانة زوجته «مارلين مونرو» مع عدد من أصدقائه وبالرغم من ذلك لم يحرك ساكناً.. كفانا الله شر هذه العبقرية حينما تضع الإنسان في خانة الإذلال.
هدية البستان
يلاك بعيد نرحل لي دنيا حنيه
نعيش لوحدينا وسيرتنا منسيه
أوسدك قلبي وأرعاك بعينيه
وأسقيك مياه توتيل علشان تعود ليه
فايت مروح وين لسه الزمن بدري؟
خليك شويه عشان جنبك بطول عمري

هيثم عبد اللطيف
09-Sep-2008, 04:19 PM
عُرف عن الدكتور أمين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، أنه لا يتردد في وضع أصبعه على كبد الحقيقة ولو كان حد السيف على عنقه.. كما عُرف عنه إبتعاداً نهائياً عن الألوان الحربائية في زمن تحوَّلت فيه أجنحة الفراشات إلى مخالب.. وبما أن الدكتور أمين يعد واحداً من المسئولين عن الشأن الثقافي بالبلاد، أرجو أن ألفت نظره إلى ما تعرَّض له عدد من شعراء الأغنية السودانية من المقيمين والراحلين أيضاً.. وما وجدوه من أوجاع جعلت من حياتهم آهة يتوكأون عليها وهم يمشون على الأرض..
كان أول المتوجِّعين الشاعر محمد بشير عتيق الذي عاش صانعاً للنجوم وارتحل دون أن يمشي في جنازته أحد.
ثم يأتي بعده الشاعر عبد الرحمن الريح الذي كتب أكثر من ألف أغنية أسكننا بها في بيوت من الشعر الجميل.. ثم مات وهو لا يملك سكناً.
أما الشاعر عوض جبريل فقد كان يكدح طوال نهاره من أجل قطعة خبز يعود بها إلى أولاده مساءً.. وكثيراً ما عاد وهو خاوي اليدين..
وأنا من هذا المنبر أرجو من الدكتور أمين أن يعلم أن الشعراء أخدوا يخشون على أنفسهم من هذا المصير المظلم الذي ظل يلازم أنفاسهم سنين عددا.
كلنا أمل في أن يتكرم علينا الدكتور أمين بإعطاء الضوء الأخضر للإتحادين المعنيين بشؤون الغناء في السودان وهما (اتحاد شعراء الأغنية السودانية والاتحاد العام للمهن الموسيقىة) للقيام بتشكيل أعضاء الإدارة الجماعية والتي تعد اليد البيضاء القادرة على استرداد حقوق المبدعين تحت مظلة قانون حقوق المؤلف.
* قال الصحافي المعروف مصطفى أمين إنه لم يتألم في حياته قط مثل الألم الذي أحس به حينما شهد تمثالاً للعالم الفرنسي (شامليون) الذي تمكن من فك طلاسم اللغة الفرعونية.. وهو يضع (حذاءه) على رأس أحد ملوك الفراعنة.. وقال إنه أحس أن دمه اشتعل نارا من هول ما رأى، وأضاف أنه سأل أحد أساتذة التاريخ الفرنسي بجامعة السوربون عن هذا المشهد القبيح، فقال له إن فرنسا تود أن توجه رسالة لكل العالم تؤكد من خلالها أنه لولا علمائها لما تمكَّنت الشعوب من معرفة تاريخها.
واستطرد قائلاً أنه لولا (شامليون) الذي قام بترجمة اللغة الفرعونية، لظلت الإهرامات مجرد لغز تائه في الصحراء.
* ذات مساء ربيعي وقف الفنان المشرق الملامح على خشبة أحد المسارح الجامعية في الخرطوم وبين هتاف الطلبة والطالبات أخذت الأوركسترا تنساب على الأثير في رقة فراشة ملونة تدعوه لاستلام مفاتيح الغناء.. أثناء ذلك كان الفنان يحاول أن يخرج ورقة داخل بدلته اللامعة السوداء لمراجعة بعض أبيات من أغنية نساها، إلا أن المفاجأة كانت أن أخطأ واخرج (حقة التمباك) التي أخذت تتراقص على خشبة المسرح أمام الطلبة والطالبات ، وجد صاحبنا نفسه في نفق عميق من الحرج فاستغل سيارته ووليَّ هارباً تطارده الضحكات الساخرة من داخل المسرح.
هدية البستان
يجيك الموج معدي عليك
تعاين ليهو بي عينيك
تخاف لو جيت تمد إيديك
تبرد نار بتحرق فيك
قبل ما تشيلها انفاسك
تفاجئك موجه تغدر بيك
والأيام تزيد غلبك
يا عطشان والبحر جنبك

هيثم عبد اللطيف
09-Sep-2008, 04:21 PM
جديد


عُرف عن الفنان الراحل خليل إسماعيل أنه كان يمتلك عدداً غير قليل من الكلاب.. كان يطعمها بعينيه قبل يديه.. مما جعل بينهما علاقة حميمة جعلت هذه الحيوانات تُصاب بما يشبه اللوعة في حالة غيابه عنها.. ويحكى أن خليل إذا شعر أن واحداً من هذه الحيوانات يعاني من وعكة بسيطة يظل طوال ليله ساهراً.. قلت له مرةً: ألا تشعر أن وجودك بين هذه الحيوانات قد تتعرض معه حياتك إلى الخطر؟.. قال باسماً: لقد تنكر لي كثير من الناس كنت أفرش لهم رموشي يمشون عليها، وأشار إلى أن الوفاء عند هذه الكلاب قد يكون أكثر من وفاء الآدميين..
ومن ناحية أخرى أخبرني الأخ الفنان أبو عركي البخيت أن هذه الكلاب قد اعترضت سبيلنا ونحن نحمل جثمانه إلى خارج المنزل.. وأضاف: إلا أنها ترجعت أخيراً وهي تنظر إليه محمولاً على أكتافنا في حزن عميق.. مما جعلني أشعر أنها تعلم أنه الوداع الأخير.
* أثناء زيارة تفقدية قام بها الراحل عمر الحاج موسى إلى مدينة كسلا، كنت من بين الوفد الصحفي المرافق له.. الذي أذكره أن الوقت كان صيفاً، كادت معه أن تحترق قمة جبال التاكا احتراقاً.. بعد لحظات من وصولنا قلت أستأذن السيد الوزير في القيام بزيارة إلى الأهل والأصدقاء، فقال لي أرجو أن لا تنسيك فرحتك بالأحباب أن توجِّه دعوة رقيقة مني إلى الشاعر الراحل محمد عثمان كجراي، حيث إني في أمسّ الحاجة لاتكاءة شرقية مضمخة بعبق من صندل قصائده خرافية الإبداع.. كانت سعادتي بتلك الأمسية التي جمعت بين عمالقين أكبر من خيال المتنبئ وهو يمدح سيف الدولة.. وكيف أنسى أن شاعراً في قامة الراحل مصطفى سند قال: لكم تمنيت أن أكتب الشعر الذي يكتبه كجراي.. ويُحكى أن كجراي تلقى أمراً من وزارة التربية والتعليم بنقله إلى مدينة غير كسلا، فرفض تنفيذ النقل مما أدى إلى فصله عن العمل نهائياً.
وصلت الأخبار إلى الراحل عمر الحاج موسى فأمر بإعادته للعمل مترقياً.
* ذات صباح خريفي بدأ المذيع الراحل أحمد قباني في قراءة نشرة الإخبار الرئيسية من إذاعة أم درمان.. واصل قباني قراءته للنشرة بصوته العميق النبرات دون أن يتنبّه إلى أن هناك عقرب صغير يتجه إليه في خفة راقصة باليه.. أحسَّ قباني برعشة من فزعٍ مكتومٍ يستولي عليه.. فأخذ يسأل نفسه قائلاً: ترى كيف يتسنّى له الخروج من هذا المأزق.. خطرت بباله أن يقوم بقطع قراءته للنشرة والنجاة بعمره من لدغة مؤكدة، ولكنه تذكر أن مدير عام الإذاعة السودانية العقيد الراحل التاج حمد سيرمي به من خلال نافذة قطار يجري بسرعة ألف كيلومتر في الساعة، خاصة وأنه يتهيأ هذه الأيام للحصول على نجمة جديدة تبرق على كتفه.. كما أن الصحافة السودانية ستجعل منه مادة أساسية على صدر صفحاتها الأولى، إلا أن النجدة قد أتت إليه على طبق من الحنيَّة حين تحوَّلت العقرب وهي بكامل إرادتها إلى خارج الإستديو.
هدية البستان
لو كسوك عقد الجواهر
يبقي نورك ليهو جاهر
أما أمواج الضفاير
خلت الليل كلو داير
إنت نايم في حريرك
والمساهر بيك يساهر

هيثم عبد اللطيف
05-Jan-2009, 12:28 PM
* ألتقيت ذات يوم شتائى في عام 8691 بالفنانة عائشة الفلاتية الفنانةالتي تحدت مجتمعاً بكامله كان يعتبر ان غناء المرأة من المحرمات حيث ذهبت بكامل ارادتها إلى مايكرفون الاذاعة السودانية فأنساب صوتها الذهبى من خلال الاثير كأنه أجنحة من ضوء مسموع ، تأملتها أمامى وجهاً مرهفاً يبحث عن اشراقة يفتقدها فقلت لنفسى هكذا نحن دائماً نسعى للوردة وهي في عز ربيعها ثم نتنكر لها بمجرد ان يرحل عنها العبير حين ارتحلت أم كلثوم ظلت الأعلام منكسة في كل بيت مصرى وارحلت الفلاتية ونحن نستكثر عليها مجرد حفل تأبين تكريماً لأيامها.
* كنت أحبه كصديق لا أمل الجلوس اليه ساعات طويلة ولكنه ذات يوم ونحن نتحدث عن أصوات لعدد من المطربين وعن مدى تأثيرهم على مشاعر المواطن السودانى، توقف الصديق عند صوت الفنان العاقب محمد الحسن مؤكداً انه صوت هامس لا يطرب فأصابنى في مقتل وقبل ان أودعه قلت له ان الانسان الذي لايطرب لصوت العاقب ليس انساناً إنما هو مجر صخرة باردة الاحاسيس ومن يومها انتهت علاقتى بهذا الشخص بل أحسست أن مجرد نظرتى اليه تعد حراماً على عيناي، ليته يعلم ان دموعى لم تزل تبكيه حتى هذه اللحظة ويعلم أيضاً ان سنواتي الطويلة من الاغتراب لم تتمكن من الاستيلاء على دمعة منى ولكن العاقب كاد ان يأخذ روحى وهو يغادر.
*كلما تأملت العازف الكبير محمد عبدالله عربى جالساً على مقعد من الذكريات في ركن قصى من اتحاد الفنانين أحسست بآهة تتصدر أنفاسي، فأمثاله من عظماء العازفين حرام علينا ألا مؤمِّن لهم ولاسرهم داراً تظلله المحبة يمنع عنهم رياح ايام اعلنت تمردها على المبدعين وسعت الى تمجيد الرمال بدلاً من الانحناءة للآلى والاذاعات العربية كلها تعمل على احتضان المبدعين من أهلها تؤمن لهم حياة خالية من الجراح وهم يتوكأون على عظام واهنه وعيون عليها عتمة السنين وذلك جزاء ما قدموه من ابداع هل تعلمون ان الاذاعة السودانية استغنت عن تغريد مجموعة من العصافير باعتبار انها بلغت سن المعاش هل سمعتم ان حديقة تطرد عصافيرها بمجرد ان اجنحتها لم تعد تقوى على الطيران.
* ان تصدر محكمة سودانية حكماً مخففاً على ذئب بشري اغتصب طفلاً فان ذلك قد يدفع بقية الذئاب من مصاصي دماء البراءة من ارتكاب هذا الفعل مرة أخرى باعتبار ان من يرتكبه سيتعرض الى أشهر من السجن يعود بعدها الى الاختلاء بطفل آخر وبذلك تتوالى مسرحية القتل للابرياء ولا عزاء للاطفال ، اذكر ان الرئيس الاثيوبى "منقستو هيلا مريام" أمر بوضع رأس خباز من اقربائه داخل فرن ملتهب بمجرد انه باع للشعب الاثيوبى خبزاً ناقص الوزن ونحن هنا علينا ألا نتساهل مع ذئاب تلتهم لحم أطفالنا بل علينا ان نعمل على رجمهم وهم احياء على طريق عام.
* لم يكتب إبن أمير الشعراء "احمد شوقى" إلا قصيدة واحدة وقد كان والده العظيم يضحك هازئاً حين يستمع اليها منسوبة بإسمه من خلال أثير اذاعة القاهرة، كذلك ابن ا لمؤلف توفيق الحكيم إتجه بعد فشله في الكتابة الى تعلم العزف على الجيتار فكان عازفاً رديئاً مما جعل والده يعيش حالة من الهلع حين يبدأ إبنه في العزف، عدد ليس بالقليل من ابناء الشعراء والفنانين يتصورون انهم يمكن ان يكونوا مبدعين مثل ابائهم وهم لايعلمون ان عملية الابداع لا تتدخل ضمن دائرة الارث الدنيوى لمنزل او قطعة أرض، على هؤلاء ان يعلموا انها موهبة من السماء اختص الله بها عدداً من عباده العاملين في مجال الابداع.


هدية البستان
يا تاج راسى ومنى انفاسى أنا عايزك يوم تسأل مره
ياسيدى حرام تنسى الايام تقطع اخبارك بالمره

هيثم عبد اللطيف
06-Jan-2009, 09:31 AM
* إستجابت جهات رسمية عديدة للمناشدة التي اطلقتها من خلال صحيفة »المشاهد« للقيام بنقل رفاة مك المكوك »المك نمر« من مدينة المتمة الواقعة على الحدود الاثيوبية الى غرة عينه مدينة شندي والتي قاتل من أجلها بطلاً اهتز له العرش البريطاني، لم يكن »المك نمر« شخصاً عادياً نمر به كما تمر الظلال بل كان بطلاً يستحق ان نصنع له صرحاً يتصدر العاصمة الخرطوم، قال عنه ضابط بريطانى شهد عصره كان اذا نظر اليك احسست أن نمراً يتهيأ للانقضاض عليك كما ان المعروف ان كل دول العالم درجت على تكريم ابطالها من الثوار ونحن مطالبون ان نكرم ثائراً مات غريباً عن وطنه وهو يتمنى ان يرقد رقدته الاخيرة بين أحضان أهله في مدينة شندي.
* شعرت بالاحباط وأنا اقرأ تصريحاً للسيد والي ولاية الخرطوم اقترح فيه القيام بإحداث موزانة اقتصادية تعمل على الخروج بأقتصادنا من أثر الازمة المالية الطاحنة التي يمر بها العالم، هل يعلم السيد الوالي ان عدداً ليس بالقليل من هؤلاء العاملين ربما يمر عليهم عاماً كاملاً دون أن يتمكنوا من الحصول على ربع دستة من البرتقال يقدمونها هدية الى اطفالهم يوم عيد، وأنا اقولها بصدق كان على السيد الوالي ان يبدأ بتقليص راتبه أولاً ومن بعده اصحابه من »الوجهاء« ، وبذلك يكون قد قام بنشر جناحين من الرحمة على الملايين من العمال والزراع المحترقين تحت الشمس.
* وزير الاعلام الراحل »عمرالحاج موسى« كان يفضل الكتابة بقلم حبره أخضر ولا يميل كثيراً الى التعامل مع بقية الالوان وكان »يوليوس قيصر« يضع على كتفه وشاحاً أخضر كان يعتبره تعويذة تقيه خيانة بضع وزرائه الطامعين في الحكم كما عُرف عن »كيلوباترا« انها كانت تقاسمه محبة اللون الاخضر وقد بدا ذلك جلياً في ملابسها في ارتدائها للملابس المطرزة باللون الأخضر في جميع المناسبات الرسمية ويكفى هذا اللون فخراً ان يكون علماً للفتوحات الاسلامية يتقدم به الفرسان من حملة الأعلام وهم يرفضون ان يعودوا دون شهادة يتزاحمون عليها.
* أكدت دراسة أعدتها إحدى الجهات المتخصصة في مجال الربح والخسارة على عدد من شركات الاتصالات واشارت ان من اكثر الشعوب إستعمالاً للهاتف المحمول هو الشعب السودانى الذي تعود الا يضع كبير اهتمام للمكالمات الهاتفية مهما كانت قيمتها كما انه على استعداد ان يكلم أهله في الداخل او الخارج كل ليلة وذلك للاطمئنان على صحة كل فرد من افراد اسرته دون ان يضع حساباً ان راتبه قد ذهب مسافراً بغير عودة بين احضان سماء الاتصالات، الا يستحق هذا الشعب النبيل على حبه لأهله ووطنه إنحناءة من الشمس وقبلة من القمر.. إنه يستحق ذلك وأكثر.
* ما دخلت بيتاً في مدينة كسلا إلا وجدت في داخله شيخاً مسناً أو طفلاً يرقد على وسادة من جمر حمى الملاريا اصبح هاجس هذه الحمى السوداء طوقاً نارىاً تضعه كسلا حول جيدها النضير لدرجة ان معظم حدائق الاعناب تفكر الآن في هجرة جماعية الى مدن أخرى حيث النهر والشمس والعافية اصحاب الشركات المنتجة للادوية المضادة لهذا المرض اللعين كسبوا من ورائه ملايين الملايين من الدولارات ذهبت الى بطونهم التي امتدت امتاراً، وأنا كمواطن كسلاوي أناشد السيد والي ولاية كسلا ان يعمل على حماية هذه اللؤلؤة من جرثومة الملاريا السوداء قبل ان تتحول كسلا الى مدينة أخرى غير المدينة التي نعرفها.

هدية البستان
جابتنى المحبة ماجيتك بي ايدى
جيت والشوق معايا أبحث عن وجودي

هيثم عبد اللطيف
14-Mar-2009, 02:20 PM
عملت منه أن زوجته تصرّعليه أن يعمل على أرسال والده الهرم إلى أحدى مصحات دور العجزة والمسنين وإلا فإنها ستغادر منزله غير آسف.. كان يعلم تماماً ان قيامه بفعل كهذا سيذهب به إلى الجحيم حيث انه يعد تعدياً سافراً على حقوق الوالدين، بعد ايام علمت انه حمل والده الهرم ليضعه بيديه داخل مطحنة من الأنين حاول ان يمد لى ّ يده مسالماً في حفل جمع بيننا قلت له يدى سأقطعها اذا فكرت يوماً ان تسلم على شخص مثلك باع أعز إنسان لديه من أجل لحظة دفء دفعت به إلى جحيم العقوق.



* يعتبر العازف المعروف عبد الله عربى أحد عباقرة العزف على آلة «الكمان» كما يعتبره معظم الفنانين السودانيين الأب الروحي لكل من احتضن «كماناً ».. والمعروف أن طريقة العزف التي يتعامل بها هذا المبدع مع «كمانه» تحمل من الرقة والشفافية ما يجعلك تحس بأنك تتمشى بين حدائق التاكا في يوم مشرق أكد لى أحد الموسيقين ان عبقريته في العزف يفترض ان تدرس في أعظم الكليات المتخصصة في علم الموسيقي الذي يؤلمنى أننا تعودنا دائماً أن نتعامل مع العباقرة من أبناء شعبنا بتجاهل تام ثم نعود لنبكى عليهم عند لحظة السفر.



* أطلت عليه بعد غياب مستحيل لم يكن يتوقع ان يراها مرة أخرى، لم يكن يتخيل ان الايام الخريفية العيون سيرجع إليها بريقها بعد ان تمت محاصرتها بحوائط من المبكى من كل إتجاه، اطلت عليه ليبدأ الجرح بتسلم انفاسه من جديد ليرمى بها إلى ساقية من الحزن لا يهدأ لها صوت ولا تنام لها عين اطلت عليه بعد ان تركته زماناً ينام على سكاكين من الاسى ويصحو على انفاس لها طعم الرماد.



* حكى لى ّالأخ مبارك البلال رئيس تحرير جريدة الدار أن عبدالعظيم «الدش» حارس مرمى المريخ الراحل والذي كان سبباً اساسياً في حصول المريخ على عدة بطولات كروية متواصلة قال ان «الدش» رحمه الله كان من هواة كتابة القصيدة الشعرية وكان يصر عليه دائماً ان يحمل واحدة من قصائده للشاعر مصطفى سند ليحكم عليها وأضاف تأمل «سند» أبيات القصيدة بعد ان سلمتها له ثم وضع عليها ملاحظة يقول فيها أن على «الدش» أن يعمل على تجويد حراسته لمرمى المريخ وأن يضع صفراً كبيراً على حراسته لمرمى الشعر.



* حين توجه أحد الصحافيين بسؤال للدكتور مصطفى محمود عن أجمل مشهد إنبهرت به عيناه قال: كان ذلك أثناء زيارة قمت بها إلى جنوب السودان وأفاد انه كان يجلس في فناء المنزل وفجأة وجد نفسه محاطاً بالآلاف من اليرقات المضيئة مما جعله يحس أن أجنحة من النجوم الصغيرة تتناثر على كتفيه فيضئ بها الليل وأكد أنه شعر أنها رسالة إلهية بعثت إليه لتأكد له ولمن حوله من الكائنات أن «الله جميل يحب الجمال»



هدية البستان



الزمن كان مبتسم والليالى جميلة حالمة

كانت الايام بتمضى حلوة ريانة ومسالمة

لا شكينا من الزمن لا التقينا بلحظة ظالمة

وبى هنانا الدنيا كانت يا حبيب العمر عالمة

ودالامتداد
15-Mar-2009, 12:04 AM
هيثم عبد اللطيف انت رائع بعدد ما فى السماء نجمات وعدد ما فى الرياض ورود
اشكرك ناضرا عزيزى ... لك صفوت مياة النيل