مبارك فضل ازرق
20-Jun-2008, 09:54 PM
[COLOR="Blue"]من دراسة للاستاذ كمال الجزولي جديرة بالاطلاع والاهتمام
تعتبر جبال النوبا، الواقعة فى جنوب كردفان إلى الجنوب الشرقى من غرب السودان الكبير greater west، على مساحة تبلغ حوالي 30,000 ميلاً مربعاً بين خطى العرض 29ـ 31 غرباً وخطي طول 9ـ 13، من أكثر بقاع أفريقيا كثافة لجهة التنوع اللغوي، لا تنافسها فى ذلك غير سهول جوس النيجيرية (د.عمر مصطفى شركيان ؛ سودانايل 16/3/04). وعلى حين ينسب بعض الباحثين من أبناء النوبا قبائلهم إلى التكوين القومي النوبي فى أقصى الشمال المتاخم لمصر، والمتداخل مع جنوبها (المرجع نفسه)، يصر كتاب أجانب على (تنقية!) قبائل النوبا من أيَّة (شبهة!) صلة من هذا القبيل، والحكم بأنها إنما تمثل "تركيبة مُحيرة" من الثقافات بأكثر من خمسين لغة (انظر Roger Winter فى موقع US Committee for Refugees). ويستند هؤلاء الكتاب إلى مؤرخين قدامى كالاغريقى هيرودوت على سبيل المثال (Herodotus, TheHistories, Edinburgh, 1954 , المرجع نفسه).
(13/2) من جهة أخرى تتفاوت التقديرات أيضاً بالنسبة لتعداد سكان الجبال، حيث بلغ فى بعض دراسات النوبا المتخصصة مليوني نسمة، على حين قدرته المصادر الحكومية عام 1993م بـ 1,1 مليون نسمة، وليس ببعيد عن ذلك تقدير يوسف كوة فى أغسطس عام 1995 بـ 1,2 مليون نسمة، من بينهم 350,000 نسمة فى المناطق التابعة لإدارة الحركة الشعبية، الأمر الذى يتوافق مع تقديرات الحركة نفسها عام 1992 ( Roger Winter، المرجع السابق نفسه).
(13/3) ويتتبع د. شركيان تصنيفات علماء اللسانيات للغات النوباوية، حيث صنفها كارل ماينهوف فى ثلاث مجموعات: لغة الجبال الستة، اللغات السودانية، واللغات التى تستخدم بادئة في ألفاظها؛ كما صنفها قرينبيرج فى مجموعتين: المجموعة الكردفانية، وهى فرع من النيجر الكردفانى الذى يختلف عن النيجر الكونغولي، ومجموعة شارى ـ النيل (مرجع سابق). ويخلص الكاتب، فى المرجع نفسه، إلى إمكانية تصنيف النوبا فى عشر مجموعات لغوية:
أ/ مجموعة الأجانق، وتشمل قبائل الجبال الستة: الداير، كدر، كدرو، دلنج، غلفان، وكاركو، بالاضافة إلى أبو جنوك، طبق، كاشا، شيفر، فندا، وكجورية.
ب/ مجموعة تقلى، وتشمل قبائل تقلى، رشاد، كيجاكجا، تقوى، توملى، موريب، وتورجوك.
ج/ مجموعة النيمانج، وتشمل قبائل النيمانج، مندل، وأفيتى.
د/ مجموعة كتلا، وتشمل قبائل كتلا، جلد، وتيما.
هـ/ مجموعة تلشى ـ كرُنقو، وتشمل قبائل تلشى، كيقا، ميرى، كادقلى، كاتشا، كرُنقو، وجزء من أبو سنون.
و/ مجموعة تيمين، وتشمل قبائل تيمين، كيقا جيرو، تيسى أم دنب، وجزء من والى التى تتفرع إلى: والى بوباى، والى السُّوك، والى أم كرم، والى كرندو، ووالى أبوسعيدة.
ز/ مجموعة كواليب ـ مورو، وتشمل قبائل كواليب، هيبان، شواى، مورو، أطورو، تيرا التى تتفرع إلى: الأخضر، ماندى، ولمون، كما تشمل هذه المجموعة أيضاً فنقور، كاو، نيارو، وورنى.
ح/ مجموعة تلودى ـ مساكين، وتشمل قبائل تلودى، الليرى، مساكين التى تنقسم إلى طوال وقصار، بالاضافة إلى أشرون، تاكو، تورونا، وكوكو ـ لمون.
ط/ مجموعة لافوفا، وتشمل قبيلتى لافوفا وأميرة.
ى/ مجموعة داجو، وتشمل قبائل داجو، لقورى، صبورى، تالو، وشات التى تتفرع إلى الدمام، صفية، وتبلدية، بالاضافة إلى مجموعات صغيرة في أبو هشيم وأبو سنون.
(13/4) وربما تبعث على الدهشة، للوهلة الأولى، هذه المفارقة الواضحة بين تعداد السكان وبين كثافة التعدد والتنوع اللغوي. غير أن الدهشة سرعان ما تنجلى حين نعلم أن تعداد المتحدثين ببعض هذه اللغات لا يتجاوز المئات، بل إن ثمة قرى لا تبعد عن بعضها البعض بأكثر من بضع أميال، ولكنها تتحدث لغات مختلفة (المرجع نفسه). ولعل مِمَّا يفسر ذلك طبيعة المنطقة الجبلية ذاتها، فقد أثبتت الدراسات الجغرافية والتاريخية أنه كلما استوطن الناس بكثافة في مثل هذه المناطق كلما تعددت وتنوَّعت لغاتهم، وتوزعت بين مجموعات صغيرة، كما في الحدود بين نيجيريا والكميرون وتشاد مثلاً. فالمناطق الجبلية يسهل الدفاع عنها، ويتاح للناس، بالتالي، الحفاظ على لغاتهم من الانقراض (Africa Today, London 1996 ـ ضمن المرجع السابق نفسه).
(14)
(14/1) أما الحقائق المعرفية التفصيلية التى لا غنى عنها لأى بحث فى هذا المجال فيوفرها (المسح اللغوي) الذى أجراه معهد الدراسات الآفرو آسيوية بجبال النوبا ابتداءً من العام 1972ـ 1973، وتم نشره عام 1978 تحت عنوان:
Language Survey of the Sudan, Southern Kordofan,the Nuba Mountains, Institute of African and Asian Studies, University of Khartoum
ولضخامة المادة وغزارتها فسنكتفى، لأغراض هذه المقالة، باقتطاف النماذج التالية من هذه الحقائق التى تكشف عنها نتائج المسح:
أ/ فلغة الكرُنقو هى الأوسع انتشاراً بين اللغات المحلية المستخدمة فى الجزء الجنوبى من الجبال الذى تسكنه مجموعات لغوية مختلفة، حيث تستخدم أيضاً لغة الدينكا بنسبة 1 من كل 30 مواطناً، والهوسا بنسبة 2,5% من العينة المدروسة. ومع ذلك فإن اللغة العربية هى أداة التواصل بين هذه المجموعات lingua franca، أو major medium of communication (No 2, p. 2-3) . ولاحظت الدراسة أن 1 من كل 50 متحدث بالدينكاوية يتحدث أيضاً الكرُنقو والعربي، حيث يميل الكرنقو إلى تعلم الدينكاوية أكثر حتى من اللغات النوباوية الأخرى المجاورة، مثل المساكين، ولكنها لاحظت أيضاً أن لدى كل شخص متحدث بلغتين فإن العربية إحداهما (p. 3). وهكذا فالأغلبية تتحدث العربية إلى جانب الكرُنقو (p. 7)، رغم أن 9 من كل 10 لا يعتبرون العربية لغة أصلية mother tongue، فهى تخضع فى مثل هذه الظروف للكثير من التحويرات اللسانيَّة (p. 2).
ب/ وفى منطقة هبيلا وكدرو، فى الجزء الشمالى من الجبال بين الدلنج ودلامى، فإن الجميع تقريباً يستخدمون العربية المحورة أيضاً كأداة تخاطب إلى جانب غلفان/ كدرو، والدلنج/ هبيلا، والكواليب، والنيمانج، والبرقو/ مابا، وصنقور، وتاما (No 3, p. 1,2,3). وتقارن الدراسة، مثلاً، بين نسبة المتحدثين بالعربية وهى 99,3% وبين نسبة المتحدثين بالبرقو/مابا وهى 0,5% (p.8).
تعتبر جبال النوبا، الواقعة فى جنوب كردفان إلى الجنوب الشرقى من غرب السودان الكبير greater west، على مساحة تبلغ حوالي 30,000 ميلاً مربعاً بين خطى العرض 29ـ 31 غرباً وخطي طول 9ـ 13، من أكثر بقاع أفريقيا كثافة لجهة التنوع اللغوي، لا تنافسها فى ذلك غير سهول جوس النيجيرية (د.عمر مصطفى شركيان ؛ سودانايل 16/3/04). وعلى حين ينسب بعض الباحثين من أبناء النوبا قبائلهم إلى التكوين القومي النوبي فى أقصى الشمال المتاخم لمصر، والمتداخل مع جنوبها (المرجع نفسه)، يصر كتاب أجانب على (تنقية!) قبائل النوبا من أيَّة (شبهة!) صلة من هذا القبيل، والحكم بأنها إنما تمثل "تركيبة مُحيرة" من الثقافات بأكثر من خمسين لغة (انظر Roger Winter فى موقع US Committee for Refugees). ويستند هؤلاء الكتاب إلى مؤرخين قدامى كالاغريقى هيرودوت على سبيل المثال (Herodotus, TheHistories, Edinburgh, 1954 , المرجع نفسه).
(13/2) من جهة أخرى تتفاوت التقديرات أيضاً بالنسبة لتعداد سكان الجبال، حيث بلغ فى بعض دراسات النوبا المتخصصة مليوني نسمة، على حين قدرته المصادر الحكومية عام 1993م بـ 1,1 مليون نسمة، وليس ببعيد عن ذلك تقدير يوسف كوة فى أغسطس عام 1995 بـ 1,2 مليون نسمة، من بينهم 350,000 نسمة فى المناطق التابعة لإدارة الحركة الشعبية، الأمر الذى يتوافق مع تقديرات الحركة نفسها عام 1992 ( Roger Winter، المرجع السابق نفسه).
(13/3) ويتتبع د. شركيان تصنيفات علماء اللسانيات للغات النوباوية، حيث صنفها كارل ماينهوف فى ثلاث مجموعات: لغة الجبال الستة، اللغات السودانية، واللغات التى تستخدم بادئة في ألفاظها؛ كما صنفها قرينبيرج فى مجموعتين: المجموعة الكردفانية، وهى فرع من النيجر الكردفانى الذى يختلف عن النيجر الكونغولي، ومجموعة شارى ـ النيل (مرجع سابق). ويخلص الكاتب، فى المرجع نفسه، إلى إمكانية تصنيف النوبا فى عشر مجموعات لغوية:
أ/ مجموعة الأجانق، وتشمل قبائل الجبال الستة: الداير، كدر، كدرو، دلنج، غلفان، وكاركو، بالاضافة إلى أبو جنوك، طبق، كاشا، شيفر، فندا، وكجورية.
ب/ مجموعة تقلى، وتشمل قبائل تقلى، رشاد، كيجاكجا، تقوى، توملى، موريب، وتورجوك.
ج/ مجموعة النيمانج، وتشمل قبائل النيمانج، مندل، وأفيتى.
د/ مجموعة كتلا، وتشمل قبائل كتلا، جلد، وتيما.
هـ/ مجموعة تلشى ـ كرُنقو، وتشمل قبائل تلشى، كيقا، ميرى، كادقلى، كاتشا، كرُنقو، وجزء من أبو سنون.
و/ مجموعة تيمين، وتشمل قبائل تيمين، كيقا جيرو، تيسى أم دنب، وجزء من والى التى تتفرع إلى: والى بوباى، والى السُّوك، والى أم كرم، والى كرندو، ووالى أبوسعيدة.
ز/ مجموعة كواليب ـ مورو، وتشمل قبائل كواليب، هيبان، شواى، مورو، أطورو، تيرا التى تتفرع إلى: الأخضر، ماندى، ولمون، كما تشمل هذه المجموعة أيضاً فنقور، كاو، نيارو، وورنى.
ح/ مجموعة تلودى ـ مساكين، وتشمل قبائل تلودى، الليرى، مساكين التى تنقسم إلى طوال وقصار، بالاضافة إلى أشرون، تاكو، تورونا، وكوكو ـ لمون.
ط/ مجموعة لافوفا، وتشمل قبيلتى لافوفا وأميرة.
ى/ مجموعة داجو، وتشمل قبائل داجو، لقورى، صبورى، تالو، وشات التى تتفرع إلى الدمام، صفية، وتبلدية، بالاضافة إلى مجموعات صغيرة في أبو هشيم وأبو سنون.
(13/4) وربما تبعث على الدهشة، للوهلة الأولى، هذه المفارقة الواضحة بين تعداد السكان وبين كثافة التعدد والتنوع اللغوي. غير أن الدهشة سرعان ما تنجلى حين نعلم أن تعداد المتحدثين ببعض هذه اللغات لا يتجاوز المئات، بل إن ثمة قرى لا تبعد عن بعضها البعض بأكثر من بضع أميال، ولكنها تتحدث لغات مختلفة (المرجع نفسه). ولعل مِمَّا يفسر ذلك طبيعة المنطقة الجبلية ذاتها، فقد أثبتت الدراسات الجغرافية والتاريخية أنه كلما استوطن الناس بكثافة في مثل هذه المناطق كلما تعددت وتنوَّعت لغاتهم، وتوزعت بين مجموعات صغيرة، كما في الحدود بين نيجيريا والكميرون وتشاد مثلاً. فالمناطق الجبلية يسهل الدفاع عنها، ويتاح للناس، بالتالي، الحفاظ على لغاتهم من الانقراض (Africa Today, London 1996 ـ ضمن المرجع السابق نفسه).
(14)
(14/1) أما الحقائق المعرفية التفصيلية التى لا غنى عنها لأى بحث فى هذا المجال فيوفرها (المسح اللغوي) الذى أجراه معهد الدراسات الآفرو آسيوية بجبال النوبا ابتداءً من العام 1972ـ 1973، وتم نشره عام 1978 تحت عنوان:
Language Survey of the Sudan, Southern Kordofan,the Nuba Mountains, Institute of African and Asian Studies, University of Khartoum
ولضخامة المادة وغزارتها فسنكتفى، لأغراض هذه المقالة، باقتطاف النماذج التالية من هذه الحقائق التى تكشف عنها نتائج المسح:
أ/ فلغة الكرُنقو هى الأوسع انتشاراً بين اللغات المحلية المستخدمة فى الجزء الجنوبى من الجبال الذى تسكنه مجموعات لغوية مختلفة، حيث تستخدم أيضاً لغة الدينكا بنسبة 1 من كل 30 مواطناً، والهوسا بنسبة 2,5% من العينة المدروسة. ومع ذلك فإن اللغة العربية هى أداة التواصل بين هذه المجموعات lingua franca، أو major medium of communication (No 2, p. 2-3) . ولاحظت الدراسة أن 1 من كل 50 متحدث بالدينكاوية يتحدث أيضاً الكرُنقو والعربي، حيث يميل الكرنقو إلى تعلم الدينكاوية أكثر حتى من اللغات النوباوية الأخرى المجاورة، مثل المساكين، ولكنها لاحظت أيضاً أن لدى كل شخص متحدث بلغتين فإن العربية إحداهما (p. 3). وهكذا فالأغلبية تتحدث العربية إلى جانب الكرُنقو (p. 7)، رغم أن 9 من كل 10 لا يعتبرون العربية لغة أصلية mother tongue، فهى تخضع فى مثل هذه الظروف للكثير من التحويرات اللسانيَّة (p. 2).
ب/ وفى منطقة هبيلا وكدرو، فى الجزء الشمالى من الجبال بين الدلنج ودلامى، فإن الجميع تقريباً يستخدمون العربية المحورة أيضاً كأداة تخاطب إلى جانب غلفان/ كدرو، والدلنج/ هبيلا، والكواليب، والنيمانج، والبرقو/ مابا، وصنقور، وتاما (No 3, p. 1,2,3). وتقارن الدراسة، مثلاً، بين نسبة المتحدثين بالعربية وهى 99,3% وبين نسبة المتحدثين بالبرقو/مابا وهى 0,5% (p.8).