حمدي سرالختم سيداحمد
15-Sep-2007, 04:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل توحدنا العولمة بعد ان فرقتنا الايديولوجية ؟
مر على العرب حين من الدهر , كانت فيه الوحدة العربية هي الهدف الاسمى لكل التيارات والايديولوجيات ( المخلصة لقضية الامة , أو التي يفترض بها أن تكون مخلصة , لم يكن مهما حينها كيف تتحقق الوحدة , ولا نوعية الوحدة , ومن الخيانة مناقشة , او حتى التساؤل البرئ , حول امكانية الوحدة : هل هي حلم ممكن , ام رومانسية سياسية بعيدة عن معطيات الواقع , المهم هو أن تكون الحدة غاية الغايات , ومنتهى الامل , وفي ظل هذا الاطار العام , من الممكن أن تتعدد التيارات والاتجاهات والايديولوجيات , وكل منها يرى انه هو الاقدر والاكفأ على تحقيق حلم الوحدة الشاملة , والمرشح الأوحد لقيادة دولة الوحدة , والمعبر الامثل عن آمال الجماهير ومصالحها .
وعندما تأتي هذه الحركة , او ذاك الحزب , او هذا الزعيم او ذاك السلطان الى سدة الحكم , في هذا القطر العربي او ذاك, يحاولون أن يحققوا حلم الوحدة وفقا لأيدولوجياتهم من ناحية , وبناء على معطياتهم القطرية الخاصة , بعد ان ( يقومونها ) ( اي يجعلونها الممثل الوحيد للشعار القومي المرفوع ) , فتصبح قطرية هذا القطر هي القومية بذاتها , او ما يجب ان تكون القومية بعينها , وهذه الظاهرة حقيقة ليست قاصرة على الحركات القومية فقط , بل يمكن تعميمها على كل تلك الحركات التي تتجاوز القطرية والوطنية الصرفة في طروحاتها , وخاصة عندما تتجسد هذه الحركات في دولة ملموسة على الارض , فأيام كان الاتحاد السوفياتي دولة قائمة مثلا , كان كل ما هو سوفياتي , او محققا لمصلحة سوفياتية , هو ذاته المحقق للمصلحة الاممية التي تقول بها ايديولوجية الحزب , وما على الاحزاب الشيوعية في كل الدول , الا ان تدافع عن السياسة السوفياتية , لانها السياسة المعبرة عن مصلحة البشرية جمعاء , وما عدا ذلك فهو تحريفية مدانة , وردة مرفوضة , وخيانة تستوجب العقاب , وفي بلد مثل افغانستان أو ايران مثلا ( وخاصة ايام الثورية المتقدة ) , فأن مصلحة الدولة الافغانية , والمتغيرة حسب التيار القابض على زمام الامر , تعني ببساطة مصلحة الاسلام وكل المسلمين بصفة عامة , وما عدا ذلك فهو انحراف , او حتى نوع من الردة التي تخرج القائل بها عن الملة جملة وتفصيلا.
ولكن الواقع في النهاية يفرض نفسه , ولا يأبه بالحتميات أو الفرضيات الايديولوجية , مهما كانت سامية في جوهرها , ونبيلة في تطلعاتها , وتصطدم مصالح الدول , حتى وان كانت تنتمي الى منظومة ثقافية أو قومية أو حتى ايديولوجية واحدة , برغم الشعار القومي او الديني او الايديولوجي المرفوع , فللدولة وحركتها منطق خاص , يأخذ في اعتباره معطيات قد لا تكون واردة في مفردات الايديولوجيا في النهاية تحني رأسها للدولة ومنطقها , وتخلي الطريق لها , ومن هذا المنطلق يمكن ان ندرك جزئيا لماذا فشلت محاولات الوحدة العربية , ولماذا كان الفشل اكبر حين تحولت تلك الحركات الى دول قائمة , فبدلا من أن يكون تحقيق الاستقلال القطري مثلا , مقدمة لألغاء الدولة القطرية جملة وتفصيلا , وفق ما كانت تبشر به هذه الايديولوجية قاصرة او نحو ذلك , وقد يكون في ذلك شئ من الصحة , ولكنه يعود في جوهره الى ان الدولة حين تقوم , وبغض النظر عن ايديولوجيتها المؤسسة , تخضع في النهاية لمنطق مختلف بالكامل عن منطق تلك الايديولوجيا , فللدول مصالح , وهي ليست متطابقة بالضرورة , ومن هنا يأتي التناقض الرئيسي , ولو نظرت الى الحالة العربية – العربية , والصراعات العربية – العربية , وحتى بين المنتمين الى تيار سياسي أو ايديولوجي واحد , تخطت التناغم والانسجام بمراحل .
هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى , حتى وان توصلت دولتان الى اتفاق ما حول ضرورة الوحدة , سواء القناعة أيديولوجية معينة , ام لتحقيق مصلحة مشتركة , فإن قرار الوحدة واعلان دولة الوحدة , لايلبث أن ينهار بعد فترة تطول او تقصر , والسؤال هنا هو : لماذا ؟ بكل ايجاز , يمكن القول أن الاجابة تكمن في ان القرار السياسي للوحدة , قد تجاهل ان المسألة تتجاوز مجرد الارادة الطيبة والنية الحسنة , أن الواقع السياسي والاقتصادي والتنظيمي مثلا , للدولتين المتحدتين يفرض نفسه في النهاية , فالقرار السياسي مهم فعلا , بل هو الخطوة الاولى لأي مبادرة أو مشروع تاريخي , ولكنه لايمكن ان يحقق شيئا بذاته اذا كان هو وحده المعتمد في عملية الوحدة , ومن هنا ندرك الاختلاف بين محاولات الوحدة العربية مثلا , او حتى محاولات الوحدة الاقليمية بين بعض الدول العربية ومحاولة الوحدة الاوربية ابتداء من عام 1958 .
كانت الخطوة الاولى في الوحدة الاوربية القائمة اليوم , قرارا سياسيا بضرورة الوحدة الاوربية في النهاية , لامن منطلقات ايديولوجية مطلقة , ولكن من منطلق المصالح المشتركة لكل الدول الراغبة في الوحدة فما دمر اوروبا في السابق , وما ابعدها عن تحقيق الوحدة , برغم كل العوامل المشتركة بين دولها , لم يكونا الا الايديولوجيات وصراعها , نعم , كان هنالك تضارب في مصالح الدول الاوروبية , وخاصة في ايام امبراطوريات الاستعمار , ولكن الايديولوجيات المختلفة أدت الى تاجيج نار ذلك التضارب , وتحول في الخاتمة الى صراع ناب ومخلب , واكلت نار الحروب الجميع في الخامتمة , فالعقلانية السياسية الاوروبية في العلاقات فيما بينها , لم تأت من فراغ , ولم تكن مجرد اختيار حكيم , بقدر ما كانت نتيجة اكتشاف تاريخي من كونها الحل الضروري والمناسب , وفي مقابل الصراع الدموي المتكرر , والذي لا يسفرعنه غالب ومغلوب , بل الجميع فيه مغلوبون .
وبعد ان وصلت اوروبا الى مثل هذه العقلانية في علاقاتها بين اقطارها , قررت ان تتحد .
عندما تظهر كل دولة الى الوجود كدولة , تجسد نفسها اجتماعيا من خلال انظمة وقوانين ونظام سياسي معين , ومحاولة نشر ثقافة سياسية معينة ونظام تنشئة سياسي واجتماعي نابع من الايديولوجيا المتبناة , وبالذات من خلال نظام تربية وتعليم تطل فيه الدولة والنظام السياسي من كل سطر في المقرر الدراسي .
وفوق كل ذلك تحاول كل دولة من تلك الدول القطرية , بالرغم من انها رسميا ضد القطرية , أن (تشرعن) وجودها من خلال البحث في ملف التاريخ القومي او الثقافي المشترك , عن شئ خاص بها , لتعلي من شأنه , وتركز عليه في وسائل اعلامها ومؤسسات التنشئة فيها , موحية بهذا الشكل او ذاك , بانها وتاريخها اهم شئ يمكن الاطلاع عليه في ذلك لملف , والحقيقة ان القضية ليست هنا نقدا لهذا الاتجاه او ذاك , بقدر ماهي مجرد محاولة لكشف تلك الازدواجية القاتلة في السلوك والفكر السياسيين وغير العربيين , اللذين يحاولان دائما الجمع بين النقائض , فتضيع عليهما في النهاية كل تلك النقائض , ولا يحصلان على ما كان يريدان من جمعها .
وعندما يصدر القرار السياسي بالوحدة , وعاجلا وليس آجلا فان تلك المعوقات البسيطة للوحدة تكشف عن نفسها في النهاية فأذا هي تناقضات مدمرة بالكامل : انظمة سياسية مختلفة مهما بدا فيها من تشابه , نظم وقوانين مختلفة , تنشئة سياسية واجتماعية متناقضة , ومرتبطة بالدول القطرية نفسها التي مارست الوحدة , نظم تربية وتعليم خلقت عقولا ذات توجهات وقناعات وايمانات مختلفة , ناهيك بتفصيلات الاقتصاد والمجتمع وغيرهما من تلك الامور , ولذلك فعندما تتشابك الخطوط , وتختلط الاوراق , وتتداخل الاسلاك يكون الطلاق , برغم انه حل بغيض وان كان حلالا , واعتقد انه طوال التاريخ العربي المعاصر , كانت هنا معضلة المحاولات الوحدوية العربية , وما شاكلها وشابهها من محاولات , سواء اكانت محاولات اقليمية أم محاولات متجاوزة للقومية ذاتها .
والعائق الرئيسي الذي ادى الى فشل المحاولات الوحدوية بين دولتين عربيتين أو اكثر ,في طريقه الى الزوال حقيقة , فما فعله الاوروبيون بمبادرة ذاتية ادت الى قيام الكيان الصهيوني الواحد في النهاية , ها هو اليوم يقدم على طبق من ذهب الى العرب , او اي تجمع اقليمي يسعى الى الوحدة والكيان الاكبر , في عالم يضيع فيه الصغير , فهل ينتهز العرب , أو بعضهم هذه الفرصة للبدء في خطوات وحدوية قائمة على اسس سليمة , ويدخلون عالم اليوم بقوة , ام سينتظرون من يوحدهم رغما عنهم , ولمصلحته الخاصة , بينما هم لاهون في مناقشة اضرار العولمة على الهوية , في هوس مبالغ فيه , ومحاربة طواحين الهواء , عفوا اقصد مطاعم الهامبورغر والهوت دوغ , فلا يجدون انفسهم في النهاية الا وقد ضاعوا في زحمة التاريخ .
هل توحدنا العولمة بعد ان فرقتنا الايديولوجية ؟
مر على العرب حين من الدهر , كانت فيه الوحدة العربية هي الهدف الاسمى لكل التيارات والايديولوجيات ( المخلصة لقضية الامة , أو التي يفترض بها أن تكون مخلصة , لم يكن مهما حينها كيف تتحقق الوحدة , ولا نوعية الوحدة , ومن الخيانة مناقشة , او حتى التساؤل البرئ , حول امكانية الوحدة : هل هي حلم ممكن , ام رومانسية سياسية بعيدة عن معطيات الواقع , المهم هو أن تكون الحدة غاية الغايات , ومنتهى الامل , وفي ظل هذا الاطار العام , من الممكن أن تتعدد التيارات والاتجاهات والايديولوجيات , وكل منها يرى انه هو الاقدر والاكفأ على تحقيق حلم الوحدة الشاملة , والمرشح الأوحد لقيادة دولة الوحدة , والمعبر الامثل عن آمال الجماهير ومصالحها .
وعندما تأتي هذه الحركة , او ذاك الحزب , او هذا الزعيم او ذاك السلطان الى سدة الحكم , في هذا القطر العربي او ذاك, يحاولون أن يحققوا حلم الوحدة وفقا لأيدولوجياتهم من ناحية , وبناء على معطياتهم القطرية الخاصة , بعد ان ( يقومونها ) ( اي يجعلونها الممثل الوحيد للشعار القومي المرفوع ) , فتصبح قطرية هذا القطر هي القومية بذاتها , او ما يجب ان تكون القومية بعينها , وهذه الظاهرة حقيقة ليست قاصرة على الحركات القومية فقط , بل يمكن تعميمها على كل تلك الحركات التي تتجاوز القطرية والوطنية الصرفة في طروحاتها , وخاصة عندما تتجسد هذه الحركات في دولة ملموسة على الارض , فأيام كان الاتحاد السوفياتي دولة قائمة مثلا , كان كل ما هو سوفياتي , او محققا لمصلحة سوفياتية , هو ذاته المحقق للمصلحة الاممية التي تقول بها ايديولوجية الحزب , وما على الاحزاب الشيوعية في كل الدول , الا ان تدافع عن السياسة السوفياتية , لانها السياسة المعبرة عن مصلحة البشرية جمعاء , وما عدا ذلك فهو تحريفية مدانة , وردة مرفوضة , وخيانة تستوجب العقاب , وفي بلد مثل افغانستان أو ايران مثلا ( وخاصة ايام الثورية المتقدة ) , فأن مصلحة الدولة الافغانية , والمتغيرة حسب التيار القابض على زمام الامر , تعني ببساطة مصلحة الاسلام وكل المسلمين بصفة عامة , وما عدا ذلك فهو انحراف , او حتى نوع من الردة التي تخرج القائل بها عن الملة جملة وتفصيلا.
ولكن الواقع في النهاية يفرض نفسه , ولا يأبه بالحتميات أو الفرضيات الايديولوجية , مهما كانت سامية في جوهرها , ونبيلة في تطلعاتها , وتصطدم مصالح الدول , حتى وان كانت تنتمي الى منظومة ثقافية أو قومية أو حتى ايديولوجية واحدة , برغم الشعار القومي او الديني او الايديولوجي المرفوع , فللدولة وحركتها منطق خاص , يأخذ في اعتباره معطيات قد لا تكون واردة في مفردات الايديولوجيا في النهاية تحني رأسها للدولة ومنطقها , وتخلي الطريق لها , ومن هذا المنطلق يمكن ان ندرك جزئيا لماذا فشلت محاولات الوحدة العربية , ولماذا كان الفشل اكبر حين تحولت تلك الحركات الى دول قائمة , فبدلا من أن يكون تحقيق الاستقلال القطري مثلا , مقدمة لألغاء الدولة القطرية جملة وتفصيلا , وفق ما كانت تبشر به هذه الايديولوجية قاصرة او نحو ذلك , وقد يكون في ذلك شئ من الصحة , ولكنه يعود في جوهره الى ان الدولة حين تقوم , وبغض النظر عن ايديولوجيتها المؤسسة , تخضع في النهاية لمنطق مختلف بالكامل عن منطق تلك الايديولوجيا , فللدول مصالح , وهي ليست متطابقة بالضرورة , ومن هنا يأتي التناقض الرئيسي , ولو نظرت الى الحالة العربية – العربية , والصراعات العربية – العربية , وحتى بين المنتمين الى تيار سياسي أو ايديولوجي واحد , تخطت التناغم والانسجام بمراحل .
هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى , حتى وان توصلت دولتان الى اتفاق ما حول ضرورة الوحدة , سواء القناعة أيديولوجية معينة , ام لتحقيق مصلحة مشتركة , فإن قرار الوحدة واعلان دولة الوحدة , لايلبث أن ينهار بعد فترة تطول او تقصر , والسؤال هنا هو : لماذا ؟ بكل ايجاز , يمكن القول أن الاجابة تكمن في ان القرار السياسي للوحدة , قد تجاهل ان المسألة تتجاوز مجرد الارادة الطيبة والنية الحسنة , أن الواقع السياسي والاقتصادي والتنظيمي مثلا , للدولتين المتحدتين يفرض نفسه في النهاية , فالقرار السياسي مهم فعلا , بل هو الخطوة الاولى لأي مبادرة أو مشروع تاريخي , ولكنه لايمكن ان يحقق شيئا بذاته اذا كان هو وحده المعتمد في عملية الوحدة , ومن هنا ندرك الاختلاف بين محاولات الوحدة العربية مثلا , او حتى محاولات الوحدة الاقليمية بين بعض الدول العربية ومحاولة الوحدة الاوربية ابتداء من عام 1958 .
كانت الخطوة الاولى في الوحدة الاوربية القائمة اليوم , قرارا سياسيا بضرورة الوحدة الاوربية في النهاية , لامن منطلقات ايديولوجية مطلقة , ولكن من منطلق المصالح المشتركة لكل الدول الراغبة في الوحدة فما دمر اوروبا في السابق , وما ابعدها عن تحقيق الوحدة , برغم كل العوامل المشتركة بين دولها , لم يكونا الا الايديولوجيات وصراعها , نعم , كان هنالك تضارب في مصالح الدول الاوروبية , وخاصة في ايام امبراطوريات الاستعمار , ولكن الايديولوجيات المختلفة أدت الى تاجيج نار ذلك التضارب , وتحول في الخاتمة الى صراع ناب ومخلب , واكلت نار الحروب الجميع في الخامتمة , فالعقلانية السياسية الاوروبية في العلاقات فيما بينها , لم تأت من فراغ , ولم تكن مجرد اختيار حكيم , بقدر ما كانت نتيجة اكتشاف تاريخي من كونها الحل الضروري والمناسب , وفي مقابل الصراع الدموي المتكرر , والذي لا يسفرعنه غالب ومغلوب , بل الجميع فيه مغلوبون .
وبعد ان وصلت اوروبا الى مثل هذه العقلانية في علاقاتها بين اقطارها , قررت ان تتحد .
عندما تظهر كل دولة الى الوجود كدولة , تجسد نفسها اجتماعيا من خلال انظمة وقوانين ونظام سياسي معين , ومحاولة نشر ثقافة سياسية معينة ونظام تنشئة سياسي واجتماعي نابع من الايديولوجيا المتبناة , وبالذات من خلال نظام تربية وتعليم تطل فيه الدولة والنظام السياسي من كل سطر في المقرر الدراسي .
وفوق كل ذلك تحاول كل دولة من تلك الدول القطرية , بالرغم من انها رسميا ضد القطرية , أن (تشرعن) وجودها من خلال البحث في ملف التاريخ القومي او الثقافي المشترك , عن شئ خاص بها , لتعلي من شأنه , وتركز عليه في وسائل اعلامها ومؤسسات التنشئة فيها , موحية بهذا الشكل او ذاك , بانها وتاريخها اهم شئ يمكن الاطلاع عليه في ذلك لملف , والحقيقة ان القضية ليست هنا نقدا لهذا الاتجاه او ذاك , بقدر ماهي مجرد محاولة لكشف تلك الازدواجية القاتلة في السلوك والفكر السياسيين وغير العربيين , اللذين يحاولان دائما الجمع بين النقائض , فتضيع عليهما في النهاية كل تلك النقائض , ولا يحصلان على ما كان يريدان من جمعها .
وعندما يصدر القرار السياسي بالوحدة , وعاجلا وليس آجلا فان تلك المعوقات البسيطة للوحدة تكشف عن نفسها في النهاية فأذا هي تناقضات مدمرة بالكامل : انظمة سياسية مختلفة مهما بدا فيها من تشابه , نظم وقوانين مختلفة , تنشئة سياسية واجتماعية متناقضة , ومرتبطة بالدول القطرية نفسها التي مارست الوحدة , نظم تربية وتعليم خلقت عقولا ذات توجهات وقناعات وايمانات مختلفة , ناهيك بتفصيلات الاقتصاد والمجتمع وغيرهما من تلك الامور , ولذلك فعندما تتشابك الخطوط , وتختلط الاوراق , وتتداخل الاسلاك يكون الطلاق , برغم انه حل بغيض وان كان حلالا , واعتقد انه طوال التاريخ العربي المعاصر , كانت هنا معضلة المحاولات الوحدوية العربية , وما شاكلها وشابهها من محاولات , سواء اكانت محاولات اقليمية أم محاولات متجاوزة للقومية ذاتها .
والعائق الرئيسي الذي ادى الى فشل المحاولات الوحدوية بين دولتين عربيتين أو اكثر ,في طريقه الى الزوال حقيقة , فما فعله الاوروبيون بمبادرة ذاتية ادت الى قيام الكيان الصهيوني الواحد في النهاية , ها هو اليوم يقدم على طبق من ذهب الى العرب , او اي تجمع اقليمي يسعى الى الوحدة والكيان الاكبر , في عالم يضيع فيه الصغير , فهل ينتهز العرب , أو بعضهم هذه الفرصة للبدء في خطوات وحدوية قائمة على اسس سليمة , ويدخلون عالم اليوم بقوة , ام سينتظرون من يوحدهم رغما عنهم , ولمصلحته الخاصة , بينما هم لاهون في مناقشة اضرار العولمة على الهوية , في هوس مبالغ فيه , ومحاربة طواحين الهواء , عفوا اقصد مطاعم الهامبورغر والهوت دوغ , فلا يجدون انفسهم في النهاية الا وقد ضاعوا في زحمة التاريخ .