المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية حنين


ايمن بشير خليفه
20-Aug-2008, 11:16 AM
الحنين البى ليهو ماقدرو العمر من وين بشترو ، صوت يتهادى من داخل حافلة نقل الركاب المتجهة الى ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم هكذا وجدتنى داخلها احشر نفسى خلف سائقها فى مقعد يجبرك على التادب ضيقاً ، المسافة طويلة من قلب الخرطوم الى منطقة الكلاكلة ، لا باس من غفوة صغيرة اقطع بها ملل هذه المناظر الرتيبة ، تحركت بنا السائق ولنشوته المفرطة بمغنى الاغنية ادار مفتاح الصوت على اخره ، الحنين البى ليه ماقدرو العمر من وين بشترو ، قفز الى ذهنى ساعتئذ حنين ابن حينا البسيط امير ، هو شاب تخطى العشرين بقليل ، ولد بعاهة ضمور لوظائف العقل ، الا انه كان الفال الحسن لأهله واصحابه ، حيث اشيع ان يجلب حسن الطالع لمن يقترب منه ، هو لم ينل قسطا من التعليم فحالته الصحية لم تمكنه من مواصلة المشوار المدرسى فاختار العمل الحر داخل السوق الى ان التقى ( ترللى) جارهم القديم الذى اشترى بص لنقل الركاب فصار صديقه المقرب يخاطب الركيبة بكل حزم ، ويصرف اوامره بقفل الابواب وتجهيز قيمة الترحيل ، كان( ترللى) ايضا لا يسمح للاخرين بمضايقته او اذيته ، حنين له قوانينه الخاصة به والتى لم تتغير فى اى موقع عمل ارتحل اليه ،حضور وانصراف فى ميقات معلوم ، كيف انه يحمل وديعته اليومية الى اهله بغرض المساعدة وادخار ماتبقى من دخله لرغبته الملحة فى الزواج .
ارتبطت المناسبات داخل الحى بتواجده الظريف فيها ، يحضر اول المدعوين فيها وينصرف اخرهم ، كذلك فى سرادق العزاء اولهم واخرهم انصرافاً يقوم بخدمة المعزين بلا ملل ، وفى الافراح كان رب الطرب له رقصاته الموقعة باسمه الخاص ، رقصة الدوشكا والمضخة احبهما بجنون كانت سلواه داخل حلبة الرقص ، يهتز بهستريا وفرط مفرط حتى تهرب منه احيانا صرخات اشبه بحالة الهياج الجميل ،( ابتيسه) كان محطته الثانية بعد( ترللى) ، كان يخرج اليه باكرا ينتظره على باب بيته يقابله ما ان يفتح الباب وهو يتلعثم بالسلام يسترضيه فى ذاك الصباح ، كانت العلاقة بينه و(ابتيسه) غريبه جدا يختلفان ويثوران ويعودان كنهر جميل ، تمضى الايام بحنين و(ابتيسه) الى سنوات حتى باغت حنين صديقه (ابتيسه) ليسحب منه مفتاح الحافلة خلسة ويدير محركها ويدوس على البنزين ، لعل السنوات التى قضاها بالقرب من( ترللى وابتيسه) هيأت له انه خبير بقيادة جميع انواع السيارات ، بدا الجميع يهرب من امامه وهو يدير دفة الحافلة يمنة ويسرة ، كان حنين يصيح مذعوراً وسعيد وكانه كان يقود العالم باثره انئذ .
تركت تلك الحادثة اثراً سيئاً لدى اسرته وبدون ابداء الاسباب ، قررت الرحيل الى قريتهم الصغيرة على ضفاف النيل شمال الخرطوم ، انقطعت الاخبار عنهم الا ان تواتر الاخبار افاد ان حنين خرج بصحبة اقاربه الذين يعملون بالزراعة داخل الجزيرة ، بالقرب من قريتهم ولم يعد ، بحثو عنه داخل الجزيرة ولم يجدوه ، افترضو ان راح غريقا بالنيل وبحثو حتى حدود النيل الشمالية ايضا ولم يجدوه وفى نهاية تشبه اختفاء مصطفى سعيد براوية موسم الهجرة الى الشمال ، ذهب حنين تاركا مساحة لتساؤلات عن اختفاء غير مبرر .
ياشاب
نعم
وصلنا اخر محطة
وين دى
دى ما اللفة ياكابتن
طيب انا راجع القلعة
امشى حصل ديك واحدة راجعة
ناولته اجرته ولحقت بالحافلة الاخرى المتجهة الى قلب الخرطوم ولكن فى هذه الاخيرة كانت تعمل الاذاعة الرياضية على بث مباراة بين فريقى القمة حيث علا صوت المعلق الرياضى :
الكورة مع العجب بيمرر لمجاهد ، مجاهد بيحاور بيمرر لطمبل و بلف حول نفسو بيحاور ريتشارد و
هتفت انا ياولد وقف لى انا نازل هنا .
تمت

الكردفاني
01-Sep-2008, 12:08 AM
الحنين البى ليهو ماقدرو العمر من وين بشترو ، صوت يتهادى من داخل حافلة نقل الركاب المتجهة الى ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم هكذا وجدتنى داخلها احشر نفسى خلف سائقها فى مقعد يجبرك على التادب ضيقاً ، المسافة طويلة من قلب الخرطوم الى الكلاكلات ، لا باس من غفوة صغيرة اقطع بها ملل هذه المناظر الرتيبة ، تحركت بنا السائق ولنشوته المفرطة بمغنى الاغنية ادار مفتاح الصوت على اخره ، الحنين البى ليه ماقدرو العمر من وين بشترو ، قفز الى ذهنى ساعتئذ حنين ابن حينا البسيط امير ، هو شاب تخطى العشرين بقليل ، ولد بعاهة ضمور لوظائف المخ الا انه كان الفال الحسن لأهله واصحابه ، حيث اشيع ان يجلب حسن الطالع لمن يقترب منه ، هو لم ينل قسطا من التعليم فحالته الصحية لم تمكنه من مواصلة المشوار المدرسى فلجأ الى العمل الحر داخل السوق الى ان التقى ترللى جارهم القديم الذى اشترى بص لنقل الركاب فصار صديقه المقرب يخاطب الركيبة بكل حزم ، ويصرف اوامره بقفل الابواب وتجهيز قيمة الترحيل ، كان ترللى ايضا لا يسمح للاخرين بمضايقته او اذيته ، ان لحنين قوانين خاصة به والتى لم تتغير فى اى موقع عمل ارتحل اليه ،حضور وانصراف فى ميقات معلوم ، كيف انه يحمل وديعته اليومية الى اهله بغرض المساعدة وادخار ماتبقى من دخله لرغبته الملحة فى الزواج .
ارتبطت المناسبات داخل الحى بتواجده الظريف فيها ، يحضر اول المدعوين فيها وينصرف اخرهم ، كذلك فى سرادق العزاء اولهم واخرهم انصرافاً يقوم بخدمة المعزين بلا ملل ، وفى الافراح كان رب الطرب له رقصاته الموقعة باسمه الخاص ، رقصة الدوشكا والمضخة احبهما بجنون كانت سلواه داخل حلبة الرقص ، يهتز بهستريا وفرط مفرط حتى تهرب منه احيانا صرخات اشبه بحالة الهياج الجميل ، ابتيسه كان محطته الثانية بعد ترللى ، كان يخرج اليه باكرا ينتظره على باب بيته يقابله ماان يفتح الباب وهو يتلعثم بالسلام يسترضيه فى ذاك الصباح ، كانت العلاقة بينه وابتيسه غريبه جدا يختلفان ويثوران ويعودان كنهر جميل ، تمضى الايام بحنين وابتيسه الى سنوات حتى باغت حنين صديقه ابتيسه ليسحب منه مفتاح الحافلة خلسة ويدير محركها ويدوس على البنزين ، لعل السنوات التى قضاها بالقرب من ترللى وابتيسه هيأت له انه خبير بقيادة جميع انواع السيارات ، بدا الجميع يهرب من امامه وهو يدير دفة الحافلة يمنة ويسرة ، كان حنين يصيح مذعوراً وسعيد وكانه كان يقود العلم باثره انئذ .
تركت تلك الحادثة اثراً سيئاً لدى اسرته وبدون ابداء الاسباب قررت الرحيل الى قريتهم الصغيرة على ضفاف النيل شمال الخرطوم ، انقطعت الاخبار عنهم الا ان تواتر الاخبار افاد ان حنين خرج بصحبة اقاربه اللذين يعملون بالزراعة داخل جزيرة بالقرب من قريتهم ولم يعد ، بحثو عنه داخل الجزيرة ولم يجدوهو ، افترضو ان راخ غريقا بالنيل وبحثو ايضا حتى حدود النيل الشمالية ايضا ولم يجدو شيئا وفى نهاية تشبه اختفاء مصطفى سعيد براوية موسم الهجرة الى الشمال ، ذهب حنين تاركا مساحة لتساؤلات عن اختفاء غير مبرر .
ياشاب
نعم
وصلنا اخر محطة
وين دى
دى ما اللفة ياكابتن
طيب انا راجع القلعة
امشى حصل ديك واحدة راجعة
ناولته اجرته ولحقت بالحافلة الاخرى المتجهة الى قب الخرطوم ولكن فى هذه الاخيرة كانت تعمل الاذاعة الرياضية على بث مباراة بين فريقى القمة حيث علا صوت المعلق الرياضى :
الكورة مع العجب بيمرر لمجاهد ، مجاهد بيحاور بيمرر لطمبل بلف حول نفسو بيحاور ريتشارد و
هتفت انا ياولد وقف لى انا نازل هنا .
تمت



هههههه قصة رائعة وسرد جميل أخي أيمن، بس ركز شوية تاني عشان ماتفوت محطتك هاهاها.
مع الود

ابو عبد الحفيظ
25-Jan-2009, 10:28 PM
يديك الف عافية ياغالي
لك التحية علي المشاركة الجميلة

ايمن بشير خليفه
26-Jan-2009, 01:38 AM
شكرا
كردفانى
شكرا ياريس
مرور زى مرور طمبل فى المساحات الضيقة والتهديف القوى فى الزواية البعيدة
استلم صاح .. ثبت الكورة ... ارفع راسك ... شوف الزميل الفاضى ومرر الباص ..
مدرسة والله
ماقلنا الكلام ده ..
الرياسة فن وادب..
ما مديرة ساكت اقصد مزيرة
مع محبتى

salamat11
27-Jan-2009, 02:10 AM
تسلم يا غالي لكن سرحت بينا وشوقتنا لي حنين
تقبل مروري
تحياتي

ايمن بشير خليفه
27-Jan-2009, 11:38 PM
الحبيب سلامات
سلامات كتير وتشكرا على التوقيع
مع محبتىِ

ابوهبة الله
28-Jan-2009, 12:06 PM
الأخ الغالي أيمن بشير خليفة . بالحق ألجمت لساني عن الكلام وأذني عن سماع أي شيئ خلال قرائتي لقصتكم ( حنين ) وبصراحة مثل هذه القصص أفتقدها المنتدى لكنها تعود كالجوهرة لترصع وتزين صدر منتدى القصة القصيرة .
لذلك قررت فوراً دون تفكير تثبيتها وأتمنى من الزملاء الإطلاع عليها لأنها :
1) تحمل معنى القصة القصيرة في حجمها والكبيرة في معناها .
2) أعادتنا لواقع الحياة اليومية بالسودان عامة والخرطوم خاصة
3) البيئة التي تربينا فيها وعشناها تجدها من خلال الشخصيات التي كانت في الحارة وأكيد لكل منا شخص مثل حنين في حياته .
فشكراً خليفة .. وفعلاً بشير القصة القصيرة . ولك الحب والأحترام
الديب الأسمر - أبوهبة الله
مشرف القصة القصيرة والروايةِ

ايمن بشير خليفه
28-Jan-2009, 01:09 PM
شكرا لتوقيعك
ابو هبة
على دفتر الحضور , تسجيل نعتز به .. نورت البوست ... كدة الادارة ... تفتيش دورى ... ومراقبة لصيقة ... منعا لأخطاء المدفعجية ... لانها بتجيب الاقوان فى الزمن الصعب .. مما يصعب من مهمة معادلة النتيجة ..
قلنا الكلام ده
الادارة ... فن وادب
مع محبتى

جمانة
29-Jan-2009, 03:02 PM
ايمن بشير خليفه

مســـاء الروعه,,

سيدي

قصـة جميله ومتنوعة وفيها رونق خــاص
اشكركـ حقاً على هذا الابداع والسرد في الافكار

وسأنتظر جديــدك دائمــا

تقبل مني ازهار الياسمين
اتمنى ان تصلك وانت في قمة الســعادة ,,!!

ويبقى الامل

ايمن بشير خليفه
29-Jan-2009, 04:37 PM
تسلمى
ست البنات
جمانة ... مرورك .... لمسة رقيقة .... كلمات انيقة ... محفزة ... اسعدتنى جدا ... مرور جيد ... له قواعده ... وملزم ... سافسر بعض الاشياء ... او قل ساحاول تفسيرها ... نقلها ... حكيها ... او ربما الاستمتاع بها على مخيلتى ...
مرورك رائع
مع محبتى